[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
عندما قامت الحرب  عندما قامت الحرب
التاريخ:  القراءات:(5286) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فاطمة منسي  
عندما قامت الحرب

قصة قصيرة

-1 –

هرع الرجال مذعورين إلى ساحة القرية .... حيث يقوم المسجد الكبير .... إنه لأمر جلل .... كما يبدو ذلك على وجوه الناس .

هتف أحد الشباب .... يا ناس ....يا عالم ....لقد قامت الحرب . التفت أحد الرجال المتربعين .... على درج صغير ....أمام باب المسجد .... حرب ! أية حرب تعني ؟

الحرب التي ستشتعل على حدود البلاد ..... ماذا دهاكم يا رجال ؟

ألا تقرأون الصحف ؟ ألم تسمعوا الإذاعة ؟

وجاء شاب يسعى .... وفرق الصفوف المتزاحمة بذراعه .... وفي يده مذياع صغير .

" هس " اصمتوا جميعا .... سوف نستمع الآن إلى نشرة الأخبار .

امتعض أحد الشيوخ الطاعنين في السن .... لم يبال بهؤلاء الشباب الصغار ....الذين تحدثوا بحماس شديد .... عن أمور كبيرة وخطيرة .

إنه يعتقد أن خبرتهم في أمور الحياة ضئيلة للغاية .... ولهذا فهم متحمسون أكثر مما ينبغي .

أذن المؤذن مناديا لصلاة العصر .... والشباب لا زالوا غارقين في اللغط والمناقشات حول الحرب .

ثم أفاقوا على صوت الإقامة .... وصوت المؤذن يدعوهم للصلاة .... فانفض جمعهم وتدافعوا نحو المسجد .

- 2-

سرى الخبر بسرعة ....كما تسري النار في الهشيم .... لم يعد هناك أحد يجهل أمر الحرب ....ودواعيها ....واحتمال حدوثها .

أصبحت هناك قضية ساخنة تشغل العقول ....تثير الخلاف ....واندفع الجميع للتطوع دفاعا عن أرض الوطن .

كان أبو محمد يجلس على مصطبة المسجد الصغيرة .... ومعه أحد الشباب ...الذين تحمسوا كثيرا للحرب .... وصفقوا للمحاربين .

لكن ذلك الرجل الذي خبر الحياة جيدا ....وعاش سنوات الفقر والجوع والعوز .....وتعارك طويلا مع الأيام حتى صار شيخا كبيرا ... قال له بثقة : من السهل يا ولدي أن تقوم الحرب ....أية حرب كانت .... ولكن .....ثم سكت برهة ..

ولكن ماذا ؟

ولكن من الصعب إنهاء الحرب .... والتخلص من تبعاتها .... ومحو ندوبها الغائرة في النفوس .

وهناك فوق الندوب والحزازات ....خراب شامل أكيد ....ودمار غير محدود .... وخسران حقيقي .

يا ولدي من العار أن يتقاتل الإخوة والجيران .

أجل ...أجل يا أبا محمد .

ولكن هؤلاء الناس أعدوا العدة لقتالنا .... وطردوا إخوة لنا .... واستباحوا الدماء والأعراض ... ونقضوا كل المواثيق .

هز الشيخ رأسه في أسف .... وهو يقول : إن ما يحدث اليوم هو غريب ومفجع ....ولن يسلم أو ينتصر أحد في هذه الحرب ...لأنها ستحرق الجميع .

- 3 –

كنا مجموعة من الطالبات .....ندرس بالمرحلة الثانوية .... وكنا طموحات .... شغوفات بالقراءة .

تحلم كل واحدة منا بعالم أرحب وأجمل ....خارج حدود القرية الصغيرة .... الضيقة .

وكانت لدي صديقة ذات ميول عجيبة .... وأفكار غريبة .... وأمنيات سخيفة .

وقد راعنا أنها استبشرت بالحرب الوشيكة .... بينما استولى الرعب على الجميع .

كانت تردد بصفاقة وبرود : إن البزات العسكرية ..... على اختلاف أنواعها تعجبني .

تجمع الحلفاء على الحدود .... وأشرق الفجر في ذلك اليوم رماديا ....حزينا .... ودقت طبول الحرب .... وأمهل الطاغية فرصة أخيرة ليخرج بسلام .

وهتفت شريفة بجنونها المعهود : اليوم ستبدأ الحرب .....ما أجملها من حرب !

وغدا تصحو هذه القرية النائمة على هدير الدبابات الثقيلة .... وأزيز المدافع .

كم تمنيت أن أرى الطائرات الحربية تحلق في الجو ....!

كم حلمت بجنود كثيرين يدوسون مسارب القرية .... وحقولها بأحذيتهم الثقيلة .... ويدمرون سنابل القمح والشعير ....ويطرقون الأبواب الخشبية في غلظة .

