[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
سراب وحلم ومطر  سراب وحلم ومطر
التاريخ:  القراءات:(5150) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فاطمة منسي  
سراب وحلم ومطر

- 1-

ليلة شتوية صاخبة ..... شعاع البرق ينعكس على زجاج النافذة . هزيم الرعد في الخارج ....ينزرع رعبا في عظامي .

تمتمت ببعض الأدعية المأثورة .....وأنا أرتجف من البرد والفزع . الأفكار تصطخب في رأسي كالأمواج الهادرة .....الهواجس تصرخ في صدري .

غرفتي باردة ......باردة وموحشة .... تبدو بلا سقف ...بلا أبواب ...بلا نوافذ .

ضقت ذرعا بنفسي ....بالحياة والناس .

فكاي يرتعشان ....وأسناني تصطك....نبضات قلبي تتسارع في جنون .

آه ...ليت قلبي يسكت للأبد ....كفاه نبضا ....كفاه حمقا ووجعا ..كفاه

الليل يتسلل كاللص ...أستاره قاتمة أكثر من أي وقت مضى

الليل الحنون ....الذي طالما لمس آلامنا الدفينة ....وجروحنا الغائرة .

الليل رفيق أحلامنا الكبيرة .....وأوهامنا التي لا تحد ...وذلك السراب الذي نغرق فيه حتى أذقاننا .

نضطر أحيانا إلى أن نكذب على أنفسنا .....ونخدعها ونتوهم .... لنعيش حياة أقل مرارة .

وفي حياة كل منا كذبة رائعة ....عزى بها نفسه كثيرا.

- 2 –

قررت أن أفتح النافذة ....أعرف أن هذا ضرب من الحمق .....ولكن لا بأس .

قمت فعالجت النافذة ....انفتحت نصف فتحة .....مددت رأسي وسرعان ما تراجعت ...أمام تيار الهواء البارد ....وقطرات المطر التي انغرزت في وجهي كالمسامير .

أعدت إغلاق النافذة متذمرة ....ثم قبعت في ركن من الغرفة ....تطلعت حولي ....حاولت أن أتشاغل بالقراءة ..أو حتى بالدراسة ولكنني كنت تعبة

جلست على المقعد ...حاولت أن أستريح في جلستي .....فجذبت نفسا عميقا .

وضعت يدي تحت ذقني مرهفة سمعي .....لصوت المطر والرعد في الخارج .

شعرت وكأن النعاس يغزو أجفاني .....فاستسلمت ملقية برأسي على الطاولة .

أجفلت من لمسة باردة ....انتفضت قليلا ثم رفعت رأسي ....

تطلعت بنظرات نعسة .....كسولة ....أوه ...إنها أمي

هكذا....تنامين وأنت جالسة وفي هذا البرد ....وبدون غطاء ...!

مهملة ....دائما مهملة .

ثم سحبتني بيدي ....ودفعتني برفق إلى فراشي ....ووضعت البطانية فوقي دون أن تسمح لي بكلمة واحدة .

-3-

تقلبت كثيرا في الفراش .....فراشي خشن وبارد .....لكن حرارة الأفكار في صدري منحته بعض الدفء .

تقلبت يمينا وشمالا ....تثاءبت وجربت كل أوضاع النوم الممكنة ....ولكن دون جدوى .

قرأت الفاتحة والإخلاص ....وكذلك المعوذتين ....أيضا بلا فائدة .

غادرت الفراش متثاقلة ....وأنا أستمطر اللعنات السوداء على كل شيء .

ضغطت زر الكهرباء ....فامتلأت الغرفة بالضوء ....فتحت دولابي ثم تناولت المرآة .

نظرت إلى وجهي مليا ....ثم ضحكت وكأنني أرى ملامح أخرى ...ليست لي .

يا إلهي أأنا مرهقة إلى هذا الحد ؟!

أبدو وكأنني حرمت من النوم شهرا كاملا ....عيناي حمروان متورمتان ....تحيط بهما ظلال قاتمة .....من شدة الأرق . وجسدي متصلب مدقوق .

رميت المرآة ونظرت في الساعة .....إنها الواحدة بعد منتصف الليل .

وفجأة برقت في ذهني فكرة لقضاء هذه الليلة النكدة .

-4 –

تسللت من غرفتي ....مشيت بتؤدة ....على أطراف أصابعي ....إلى غرفة الجلوس ....حاولت قدر المستطاع ألا أثير أية جلبة ....فتحت التلفزيون ....قلبت الإرسال على القناة الثانية ....يا لسعادتي ! إنه فيلم أجنبي .....الدخان الكثيف يتعالى كحلقات دائرية هنا وهناك .....ضحكات ...همسات ....قهقهات . شفاه لزجة ووجوه حليقة ...ناعمة .

ضجيج ... تصفيق حاد وصفير ....أضواء باهرة .

الصخب هو الحياة ....بالصخب نعيش لأننا ننسى أنفسنا .....ولو لفترة وجيزة .

الصمت ...العزلة ....هما نوع من الموت ....الموت البطيء .

هنيئا لهم ....هنيئا لهم ..إنهم يبددون سأم الحياة ....وينثرون البهجة .يمارسون الحياة بصخب وعنف وصدق .

أما أنا فأحس أن تعاسة العالم ....تتكوم في داخل قلبي .

-5 –

تنفس الصبح عن ضوء وطهر وبراءة .....أفاقت الدنيا كلها على وشوشات الفجر ...ونغمة الحياة شجية .... عفية

مسحت عن عينيها خدر النعاس اللذيذ ....لتفتح صدرها ....ليوم جديد .

صليت الفجر ...ارتديت ملابسي وتوجهت نحو المدرسة

وفي المدرسة انسجم كليا ....أشعر أنني..... ما زلت على قيد الحياة..... ضجيج الطالبات في الفناء..... والممرات بين الفصول..... صراخ المعلمات أحيانا.

الحصص وكذلك الدروس ....والاختبارات ومقصف المدرسة .......حتى طابور الصباح ......يشعرني بالبهجة الغامرة .

تخيرت ركنا منعزلا من الصف .......أخذت أتصفح كتاب العلوم .......

هرولت الطالبات نحوي في صفاقة .....وتحلقن حولي .

ها ....هل سمعت آخر نكتة ؟

ثم انفجر المكان بالضحكات العالية ..... لويت شفتي وأجبت مشددة على الكلمة ..... لا !

ثم أردفت قائلة : أنا لا أحب هذه النكات السخيفة !

ها ....هه معقدة .....قالتها إحداهن وهي ترمقني ببرود ... وغيظ مكتوم . لكزتها إحدى صديقاتي وهي تقول بسخرية : بل هي متفوقة أيتها .... ال .........!

رميت الكتاب ......ثم جلست على المقعد ........وأنا أكاد أن أنفجر من الغضب..... لمسن مدى شعوري بالغيظ .....فحاولن الاعتذار لي

بدأت الحصة الأولى .... دخلت أستاذة العلوم...... فساد الهدوء المكان .

شرعت تطرح بعض الأسئلة للمراجعة .....وذلك بعد التفتيش على الواجب .

تأملتها لفترة .........لقد كنت شديدة الإعجاب بشخصيتها . لقد حظيت باحترام الجميع...... وبقدر جديتها وصرامتها في العمل.... كانت رقيقة للغاية .......وعطوفة ومتفهمة ......في تعاملها معنا .

ملاحظة :

نشرت هذه القصة في فضاء الثقافة في جريدة عكاظ صفر 1415

وقد حظيت بقراءة نقدية من قبل ناقد مصري من المؤسف أنني قد نسيت اسمه

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007