[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
تعانين من فقد شهية السعادة… 
التاريخ:  القراءات:(1704) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السعيد موفقي  
كعادتها تفرز علب الأدوية الكثيرة قبل النوم ... تختار منها ما يزيل الصداع الذي أصابها منذ تشظي مرآتها المتسخة و إصابتها بالنكوص ، وجاراتها قد تركنها وحيدة ، كانت دوما تبحث عن بديل يواسيها و يخفف آلامها تبحث عن أي بياض تنجّسه ... في المساء ترتدي ثوبها الماكر لتستر به عورة حروفها و غباء سطورها...كرهت كل سواد حتى شعرها الفاحم الذي لم يعد كذلك...وكلما أطلّ الصبح تنشر غسيلها في بياضه ...تسمع قهقة بعيدة ...تدندن خفية حتى لا يصل صوتها إلى جاراتها فيعقّبن على غنائها ، لأنّها كانت تكثر من الأخطاء في نطقها ، تشغّل المذياع لتسمع الأغنية مرة أخرى و تصحّح أخطاءها الكثيرة ...أحيانا تكتفي بالبكاء عندما تنظر إلى صورتها الملونة الفاقدة لجمالها بعد الانقلاب الذي حدث في أرض الجراد و توقفت الجرائد عن نشر الأخبار ...فكرت في تدوين مذكراتها و ضم اسمها لعائلة المصمودي الذي تبرأ منها يوم اكتشف مكرها و دسائسها و محاولاتها الخائبة...تغريها عناوين الجرائد المتسكعة ما بقي منها ، توهمها بالعظمة ، لكنّها تشعرها بحقارتها في بعض ما تحاول أن تنساه أو تخفيه ... كانت تحب التمر و تكره اللبن ...هذه المرة رأت فيما يرى النائم أنّها وُلدت قبل حواء و في يدها حزمة شوك تلوح بها : من يجرؤ أن (يتخطى عصاتي) ، شيء ما يوهما بشيء ما !!!...تتذكر حينها أنّ عورتها مكشوفة فتسرع لسترها بشوكها...تطيل الوقوف حتى أدمتها...تبكي قليلا ثم تختفي عن الأنظار كحية أعياها الانتظار .

و لأنّها لا تعرف مقدار ما أكلت تنتفض في الغياب كالمجنون و تلعن حروف الهجاء ...في معصمها شيئ يشبه الحداثة نافر من لونها العديم...كاره لكذبها المعسول ، و ثرثرتها الموزونة...

ولأنّها لا تتقن ترتيبها ، تحلم أن تجلس على كرسيّ القندال ...و لا تعي ...تحاول أن تتذكرها حرفا حرفا يستعصي عليها الأمر ...يؤلمها تصدع جدرانها المتآكلة ... تتفقد ككل مرة دواءها ، تبتلع أقراصا متشابهة في اللون و الشكل ...تتمادى في قبحها ، يزداد هزالها يوما بعد يوم ، تكثر فضائحها في شرق المدينة و غربها ، و لما كشف عليها الطبيب نصحها بالتوقف عن الكتابة و تعاطي المكر و استهلاك أصوات ضعيفة السند... وسألها :

- هل تحلمين ؟

- كثيرا ...

- و ماذا ترين ؟

- كوابيس...!

- لم أفهم... ؟

- أشعر بحقارة نفسي ، و أحيانا أمثلني كرة جعل منسي .

ضحك الطبيب : أنت تعانين من فقد شهية السعادة ، أنصحك بمطالعة كتاب الحمقى و المغفلين و في الصباح طالعي كتاب الأذكياء .

راودها الحلم ثانية : رمت حزمة الشوك التي كانت تستر عورتها.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007