[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
فعلها سليمان فعلها سليمان
التاريخ:  القراءات:(645) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : الحسين ولد محمد عمر  

في كل مرة يخلو فيها بنفسه يقوم بتأنيبها، أنا جبان،الأمر في صالحي ، يجب أن أصارحها بكل شيء، إذا بقيت هكذا فلن أحصل علي ما أريد، هكذا يحدث نفسه، يتنهت، يأخذ نفسا عميقا ، يضم عليه ثيابه بشدة، ويزفر زفرة قوية كأنه يريد أن ينفث الخجل بعيدا، يحسم أمره، يتقدم إليها خطوة، ثم يعود ، يتقدم ثانية قائلا أم الخير هناك من يريدك بالباب، إنها في الخمسين من العمر سريعة الانفعال و حنونة في نفس الوقت، تمتلك جسما نحيفا تحسب لأول مرة تراها أنها حالة مرضية ولكنها في صحة ممتازة، تتجه ناحية الباب الخلفي حيث أشار لها ، يلحق بها قبل أن تصل للباب ، في الحقيقة أنا من أريد الحديث معك، ولكنني لا أريد تلك الأفعى الفضولية أن تعرف ذالك فهي لا تكتم أي سر، الأمر في غاية الأهمية، هل أنت مصغية؟ نعم قل فقط ما لديك، لكن قبل ذالك دعني أسألك، متى ستذهب الي أهلك في البادية ، فبنات خالاتك صرن ناضجات ووسيمات ، بل في غاية الجمال ، وعفيفات ولسن كبنات المدن غير الشريفات ولا يعرفن الأصول، ففي الحقيقة منذ زمن أريد أن أحدثك في الأمر ، فكلهن يسألن عنك ، فلم لا تذهب إليهن في عطلتك المقبلة، فلتسمح لي يا بني ، ماذا كنت تريد أن تقول؟ ، لا شيء فقط أردت أن .....، غير مهم، انسي الموضوع أو سأخبرك لاحقا، حسنا ما دمت لا تريد الكلام فلا مشكلة ولكن تذكر ما قلت لك ، وتنهض مغلقة الباب خلفها بهدوء و إحكام ، كأنها تريد له خلوة تامة وجو هادئ ليستطيع التفكير في ما قالت له بطريقة لا تخلو من إيماء واضح.

بدأت الأفكار تتصارع في ذهنه ، فهل ما قالته أمه هو الأفضل له ؟ ومرة يقول ما لي ولبنات خالاتي كلما أردت مناقشة هذا الموضوع، يأتي ذكرهن حائلا بيني وبين ما أصبو له! ، في المرة المقبلة سأتجاهل حديث أمي بخصوصهن ، سأدخل في الموضوع مباشرة ، لم تنقطع هذه الأحاديث الداخلية إلا بفعل صوت جهوري قوي صادر من بهو البيت، تبينه سمعه يقول، أم الخير تعالي هنا رجاء ، مالذي كان يدور بينك وبينه ، لا تتستري وتحاولي إخفاء الأمر، هل صرح لك بمن يريد الزواج ؟ ، ألم يحن الوقت لزواجه فكل أقرانه ...،لم تدعه يكمل وأردفت قائلة، أرجوك لا تؤلمني أكثر، ما تشعر  به لا يساوي شعرة مما أشعر أنا به، ولكن أعدك أنني سأعرف تلك التي يريد الزواج منها عما قريب، فأنا أعرفه إذ لا يمنعه من البوح بها إلا الخجل ، وسرعان ما يزول عنه .

