[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
* حدوة حصان. 
التاريخ:الثلاثاء 31 يناير 2012  القراءات:(2986) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  
* حدوة حصان.

منذ عثر عثمان على حدوة الحصان في صبيحة الخميس وهو متفائل ، وقلبه منشرح فقد شعر إنها ستفك كربه. جاء بمسمار 9 سم ، ودقه في باب الشقة من الخارج ، ثم شبك الحدوة مقلوبة في المسمار أعلى الباب . الحدوة طمست معالمها وبان الصدأ في أطرافها ، وهذا أدعى لصد العين الصفراء، المقيتة ، الماكرة .

علقها ونبه على زوجته ألا تحركها حتى تفعل مفعولها ، ثم خرج للمقهى . كان الحال واقفا حيث لا نقود معه إلا أقل القليل ؛ فطلب شايا على الحساب ، وألحقه بنرجيلة راح يشد أنفاسها بنوع من التبرم ،وهو يغمض عينيه ويفتحهما . فجأة سمع رفيف جناحين وسقطت في حجره حمامة ، كثيفة الريش ، بيضاء اللون. كان يبدو عليها الإجهاد. حار في الشيء الذي يجب عليه فعله. يتوجب عليه أن يتركها في بيته ثلاثة أيام تحت طلب أي جار فإذا مرت المدة دون أن يطلبها أحد ، فيمكنه التصرف فيها.

عاد بها آخر السهرة إلى زوجته، طلب منها أن ترعاها ، تسقيها ، وتطعمها. ردت زوجته بأن الحمام يتغذى على أنواع معينة من الحبوب ، عليه أن يدبرها. خرج لسوق الغلال واشترى بما معه من نقود قليلة ذرة عويجة ، وعاد يطرق الباب فوقعت عينه على حدوة الحصان.

ثلاثة أيام يطعم فرد الحمام بالحبوب ويسقيها بماء نظيف حتى انتعشت ونفشت ريشها. ذهب لصاحب المقهى وسأله : هل جاء شخص ما للسؤال عن الحمامة؟

نفى صاحب المقهى ذلك ، وأبلغه أنه قد عمل الواجب ويمكنه أن يتصرف فيها بالبيع أو أن يجعلها غذاء له ، كيفما يحب .

في الطريق اشترى بطاطس وبصل وأرز ، وسار ممنيا نفسه بعشاء لذيذ . طرق الباب فاهتزت الحدوة . خرجت زوجته لتحمل عنه ما اشتراه . رفع يده في محاذاة رقبته ثم مررها إشارة لفعل الذبح. وهي حين رأت الإشارة زغردت ، وهمت بالذبح فعلا ، لولا أن سمعت طرقا شديدا على الباب .

كان صاحب المقهى هو الطارق ومعه شخص طويل القامة في جلباب صعيدي، واسع الأكمام : عثمان يا صديقي . الأمانة لصاحبها. وألف شكر.

فهم المطلوب لكنه تلكأ قليلا: اتفضلا شاي أو قهوة.

دخلا الصالة وجلسا على أقرب مقعدين ، وفي ركن قريب كانت الحمامة تنعم بالتقاط الحب . قال الزائر: حمامة أصيلة . كلما تاهت وجدتها. إنها من النوع الشقلباظ غالي الثمن. كم تريد ثمنا لرعايتك إياها ؟

شهقت الزوجة مستنكرة : لم نفعل سوى الواجب . الأمانة في الحفظ والصون. إشربا الشاي وخذاها .

جلس عثمان يقدم أكواب الشاي للضيوف ، وعيناه ترمقان الحمامة وهي تلتقط الحب بشراهة. فيما هو يودعهما وقعت عيناه على الحدوة فخلعها بغل ومرارة ، ملقيا بها في عرض الطريق .

30/7/2011

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007