[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
رحيل في زمن النسيان  رحيل في زم النسيان
التاريخ:  القراءات:(5202) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فاطمة منسي  

بدأت رحيلا مرا ....لملمت كل الأشياء التي تخصها ....أوراقها ....رسائل الصديقات ....ألبوم صور ....رواياتها المفضلة .....دفتر مذكراتها الشخصية .

تشبثت بعذاباتها السرمدية ....أسلمت لها قيادها ....طالما شغفت بها و تآلفت معها ....وتآلفت أكثر مع حزنها ...حزنها المتشامخ كالنخلة السامقة .....المعتم كقاع البحر السحيق .

لملمت نفسها المتناثرة ....حزمت حقيبتها ....وثبتت حجابها على رأسها ....ثم تلفعت بالعباءة .

عباءة سوداء كالحياة التي تبصرها الآن ....شرعت في مراسيم الرحيل الأبدي ..... الرحيل في زمن فقد ذاكرته الواعية .

ببرود وصفاقة ...اعترض طريقها . تحاشى النظر إلى عينيها ...أمسك ذراعها برفق ....وعرض عليها أن يوصلها بالسيارة .

دعني ...! نهرته في قسوة ....ثم نترت يده بعيدا عنها .

إنه يوم عاصف و.......وأنت ...

قاطعته محتدة : أنا ....! أنا ماذا ؟

أنت تعبة .

حقا ...!! ثم استرسلت في ضحكة مجنونة ...باردة

كم أنا ممتنة لاهتمامك وعطفك ....أيها الرجل النبيل ...!

ولكن ...اطمئن فأنا أعرف طريقي جيدا .

تكاثف دخان الغضب في خلاياها ....احترقت للحظات ....لكنها تعالت على صرخاتها ونقمتها وآلامها .

تصنعت الهدوء ثم واجهته .... نظرت في عينيه .... نظرة متأملة عميقة ... تغني عن كل الكلمات .

نظرت إليه بتشامخ وازدراء ....ثم استدارت سريعا نحو الباب .

خطت في طريقها خطوتين ثقيلتين .... تشجعت أكثر ومارست لعبة التحدي .

سارت في دربها لاهثة ... متوجعة ....متحدية .

رغبتها المتوحشة في الهرب ..... الهرب من ماذا ؟

الهرب من كل الأشياء .

من نفسها اللوامة ... من وجوه الآخرين .... من فضولهم ونزق أسئلتهم.

رباه.... يا رب..... ما ذا جنيت؟

لم حدث كل ما حدث؟

لست أفهم..! يا إلهي. .امنحني القوة والصبر.

ترى؟ إلى أين سأذهب في هذا اليوم العاصف؟

في الحقيقة .... لا أريد الذهاب إلى أي أحد..

في صحراء النسيان الباردة ... . المسكونة .... بالأشباح وعواء الذئاب .... وآلاف الحكايات الحزينة .

هناك.. جربت أن أنسى.. أن أتجاهل ما حدث يارب..! كيف؟

...هبني القوة والصبر.

النسيان عملية قاتلة .... تؤلم حد الموت... كم أرغب به الآن ... بل أرغب بفقدان الذاكرة .... حيث لا أقدر على استيعاب ما حدث.

هكذا....!!!

دون مقدمات... بلا ذنوب... دون عتاب.

مارست النسيان بإلحــاح ولذة.... تجرعت الـسم الزعاف بابتهاج.....

أجلت الأسئلة... أخرست كل احتمالات الإجابة.

وقفت في منطقة محايدة.... كالرمح عندما ينتصب بين القلب والعقل.

فقط أريد أن أوقف هذا النزف المروع في حنايا روحي.

يا رب.

انظر....تأمل كيف يقسو عبيدك الضعفاء...؟

أعولت الريح.... وتسـاقطت قطرات المطر.. تطايرت أطراف عبـاءتي .....تشبثت بها جيدا.

هأنذا وحـيدة.... أسير في طريق طويل.... لا يكاد ينتهي..عـارية من كل مشاعر الإنسان.... متخليـة عن كل الاعتبارات.... رافضة كل حتمية القوانين.

قوانين....!! أية قوانين هذه ؟

....هراء.... مجرد هراء

الآن يحركني شيء واحد هو الرغبة .... رغبة بدائية مزمجرة.. هادرة كالرعد.

الرغبة في الفرار.... الفرار بعيدا عن كل العيون.. ليتني اتردى في هوة سحيقة ... هي العدم.

آه ... تعسا لك أيتها الحياة.

في الماضي... كنت شابه فتية مشتـعلة بالحماس.. أفكار.. . .وآمال عريضة و...

طالما أرهقتني الأفكار واستنزفت جهودي.. أمـا الآن... الآن أمقتها.. كم تبدو تافهة وسخيفة في نظري؟

استعـــبـدتني الأحلام المجنونة والأشواق الممتدة بلا نهاية.. والإخلاص.. الإخلاص لرجل غادر.

لست أجد فرقا كبيرا بين الهزيمة والنصر.. بين اعتبارات الوفاء الجميل وخسة الغدر وقبحه.

كلا لم تعد تؤرقني الهزيمة .... أو تسكرني نشوة النصر.

ليتني أظفر بالراحة ولو قليلا..... ليت نفسي المشتتة تجتمع من جديد.

كلت قدماي من السير.... واستيقظت كل جراح القلب النائمة .... كدت أسقط في منتصف الطريق.

معدتي تتلوى.... تصرخ جوعا..... أمضيت يومين كاملين دون طعام.

أماه.. حبيبتي.

إنني في مسيس الحاجة إليك.... أنت فقط تحبينني.. كما خلقني الله..

بكل نقائصي.. بكل هزائمي وعثراتي.

أنت فقط.... تغفرين كل الخطايا.

أماه.....

كم سأسبب لك من العذاب؟

ماذا أقول.. كيف أوضح؟

آه.. يا أم.... لم أكن أريد لأجرح أمومتك الرائعة بفشلي الذريع.

نعم أنا فاشلة ... فاشلة ...!

ماذا أخبرك يا أم... ماذا؟

إنني الآن أملك شهادة سوء تقدير في الحياة.

آه لو تدرين.. آه تعلمين ماذا حدث .

إنني الآن أحمل ذلك اللقب البغيض .... الذي تتحاشين أحيانا أن يجري على لسانك . إنني مطلقة .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007