[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
التساؤل..حياة النص! 
التاريخ:  القراءات:(5113) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : ساعد الخميسي  

عندما نتذوق قصيدة، أو قصة، أو رواية ينتابنا شعور بالتفاعل مع شخصيات العمل الأدبي، وهذا ما يميّز الأعمال الأدبية، وحقيقة الأمر أن هذا التفاعل والإحساس بشخوص العمل يرتكز على عدد من المقومات التي تشكل هذا العمل.
ويزداد التأثر والتأثير عندما يحسن المبدع توظيف هذه المقومات.. وتسخيرها لخدمة المعنى.. والكشف عن حدة الموقف.. وتوتر اللحظة، أمّا إذا لم تجد هذه المقومات مكانها، أو أتت حشوًا فلا شك أنها ضرب من التهريج، وداء يقتل الإبداع.
(التساؤل) يعتبر أحد أهم هذه المقومات التي تعمل على إشراك المتلقي في معمعة النص، وتضرب به في أعماق الحس الإنساني، وتضطره للتجاوب مع صوت المبدع .. فالنص كائن حي كما هو المتلقي.. وتساؤلات النص يقابلها تجاوب مكمل من المتلقي، أو تساؤل يقابله تساؤل.. وهذا يؤدي إلى تحاور نشط يبث الحياة في النص والقارئ، فلو تخيلنا النص سرمديًا كما لو تلقى على آذاننا (نشرة الأخبار)، فتلقى ونحن صامتون، وتنتهي ونحن صامتون.. يقابلها البرامج الحوارية والمسابقات، فنجد أنفسنا نسابق المشاركين الفعليين، وهذا يدل على وظيفة التساؤل.
ولنتأمل قول المتنبي:
أما في النجوم السائرات وغيرها
لعيني على ضوء الصباح دليل
ألم يــر هنا الليل عينـيك رؤيـتي
فتــظهر فيــه رقـة ونحـول
فالشاعر يتساءل عن طول الليل، ومحاولة التماس النور للوصول لانبلاج الصبح، ويتساءل أيضًا عن رؤية الليل لمعشوقته.. فلو رآها لاهتز كيانه، وأصابته الرقة والنحول.
وفي قصيدة أخرى يستهلها بهذا التساؤل:
بم التعلل لا أهل ولا وطن
ولا نديم ولا كأس ولا سكن
وهذا البيت يحوي تساؤلاً ممتدًا، أو عدة تساؤلات.. بم التعلل بلا أهل؟ وبم التعلل بلا وطن؟ وبم التعلل بلا صاحب؟ وبم التعلل بلا كأس؟ وبم التعلل بلا سكن؟؟
وهذه التساؤلات تعطينا كمًّا هائلاً من الإحساس بالفجيعة التي يعانيها الشاعر.. فهو بعيد عن أهله، ووطنه، وليس لديه أي شيء يلهو به، أو أحد يسكن إليه.
وكذا الحال في شتى مجالات الإبداع.. فطبيعة الإبداع تحتم علينا التعامل معه كالتعامل مع مبتدعه الإنسان.. فالمبدع الحي ينتج إبداعًا حيًّا!!

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007