[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
البهلوان 
التاريخ:الثلاثاء 21 يونيو 2011  القراءات:(6148) قراءة  التعليقات:(6) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : محمد بن ربيع الغامدي  

البهلوان

     مثل الشرنقة تبدو تماماً وهي تلف جسمها برداء أبيض تنتظر مشيب غراب العراف فعودة ابنها البهلوان فشفاءها من السعال، تنتظر كل ذلك وتسعل بحدة، ينتفض الغراب وتتطاير من رأسه كرات الماء في كل اتجاه، تمد عصاها وتهمزه بحدة ثم تسأل: أما آن لك أن تشيب؟ يرفع رأسه متأملا عينيها، أنفها، فمها، كفيها، ثم يعود ينقر وجه الماء.

      نظرت إلى خيمتها وإلى الثقوب التي تمتلئ بها  فانتزعت ضحكة من أسفل بطنها مثلما تنتزع دلوا من بئر، ضحكت حتى أسلمها الضحك لنوبة سعال حادة فانتفض الغراب وتطايرت من رأسه كرات الماء في كل اتجاه، بعصاها رسمت على وجه التراب خطا وفي يأس قالت: هذه الارض التي أطعمت الناس لم تعد تجد ما تأكله، وبنفس العصا وضعت نقطة.

      نملة مرت تحمل قمحة قطعت عليها حبل تفكيرها، كيف عثرت على حبة قمح في هذه الأرض المحروقة؟ تساءلت ثم ضحكت، ضحكت لأن ابنها البهلوان قد وصف لها ذات يوم كيف دخل الى بيت النمل، جذبت عصاها وقالت: بهلوان أفّاق يدخل من ثقب صغير؟ ثم ضحكت ثانية وسعلت فانتفض غراب العراف وتطايرت من رأسه كرات الماء في كل اتجاه.

      العجوز ثابتة، فلا هي تقدمت خطوة نحو الموت، ولا هي تأخرت خطوة نحو الحياة، وغراب العراف ثابت على شبابه العجيب، والابن البهلوان لم يعد مذ انطلق مسرعا وراء قطعة نقد، حينها انحنى ليأخذها لكنه أخطأ التوقيت فأفلتت منه، أسرع نحوها لكنها أسرعت مبتعدة، سقطت من عل وتدحرجت فهوى خلفها واستمر يجري، عبرت حقلاً ميتاً، مرت على بيت النمل فدخلت، قطعت المقبرة من الجنوب إلى الشمال، اعتلت التلال المجاورة هبطت إلى وهدة الوادي فهبط خلفها عاضاً على أطراف ملابسه وهو يسرع أكثر والقطعة المعدنية تتسارع أكثر.

 

مما نشرته في عصر البلاسيوستين!!

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007