[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
مسيّار 
التاريخ:  القراءات:(6480) قراءة  التعليقات:(5) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : وفاء الطيب  

يغادر مكتبهِ في الخامسة مساء لا يطيق بقاءه فيه دقيقة واحدة .
نسيّ أن يوصي موظف الأمن بأن لا يجيب على الهاتف.
يقود عربته قاطعاً أي إشارة حمراء في طريقه فليس من العدل ضياع دقيقة واحدة معها. يقف بعربته تحت بناية من دورين ويصعد سريعاً إلى طابقها العلوي . لا حاجة به إلى أن يطرق الباب فقد كان موارباً وذات الرائحة تنبعث منه.

رائحته التي قررت أنها تشبه ريح الخزامى في نقائها وطهرها وصحراويتها حتى أنها تقرأ عليه كل يوم بيت الحطيئة : تَضَوَّعُ رَيّاها إذا جئتَ طارِقاً كَرِيحِ الخُزامَى في نبات الخَلَى النَّدِي.
هل أدخل ؟ سأل نفسه قبلَ أن يلج جنتها حافياً بعد أن خلع مداسه الشرقي عند عتبتها.

لم ينتظر طويلا فقد دخل عابقاً بظمئه إلى ماء اللافندر يغسل به قدميه من شوق ورغبة. عبّر الصالة الغارقة في ضوئها الحالم إلى مكتبتها.
أنتَ هنا ؟ سألته متمنعة راغبة فيه كأن لم تكن في انتظاره وأشارت إليه أن يعلّق غترته وعقاله على مشجب الباب ثم عرجت به إلى صوفا مريحة أمام مكتبها . زوى مابين حاجبيه قليلا ثم قال : لم لا ندخل إلى مضجعك ؟
ضحكت في دلال : اتفقنا أن نلتقي هنا في جنتي !

لم يناقشها طويلا فالوقت معها أثيري يتطاير سريعا كروائح فل وكادي وياسمين ثم إنّ مكتبتها باتت جنته التي يعرج إليها من تعبه وكده ، يغتسلان فيها من شوق ومن رغبة .

كم تعشق فيه بداوته فطرته وعفويته المخلوطة بماء الخزامى فهو مهديء لأعصابها ومسكن لآلام وحدتها ومزيل لوحشتها وجالب للنوم المريح . ألهذا سمته بريح الخزامى !

كم يصطلي فيها بريح الجوري احمرار دافيء في قميصٍ يجعل الدماء تصطخب في عروقه ويمور في جنونها فيعرج بها الى صهيله ويعب من آهاتها وزفراتها . يصعدان إلى أعلى التلة حيث مدائن الدهشة يتسلقان قوس قزح من أحمره الى أصفره فأبيضه .. يطمسان ببياض العشق والوله خاصرة الوقت فلا يشعران بشيء.
كم الساعة الآن يا حبيبتي ؟
لعلها الثامنة . ينهض واقفا مثل هر ما شبع من نومته !
ما قلت لكِ صحيني ؟
تتمطى إليه رافعة رموشها إلى الأعلى بتثاقل ، ولماذا توقظه ؟ لن تطرده من جنتها .
سحب غترته بعدما خصف عليه من ورق جنتها ما شاء من ماء وزهر وخرج سريعاً

دخلت عليها مربية طفلها تحمله إليها وتركته في حضنها تشمه وتقبله .. قالت هامسة في مسمعه الصغير : ما أجمل حياتنا لو كان لك أبٌ مثله يرعاك معي .
تشمه مرة أخرى تبحث فيه عن رائحة الخزامي فلا تجدها .

قطع الطريق القصير بين البنايتين مسرعاً إذ لا يريد إثارة غيرة زوجته وشكوكها عليه . تنهال عليه بالأسئلة عندما يتأخر من عمله . تقول له اتصلت بك في العمل وقال لي حارس الأمن أنك خرجت من ساعتين . أين تذهب ؟
نفس السؤال تعيده عليه دون ملل. أين كنت وقد أغلقت باب مكتبك منذ ساعتين ؟
عبثت بأصابعها في خصلات شعره المبتل بعد حمام سريع . ما أزكى رائحتك يا حبيبي . تدنو منه وقد ثملت به .
تريد العشاء .
يتظاهر بالتخمة .
لا تعشيت .
تريد شيئا آخر .
يشعر بالتخمة .
لا يا حبيبتي في وقت لاحق .
يغلق باب غرفته ويلتحف بغطائه ليعد الساعات والدقائق شوقاً لجنته !


و. ط
18/12/1431

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007