[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
قفا ... نبك  قفا ...نبك
التاريخ:  القراءات:(5373) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فاطمة منسي  
قفا … نبك

- 1 –

ما لي ؟

وما شأن هذا الليل معي ؟

أرخى أستاره القاتمة .....وانطلقت نغمة ....مبهمة ...شاردة من عالم الغيب أو صاعدة من أرض الأساطير المنسية .

ليل تترنم فيه أرواحنا بالأناشيد الغامضة ..... وتشي بأسرارنا اللاذعة .... وتفضح عوراتنا .

أناشيد لاهثة ....تنز شوقا ووجعا .

تراخى الليل وتمطى .....تطاول كأنه بلا نهاية أو بداية .

تزاحمت لحظاته الكثيفة .....فلا أمل يبشر ببزوغ فجر جديد .

ليل الحيارى ... الغافلين .... ليل ينوره الضمير ... المترفع حيث يجلد صاحبه ....بسوط الخطايا .

استغفر الله ....تمتمت بشفاه راعشة ....هامسة ....استغفر الله وأتوب إليه .

اللهم ....اللهم ارحمني من شر نفسي .

- 2 -

تحايلت على عذابات الوحشة ....والذكرى المفعمة بالحنين ....المبللة بدموع العين .

غفوت غفوة سارق ....ثم صحوت كمن يصحو من سكرة أو نشوة .

تراءى لي في نومي ...أن والدي يهتف بإسمي وينغمه على سبيل التدليل .

ريما ....حبيبتي ....هلمي ...تعالي ....ثم يفرد ذراعيه ....وينفسح لي صدره العريض .

طارت بي رغبة مجنونة في عناقه .... وفجأة قمت من نومي مذعورة .

اهتاجت نفسي .... وصرخت لفرط غضبي .... لم صحوت ؟

اللعنة .... أستمطرها على كل شيء .

ترى ؟ ما جدوى الأحلام ؟

تسافر بنا إلى عوالمنا الخفية ....تمزج بين الوعي واللاعي ....تنتزع منا اعترافات قسرية ... بالضعف والهزيمة والتعاسة .

حقا ....ما جدوى الأحلام ؟

وهل من فائدة للذكرى ؟

الذكريات المشتعلة بالشوق .... المغرقة في الأسى والحسرة ....ما جدواها ؟

لا شيء ....سوى اجترار المزيد من الألم .

أيها الليل السادر في ضلالاتك القديمة ....الغارق في أناشيد الروح الحائرة ...كأنك عاشق متيم خذلته الأيام .

هلا أسلمتني للنعاس .....ألا تفك أساري ؟

تعبت من روحك المعذبة ....وأغنياتك الشاردة خلف البعيد .

وليل كموج البحر أرخى سدوله

علي بأنواع الهموم ليبتلي

فقلت له لما تمطى بصلبه

وأردف أعجازا وناء بكلكل

ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي

بصبح وما الإصباح منك بأمثل

- 3-

سيطرت على نفسي المشتتة بعد وقت قصير .....وهدأت تلك الرعشة الخفية ...التي استولت علي .

سحبت اللحاف الذي انحسر قليلا عن ساقي .... ثم طرحت رأسي على وسادتي اللينة .

بسم الله الرحمن الرحيم ....نطقتها في سكون ....ثم تلوت آية الكرسي .

مالي ...؟

وما شأن هذه الليلة معي ؟

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

بسقط اللوى بين الدخول فحومل

قفا ...نبك ..!

قفا ....قفوا ....انتظروا .... لنشرع في طقوس البكاء المقدس .

ليست لدي اعتراضات على الشاعر ....فنحن متفقان وهو كما يبدو مثلي ...لا منزل له ولا أحبة .

المنزل الذي أسكنه للآخرين ....استضافوني ....أما الأحبة فقد غادروني وحيدة ... .وتخلوا عني ...

ترى ؟

هل رأى أحدهم أمرأ القيس ....واقفا على أطلال الأحبة ؟

هل شهد أحدهم مبلغ أساه .... ودموعا غزيرة .... طفرت من عينيه ؟

ترى ؟ هل انكفأ امرؤ القيس ...بجوار تلك الأطلال ....ثم ....ثم بكى ؟!

-4-

جاء والدي يوما وهو يخطر في ثيابه البيضاء....حملني بين يديه ...ثم رفع ذيل غترته الحمراء .

قبلني ثم خاطبني في جدية صارمة قائلا : سوف تعيشين منذ الآن مع أجدادك ...لأنني سوف أتزوج .

كنت حين ذاك طفلة صغيرة ...في السادسة من عمري .

عقدت المفاجأة لساني ....وأذهلتني بعض الوقت ....ثم تهاويت تحت وطأة الحزن والقهر .

