[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
أحزان ثور عجوز  أحزان ثور عجوز
التاريخ:  القراءات:(5186) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فاطمة منسي  

أحزان ثور عجوز


 


بسم الله نبدأ الحكاية ..


ـ1ـ


نظرت البقرة الصغيرة إلى أبيها بحنو وأسى . كان الثور العجوز، منزوياً في الركن  ، تبدو عليه علامات الهرم والملل والضيق.


إلى متى سوف تظل هكذا يا أبي ؟


تطلع الثور الحزين إلى ابنته في استغراب. هزّ رأسه وتمايلت أذناه الطويلتان .


ماذا تودين أن نفعل؟


أود أن أراك قوياً كما كنت، لا تستسلم هكذا للعجز والمرض .


ضحك الثور، كانت ضحكته خافتة، ضعيفة ، تشبه الأنين .


لم تكن مجلجلة وعالية ، كما في السابق .


هل الزمن يعود إلى الوراء ؟


كيف يمكن لثور عجوز مثلي، هدته سنين الشيخوخة أن يعود فتياً ؟


أين هو العقل والمنطق فيما تقولين ؟


تأوهت البقرة الصغيرة، ورنت إلى أبيها في حنان وعطف عميق. ثم قالت في أسى : سمعت سيدي يتحدث عنك في العشية .


إنه يفكر في بيعك، فأنت لم تعد تصلح للحراثة أو لأي شيء آخر .


تجشأ في لا مبالاة، ثم تهكم قائلاً: معه حق، معه كل الحق. أصبحت عجوزاً، ومريضاً ، لا فائدة ترجى مني .


هل تظنين بأنه سوف يأويني، ويعلفني ويسقيني هكذا بدون فائدة ؟


هؤلاء البشر لا يفعلون شيئاً "لوجه الله" يا ابنتي، مصالحهم فوق كل شيء.


صاحت البقرة في دهشة وغضب: تعرف ذلك ثم تبقى ساكناً، مستسلماً هكذا!


 


ـ2ـ


سوف أبيع الثور غداً في سوق الخميس. هكذا أخبر الرجل زوجته.


ما رأيك لو نذبحه، ونستفيد من لحمه فنتصدق بجزء كبير منه.


ضحك الرجل ضحكة غريبة، مليئة بالسخرية ثم قال :


من يأكل لحم ثور عجوز، لا يمكننا هضمه !


تأوهت المرأة وقالت بتأثر: والله إنني أحب هذا الثور، لقد عاش معنا طويلاً كنا نحرث الأرض، ونؤجره ليحرث أرض الآخرين، كنا نشقى كثيراً ولكن كان لكل شيء طعم .


أذكر بالطبع ، ولكن الدنيا تغيرت لا أحد يحرث الآن أو يزرع الأراضي التي كانت مزروعة بالذرة والقمح والشعير أصبحت غبراء، جرداء .


الرجال يعملون في وظائف الحكومة أو في التجارة .


تغيرت الدنيا وأحوال الناس .


 


ـ3ـ


كانت البقرة الصغيرة، تتسمع على سيدها، شعرت نحوه بالغيظ، ورغبت في الانتقام منه.


بل قررت في لحظة من التصميم والثقة أن تنقذ والدها من البيع أو الموت.


عندما هبط الليل، وغطت أستاره المكان. كان الثور يهجع في مربضه في مكان سفلي من البيت .


إنه يشعر بالعجز والمرض ويمتلئ قلبه بالحزن والأسف. إذا كان سيده يود التخلص منه فلا بأس، ذلك قدره ، فليرضى بما قدر الله .


تمسحت البقرة الفتية بأبيها العجوز . كان هائماً في عالمه الخاص .


ماذا تريدين ؟ ألا تكفين عن مناكدتي ؟


اتركيني لأنام .


هيا يا أبي . انهض، هيا بنا فلنذهب، لننطلق إلى البرية الفسيحة إن السيد وزوجته نائمان .


إنها فرصتك الوحيدة للخلاص فلا تضيعها يا أبي .


يمكننا كسر المزلاج وفتح الباب . هيا قم لا تبقى ساكناً، أكره السكون والعجز والاستسلام ينبغي أن نقرر مصيرنا بأنفسنا هذا السيد الغادر يود بيعك، وزوجته اقترحت أن يذبحك.


هيا .. ولكن يا ابنتي إنني عجوز ولن أعيش طويلاً، سوف أموت على كل حال .


يا أبي كلنا سوف نموت في النهاية ، ولكن لنمت كما يشاء الله لنا، لا كما يقرر الآخرون .. ما الأجمل ؟ أن تموت تحت شجرة والشمس ساطعة أم تموت بسكين الجزار .


هيا .. لا تضيع الوقت. نهض الثور العجوز وسارت البقرة في تؤدة نحو الباب، برفق وتصميم، نطحت المزلاج مرة تلو مرة .


ونجحت أخيراً .. لم يكن الباب موصداً بإحكام ..


وقبل أن تخطو إلى الخارج نظرت نحو الداخل نظرة وداع..


وانطلقا معاً، إلى عالم جديد، بخطوات قوية، تهدهدهما نسائم الحرية .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007