[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
حسد !!! حسد
التاريخ:  القراءات:(2254) قراءة  التعليقات:(9) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : نوره سمحان  

حسد

 

 

أضاءت  الإشارة خضراء... ومع ذلك لم يحرك سيارته . أصوا ت المزامير عالية  سائقي السيارات بين مستنكر... مستفهم عن سبب الوقوف المفاجئ لم يغير رأيه في التحرك إلا انه أعطى إشارة تفيد أن سيارته تعاني من خلل .

 

 بدا  مستمتعا بمرور السائقين مسرعين. نظراته المتحدية  تشيعهم بنصر حقيقي . للمرة الأولى يكسررتابة أعماله اليومية المعتادة بطريقة مبتكرة.

 

 أدار  الراديو عن موجة الأخبار

 – أصبنا بمرض البلادة  من سماع الأسوء... مرددا ...ما معنى أن يحيا عالمنا مع هزيمة تلد كل مرة هزيمة  أخري  ولا حول لنا ولا قوة.

 

 رتابة الحياة اليومية ....أسلوبها المكرر...  من أسباب  المرض الذي  ينخر في جسم أيامه انسان عادي يدور بين العمل ...حياته العائلية لا يتمنى اكثر ولا يطمح لاكثرايامه  اوقاته اصبحت باهته  فقدت الوانها وصخبها.

.

 بعدما استعاد بعضا من توازنه قرر اجتياز الإشارة الخضراء التي أضاءت له  للمرة الخامسة. صوت الأذان يدوي من جميع المآذن  ...قرر بحماس  غير معهود  أن يصلي صلاة العصر في أي مسجد قريب متلفتا لرؤية ماذنة قريبة  حتى لا يفقد حماسة اللحظة  كعادته لاموره  كلها .

 

معايشته  لمرض الرتابة الرمادي افقده الإحساس  بالمسافة بكل أنواعها ... شيئا فشيئا يهمس لك  المرض المتمد د بشراسة  -  دع لنا القيادة .وتمتع بالرحلة ... لا تشغل نفسك  ببوصلة الحياة ...اتجاهاتها....لذلك لم ينتبه  لاسم  المنطقة  الموجود فيها.

 

 ما إن انتهى من الصلاة تريث بالمغادرة  محدثا نفسه - لما العجلة ؟ بينما عامل المسجد حاملا المفاتيح .. يستحثه  على الخروج .

 

  في طريقه لسيارته استوقفه احدهم ..لاحظ  بالفعل تأخره  الساحة الترابية حول المسجد باتت خالية إلا من سيارة كبيرة يقف عندها ثلاثة ينتظرون صاحبهم الذي استوقفه – السلام عليك  أخي صاحبنا أعطى عمره ونريد  الصلاة عليه لك الأجر إن صليت معنا.

 

 أشار بيده لرفاقه امسكه من يده باحكام ..وسرعة .. مربكة حتى انه لم  يتسنى له إبداء رايه بالموافقة .أوتوجيه  سؤال له  لماذا  نصلي عليه هنا وليس  بالمقبرة ؟ وهما يتجهان للسيارة الكبيرة .. را هم ينزلون بخفة  الجثة ملفوفة بالبياض .ما أثار  استغرابه .. وجه الميت مكشوفا   سرعة الأحداث لم تجعل له وقت لتحليلها وقف معهم في صف واحد...الجثة أمامهم. وما أن رأى وجه الميت كالنائم في سكينة .. سلام..  سالت دموعه دون توقف..لم يبكي هكذا منذ زمن .

 

 مسح دموعه بطرف غترته ..نظر لأصحاب الميت عيونهم شبه مغمضة ملامحهم لوحها  حزن واضح. صاح احدهم الصلاة على الميت جزاكم الله خيرا . رفع عينيه مرة أخرى بتركيز  حتى يتمعن  بوجه الميت مرة أخيرة قبل انتهاء الصلاة لان قسمات وجهه  أعطته طابع  مختلف عن الموت. فإذا بالميت يفتح عينيه..يغمز بهما تارة  يمينا .. تارة .يسارا ... اخرج لسانه  مستهزئا مركزا نظره على  صحبه الواقفين حوله فانفجروا  بالضحك المفاجيء  بينما الميت الحي يتململ منشغلا ليخرج من كفنه الأبيض.

 

 جنونية الحدث ...غرابته جعلته يطلق قدميه للريح  .. باتجاه سيارته مرعوبا لا يستوعب شيئا ركض وراءه الرجل الذي استوقفه في المرة الأولى وامسكه بإحكام – بسم الله  ..لا تخف...  ...صاحبنا  حسود  فأردنا أن .. تتلاشي حرارة الحسد من عينيه ... بصلاة الميت عليه ..لترتاح العباد والبلاد ...أرجوك لا تغضب لتصرفنا ... اردنا الخير  .

 

 ركب سيارته مرتبكا  قدماه ترتعشان ...انطلق متباطئا ... المرآة الجانبية لسيارته أظهرته  يلوح له بالقماش الأبيض كراية سلام  منذ عهد بعيد  لم يستمتع برؤية اللون الأبيض بهذا النصوع.

.

 

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007