بكيت بحرقة لا زالت مؤثرة بي حتى اليوم .....لكن دموعي وطفولتي المعذبة ...وفقداني لأمي ... كل تلك الأسباب ...لم تستنهض فيه قوى الحنان والمحبة ..... والإيمان بعظمة الواجب .

رشاني يومها بحلوى ...ولعب ...وفساتين كثيرة ...ثم أخذني في نزهة طويلة بالسيارة .

-5 –

تشبثت بفراشي ...حيث انتابتني الوساوس وأسلمتني إلى فزع عظيم .

تذكرت الحكايات التي سمعتها عن الجان ...والذين تتلبسهم وتطاردهم ...ابتلعت ريقي القليل ....أسكت كل نبضة في أطرافي .

وعندما لاح طيف من خلال زجاج النافذة .....كاد فؤادي أن ينخلع من شدة الرعب .

أغمضت عيني قسرا وكففت عن الحركة ....ثم تلوت بخشوع سورة الناس .

هدأت نفسي قليلا ...وسرى تيار من الشعور بالراحة في أوصالي .

وكذلك هواجسي .... تحررت من المخاوف والقلق..... فنهضت مغادرة الفراش. اقتربت من النافذة .... ثم فتحتها نصف فتحة .

تلاشت الوحشة في داخلي وذابت 000اغتسلت روحي بشعاع طاهر أمطرته السماء .

تأملت الليل 000 ساكنا000عميقا 000لا نأمة فيه ولا همسة .....سوى بعض الصرير أو الأزيز ..... الذي ينبعث من بعض الأركان المسكونة بالحشرات .

كذلك حفيف أوراق الأشجار..... في حديقة البيت .

تجلت لناظري عظمة السماء .... فامتدت أمامي.... واتسعت بلا انتهاء .... وارتفعت دون حد .

وبعيدا في مكان قصي .... تألق نور القمر..... ونشر فيضانا..... من شعاعه الفضي الباهر .

تناثرت النجوم .... في جنبات السماء .....فأضفت عليها المزيد.... من الجلال والجمال الآسر.

سبحان الله 00 هتفت بها من أعماقي.... وتألقت فوق شفاهي.... دون وعي .

إلهي 00أيها الرب الرحيم العطوف 00ماذا تساوي آثامنا إلى جوار رحمتك الواسعة00؟ بل ماذا نساوي نحن ؟

أجل 00يالتفاهة أحزاننا أحيانا00!

- 6-

هلت تباشير فجر جديد 00وتبدى الصبح بهي الطلعة 00نقي القلب .

زقزقت العصافير المتناثرة فوق الاغصان ... ولفتني أشواق خفية... ومخاوف غامضة 00كنت قلقة لأنني بدأت في الاختبارات النهائية .

ارتديت ملابسي 00ثم لففت شعري المشعث .... وجمعته خلفي بربطة بيضاء .

هبطت 00 الدرج في عجلة .... تلقتني جدتي بنظرة متسائلة

"على مهلك يابنية00لا داعي للسرعة "

أشرت بأصابعي وأنا ابتسم قائلة :لا..لا أستطيع يا جدتي 00ألست تعلمين أن اليوم هو السبت 00؟

أعلم يابنيتي … وماذا في ذلك … ؟

إنه يوم تاريخي …فالاختبارات …ستبدأ اليوم .

هزت رأسها وهي تبتسم..لكنها لم تدعني.. اذهب بل قادتني بيدي لأفطر..وتحت إلحاحها الحنون ..تجرعت كوبا من الحليب الساخن .

-7-

احتضنت محاضرات مادة الحيوان..... ثم تخيرت ركنا بعيدا عن صخب الطالبات …أخذت استرجع ..بعض المعلومات الصعبة .

لمحت صديقتي هيا …تسير من بعيد ..لوحت لها بيدي فأخذت طريقها إلي.

صباح الخير يا ريما .

"هلا صباح الخيرات …والاختبارات "

وانغمسنا معا في ضحكة قصيرة .

ها …كيف الدراسة ؟

"الله يستر ...ياهيا "

زمت شفتيها النحيلتين ...ثم رفعت حاجبيها في دهش . ضحكت باستهتار وهي تشير نحوي .."أنت ..أنت يا ريما ..تقولين هذا.. أيتها الماكرة..! لولا ..أنك الأولى دائما ..لصدقتك ..أيا صديقتي ...أنت محظوظة ..؟

غدا ..سوف تتخرجين وتصبحين الأستاذة ريما ..المعيدة بكلية العلوم ..أما نحن ..

اعترضت ريما محتدة .. لا تقولي محظوظة..

إنني طموحة ..ومجتهدة ..ولكل مجتهد نصيب ... مرت أيام الاختبارات سراعا .. وكالعادة كانت ريما في المقدمة ..وقبلت معيدة بكلية العلوم .

ملاحظة

هذه القصة من مجموعة لا أحد يمنحك قلبه التي نشرت عام 2000م

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007