[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الوردة الأولى الوردة الأولى
التاريخ:  القراءات:(5681) قراءة  التعليقات:(6) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : ظافر الجبيري  

                             الوردة الأولى

الجزء الثاني من نص لمن الوردة

                                                             

    تقدم الشابٌ من إحدى سيارات الشرطة التي تملأ الشوارع  في كل اتجاه ؛ أخرج من جيبه وردة .. قدمها للشرطي بودّ.. نظر المدجّجُ نحوه بارتياب، مرت على خاطرة فتوى تحرم الورد الأحمر.. ، وتعالت الهتافات من خلفهما : الـ ش.. ي.. ا ..ن

    لا أوامرَ من القائد حول التصرف مع هذه المفاجأة غير المتوقعة..اتخذ قراره سريعاً، رفض تلقّيها من مدنيّ ناصع الثياب مفترِّ الابتسامة، تقدم زميلُه، أنقذ الموقفَ الذي لم يكن محرجاً بقدر ما كان مؤثراً، تناول الوردةَ من يد الشاب.. كانت حمراء نديةً تقطر حباً غامضاً ينسربُ شعوراً جديداً يسري بخفة في المكان.. اقترب رجالٌ رسميون آخرون ، تلمع على أكتاف قلة منهم  نجوم وتيجان .. وعلى زنود المتقدمين  خطوط  بائسة تعلنُ الرتبَ وتلعنُ الترقيات، اقتربوا من الشاب ، لثوان، استولى عليه شعورُ مُضيفٍ فرغتْ الدلّةُ ولم يكمل واجب الضيوف ، تقدموا يطلبون ورداً من يد نفدت الوردات منها ، لكنه، وبذات الروح المتنامية التي  بدأت تملأ المكان ، أشار بيده لمن خلفه فتقاطرت الأيدي تحمل عشرات التيوليب والجوري والسلطاني  ومن كل لون هذه المرة .. لم يبق جنديٌّ إلا وصلت الأكفُّ الضاجةُ بالفرح قلبَها بقلبه  بعبق نديّ ، صار الورد في الجانب الآخر أكثر منه  في أيدي روّاد الساحات .. العميدُ تفهّم   عفويةَ الموقف ، من يدري ؟ ربما كان سيعتبر ما جرى تهاوناً من رجاله  وانشغالاً عن المهة التي أوكلوا بها ..اجتمع في أيدي الرجال المسلحين سلاح ُالشرف  وسلاح الحياة .. الرقيبُ ظلّ غير بعيد يلوك الحسرة وقد أخرجته الهتافاتُ العاليةُ خارجَ الحشد، رمته إلى هامش اللحظة، خطا منسحباً بخطوات دمغها الخزيُ، ودّع المكان بنظرة نحو رئيسيه : ماذا لو أشار له باستلام الوردة  قبل قليل، لماذا لا يدرّسونا كيف التعامل في مثل هذه المواقف !؟

   دعا الجميعُ للشارع بطول العمر، وبأقدام  حرة تسير فيه  صباح مساء تدوزنُ  لحنَ الكرامة على الأرض..هتفوا  أن يبقى  الشارع سالماً من العبث والمزايدة وارتفعت الـأيدي جميعاً تنثني وتعلو ، أصوات الغد انطلقت من حناجر أذهل الجنودَ مخزونُها الهادر.

  هتاف يملأ الساحات والشوارع ..امتزج اللون الخاكي  المموهُ بالأبيض الناصع ..امتزجا  لوناً جديداً ترتديه أرواح جديدة، وسار الجمع إلى الأمام .. صعد الشبابُ فوق السيارات  المصفحة التي كانت تتوعدهم قبل قليل، وتقدمت المسيرة نحو الأمام ، اندفعت الحشود نحو اتجاه واحد. لم تسقط وردة واحدة ، سار الشاب في آخر الجموع يملؤه حبور لا يوصف ، في يده وردة ظنها زادت عن العدد ، لكنه وجدها وقد نمت بين أنامله  بعد رفضِ الرقيبِ استلامَ الوردة الأولى .. وردة أخرى أبهى وأجمل يقبض عليها بحرص ، لن تتسلل الحيرةُ إلى نفسه : لمن سيقدمها ؟ يسير في طريقه ثابتاً .. سيقدمها لحبيبة يراها تبتسم له في الأفق،  رأيَ العين رآها، رأى عينيها تمدان روحه بحنو يهزم المستحيل.. ظل يتقدم نحو حبيبةٍ اسمها و ط ن .          

                                       

 

                                                         3/2011م

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007