[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
البس .  
التاريخ:  القراءات:(2921) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  
البس .

ملس على خدها ، وهو في طريقه للخروج إلى محل الأحذية الذي يشتغل فيه . سرت في جسده ارتعاشة عابرة ، عاد فنقر على الباب ، وطلب منها

أن تأتي له بقميص آخر يكون سادة ، بلانقوش أو خطوط . فعلت ، ولا يعرف السر في تردده هذا ؛ فهو عادة لا يلقي بالا بهندمة ملابسه، أو اختيار ما يناسب طلته .

فكر وهو يغلق الباب أنه قد لاحظ أمس تكشيرة على وجه الحاج الخطاطبي صاحب المحل، فقد كانت بلاسبب.

حين أصبح في الشارع لاحظ أن البيوت ما زالت تسرب بعض مطرها الذي سقط خلال الليل ، ثمة قط أسود يرمقه من بعيد .

تجاوزه ، وفي لمحة خاطفة استدار فصوب نظراته نحوه ، فوجده يرمقه بنظرة ثابتة حيرته بل زلزلته .

تراجعت خطواته ، فكر للحظة أن يعود ليواجهه ، فهو جريء لا يخشى الأرواح الشاردة التي تتلبس أجساد حيوانات. وجده على الرصيف يحرك قوائمه ، وينفض شعره الكثيف من البلل ، همس : بس .. بس.. بس .

لم يتزحزح القط من مكانه ، هرول نحو المحل ، عالج المزلاج وخاف أن يكنس الأرضية خشية ان تتلبسه الرعشة ، فتركها على حالها. جاء المبخراتي فأطلق بخوره الجاوي ، تذكر محطة القرآن الكريم فشغّل الراديو ، وجاء الصوت خاشعا فملأه سكينة . عاد واثقا من انصراف الشر، أمسك بالمقشة ، وراح يمررها بسرعة كي تزيح طبقة التراب. وجده واقفا ونظرته أكثر اتساعا . القط الأسود يلاعبه ، وينتقل من رصيف إلى آخر.

دخل المحل ، وأغلق الباب . من الداخل ظل يرقب الطريق حتى اختفى القط في زحمة العابرين.

13/8/2011

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007