[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
اضطراب  اضطراب
التاريخ:  القراءات:(7159) قراءة  التعليقات:(3) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : ابتسام البقمي  

(بسم الله الرحمن الرحيم )

أمسى عثمان هذه الليلة وحيد ا غريبا ،متقوقعا داخل بيته وفي غرفة نومه التي انطفأت فيها الأنوار ، لا بل في البيت كله ،لا بل في الحياة كلها ، ما كنت يا عثمان يوما من الأيام جبانا ، فما بالك الليلة متقوقعا داخل  غرفتك  الظلمة  هذه  وقد قفلت الأبواب كل الأبواب عليك . كأنك فأر داخل جحر  يخشى  المواجهة .هذه  الليلة  عجيبة  يتراءى لي أن قمرها قد غاب ونجومها قد فزعت  من  حالي  فهربت خشية أن  تنتقل  لها عدوى مرضى  .

مرض  أي مرض  ذاك  أنا بخير كأني حصان يسبق في ميدان السباق . يا ألهي كيف النجاة ؟ أين  السبيل ؟ ماالدواء ؟  ماالعلاج ؟ لماذا  غادرك  الأهل والأحباب  لماذا لماذا ؟! فرت منك زوجتك هيا  التي جمع  الله فيها  الحسنين: حسن الخلق الخلق ... لماذا  الذي  رزقك  الله  بهم  وأسعدوك في أيامك  الخوالي .. ببراءة طفولتهم ، كانت ضحكاتهم  تملأ  أركان هذا  البيت  وتملأ  قلبي وعقلي حتى أكاد  أنسى نفسي أين  هم مني اليوم ؟!.. نهض عثمان  من مقعدة  في ركن غرقته  لا يدري متى  جلس  فيه كل  ما يذكره أنه جلس وأرخى  رأسه  على رأس  الكرسي وبدأ  يستعرض  شريط الذكريات  الجميلة  ثم   الذكريات البغيضة  التي  نغصت  عليه  وعلى  أسرته حياتهم ..ذات  مرة عاد  من العمل  مبكرا فسمع  زوجته  تتحدث في الهاتف اقترب منها  دون شعورمنها أرخى أذنيه يستمع  فإذا هي تحدث رجلا  وتضحك ..حاول مرة  أخرى  ادخل اصبعه في أذنه نظفها مما قد يعوق  سمعها  رفع أصبعه  في أذنه  نظفها  مما  قد يعوق  سمعها  رفع أصبعه وجدها  تكرر  الضحك  وتوجه خطابا لمذكر .. يا ألهي احمرت عيناه انتفخت أوادجه ارتعد جسده ..اقترب منها شيئا فشيئا دون أن تشعر ..خطف  سماعة  الهاتف منها استمع ..لم يسمع شيئا

تحدث يانكلب ياجبان  ..على رسلك  يا عثمان  ماهذا كل هذه الصفات لخال  ابنائك سامحك الله يا أخي ..برد الدم في عروق عثمان  وكأن الروح عادت له من جديد ،شعر شئ غير قليل من الحرج والخجل  (سعد )هلا هلا  كيف حالك  أعذرني يا أخي  أنا أنا ، لم يستطع  أن  يبرر موقفه  فأعطى لهيا  التي حملتها له وحاسبته  عليها . 

