[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
المخلع . 
التاريخ:  القراءات:(3393) قراءة  التعليقات:(8) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  
المخلع .

إن الأيام هي نفسها في ذلك الحي الذي اشتهر بصناعة الموبليات. لكنه بحكم جذوره الريفية كان يشتغل كنجار باب وشباك. يرى أصحاب المعارض يركبون السيارات الفارهة ، وهو يكتفي بدراجته القديمة. التي يركنها أمام بيته في العودة بحكم سكنه الطابق الأرضي من بيت السحار القديم .

الحمد لله الذي أنعم عليه بفضيلة الرضا. عمله يدر عليه دخلا معقولا ، وهو يعمل طيلة الأيام الستة ويستريح الجمعة ، يوم يحبه كثيرا فهو ينام حتى يقترب موعد آذان الظهر فيستحم ويتوضأ ثم يلتمس طريقه إلى المسجد ليصلي جماعة.

رزقه الله بالأولاد ومنع عنه البنات ، فعلم ثلاثتهم ، ورفض أن يساعدوه في الورشة ، فهو نفسه لم يتعلم وسوف يكونون له سندا بوظائفهم، لكنهم خذلوه فرسبوا وتوقف تعليمهم عند المرحلة الأولى ثم تعلموا مهنا مختلفة .

قالت الزوجة وهو خارج صباح السبت: باب الشقة فكت مفاصله من الجهة العليا .

في صباح الأحد أخبرته أن المفصل الآخر أوشك على الانفكاك.

لم يرد فهو حين يصحو يكون متعكر المزاج ولا يروق قبل الاصطباحة.

يوم الاثنين ذهب للورشة ومنها عرج على محل الحلاق فوجده مغلق فتذكر أنه يوم الإجازة الرسمية. ود لو كان له يوم إجازة في منتصف الأسبوع . لو حدث هذا سيمكنه الجلوس على المقهى ، يضع ساقا على ساق ويشرب السحلب، وفي المساء يذهب ليرى " بيرت لانكستر" في فيلم " القرصان الأحمر" .

يوم الثلاثاء زأرت زوجته مغتاظة : الباب يوشك أن ينخلع كله. أحضر أدواتك كي تصلحه.

أثناء خروجه صباح الأربعاء ألقى نظرة على الباب فوجده قد انخلع فعلا فكتم غيظه من نفسه ، وقال لها قبل أن تصيح في وجهه كعادتها : حاضر. سأحضر الجاكوش والمسامير .

قالت: هات مفصلات جديدة ، هات الكماشة لو سمحت. واستأنفت وهي تشيعه بنظرة متأففة: نأكل اليوم أرز وسمك مشوي.

صباح الخميس أسقط في يده ، فالأسبوع قد كر ، وهو لم يف بوعده. قال في نفسه. أحسن شيء أن أخرج من الشباك حتى لا تصيح في وجهي . وهي على كل حال رياضة مفيدة.

انزلق على حافة الشباك وحين لامست قدماه أرض الشارع رآها تشيعه بنظرة متأسية: صدق من قال " باب النجار مخلع ".

مساء الخميس جاء بأدوات عمله ، وظل يصلح ما فسد ، حتى عاد الباب لأصله ، وبعد أن انتهى اغتسل ولحق بها في السرير، ممنيا نفسه بأشياء ممتعة . هزها بعنف : الباب.. أصلحته.

ردت عليه وهي تغالب نعاسها: اتهمد.. نام...!

30/7/2011

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007