[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
لوجه الله . 
التاريخ:  القراءات:(3370) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  
مصمص شفتيه ، وهو يتأمل الولد نصحي وقد ضربته الصفرة فنكس رأسه واعتل بدنه ، وصار جلدا على عظم من هزاله . ليست المستشفى بعيدة لكن الرأي اجتمع على الذهاب للشيخة إحسان كي تعالجه من الداء الذي سكن جسده .

لا تحصل على مال ، ولا تقبل بهدايا ، وتعمل لوجه الله ، لا تطلب جزءا ولا شكورا. الولد نصحي مدد على السرير الجريد ، وجاءت لترقيه بالشبة والفسوخ مع قراءة شيء من القرآن الكريم.

مرق فأر من الباب المفتوح على اتساعه ، وتحركت سحلية أعلى السقف فتساقط طلاء الجير ، ووقع نثار الطلاء في طبق فيه بقايا جبن قريش وحبة فلفل أخضر .

باب الشيخة إحسان لا يغلق في وجه زائر ، وهي تكلف جزارا من الحارة بذبح خروف بالساحة الواسعة أمام بيتها المكون من طابق واحد . لا يعرف أحد من أين يأتي الخروف ؟ وسعيد هو من يغمس إصبعه في الدماء الساخنة ، ويمرر الإصبع على وجهه فهذا يشفي كل سقيم.

عاد الولد نصحي للبيت ، ورقد ثلاثة أيام يئن من السخونة ، والمرض ما زال متلبسا الجسد ، فيما الأصفر يتسلل من الدم للخلايا فيطفو على الجلد المشدود .

قالت أمه : ننتظر يوم أو يومين.

نزع الأب الفقير الولد من ذراعه وحطه على حماره ، وسار نحو المستشفى ، يأمل في شفاء قريب.

كان الأطباء في استراحة ما بعد الظهر. لم يخرج أحد لعلاج الولد ، حتى الممرضات انشغلن عنه بمشاهدة المسلسل المصري بممثلاته الحسناوات ، بلغتهن التي تسرسب إحساسا بالزهو .

بعد مرور ساعة أو أكثر جاء طبيب يرفل في معطفه الأبيض وجس نبض الولد ، ثم وضع السماعة الطبية على صدره الهزيل . كان يفتح فمه بصعوبة ، نبضه ضعيف للغاية. صوب الطبيب نظرة اتهام للأب : لماذا أهملته كل هذا الوقت ؟ ابنك في خطر.

قبل أن يرد الرجل شهق الولد شهقة واحدة وضاع .

عاد الأب على حماره يبكي ولده ، وكان الحمار الضعيف يتوقف كلما رأى نباتا أخضر فيأكل منه ويمضي في طريقه.

كان أهل الحي ينتظرون الأب الذي عاد بتصريح الدفن ،وقلوبهم تفيض بالحزن أما النساء فقد لبسن الأسود وعصبن رؤوسهن بمناديل بنفس السواد . انشغل الرجال بتغسيل الولد الميت ، وإحضار الكفن ، وسارت الجنازة حتى القرافة .

بعد صلاة المغرب جاءت الشيخة إحسان فقرأت جزءا من القرآن الكريم ، ولم تقبل مالا ؛ فهي تعمل لوجه الله.

13/8/2011

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007