[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
المصيدة  
التاريخ:  القراءات:(3204) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  
* المصيدة

هل صحيح أن العين لا تعلو على الحاجب؟ هذا ما يعرفه تماما . وقد حرص دائما على أن يكون الخادم الأمين لرغبات الباشا المأمور ، هو الملازم أول الذي يواجه الحياة العملية في قسم البوليس بعد سنوات الالتحاق بكلية الشرطة.

ـ نفذ الأوامر حتى إن كانت خطأ .

عبارة تعلمها ، وعرف قيمتها . لا يعطي ظهره للرتب الأعلى ، ولا يخلع " الكاب " في حضورهم . لا يأتي بسيرة من هو أعلى منه منصبا فقد يضره هذا.

لو تعلم خطيبته حقيقته ، وأنه رغم الهيلمان الذي يتصوره الناس حول وضعه فهو مجرد ترس صغير جدا في آلة صماء . لا يمكنه أن يبدل مكانه إلا بأوامر عليا من قادته.

في المرة الأولى التي طلب منه المأمور أن يذهب لإحضار المظروف الأصفر الذي نسيه على مكتبه من البيت كاد يرفض لكن رئيسه أخبره أن الأوراق التي بداخل المظروف خطيرة وهو يستأمنه دون غيره .

كانت المرة الأولى التي يرى فيها زوجة المأمور . مدت يدها بالظرف وهي توارب الباب ،ودوخه رائحة العطر الباريسي الذي ملأ خياشيمه ، وهو بدوره دس نظراته في الأرض وعاد كأنه لم ير امرأة في الطابق العاشر . في الطريق أجرى عقله مقارنة بين الزوجة التي كانت ترتدي الروب الأحمر الشفاف ، وبين خطيبته المحجبة ، ذات الابتسامة التي تأتي بالشمس.

في المرة الثانية كان عليه أن يسلم مبلغا ماليا للزوجة في طابقها العالي ، وحين أوشك على هبوط السلم كلمته أن يستريح قليلا ، فالمصعد معطل منذ فترة ، وهي تشكره لتعبه وذوقه .

حين سافر رئيسه لمأمورية تمتد لأيام شمال سيناء كان عليه أن يختار عسكري مراسلة كي يحضر طلبات السيدة الجميلة ذات الروب الأحمر . لكنها طلبت منه أن يأتي بنفسه لمرة أخيرة كي تشكو له من جلافة العسكري الريفي الجلف ، الذي جاء بالخضر تالفة ، فاسدة ، غير ناضرة .

كوب من عصير المانجو شربه بعد إلحاح ، وبمجرد أن أدارت أسطوانة صاخبة الموسيقى قرر أن ينصرف ، لكنها كانت قد أغلقت الباب من خلفه ، ساعتها لم يفكر إلا في النجاة بنفسه من الغواية .

الصراع كان في صالحه ، فقد تمكن بعد اشتجار جسدي عنيف من الوصول للباب غير أن المفتاح كسر لتوتره وخوفه ، فوضع يده تحت ذقنه ، وجلس شاردا ، يترقب الممكن حدوثه لو رآه أحد في هذا الوضع المشين .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007