كانت تهذي ولا شك صديقتي تلك .... فليس هناك من عاقل يحلم بحرب مدمرة .... ويرقص جذلا بقدومها .

إن شريفة فتاة شديدة الحساسية .... غريبة الأطوار ..... تحتقر القرية بما تمثله من مفاهيم وقيم وعادات .... وتحلم أن تغادرها إلى عالم أوسع وأفضل .

وهي يتيمة الأبوين .... وتعيش وحيدة مع جدتها العجوز .

إنها لا تدرك حقا كم تكون فظاعة الحرب ؟

إننا نعيش في قرية داخلية ....نائية لا يعرفها أحد ....لكن سكانها أصيبوا بالهوس .

غادروا المقاهي وقبعوا في البيوت مع النساء والأطفال .

وتسمروا مشدوهين حول شاشات التلفاز .... وجلسوا طويلا بجوار المذياع .

لقد فقدوا عقولهم واختلفوا وتناوشوا .... وأعلنوها حربا شعواء لا هوادة .

وبدا الأمر وكأنهم يخوضون المعركة بدلا من الجنود .

انطلق الناس إلى السوق .... وسحبوا كل المؤن المتوفرة .... وكأننا نعاني حصارا طويلا .

وفاضت المخازن في البيوت بالمواد الغذائية .... وأكياس الأرز والسكر والطحين .

وتصوروا أن الكهرباء ستنقطع فاشتروا الفوانيس أيضا .....واتبعوا تلك التعليمات .... التي وردت في التلفزيون ....حول مجابهة الغازات السامة .... وغيرها من الأسلحة الكيميائية .

فاغلقوا النوافذ بإحكام .... وأحاطوها بأشرطة لاصقة .... وسجنوا أنفسهم في أعماق دورهم .

كذلك أقبل الكثيرون على شراء الأسلحة .... كالمسدسات والرشاشات والتدرب عليها .

ومنع البعض منهم أولاده من الذهاب إلى المدرسة ....فما أهمية الدراسة والحرب القادمة ؟

-4 –

تحولت الحياة الهادئة الرتيبة في قريتنا..... إلى فوضى وهياج وفزع ....وحوارات حادة .... وغير منطقية .

ومهما طالت الحرب .... فإن العقل المتيقظ ....يجعلنا نقول بثقة : إن من المستحيل أن يصل الجنود إلينا ....لأن القرية داخلية بعيدة عن الحدود .... وليست ذات أهمية استراتيجية .

ولهذا فإن شريفة أو غيرها من الناس .... لن يروا أولئك الجنود ذوي السحنات الحمراء والشعر الأشقر .

كانت هناك فئة من الناس .... تفكر بجهل عميق .... وتثق بحكمة الأجانب وذكائهم . بينما تنظر باستخفاف وعدم ثقة .... حيال خبراتنا الحربية الضئيلة .... وجنودنا المساكين الذين لم يقدر لهم خوض معارك حقيقية .

-5 –

انزوت أم خالد في أحد الأركان .... ابتعدت عن النساء اللائي ....تهيأن للعرس .

بدت واجمة .... مكسورة الخاطر ... على غير عادتها .

إنه لحادث جلل ذلك الذي يجلب التعاسة لامرأة ...مثل أم خالد .

أم خالد من طراز فريد بين النساء ..... فهي لا تحب النكد والنزاع ولا القيل والقال . وليست بنمامة أو غيابة .... ولا تبهرها مظاهر الحياة الزائفة .

كما أنها ليست من أولئك النسوة اللاتي يفرطن في رثاء الذات ... وتمثيل دور المسكنة باقتدار .

ومن أجل هذه المزايا فهي تستحق جائزة المرأة المثالية .... فهي تمتن من أجل عمل بسيط تعفى منه ... وتشكر الآخرين وتحسن إليهم رغم فظاعتهم ... وقبح سلوكهم معها .

إنها نجمة متألقة في سماء بلدتنا ....تشع دائما بحنان دافق .... وبهجة رائعة ... وأنس عظيم .

أم خالد هي ضيفة الشرف الوحيدة ... التي يجوز لها أن تحضر كل حفلات الأعراس ...ودعوات الطعام ... وغير ذلك من المناسبات .

إنها وبشهادة الجميع فيض لا ينضب من الحيوية والخفة واللطافة ..... فهي بحق محبوبة الجماهير عندنا .

كانت تردد بفخر " أنا أم الرجاجيل "

ولكن أولئك الرجال قد تركوها وحيدة .... تعيش في بيت من الطين والحجر ... أشبه ما يكون بخرابة موحشة .

ولكنها تدعو لهم بالخير والسعادة والتوفيق .

ولم يبق إلى جوارها سو خالد ....وهو أصغرهم ويعمل ملازما بالجيش .

إن الوحدة القاتلة وجحود الأبناء ..... وسنوات العمر الثقيلة .... وأمراض الشيخوخة لم تهزم هذه المرأة .

