[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
نهار الفراشات  نهار الفراشات
التاريخ:  القراءات:(4867) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فاطمة منسي  
نهار الفراشات

بسم الله نبدأ الحكي ..

ـ1ـ

أعدو لنا ما استطعتم

من الماء والخيل والليل ..

كما ترى أيها الشاعر، إنهم دائماً على أهبة الاستعداد وسوف يعدون لهم كل ما يستطيعون من دم وقنابل وجواسيس .

نحن على سفر عاجل .

هكذا دون أن نطفئ النار أو نعد قليلاً

من القهوة العربية ..

لا وقت للضيف ..

لا وقت للكيف ..

لا وقت للسيف ..

بينما هم يجترعون قهوة، ربما كانت عربية، وربما تركية أو حتى إيطالية.. بينما هم يتحدثون ، كانت الطائرات تقصفهم بالصواريخ .

حقاً، لا وقت للقهوة، لا وقت للحديث، لا وقت لأي شيء ..

إنه وقت السيف، وأعذرني إذا خالفت رأيك ..

أيها الشاعر، إنه وقت السيف المغموس بالدم .

السيف المغروز في القلب ..

هاهو الطفل يجري أمام الدبابة، هاهو يقذفهم بحجر، بحجر أم هو سيف، إنه مجرد طفل يواجه دبابة، إنه مجرد طفل يحلو له أن يلعب بالكرة، وعندما يرفع رأسه نحو السماء، تنـزل الصواريخ فوق رأسه .

وماذا بعد أيها الشاعر، ألا زلت تظن بأنه لا وقت للسيف ؟

ألا ترى معي الصواريخ، تنهمر كالمطر، فوق الرؤوس تسقط فوق منازل أناس أبرياء .

ألا تسمع أزيز الأباتشي تزمجر في السماء ؟

هل هذا ميدان حرب أم مجرد زقاق ضيق ؟

انتظر قليلاً أيها الشاعر، هل تصغي كما أصغي ؟؟

هل ترى ، ما أراه ؟

إنها حقاً طائرات، إنها حقاً صواريخ تنزل فتدمر كل شيء .

هل تلمح الدماء المسفوحة على قارعة الطريق، وتلك السيارة المتفحمة ، المحطمة ؟

هاهم الناس يتزاحمون، يدمدمون، والنساء يضربن صدورهن في أسى، الدماء تمتزج بالدموع ، فنراها تسيل حمراء قانية .

ـ2ـ

نحن على سفر عاجل بين ليلين، غاب نهار الفراشات .

من يحترق أولاً ..

أيها الشاعر، هل سيبزغ فجر جديد؟ هل تشرق شمسنا من جديد ؟

الدماء مسفوحة في كل مكان، قتلى وجرحى، أسرى في غياهب السجون.

كل شيء يصطبغ بلون أحمر، حتى ورق الشجر، وحبات الزيتون، وكذلك أجنحة الفراشات، وغيوم السماء وذرات الهواء .

هل تتساءل، من يحترق أولاً ؟

لا أرى سواهم ، في قلب محرقة كبرى .

كل يوم، بل كل حين تودع النسوة الملتاعات أولادهن في كل لحظة يفجعهن الموت بعزيز لديهن، بأب أو زوج أو أخ ..

ألا ترى الجموع وهي تكبر وتغني للشهيد، ألا تسمعهم يهتفون فيقولون : الشهيد حبيب الله، لا إله إلا الله، الشهيد حبيب الله ..

قتل، وحصار، موت وعذاب، ونحن ، نحن نتفرج!

أخرج النور من كفه ورمى ..

لم يصد غير ظلمة أحزانه فرمى ..

روحه كي يمر الرجال سريعاً ..

لخطف قليلٍ من الذكريات ..

هنالك قرب الصباح البعيد ..

قرب الصباح، ويا له من صباح! في البقعة المقدسة من الأرض المباركة، قرب الصباح قصفت الطائرات المنازل، هدمت الدبابات المخيمات .

تشرد مئات الناس، أصبحوا على قارعة الطريق دون مأوى.

قرب الفجر، قتلوا محمداً وأحمد وعبد الله .

قتلوا فاطمة وعائشة ووفاء .

قرب الصباح، كانت الدماء حتى عنان السماء ..

قرب الصباح سارت جنائز طويلة لا تكاد تنتهي ..

