[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
نحيب قصة قصيرة  نحيب قصة قصيرة
التاريخ:  القراءات:(4614) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : عبد الجليل الحافظ  

صوتُ ضربات المطر المنهمرة وهي تطرق زجاج نافذته تزيده أسى ولوعة، وصوت مسجلة عتيقة تلوك في داخل فمها شريطًا عتيقًا للقبانجي يزيد كونه ألمًا ، وكلما صدرت الآه من فم القبانجي تخيل أن ضلعًا لصدره قد انكسر وأخرج صرخة متحشرجة من تجاويف قلبه المكلوم، حروف القصيدة التي يرتلها بدت له كأنها دموعٌ دموية نزفت من عينيه ما جعله يضم ركبتيه لصدره ليمنع الألم القابع في روحه من الخروج.

بدأ شريط من ذكريات حياته المنسوج بكآبة السنين العجاف التي أمضاها من عمره يتمثل أمام عينيه الحمراوين. لكن عينه لم تقع إلا على أشد التفاصيل إيلامًا له، وتوقف طويلاً عند لحظة الفراق بينهما وكيف كانت قسوتها شديدة ؟ وهي تقول له : لابد أن نفترق، فبقاؤنا ما عاد يجدي نفعًا، ثم أغلقت الهاتف، حاول أن يعيد الاتصال بها لكن رنة الهاتف النقال أخبرته أن الرقم المطلوب لا يمكن الاتصال به حاليًا....

كانت هذه آخر محادثة دارت بينهما. أخذ من بعدها يعيد شريط الذكريات لمحادثاتهما الهاتفية التي كانت تأخذ جزءًا كبيرًا من الليل لا يقطعها إلا صوت آذان الفجر لتسكت كشهرزاد عن الكلام، ويأخذ هو في انتظار منتصف الليل القادم ليعيد الاتصال بها.

أخذ الآن يعتبر كل همساتها له وضحكاتها ، همسات وضحكات عاهرة تريد أن تسرق من طالب جامعي كل ما ادخره من مال لأجل قضاء ليلة لن يستطيع قضاء مثلها إلا بعد فترة طويلة.

زفر من تجاويف قلبه الجريح آهةٍ جديدة كادت أن تحرق ركبتيه من شدة لوعتها، ومعها نسجت ذاكرته صورة أول لقاء بينهما بعد محادثات هاتفية طويلة، التقيا بجانب قفص غزلان الريم في حديقة حيوانات المدينة، لم يستطع أن يتخيلها طويلاً. فقط رسمت له ذاكرته عينيها السوداويين كليل منير ، وشعرها الغجري الأسود الذي يتطاير كعرف مهرة حرون تلعب في بريةٍ خضراء ...

أما بقية التفاصيل فما عاد يتذكرها فلقد تركته وحيدًا وسريعًا يتحنن بيده قبلة طبعتها على خده ...

دفن رأسه بين ركبتيه يريد أن يعصر ذكرياته ويستخرج منها كل ما يذكره عنها، يريد أن يقنع نفسه بأنه بذلك الاستخراج كمن يستخرج ماءً من إسفنج فلا تعود له ذكرياتها وينساها بعد أن هدمت حياته سنوات طويلة ...

وهو يفعل ذلك رن هاتفه بنغمة رسالة، وبحركة آلية فتحها وقرأ رسالة تقول له : ( لقد عدت إليك يا حبيبي ) ..

ولكن بنفس الحركة الآلية مسح الرسالة وأطفأ الهاتف ....

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007