ولم تدفعها إلى اليأس والنقمة والتخلي عن روحها المحبة ..... المتسامحة مع الجميع .

-6-

اصطفت النساء وهن يرتدين أقمشة ...مزركشه .. غاليه.... .وبدأن "باللعب " وهو أول مراسيم الزواج ..حيث ينتظمن واقفات في صف طويل ...ثم يبدأن بالضرب على الدفوف .. وترديد بعض القصائد الشعبية ..مع هز أجسامهن هزا منتظما متناسقا.

دارت العيون تبحث عن الشاعرة الظريفة المحبوبة أم خالد ... لتشعل الحماس بإحدى قصائدها الجميلة ... فتمتدح العروس وأهلها النشامى ... وتشيد بجمالها الباهر الفتان ...وجهازها ذي الثمن الباهض ... كما جرت العادة..

تنبهت أم العروس وشاهدتها منزوية .. شاردة اللب .. فخفت اليها مسرعة .. والقلائد الذهبية تلمع وتصلصل فوق صدرها المكتنز.. وجسدها السمين يترجرج فيميل يمينا ويسارا .

خيرا يا أم خالد ... ماذا بك ؟

متى تقومين وتمدحين العروس ؟

ماهي بعادتك تجلسين هكذا ؟

رفعت أم خالد إليها نظرة منكسرة ...حزينة وزفرت زفرة ثقيلة حرى.... فصكت المرأة صدرها ... بكفها الثقيلة المزينة بالأساور والخواتم الذهبية ...وتأوهت وهي تحرك ذراعها في الهواء... وبدت غنجة ..بعيدة عن الوقار رغم كبر سنها ..وقالت في أسف : ياويلي ! عسى خير يابنت الحلال هل حدث مكروه لخالد ؟

"خالد" ثم سكتت لحظات .. ونطقت ملامحها بحزن وقلق عارم .

خالد بإذن الله سيعود سالما .

ولم تتمالك نفسها طويلا فأجهشت بالبكاء .. وكان بكاؤها حارا عميقا يمزق القلب.

جلست أم العروس بجوارها. ...وبذلت قصارى جهدها لتسري عنها .

-7-

خالد هو الوحيد من أولادها الذي رعاها ...وظل يزورها ويقضي حاجتها كلما استطاع

خالد هو الوحيد من بين إخوته الخمسة الذي بر بها ...ورعى حق أمومتها خير الرعاية.

ولم يهجرها أو ينقطع عن زيارتها كما فعل إخوته .

الحرب لم تؤسفنا ولم تؤذينا قط ..بل العكس هو الصحيح لقد سعدنا وأنسنا بها .. لأنها جعلتنا نكسر الأنماط المكررة في حياتنا ودفعتنا للاهتمام بأمور خارج حدود قريتنا الصغيرة .. ومتابعة نشرات الأنباء .. والقراءة العميقة المتنوعة لنعرف أكثر عن الآخرين ..ويتكون لدينا الوعي اللازم بما يدور حولنا .

الحرب لم تؤلم أحدا كما آلمت أم خالد.... فقد لزمت بيتها منذ إعلان الهجوم على العدو.... وانقطعت عن زيارة الجارات وحضور الأعراس .

ملاحظة : الحرب المقصودة في هذه القصة هي حرب الخليج الأولى عام 1990 م

عندما قامت الحرب

قصة قصيرة

-1 –

هرع الرجال مذعورين إلى ساحة القرية .... حيث يقوم المسجد الكبير .... إنه لأمر جلل .... كما يبدو ذلك على وجوه الناس .

هتف أحد الشباب .... يا ناس ....يا عالم ....لقد قامت الحرب . التفت أحد الرجال المتربعين .... على درج صغير ....أمام باب المسجد .... حرب ! أية حرب تعني ؟

الحرب التي ستشتعل على حدود البلاد ..... ماذا دهاكم يا رجال ؟

ألا تقرأون الصحف ؟ ألم تسمعوا الإذاعة ؟

وجاء شاب يسعى .... وفرق الصفوف المتزاحمة بذراعه .... وفي يده مذياع صغير .

" هس " اصمتوا جميعا .... سوف نستمع الآن إلى نشرة الأخبار .

امتعض أحد الشيوخ الطاعنين في السن .... لم يبال بهؤلاء الشباب الصغار ....الذين تحدثوا بحماس شديد .... عن أمور كبيرة وخطيرة .

إنه يعتقد أن خبرتهم في أمور الحياة ضئيلة للغاية .... ولهذا فهم متحمسون أكثر مما ينبغي .

أذن المؤذن مناديا لصلاة العصر .... والشباب لا زالوا غارقين في اللغط والمناقشات حول الحرب .

ثم أفاقوا على صوت الإقامة .... وصوت المؤذن يدعوهم للصلاة .... فانفض جمعهم وتدافعوا نحو المسجد .

