[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
منضدتان 
التاريخ:  القراءات:(4050) قراءة  التعليقات:(5) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  
جميل أن تكون الجلسة- جلستهما معا- وسط بساتين خضراء. رقائق الغبار حطت على المنضدة الصغيرة التى تفصل بينهما. فى نفس الوقت تجمع بينهما حيث الأكف متحاضنة.

الأجواء رمادية ، و الذرات الدقيقة تهبط على سطح المنضدة لتكسوها بطبقة رقيقة لا تكاد تـُرى . في كوب امتلأ نصفه بالماء برزت زهرة صفراء شاحبة.

لكم يتوق لاحتضان جسدها الفائر، فالأشهر التى خطبها فيها لم تمنحه خلالها سوى عدة قبلات مسروقة من الزمن . تجلس صامتة ، تحدق فى ماء النهر و الأسماك تظهر على هيئة أسراب ، الماء يبقبق ، و هى تضحك من قلبها من الاندفاعات الخائفة للأسماك الصغيرة المتقاربة فى الحجم . تسبح أفقيا و خرير الماء يضفى على جلستهما شيئا من البهجة الصامتة.

عند أقرب منضدة ، جلست فتاة متوسطة الجمال وحيدة ، بيدها منديل حريرى تمسح به الغبار ، ومن حنجرتها يخرج غناء جميل . أغنية كان يحبها فى صغره : " تماللى جنبك يا حبيبى.. ". تسكت ما بين "الكوبليه " و التالى ، ثم تندفع فى الغناء ، و تهش بيدها سحابا رماديا متثاقلا ، هى الوحيدة التى تراه . على منضدتها كوب وصل الماء إلى حافته ، يبرز منه وردتان حمراوتان منديتان.

كان يرقبها من طرف عينه ، أما ثريا خطيبته فتتجاهلها تماما ، و تقرض أظافرها بأسنانها خفية. كوب الشاى يتوسط منضدتها ، لم تقربه بعد فالغناء شغلها عن كل شئ فى العالم. على حين بغتة قفز قط ضخم باتجاه المنضدة ، مصطدما بكوب الشاى الساخن ، مع ارتباكه كسر الكوب فتناثر الزجاج ، و سال الشاى الساخن على الحافة الخشبية للمنضدة حتى أنه بلل فستانها. كان عليه أن يسرع لانتشالها من هول الصدمة. فقفزة القط قد أربكت كل شئ.

مال عليها يحميها من قفزة محتملة للقط الذى ابتعد ، وإن ظل يرقب الموقف. انحنى يلملم الشظايا المتناثرة ، و لأنه فعل ذلك بسرعة ، فقد جرحت شظية صغيرة إصبعه البنصر بيده اليمنى. مدت يدها بالمنديل الحريرى ، فضمد جراحه البسيطة ، حين انتهى ، دس المنديل فى جيبه.

أما ثريا التى استوعبت الموقف بصعوبة فقد قامت غاضبة ، و اتجهت لباب الخروج ، وهو يتبعها متمتما : لا شئ جرى. قالت له فى ثورة اندفاعها : لا يصح أن تتركنى، و تذهب إليها. أنا أجمل منها ، لكنك لا ترى جيدا.

لم تسعفه الكلمات، و لقد استوقفت سيارة تاكسى و ركبتها دونه ، وهى تنظر نحوه بلوم شديد.

عاد الى الأخرى متعللا بنسيان نظارته الشمسية، و كانت قد سقطت منه عند حافة المنضدة الخشبية المزينة بمفرش عليه نجوم قرنفلية.

أشارت إليه أن يجلس ليلتقط أنفاسه، و طلبت له كوب من القهوة المضبوط . كان على المنضدة زهرتان حمراوتان و بقايا أغنية محمد فوزى ، و أسماك تسبح فى النهر القريب. ، أما دقائق الغبار الخفيف فقد كانت تهبط برفق لتكسو من جديد سطح المنضدة. لم يكن معها منديل حريرى كى تمسح به الذرات.

5/6/2010

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007