[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
السرداب  
التاريخ:  القراءات:(3102) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  
السرداب

كان بديهيا أن أتحسس طريقي كلما هبطت درجة علي السلم الحلزوني الذي قدت درجاته من الحجر الجرانيت. المصباح الكهربي الصغير ثبتته في يدي وثمة أصوات مكتومة تختلط برائحة القدم حيث الأتربة قادمة من أزمنة غابرة.

في نهاية الدرجات وجدت أمامي بابا ثقيلا من الصخر لم أتمكن من إزاحته. حاولت مرارا بلا جدوى ، وحين هممت بالصعود بعد نفاد صبري تحسست يدي نقوشا فرعونية تتبعتها في استدارتها ، أخذتني إلى شق طولي أوشكت أن أتجاهله . لمحة بارقة جعلتني أتريث ثم دفعت جسدي من الشق حتى ألفيتني في مواجهة تابوت ضخم بصورة لم أتوقعها .

تشككت فيما أرى لكن الرائحة العتيقة النفاذة دفعتني للتحديق في الغطاء الصخري الثقيل . بصعوبة شديدة رفعت الغطاء ولذت بصمت عميق . كانت المومياء مستقرة في مكانها ، وقد التفت أشرطة الكتان حول الجسد. الوجه يشبه وجه جدي الحاج توفيق بنظرته الوادعة المستسلمة للحياة ، وطمأنينة روحه .

بدا لي أن تجويف العينين يخرج منهما شعاع قوي يصطدم بالحائط خلفي . الجسد منزل " الكا" . والأصباغ لها رائحة مميزة ، أما الزيوت الثقيلة فقد جعلتني أسعل بشدة. فجأة انطفأ المصباح الكهربي ولم أدر بنفسي إلا وحيدا في مواجهة الجد/ المومياء . تصاعدت تعاويذ وترددت أدعية شملتني برهبة لا حد لها. سمعت همسا خشنا يشبه صوت أبي وكان الابن البكري لجدي : لا تخف. أنت في حمايتي.

شعرت بيدين حانيتين تحوطانني وتصاعدت أناشيد لم أسمع بها من قبل . كانت أدعية رقيقة وابتهالات منداة بالدموع تناشد آمون الرأفة . رحت أرددها دون أن أدرك معناها، و|إن ارتجفت شفتاي : آمون.. آمون .

حلت بي سكينة بعد أن أحسست بشيء صلب يوضع في يدي ، قبضت عليه وسط اضطرابي .

حين تحسست طريقي باتجاه الشق الطولي عاد الضوء للمصباح متذبذبا . كان مفتاح " عنخ" بيدي ، وهو مفتاح الحياة عند أسلافي. ما الذي دفع الحاج توفيق لإعطائي إياه. هو أول تميمة قدمها الإله " تحوت " إله المعرفة للبشر.

شعرت بأنفاسي متقطعة ، وصوت جدي يلاحقني : امض لأعلى ، ولا تخف. فيما المفتاح يهتز بيدي ، كرر الرجاء : ضعه في عنقك يا حفيدي.

حين صعدت فوق سطح الأرض لم أجد بيدي إلا تراباً وبقايا خشب متفتت ، وقطرات زيت قديم ، لكنني ظللت قابضا على " عنخ" الذي سلبته مني في ظلمة الحياة مكائد لا قبل لي بها .

17/7/2011

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007