- 2-

سرى الخبر بسرعة ....كما تسري النار في الهشيم .... لم يعد هناك أحد يجهل أمر الحرب ....ودواعيها ....واحتمال حدوثها .

أصبحت هناك قضية ساخنة تشغل العقول ....تثير الخلاف ....واندفع الجميع للتطوع دفاعا عن أرض الوطن .

كان أبو محمد يجلس على مصطبة المسجد الصغيرة .... ومعه أحد الشباب ...الذين تحمسوا كثيرا للحرب .... وصفقوا للمحاربين .

لكن ذلك الرجل الذي خبر الحياة جيدا ....وعاش سنوات الفقر والجوع والعوز .....وتعارك طويلا مع الأيام حتى صار شيخا كبيرا ... قال له بثقة : من السهل يا ولدي أن تقوم الحرب ....أية حرب كانت .... ولكن .....ثم سكت برهة ..

ولكن ماذا ؟

ولكن من الصعب إنهاء الحرب .... والتخلص من تبعاتها .... ومحو ندوبها الغائرة في النفوس .

وهناك فوق الندوب والحزازات ....خراب شامل أكيد ....ودمار غير محدود .... وخسران حقيقي .

يا ولدي من العار أن يتقاتل الإخوة والجيران .

أجل ...أجل يا أبا محمد .

ولكن هؤلاء الناس أعدوا العدة لقتالنا .... وطردوا إخوة لنا .... واستباحوا الدماء والأعراض ... ونقضوا كل المواثيق .

هز الشيخ رأسه في أسف .... وهو يقول : إن ما يحدث اليوم هو غريب ومفجع ....ولن يسلم أو ينتصر أحد في هذه الحرب ...لأنها ستحرق الجميع .

- 3 –

كنا مجموعة من الطالبات .....ندرس بالمرحلة الثانوية .... وكنا طموحات .... شغوفات بالقراءة .

تحلم كل واحدة منا بعالم أرحب وأجمل ....خارج حدود القرية الصغيرة .... الضيقة .

وكانت لدي صديقة ذات ميول عجيبة .... وأفكار غريبة .... وأمنيات سخيفة .

وقد راعنا أنها استبشرت بالحرب الوشيكة .... بينما استولى الرعب على الجميع .

كانت تردد بصفاقة وبرود : إن البزات العسكرية ..... على اختلاف أنواعها تعجبني .

تجمع الحلفاء على الحدود .... وأشرق الفجر في ذلك اليوم رماديا ....حزينا .... ودقت طبول الحرب .... وأمهل الطاغية فرصة أخيرة ليخرج بسلام .

وهتفت شريفة بجنونها المعهود : اليوم ستبدأ الحرب .....ما أجملها من حرب !

وغدا تصحو هذه القرية النائمة على هدير الدبابات الثقيلة .... وأزيز المدافع .

كم تمنيت أن أرى الطائرات الحربية تحلق في الجو ....!

كم حلمت بجنود كثيرين يدوسون مسارب القرية .... وحقولها بأحذيتهم الثقيلة .... ويدمرون سنابل القمح والشعير ....ويطرقون الأبواب الخشبية في غلظة .

كانت تهذي ولا شك صديقتي تلك .... فليس هناك من عاقل يحلم بحرب مدمرة .... ويرقص جذلا بقدومها .

إن شريفة فتاة شديدة الحساسية .... غريبة الأطوار ..... تحتقر القرية بما تمثله من مفاهيم وقيم وعادات .... وتحلم أن تغادرها إلى عالم أوسع وأفضل .

وهي يتيمة الأبوين .... وتعيش وحيدة مع جدتها العجوز .

إنها لا تدرك حقا كم تكون فظاعة الحرب ؟

إننا نعيش في قرية داخلية ....نائية لا يعرفها أحد ....لكن سكانها أصيبوا بالهوس .

غادروا المقاهي وقبعوا في البيوت مع النساء والأطفال .

وتسمروا مشدوهين حول شاشات التلفاز .... وجلسوا طويلا بجوار المذياع .

لقد فقدوا عقولهم واختلفوا وتناوشوا .... وأعلنوها حربا شعواء لا هوادة .

وبدا الأمر وكأنهم يخوضون المعركة بدلا من الجنود .

انطلق الناس إلى السوق .... وسحبوا كل المؤن المتوفرة .... وكأننا نعاني حصارا طويلا .

وفاضت المخازن في البيوت بالمواد الغذائية .... وأكياس الأرز والسكر والطحين .

وتصوروا أن الكهرباء ستنقطع فاشتروا الفوانيس أيضا .....واتبعوا تلك التعليمات .... التي وردت في التلفزيون ....حول مجابهة الغازات السامة .... وغيرها من الأسلحة الكيميائية .

فاغلقوا النوافذ بإحكام .... وأحاطوها بأشرطة لاصقة .... وسجنوا أنفسهم في أعماق دورهم .