لكنها قبلت  عذره  على  أمل ألا تكرر  لكن  عثمان  لم ينته  عن نوبات  الشك التي تراوده في تصرفات  زوجته ( هيا )  التي  يثق   بخلقها  ودينها .. ولكنه المرض الفتاك .. والوباء الذي  يهلك  صاحبه ويدمر حياته ومعاشه .. ويقلب سعادته  جحيما ..وفرحة  حزنا ..ونعمته نقمه .. ويهدم  بيته بعد أن يتم  الله عليه بناءه ..نهض عثمان قاطعا شريط الذكريات  وهو يلعن  الشيطان بأعلى صوته .. ارتد صدى صوته  عليه أوشك أن يعصف به ..تقدم باتجاه الدولاب فتحه صافحته ملابس أبنائه سلطان وسلمان وروان ..أخذها ضمها إلى صدره شديد استنشقها  بعمق أشد ..شعر  بشئ من الراحة   دغدغت نفسه المتهالكة .. سقطت منها دمعة دافئة ..بللت ملابس أطفالها أعادها مكانها ..وراح يبحث في رف الدولاب عن ألبوم الصور ..لم يجده ..أين اختفى .. هل يعقل أن هيا أخذته معها إلى أهلها ؛ لتحرمني من صور أبنائي كما حرمتني منهم منذ شهرين ..لا لا يعقل  لا يصل بها الخبث  إلى هذا  الحد ..فتش جيدا ياعثمان قلب الدولاب رأسا على عقب ..لم يجد شيئا ارتفع ضغط دمه ..أوشك أن يمزق ثوبه ..نظر إلى الدولاب الصغير عند رأس السرير  ربما  اختفى  الألبوم عني هناك ..تقدم مسرعا كأنه مجنون ..فتح درج الدولاب الصغير ..وجد الألبوم يحيه تحية المساء .. لو كان يعقل لصفعه أو لأتهمه  تهمة باطلة كعادته ..قبض عليه بقوة .. استنشق عميقا ثم اخرج زفيرا حارا .. بدأ يقلب صفحات الألبوم ..واجهته في البداية صورحفل زفافه حملق في الصورة ..ليس إلى هيا إنما إلى نفسه ..كم كانت السعادة تحلق على رأسه وقتئذ ..قلب الصفحات رأى صور أبناءه في مراحل شتى من  أعمارهم  سلطان البكر لم يتجاوز الخمسة ، وسمان في الثالثة ، وروان عمرها سنة وثمانية أشهر .كم كانت خفيفة  الظل .. لكنني في الفترةالأخيرة  أهملتهم أمهم ، لا بل أهملت نفسي أيضا ..وترغت لشكي الملعون .. ماذا ينقصك .. يا الله ! قذف الألبوم .. فتح باب  الغرفة .. ذهب إلى الصالة . هنا يوجد نور أكثر من الغرفة .. حاول يا عثمان أن تحل مشكلتك .. وتحاسب نفسك قبل أن تحاسب ..أنت رجل معروف بالأستقامة _ ولله الحمد _فلماذا  الشك وأنت تدرك خطر وإثم  هذا الأمر  رغما عني ..ليس بيدي ..زوجتك لا تقصر  في شئ تسعى جهدها لإرضائك وإدخال الفرحة إلى قلبك  قائمة بواجباتك  حق قيام ، وأولادك لا شئ ينقصهم ..ووظيفتك يحسدك الكثير عليها ؛ فلماذا إذن الشقاء ؟  إذن  لابد  استعيذ دائما من الشيطان واطرح الشك عن حياتي حتى لو شعرته  في نفسي  لا  لا أنطق  به ..بالتأكيد هذه مكيدة  من مكايد  الشيطان ..فالملعون يغوي عباد الله  بطرق مختلفة ..يأتيهم مع جانب المعصية  فإذا عصوا قال يا سلام عليكم ..وأما الطائعون الذين  لا يقوى على أن  يغويهم يأتيهم من جانب الوسوسة في العبادةفي الطهارة  في ا لشك .لعنة الله عليه يجري  من ابن ادم ..اطمأن عثمان وشعر أنه إلى الحل .. وقرر أن يذهب إلى طبيب نفسي إذا استدعى الأمر  ولكن يكون موثوقا به .. قام لربه وصلى ركعتيندعى الله ينجي بيته من الهدم ، وأطمأن أكثر وأكثر .. وقرر أن يعيد هيا من بيت أهلها هي وفلذات كبده ..الذين باعدت بينه وبينهم ظلمات الشك وطرق  الشيطان .. نظر إلى الساعة فإذا هي تشير إلى الحادية عشر ليلا .. تذكر أنه جائع .. لا بل جائع جدا جدا .. والثلاجة خاوية ..والقدور نظيفة . حاول  الخروج ليشتري طعاما  لكنه تنبه لأمر هام .. يا إلهي منذ متى وقميصي هذا على جسدي .. قرر أن يغتسل وأن يتهندم ثم يخرج .. في ذات اللحظة سمع صوتا ينبعث من أعماق ذاته يقول : ( هل إلى خروج من سبيل ) . أ 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007