[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
أمام بابها... 
التاريخ:  القراءات:(2922) قراءة  التعليقات:(16) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السعيد موفقي  
الجريدة التي كانت بين يديه بللتها زخات عابرة جميلة سرت برودتها إلى جسمه ، أصابته رعشة ، ارتفعت حرارته ، ثم نام نوما عميقا أمام بابه الذي قاده إليه الليل و ظنّه بابها .

كان حلمه أن يعتلي العرش تحت التصفيق الذي توهمه ، و ككل مرة ينظر إلى المرآة يتفقد هندامه ، يتفحّص ما تبقى من وجهه الذي كدّرته دواخل عفنة و تجربة حب فاشلة ، أحبّها كثيرا لما كان شديد الطموح ، فانهارت تلك البقايا و اعتلت مهاو توشك على الانتحار ، و هو ما بقي له من الأحلام المؤلمة ، رفض أن يواجهها في المرآة التي أبدت له وجوها غير متشابهة ، كانت بها شقوق متداخلة غير ملتئمة فضحت أسراره التي كانت ذات يوم توهمه ببهائه و تخفي عنه سريرته الراكدة ، تمكنت منه ، فأنجب طفلا يحبو اليوم على شوك (الڤندال)* ، لا يستطيع المراوغة ، أفرغ كل ما لديه من ألعاب قذرة و تنشى بتسالٍ متروكة منذ الفتوحات ،

أصابتها اللعنة ، منذ أنّ جرّها طمع الغواية و حب النّساء ، و الكؤوس المترعة في زوايا الأماكن القذرة ، أبهرته أحلام النائمين على قدرهم المجهول ، تنقّل كثيرا بين معابد الحب الخادع ، و علاقات مجنونة ، تحتمي بهواتف نقالة شرائحها لم تفز بمناقصات متضاربة ، تبحث عن جهالة جديدة و حماقة معسولة ، كُتبت على لوائح إشهارية فاجرة ، ...تاه بين أزقتها المتشابهة ، حاول التشبث ولو في ذيلها ، القافلة انطلقت مذ دخل كثير من الناس بيت معاوية و ندبت هند دم الحقد و الكراهية على لغة العرب و عادة العبد و السيد....،

لم تنفرج الأزمة ، العقدة فاقت تصور الأطباء و المحللين و كبار النفسانيين ،أحيانا يكتفي بقراءة الإعلانات الهامة و حتى التافه منها ، لفت انتباهه صورة عارية لجسد مغر ، غمره هدوء التوحد ، و بهاء الكسور و التشققات الكثيرة و المتداخلة ، يقلّب صفحاتها بشدّة ،لم يكن بيكاسو يدري ما تصنع الحماقة من تدرج في الألوان ليكشف ما خلف الصورة ، يتحسّر بشدّة أيضا ، يصوّب نظره إلى كلّ جهة مكشوفة ثم ينظر إلى حذائه الذي لم يكن من المجاز أن يتطابق مع ظله المعوج ، و سرواله المتسخ الذي رآه كل العابرين ، فزعه صوت عابر ، اعتقده مأتما ، و كان عرسا لابنة الجار الذي سعد كثيرا بفرحها ، فُستانها ناصع البياض ، فضح ظلمة المكان ، وضع ذراعه الشبه عار على عينيه ، اتجه الموكب إلى فرحه ... الجريدة التي كانت بين يديه بللتها زخات عابرة جميلة سرت برودتها إلى جسمه ، أصابته رعشة ، ارتفعت حرارته ، ثم نام نوما عميقا أمام بابه الذي قاده إليه الليل و ظنّه بابها .


(*)- الڤندال : تسمية محلية متداولة يعتقد أنّها لنوع من الأشواك الصلبة في منطقة الهضاب .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007