كذلك أقبل الكثيرون على شراء الأسلحة .... كالمسدسات والرشاشات والتدرب عليها .

ومنع البعض منهم أولاده من الذهاب إلى المدرسة ....فما أهمية الدراسة والحرب القادمة ؟

-4 –

تحولت الحياة الهادئة الرتيبة في قريتنا..... إلى فوضى وهياج وفزع ....وحوارات حادة .... وغير منطقية .

ومهما طالت الحرب .... فإن العقل المتيقظ ....يجعلنا نقول بثقة : إن من المستحيل أن يصل الجنود إلينا ....لأن القرية داخلية بعيدة عن الحدود .... وليست ذات أهمية استراتيجية .

ولهذا فإن شريفة أو غيرها من الناس .... لن يروا أولئك الجنود ذوي السحنات الحمراء والشعر الأشقر .

كانت هناك فئة من الناس .... تفكر بجهل عميق .... وتثق بحكمة الأجانب وذكائهم . بينما تنظر باستخفاف وعدم ثقة .... حيال خبراتنا الحربية الضئيلة .... وجنودنا المساكين الذين لم يقدر لهم خوض معارك حقيقية .

-5 –

انزوت أم خالد في أحد الأركان .... ابتعدت عن النساء اللائي ....تهيأن للعرس .

بدت واجمة .... مكسورة الخاطر ... على غير عادتها .

إنه لحادث جلل ذلك الذي يجلب التعاسة لامرأة ...مثل أم خالد .

أم خالد من طراز فريد بين النساء ..... فهي لا تحب النكد والنزاع ولا القيل والقال . وليست بنمامة أو غيابة .... ولا تبهرها مظاهر الحياة الزائفة .

كما أنها ليست من أولئك النسوة اللاتي يفرطن في رثاء الذات ... وتمثيل دور المسكنة باقتدار .

ومن أجل هذه المزايا فهي تستحق جائزة المرأة المثالية .... فهي تمتن من أجل عمل بسيط تعفى منه ... وتشكر الآخرين وتحسن إليهم رغم فظاعتهم ... وقبح سلوكهم معها .

إنها نجمة متألقة في سماء بلدتنا ....تشع دائما بحنان دافق .... وبهجة رائعة ... وأنس عظيم .

أم خالد هي ضيفة الشرف الوحيدة ... التي يجوز لها أن تحضر كل حفلات الأعراس ...ودعوات الطعام ... وغير ذلك من المناسبات .

إنها وبشهادة الجميع فيض لا ينضب من الحيوية والخفة واللطافة ..... فهي بحق محبوبة الجماهير عندنا .

كانت تردد بفخر " أنا أم الرجاجيل "

ولكن أولئك الرجال قد تركوها وحيدة .... تعيش في بيت من الطين والحجر ... أشبه ما يكون بخرابة موحشة .

ولكنها تدعو لهم بالخير والسعادة والتوفيق .

ولم يبق إلى جوارها سو خالد ....وهو أصغرهم ويعمل ملازما بالجيش .

إن الوحدة القاتلة وجحود الأبناء ..... وسنوات العمر الثقيلة .... وأمراض الشيخوخة لم تهزم هذه المرأة .

ولم تدفعها إلى اليأس والنقمة والتخلي عن روحها المحبة ..... المتسامحة مع الجميع .

-6-

اصطفت النساء وهن يرتدين أقمشة ...مزركشه .. غاليه.... .وبدأن "باللعب " وهو أول مراسيم الزواج ..حيث ينتظمن واقفات في صف طويل ...ثم يبدأن بالضرب على الدفوف .. وترديد بعض القصائد الشعبية ..مع هز أجسامهن هزا منتظما متناسقا.

دارت العيون تبحث عن الشاعرة الظريفة المحبوبة أم خالد ... لتشعل الحماس بإحدى قصائدها الجميلة ... فتمتدح العروس وأهلها النشامى ... وتشيد بجمالها الباهر الفتان ...وجهازها ذي الثمن الباهض ... كما جرت العادة..

تنبهت أم العروس وشاهدتها منزوية .. شاردة اللب .. فخفت اليها مسرعة .. والقلائد الذهبية تلمع وتصلصل فوق صدرها المكتنز.. وجسدها السمين يترجرج فيميل يمينا ويسارا .

خيرا يا أم خالد ... ماذا بك ؟

متى تقومين وتمدحين العروس ؟

ماهي بعادتك تجلسين هكذا ؟

رفعت أم خالد إليها نظرة منكسرة ...حزينة وزفرت زفرة ثقيلة حرى.... فصكت المرأة صدرها ... بكفها الثقيلة المزينة بالأساور والخواتم الذهبية ...وتأوهت وهي تحرك ذراعها في الهواء... وبدت غنجة ..بعيدة عن الوقار رغم كبر سنها ..وقالت في أسف : ياويلي ! عسى خير يابنت الحلال هل حدث مكروه لخالد ؟

"خالد" ثم سكتت لحظات .. ونطقت ملامحها بحزن وقلق عارم .

