[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الڤزانة... 
التاريخ:  القراءات:(1619) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السعيد موفقي  
... كان بامكانك أن تعترفي له و تصارحيه بما بينك و بين ذاك الذي تحملين صورته في ذهنك ...و مشاعرك و مذكراتك التي تزداد قتامة..تبعث على القرف و السخط ...تستأنسين بها كلّما خيّم الليل في آخر زاوية المدينة ، لم تعجبك كثير من الأشياء في توزيعها العفوي الذي حاصرك ومضُها ، و كنت كثيرة التباهي ، شديدة السعادة ، و كنت تحسنين ما لا تحسنه الحرباء في موسم القنص ، و كانت سعادتها تشبهك و أنت تتنقلين بين أزقتها الملتوية ، تسعدها هذه المتاهات ، تصطادين برغوث المدينة بعجب...تحسنين ركوب كل الأمواج ...و لفرط نحسك كثيرا ما كنت تسقطين على برجك الذي لم يسعدك و كنت تعتقدينه أفضل الأبراج و لأنّ الفلك تغيّرت مواقعها هذا العام ، و سقطت مضامينها التي أعدها بيكاسو بلوحاته المتشابهة كوجهك القذر الذي يبدو لك جميلا لشدّة قبحه ، المندس في صفوف النساء المتزاحمة على باب (الڤزانة) كنت تستلهمين من مشاهد خرافاتها البديعة لحظة سعادتك ، و تصدقين تأويلاتها ، و لأنّك تحسنين الكذب و ليس غريبا على امرأة مثلك نشأت على تعاطي خبز مغموس في لحظات عري أيضا ، آن لك أن تعترفي بوجهك الحقيقي الذي شوهته وخزات قديمة ، لم تكن ظاهرة في بادئ الأمر فضحتها الآن الندوب التي عمقها الأكلان المتجدد ، أحيانا تغمرك لذة اللطم لتزيلي شيئا من مضايقاته عليك و تعجبك صورة الانتشاء فيكسر رقبتك ليتجدد الأكلان ، كلّ لحظة ...كان لابد أن يجعلك كالوشم في وجه بائس لا معنى لوجوده ...صحيح أنّك شربت من ذاك الكأس الذي انتهت فعاليته ذات ليلة و كنت تظنينه لا ينتهي و تحوّل إلى مرارة ، و خدعك لمعانه الذي يشبه الفرحة العارمة فتظاءلت حرارته ثم انطفأ فجأة و انكسر، لم تسمعي منه إلا صوت ركام أجزائه الموزعة هنا و هناك و لم تعد صالحة للنفع ، حينها أصابك الذهول و رحت تسترقين من ثقب الباب ما يجري هناك ، إذ رأيت مشهدا أسقطت به روحك العالقة ...التفت ذات اليمين و ذات الشمال ، أدركت بأنّ وراءك من يسترق استراقك و يشبع فضوله الذي لا يشبه فضولك ...انزعجت لذلك ، فلطمت وجهك مرة أخرى و أخذت مدونتك التي لم تتجدد ، تآكلت أطرافها ، تكتبين فيها شيئا صادفته اللحظة ، حينها تقمصت شخصية ساذجة ، لأنّك أبديت حركات أكثر سذاجة ، و قفزت إلى الوراء مقدار سبعين خريفا فتناثرت فواصلك و تمزقت أواصرك و نالت منك كلّ عيون الحيّ ، حاولت لملمة تبعثرك بخيوط بالية و ظننت بالتفاتك تلك قد تحقّق لك ما كنت تعتزمين الوصول إليه فباء كلّ ما توهمته بالفشل و رحلت من ذاتك إلى جوار سيّدك الذي ألهمك كيفية ترتيب يومياتك القلقة و يعدك يوما بعد يوم بتجديد هواجسك و يعيد لك مجدك المشبوه ، الذي اختطفته ذات عرس من غَيرك ، لأنّك شديدة الغيرة و عندما تكتبين أحزانك تضغطين على الورقة حتى تثقبيها و لما تشعري بذلك ، ساعتها قلت في نفسك : ما أغباني ، و لكنّك لم تدركي حقيقة ما الذي تفعله عجوز في سنّك عندما تظنّ نفسها شابة تستلهم منها الفتيات ما يروق لهنّ منك و قد فسدت معالم جمالك منذ أن ركبك الغرور و رفستك أشياء تشبه ممر الراجلين في ليل لم تشعر بك... لفت انتباهك على جدار المقهى تزاحم الأجساد و تداخل الأيدي ، اشتدّ فضولك ، حاولت التغلغل ، لم يكن تسللك إلى المكان ناجحا لو لم تتبادر لك فكرة القناع و لعب دور الفتاة الجميلة المثيرة و رائحة الخبث تنبع منك كصوت هادئ و لكنّه مزعج ...فجأة وجدت نفسك بين أحضانه .


الڤزانة:أو (الشوافة) امرأة تحسن إغراء الأشخاص بعذب الكلام ، تمنيهم بالسعادة و الرفاهية و المال و الحظ الكريم...لتجني مالا...

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007