[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
* 3 خنافس 
التاريخ:  القراءات:(3121) قراءة  التعليقات:(6) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  
* 3 خنافس

ذعرت حينما وقعت عيني على خنفسة سوداء تتسلل من النافذة باتجاه الحائط الذي نعلق فيه " مكرمية زهور" . كنت مهيئا للنوم بعد سهر ليلة في حزب المعارضة الذي تصلني كلمات زعمائه فتتحول جمجمتي إلى " محطة سكة حديد". قلت في نفسي متوعدا الخنفسة : لو الدنيا انهدت لن أقوم من سريري.

الخنفسة تسير ببطء شديد، ثم تتوقف وتتحول إلى بقعة سوداء ، لولا أنني شاهدتها في الدخول لقلت إنه عيب في الطلاء.

ماذا يمكن أن تفعل خنفسة ضالة لإنسان عاقل راشد؟

لا شيء طبعا.

إن نظرتي تبدو تائهة وصوت الميكرفون يخشخش في المكان ، وأنا أنظر في ميناء ساعتي ، أريد أن انصرف وأخشى نظرات زعماء الحزب واتهامهم لي بالخيانة .

قلت لنفسي وأنا أضع رأسي برفق على الوسادة : لم أسمع أن خنفسة آذت شخصا حتى لو كان إفريقيا عربيا.

تنبهت إلى أنه من الضروري أن أغلق مصباح الصالة الذي يسرب بعض الضوء في( إلى ) حجرة النوم . ولا هذا أيضا ، فجسمي قد تخدر ، ومن يضمن لي أن أنخرط في الحالة إذا ما غادرت المكان للحظة ثم عدت ثانية ؟

في هدوء شديد وجدت خنفسة ثانية تتجاوز حافة النافذة وتسير في نفس الاتجاه ، بدون صوت غير خرفشة بسيطة لا تكاد تحس. قلت لنفسي ، وأنا أخفي الرجفة التي سرت في جسدي ، وعقلي مقتنع تماما بما يتردد على شفتي : لا خطر مطلقا فالخنافس تتغذى على النباتات والفطريات اللافقريات ، وأنا بشر.

حتى إذا لم تكن سهرة الأمس في الحزب المعارض ، وتعبي المضني لم أكن لأقوم من سريري لمطاردة خنفستين على درجة كبيرة من الضعف حتى لو كان بعض أنواعها يفترس الثديّات. هل أنا كائن ثديّ؟

تحت يدي رواية لم أكملها يمكننني أن أصوبها نحو الخنفسة الأولى كي تتحطم ، ثم لتهرب الثانية بعد أن تفهم العظة. لم أسترح لهذا الحل ثم أن الرواية يمكن أن ينزع غلافها المصقول .

إنها مسألة محيرة. ما المانع من أن أنام ، وفي حجرتي خنفستان طيبتان ، في غاية السذاجة ؛ فهنا لا يوجد طعام ولا مكان يصلح للنوم ، ألا تستخدم الخنفسة قرون استشعار؟ ماذا دفعها ناحيتي ، أنا بالذات؟

لقد أغلقت عيني تماما ، حتى لا أرى الخنفسة الأولى التي سكنت " المكرمية " ولا الثانية التي بدأت تتحرك صوب زميلتها.

كدت أصاب بالرعب والخنفسة الثالثة تتقدم بثقة نحو زميلتيها ، وهي تتحسس طريقها بزوج من الأعين ، كل عين مفصلة على شكل عوينات صغيرة فيما فمها الكلابي يستعد لقضم ما تجده أمامها ؟ وماذا تجد عندي غير الكتب والمجلات ونشرات الحزب وخطب زعمائه المفوهين.

لم يعد بي طاقة على الاحتمال. لم يكن الخوف ولا التقزز ولكنها النقطة الحرجة التي شعرت معها بالإهانة. هل أبدو تافها وضئيلا بحيث تقتحم خلوتي خنافس ثلاث ؟

كان علىّ القفز من فراشي ، ثم علي أن أنسى كل ما سمعته من خطب عصماء في سهرة الليلة الماضية . يجدر بي أن أدافع عن نفسي ضد هجوم الخنافس السوداء . سوف أترك الشباك مفتوحا والباب أيضا ، وستدخل نسائم الهواء ، وسأطرد الخنافس وكل الهوام التي تستبيح خصوصيتي .

16/7/2011

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007