خالد بإذن الله سيعود سالما .

ولم تتمالك نفسها طويلا فأجهشت بالبكاء .. وكان بكاؤها حارا عميقا يمزق القلب.

جلست أم العروس بجوارها. ...وبذلت قصارى جهدها لتسري عنها .

-7-

خالد هو الوحيد من أولادها الذي رعاها ...وظل يزورها ويقضي حاجتها كلما استطاع

خالد هو الوحيد من بين إخوته الخمسة الذي بر بها ...ورعى حق أمومتها خير الرعاية.

ولم يهجرها أو ينقطع عن زيارتها كما فعل إخوته .

الحرب لم تؤسفنا ولم تؤذينا قط ..بل العكس هو الصحيح لقد سعدنا وأنسنا بها .. لأنها جعلتنا نكسر الأنماط المكررة في حياتنا ودفعتنا للاهتمام بأمور خارج حدود قريتنا الصغيرة .. ومتابعة نشرات الأنباء .. والقراءة العميقة المتنوعة لنعرف أكثر عن الآخرين ..ويتكون لدينا الوعي اللازم بما يدور حولنا .

الحرب لم تؤلم أحدا كما آلمت أم خالد.... فقد لزمت بيتها منذ إعلان الهجوم على العدو.... وانقطعت عن زيارة الجارات وحضور الأعراس .

ملاحظة : الحرب المقصودة في هذه القصة هي حرب الخليج الأولى عام 1990 م

عندما قامت الحرب

قصة قصيرة

-1 –

هرع الرجال مذعورين إلى ساحة القرية .... حيث يقوم المسجد الكبير .... إنه لأمر جلل .... كما يبدو ذلك على وجوه الناس .

هتف أحد الشباب .... يا ناس ....يا عالم ....لقد قامت الحرب . التفت أحد الرجال المتربعين .... على درج صغير ....أمام باب المسجد .... حرب ! أية حرب تعني ؟

الحرب التي ستشتعل على حدود البلاد ..... ماذا دهاكم يا رجال ؟

ألا تقرأون الصحف ؟ ألم تسمعوا الإذاعة ؟

وجاء شاب يسعى .... وفرق الصفوف المتزاحمة بذراعه .... وفي يده مذياع صغير .

" هس " اصمتوا جميعا .... سوف نستمع الآن إلى نشرة الأخبار .

امتعض أحد الشيوخ الطاعنين في السن .... لم يبال بهؤلاء الشباب الصغار ....الذين تحدثوا بحماس شديد .... عن أمور كبيرة وخطيرة .

إنه يعتقد أن خبرتهم في أمور الحياة ضئيلة للغاية .... ولهذا فهم متحمسون أكثر مما ينبغي .

أذن المؤذن مناديا لصلاة العصر .... والشباب لا زالوا غارقين في اللغط والمناقشات حول الحرب .

ثم أفاقوا على صوت الإقامة .... وصوت المؤذن يدعوهم للصلاة .... فانفض جمعهم وتدافعوا نحو المسجد .

- 2-

سرى الخبر بسرعة ....كما تسري النار في الهشيم .... لم يعد هناك أحد يجهل أمر الحرب ....ودواعيها ....واحتمال حدوثها .

أصبحت هناك قضية ساخنة تشغل العقول ....تثير الخلاف ....واندفع الجميع للتطوع دفاعا عن أرض الوطن .

كان أبو محمد يجلس على مصطبة المسجد الصغيرة .... ومعه أحد الشباب ...الذين تحمسوا كثيرا للحرب .... وصفقوا للمحاربين .

لكن ذلك الرجل الذي خبر الحياة جيدا ....وعاش سنوات الفقر والجوع والعوز .....وتعارك طويلا مع الأيام حتى صار شيخا كبيرا ... قال له بثقة : من السهل يا ولدي أن تقوم الحرب ....أية حرب كانت .... ولكن .....ثم سكت برهة ..

ولكن ماذا ؟

ولكن من الصعب إنهاء الحرب .... والتخلص من تبعاتها .... ومحو ندوبها الغائرة في النفوس .

وهناك فوق الندوب والحزازات ....خراب شامل أكيد ....ودمار غير محدود .... وخسران حقيقي .

يا ولدي من العار أن يتقاتل الإخوة والجيران .

أجل ...أجل يا أبا محمد .

ولكن هؤلاء الناس أعدوا العدة لقتالنا .... وطردوا إخوة لنا .... واستباحوا الدماء والأعراض ... ونقضوا كل المواثيق .

هز الشيخ رأسه في أسف .... وهو يقول : إن ما يحدث اليوم هو غريب ومفجع ....ولن يسلم أو ينتصر أحد في هذه الحرب ...لأنها ستحرق الجميع .