بعد مرور شهرين وسبعة أيام بالتحديد يبدأ المحاولة من جديد ، غلا أنها هذه المرة أخذت شكلا جديدا ،أمه التي تذكره كل مرة ببنات خالاته لن يخبرها،أخواته الفضوليات الثرثارات لن يخبرهن كذالك ، حتي صديق المقرب محفوظ لن يخبره لصته بوالدته لأنه يعرف أنه يشارك والدته بعض القضايا ،فهو يأخذ علي صديقه مشاركة النساء أموره الخاصة،إنه سيتبع طريقة جديدة توصل لها بعد شهرين وسبعة أيام ، سيتخلص أخيرا من لعنة بنات خالاته التي تلاحقه، ومن أسئلة أمه المتكررة، إن هذه الطريقة التي أخبره بها سليمان المجرب المضطرب سلوكيا ، كما يطلق عليه أصدقائه، ستفي بالغرض دون شك، إنه يبلغ من العمر خمسا وأربعون سنة تزوج خمسة مرات دون علم أحد، لديه خمس بنات بمعدل بنت من كل زوجة والابن السادس من الزوجة السادسة سيحتفل بمولده بعد شهرين ، ولم يكن أي من أصدقائه أو أهله علي علم بذالك ،إلا أن طلاقه من مني قبل ثمانية أشهر الذي أثار حفيظة أهلها هو ما كشف حقيقة أعماله وهو كذالك ما أثار الشك بوجود الزوجة الخامسة، إلا أنهم لم يتأكدوا من ذالك بعد، إذا كل الصفات متوفرة في سليمان المجرب،في اليوم الذي اكتشف فيه حل سليمان بدا عليه الفرح والسرور، حتي إنه في المساء جلس بين أهله واستلقي علي قفاه وقال لأمه والثرثارات المتحلقات حوله ينظرن إليه في استغراب، أمي كيف حال خالاتي؟  وسكت،ليري وقع كلامه ، ونظر الي أمه  منتظرا الجواب، فانفجرت أخواته ضحكا فقال أمن المضحك إن سألت عن خالاتي ؟ قالت الأم هن بخير والبنات كذالك ، فقط أنا أدعو  لهن  الله بعد كل صلاة أصليها فلم تتزوج منهن إلا فاطمة منذ ثلاثة أشهر وأرجو للأخريات( زين السعد )، والتفتت هي الأخرى إليه وكأنها ستقول له لم لا تتزوج إحداهن ؟ تختارها بنفسك ، وأنا أضمن لك الموافقة بحكم زيارتي الأخيرة لزواج فاطمة، بالإضافة الي ذالك تكون قد تنجيت من حقهن، فلم يزد أن قال سأزورهم بعد شهر إن شاء الله ، فلم تستطع الأم أن تخفي فرحها بهذا الخبر السعيد، بل وقالت له بوركت يا بني ، كنت واثقة انك لن تفعل إلا الصواب، فأحني رأسه وقال و أي صواب يا تري تتحدث عنه أمي ؟

في صباح الغد وفي حدود الساعة العاشرة صباحا دخلا سليمان واتجه اله في شقته ، وقفت أم الخير واتجهت الي ابنها أيضا وكأنها تشعر بالخطر القادم، وقالت مخاطبة ابنها لا تنسي أنك وعدتني بزيارة أهلك بعد شهر، وأردت كذالك أن أتأكد من علم سليمان بالخبر ، ولكن ماذا يعني ذالك يا أمي أنا قلت أنني سأزورهم لا غير، والتفت الي زميله ليطمئنه علي سريان الاتفاق الذي عقداه ، فتنفيذه سيحين بعد خمسة أيام ، وقبل الموعد بيم واحد أخبر أهله بعطلته التي حصل عليها كمكافئة والتي تدوم عشرة أيام، وأنه سيذهب في نزهة مع بعض الأصدقاء لمدة أسبوع ،وفي الشهر الموالي سيزور أهله حرص علي تذكير أهله بذالك ليطمئن أمه ولكي لا تثور لديها الشكوك، أخيرا قالت أمه وهي تشيعه بنظرات عطف وحنان وابتسامة المنتصر الواثق من نفسه ، لكن الصدمة كانت عندما استقبلته بعد مضي أسبوع وهي تقول فعلها سليمان فعلها سليمان.  

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007