[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الرئيس 
التاريخ:الاثنين 30 يوليو 2001  القراءات:(2463) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : منذر أبو حلتم  
نظر إلى وجهه في المرآة .. تحسس صلعته الضخمة وحاول أن يغطي جزءا" منها بما تبقى من شعره .. لكنه هز رأسه بأسى وتمتم :

- على الأقل هيبة .. نعم .. الصلعة هيبة !

ثبت ربطة العنق جيدا"، نظر إلى زوجته النائمة .. الحمد لله ، لم تستيقظ هذا الصباح ، ولم تسمعه قصائدها المعتادة على ألحان النكد والطلبات التي لا تنتهي .. خرج من الغرفة متسللا" .. حاملا" حقيبته الدبلوماسية السوداء التي لا تفارقه أبدا" .

حركة السير كثيفة كالعادة .. لكنها لا تضايقه .. بل على العكس ، فهي تتيح له الفرصة ليراقب نظرات الغيرة في عيون المارة وهم ينظرون إلى سيارته الفارهة الحمراء ..! كان يبتسم وهو يضع السيجار في زاوية فمه بطريقة مسرحية .. ومع أنه لا يدخن خوفا" على صحته .. إلا أنه لا يمكن أن يتخلى عن السيجار .. خاصة في الأماكن العامة ..! فهو رئيس .. رئيس قسم الملفات .كان يردد دائما" أمام المقربين من أصدقائه : أنا والرئيس الأمريكي لنا نفس اللقب .. رئيس ..!

ابتسم بفخر وهو يستذكر موظفي القسم .. قسمه .. سبعة موظفين وسكرتيره . إنه يستمتع بتذكر أدق التفاصيل .. كيف يقفون كالملسوعين عند رؤيته .. كيف تقف السكرتيرة أمامه والأوراق ترتعش بيديها

.. إنها الهيبة التي يفرضها منصبه الخطير ! لمح وجهه في مرآة السيارة .. فزع لوهلة .. كانت تكشيرة مفزعة ترتسم بين حاجبيه ، وخطوط طولية تكاد تغطي نصف صلعته .. بينما انقبض فمه بحركة متقززة وكأنه يشم رائحة كريهة . ابتسم وتمتم : - معهم حق .. كي يصابوا بكل هذا الرعب مني ! ..ولكن ماذا أفعل ؟ .. إنها ضرورات المنصب ! .. لكن التجهم عاوده فجأة .. ذلك المتعنطز أكتم.. هو الوحيد الذي لا يقيم وزنا" للمناصب الرفيعة .. فهو لا يقف عندما أفاجئ الموظفين بجولاتي المفاجئة والمتكررة لتفقد سير العمل .. بل ويناديني باسمي المجرد ، ويناقشني .. نعم يناقشني .. لم تنفع معه أساليب الترهيب المعهودة .. التنبيهات المتكررة كانت تنقلب على رأسي عندما كان يقدم الاعتراضات للإداره.. نعم .. إنه يتجاوز رئيسه المباشر .. ثم إنه (حمار شغل ) ودقيق مثل ساعة سويسرية ..! الملعون لا يترك لي فرصة للنيل منه وتعريفه بقدره ..!

دخل إلى بناية المؤسسه .. توقف كعادته أمام ساعة الدوام وبطاقات الموظفين .. نظر إلى ساعته ، وقال لمراقب الدوام بصوت تعمد أن يكون غليظا" :

- أرسل لي قائمة بأسماء المتأخرين ..!

أخيرا" ها هي الفرصة .. لقد مر ربع ساعة على بداية الدوام .. وأكثم بيك لم يحضر بعد ..

سار ببطء نحو مكتبه .. توقف قليلا" أمام غرفة الموظفين .. وقفوا بارتباك وهم يقولون بصوت واحد كأنهم تلاميذ في مدرسة ابتدائية : - صباح الخير .. أبو حيدر ..!!

رفع حاجبيه كعادته عندما يرد تحية الصباح ، وأشار بيده إلى المراسل :

- فنجان قهوه .. بسرعة .

دخل إلى غرفته .. مكتب رئيس القسم .. هنا عالمه وعرشه .. إمبراطوريته ومقر سلطانه ! وضع حقيبته على طرف المكتب.. نظر إلى اللوحة الذهبية الكبيرة المثبتة أمامه والتي تحمل اسمه . أعاد بعثرة الأوراق المرتبة على الطاولة .. تمتم : هذه الأوراق أصبحت قديمه .. يجب أن استبدلها بأخرى جديدة .. أوراق مليئة بالرسوم البيانية والارقام .. وباللغة الانجليزية !.. ضغط على زر الجرس ، وقبل أن تدخل السكرتيرة بادرها بصوت حازم : -نادي أكثم .. بسرعة !

خرجت مسرعة .. وعادت بعد لحظات وقالت بارتباك :

- الأستاذ أكثم لم يحضر بعد ..

- لم يحضر بعد ؟! .. والله عال .. هل هذه مؤسسة أم سوق خضار ؟

تلعثمت السكرتيرة .. لكنه صاح : - عودي إلى شغلك .. !

عظيم .. لقد مرت نصف ساعة .. ولم يحضر المحترم .. سأرى الآن كيف سيتجاوز رئيسه المباشر !

سمع طرقا" على الباب .. تعمد أن ينتظر حتى تكرر الطرق ، ثم تناول سماعة الهاتف .. وضعها على أذنه وقال : - ادخل ..

لم ينظر إلى وجه الداخل .. تظاهر بأنه يتحدث في الهاتف :

-بسيطة .. اعتبر الموضوع منتهيا" .. سأطرح الموضوع على معالي الوزير شخصيا" ..

نظر بطرف عينه إلى السكرتيرة .. قالت بصوت منخفض :

- البريد ..

تعمد أن يبقيها واقفة لفترة ، ثم أخيرا" أشار بإصبعه إلى الطاولة .. وضعت الأوراق وهمت بالانصراف..

- هل حضر المحترم ؟ لم تفهم للوهلة الأولى وتمتمت : - عفوا" !

- أكثم .. هل حضر ؟

- لا .. لم يحضر بعد !

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007