- 3 –

كنا مجموعة من الطالبات .....ندرس بالمرحلة الثانوية .... وكنا طموحات .... شغوفات بالقراءة .

تحلم كل واحدة منا بعالم أرحب وأجمل ....خارج حدود القرية الصغيرة .... الضيقة .

وكانت لدي صديقة ذات ميول عجيبة .... وأفكار غريبة .... وأمنيات سخيفة .

وقد راعنا أنها استبشرت بالحرب الوشيكة .... بينما استولى الرعب على الجميع .

كانت تردد بصفاقة وبرود : إن البزات العسكرية ..... على اختلاف أنواعها تعجبني .

تجمع الحلفاء على الحدود .... وأشرق الفجر في ذلك اليوم رماديا ....حزينا .... ودقت طبول الحرب .... وأمهل الطاغية فرصة أخيرة ليخرج بسلام .

وهتفت شريفة بجنونها المعهود : اليوم ستبدأ الحرب .....ما أجملها من حرب !

وغدا تصحو هذه القرية النائمة على هدير الدبابات الثقيلة .... وأزيز المدافع .

كم تمنيت أن أرى الطائرات الحربية تحلق في الجو ....!

كم حلمت بجنود كثيرين يدوسون مسارب القرية .... وحقولها بأحذيتهم الثقيلة .... ويدمرون سنابل القمح والشعير ....ويطرقون الأبواب الخشبية في غلظة .

كانت تهذي ولا شك صديقتي تلك .... فليس هناك من عاقل يحلم بحرب مدمرة .... ويرقص جذلا بقدومها .

إن شريفة فتاة شديدة الحساسية .... غريبة الأطوار ..... تحتقر القرية بما تمثله من مفاهيم وقيم وعادات .... وتحلم أن تغادرها إلى عالم أوسع وأفضل .

وهي يتيمة الأبوين .... وتعيش وحيدة مع جدتها العجوز .

إنها لا تدرك حقا كم تكون فظاعة الحرب ؟

إننا نعيش في قرية داخلية ....نائية لا يعرفها أحد ....لكن سكانها أصيبوا بالهوس .

غادروا المقاهي وقبعوا في البيوت مع النساء والأطفال .

وتسمروا مشدوهين حول شاشات التلفاز .... وجلسوا طويلا بجوار المذياع .

لقد فقدوا عقولهم واختلفوا وتناوشوا .... وأعلنوها حربا شعواء لا هوادة .

وبدا الأمر وكأنهم يخوضون المعركة بدلا من الجنود .

انطلق الناس إلى السوق .... وسحبوا كل المؤن المتوفرة .... وكأننا نعاني حصارا طويلا .

وفاضت المخازن في البيوت بالمواد الغذائية .... وأكياس الأرز والسكر والطحين .

وتصوروا أن الكهرباء ستنقطع فاشتروا الفوانيس أيضا .....واتبعوا تلك التعليمات .... التي وردت في التلفزيون ....حول مجابهة الغازات السامة .... وغيرها من الأسلحة الكيميائية .

فاغلقوا النوافذ بإحكام .... وأحاطوها بأشرطة لاصقة .... وسجنوا أنفسهم في أعماق دورهم .

كذلك أقبل الكثيرون على شراء الأسلحة .... كالمسدسات والرشاشات والتدرب عليها .

ومنع البعض منهم أولاده من الذهاب إلى المدرسة ....فما أهمية الدراسة والحرب القادمة ؟

-4 –

تحولت الحياة الهادئة الرتيبة في قريتنا..... إلى فوضى وهياج وفزع ....وحوارات حادة .... وغير منطقية .

ومهما طالت الحرب .... فإن العقل المتيقظ ....يجعلنا نقول بثقة : إن من المستحيل أن يصل الجنود إلينا ....لأن القرية داخلية بعيدة عن الحدود .... وليست ذات أهمية استراتيجية .

ولهذا فإن شريفة أو غيرها من الناس .... لن يروا أولئك الجنود ذوي السحنات الحمراء والشعر الأشقر .

كانت هناك فئة من الناس .... تفكر بجهل عميق .... وتثق بحكمة الأجانب وذكائهم . بينما تنظر باستخفاف وعدم ثقة .... حيال خبراتنا الحربية الضئيلة .... وجنودنا المساكين الذين لم يقدر لهم خوض معارك حقيقية .

-5 –

انزوت أم خالد في أحد الأركان .... ابتعدت عن النساء اللائي ....تهيأن للعرس .

بدت واجمة .... مكسورة الخاطر ... على غير عادتها .

إنه لحادث جلل ذلك الذي يجلب التعاسة لامرأة ...مثل أم خالد .

أم خالد من طراز فريد بين النساء ..... فهي لا تحب النكد والنزاع ولا القيل والقال . وليست بنمامة أو غيابة .... ولا تبهرها مظاهر الحياة الزائفة .

كما أنها ليست من أولئك النسوة اللاتي يفرطن في رثاء الذات ... وتمثيل دور المسكنة باقتدار .

ومن أجل هذه المزايا فهي تستحق جائزة المرأة المثالية .... فهي تمتن من أجل عمل بسيط تعفى منه ... وتشكر الآخرين وتحسن إليهم رغم فظاعتهم ... وقبح سلوكهم معها .

إنها نجمة متألقة في سماء بلدتنا ....تشع دائما بحنان دافق .... وبهجة رائعة ... وأنس عظيم .

أم خالد هي ضيفة الشرف الوحيدة ... التي يجوز لها أن تحضر كل حفلات الأعراس ...ودعوات الطعام ... وغير ذلك من المناسبات .

إنها وبشهادة الجميع فيض لا ينضب من الحيوية والخفة واللطافة ..... فهي بحق محبوبة الجماهير عندنا .

كانت تردد بفخر " أنا أم الرجاجيل "

ولكن أولئك الرجال قد تركوها وحيدة .... تعيش في بيت من الطين والحجر ... أشبه ما يكون بخرابة موحشة .

ولكنها تدعو لهم بالخير والسعادة والتوفيق .

ولم يبق إلى جوارها سو خالد ....وهو أصغرهم ويعمل ملازما بالجيش .

إن الوحدة القاتلة وجحود الأبناء ..... وسنوات العمر الثقيلة .... وأمراض الشيخوخة لم تهزم هذه المرأة .

ولم تدفعها إلى اليأس والنقمة والتخلي عن روحها المحبة ..... المتسامحة مع الجميع .

-6-

اصطفت النساء وهن يرتدين أقمشة ...مزركشه .. غاليه.... .وبدأن "باللعب " وهو أول مراسيم الزواج ..حيث ينتظمن واقفات في صف طويل ...ثم يبدأن بالضرب على الدفوف .. وترديد بعض القصائد الشعبية ..مع هز أجسامهن هزا منتظما متناسقا.

دارت العيون تبحث عن الشاعرة الظريفة المحبوبة أم خالد ... لتشعل الحماس بإحدى قصائدها الجميلة ... فتمتدح العروس وأهلها النشامى ... وتشيد بجمالها الباهر الفتان ...وجهازها ذي الثمن الباهض ... كما جرت العادة..

تنبهت أم العروس وشاهدتها منزوية .. شاردة اللب .. فخفت اليها مسرعة .. والقلائد الذهبية تلمع وتصلصل فوق صدرها المكتنز.. وجسدها السمين يترجرج فيميل يمينا ويسارا .

خيرا يا أم خالد ... ماذا بك ؟

متى تقومين وتمدحين العروس ؟

ماهي بعادتك تجلسين هكذا ؟

رفعت أم خالد إليها نظرة منكسرة ...حزينة وزفرت زفرة ثقيلة حرى.... فصكت المرأة صدرها ... بكفها الثقيلة المزينة بالأساور والخواتم الذهبية ...وتأوهت وهي تحرك ذراعها في الهواء... وبدت غنجة ..بعيدة عن الوقار رغم كبر سنها ..وقالت في أسف : ياويلي ! عسى خير يابنت الحلال هل حدث مكروه لخالد ؟

"خالد" ثم سكتت لحظات .. ونطقت ملامحها بحزن وقلق عارم .

خالد بإذن الله سيعود سالما .

ولم تتمالك نفسها طويلا فأجهشت بالبكاء .. وكان بكاؤها حارا عميقا يمزق القلب.

جلست أم العروس بجوارها. ...وبذلت قصارى جهدها لتسري عنها .

-7-

خالد هو الوحيد من أولادها الذي رعاها ...وظل يزورها ويقضي حاجتها كلما استطاع

خالد هو الوحيد من بين إخوته الخمسة الذي بر بها ...ورعى حق أمومتها خير الرعاية.

ولم يهجرها أو ينقطع عن زيارتها كما فعل إخوته .

الحرب لم تؤسفنا ولم تؤذينا قط ..بل العكس هو الصحيح لقد سعدنا وأنسنا بها .. لأنها جعلتنا نكسر الأنماط المكررة في حياتنا ودفعتنا للاهتمام بأمور خارج حدود قريتنا الصغيرة .. ومتابعة نشرات الأنباء .. والقراءة العميقة المتنوعة لنعرف أكثر عن الآخرين ..ويتكون لدينا الوعي اللازم بما يدور حولنا .

الحرب لم تؤلم أحدا كما آلمت أم خالد.... فقد لزمت بيتها منذ إعلان الهجوم على العدو.... وانقطعت عن زيارة الجارات وحضور الأعراس .

ملاحظة : الحرب المقصودة في هذه القصة هي حرب الخليج الأولى عام 1990 م

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007