أيها الشاعر، أخبرني من فضلك ، هل ثمة صباح بعيد ؟

هل ستشرق شمسنا من جديد ؟

ويسري الدفء في عروقنا ؟

هل سنتنسم هواءً نقياً، لا يختلط برائحة الموتى ؟؟

أيها الشاعر، ربما ترى الأيام، بعيني زرقاء اليمامة، ربما تنكشف أمامك سجف الزمان فهل ثمة صباح جديد ؟

صباح يتلألأ بأشواق الحياة، تزينه زقزقة العصافير، تبهجه ضحكات الأطفال.

أود أنا ، يود غيري، نود كلنا أن نشتاق ونحلم، فما نراه ظلمة أبدية، ليل حالك سرمدي، نفق لا ينتهي..

ما نرى سوى الموت، الموت المرعب يفرد جناحيه في سماء الجليل، الموت يتمشى في طرقات رام الله .

ـ3ـ

كانت تتفرج كعادتها على نشرة الأخبار، شاهدت تلك المرأة المسنة، المتشحة بالسواد، صرخت المرأة وهي تختنق بدموعها: ارحمنا يا رب، ارحمنا يا رب، نحن شعب الرباط .

خنقتها العبرات، وارتعشت شفتاها، وكل جسدها ..

مدت ريم يدها دون شعور، كان قلبها يخفق بأسى، مدت يديها، علها تخترق الشاشة والزمان، والمكان.

ودت لو تحتضن تلك المرأة الملتاعة، أو تواسيها ببضع كلمات. أو تربت على كفيها ارتدت يداها و كأنما قد كسرتا، سكت قلبها عن نبضه المجنون، الباكي، أدركت ريم أنها مجرد امرأة عاجزة، ضعيفة لا حول لها ولا قوة، ولا سطوة. فماذا يمكنها أن تفعل؟!

أما تلك العجوز، بل كل نساء المخيم، فهن أقوى منها، رغم الألم والأسى، تشعر نحوهن بالفخر، إنهن في نظرها أقوى من الموت والفجيعة والخراب .

أما هي ، وجارتها، وكل القريبات والصديقات كلهن يتفرجن، ربما تبكي إحداهن قليلاً أو تثور أخرى ولكن سرعان ما ينتهي الأمر . كلهن، بل كلنا نحيا حياة تشبه حياة الموتى، نتفرج ثم ننسى !!

أربع وخمسون سنة لا تكفي كي تجف دموع الجليل ..؟

خمس وثلاثون سنة لا تكفي كي تخلع

الضفة نعشها العبري ..

لا تكفي سنوات مائة وأكثر ..

ـ4ـ

أعدوا لنا ما استطعتم

طعاماً خفيفاً

بياناتكم عن حقوق الثعالب

أعدوا لنا سفراً طيباً

بلداً طيعاً

أترغب بالسفر أيها الشاعر، وددت مثلك أن أسافر، أسافر من ذاتي إلى امرأة أخرى تختلف عني ..

أود أن أخلع عني هذا الجسد البالي، أود أن تنعتق روحي المعذبة، وتحلق خارج هذا الزمان، خارج كل المكان .

ما رأيك لو نسافر سوياً ؟

ربما كان طريقنا مختلفاً، وكذلك آمالنا ..

لكننا نهوى التشرد على متن القصيدة نختبئ خلف الكلمات الأنيقة ..

ولكن بالله عليك، هل تخبرني عن البيانات التي تقصدها ؟

سئمنا ونحن نصغي إلى مثل هذه البيانات .

بيان عن حقوق العيش بسلام، بيان عن التعايش وتبادل المصالح. بيان يشجب وينكر، بيان تصيغه الذئاب ، وتستعين بمكر الثعالب من أجل الحياة بسلام وعدالة ..

بينما يتلون بياناتهم، يدمرون كل شيء يقتلون الرجال، والنساء وحتى الرضّع .

ما أ جملها من بيانات ماكرة وغادرة ؟

أربع وخمسون سنة لا تكفي كي تجف دموع الجليل

خمس وثلاثون سنة لا تكفي كي تخلع الضفة نعشها العبري ..

ـ5ـ

أعدوا لنا سفراً طيباً

بلدا طيعاً

فيه من كل زوج

وفاكهة وشراب

فيه مجالس للسهو واللهو

فيه نساء كثيرات

يملأن هذا المدى

ويغطين هذا الخراب

أيها الشاعر، أيها المسافر، هل كتبت قصيدتك الأخيرة ؟

هل ستحتفل بالموت، وهو يحصد الأرواح في الأرض المباركة؟

هل ستحمل نعوشهم على ضفاف قصيدتك ؟

هل ستحضر ذلك المهرجان. ماذا نملك سوى أن نقيم مهرجانات ؟!

سوف تقف على المنصة ، أكاد أراك سوف تتلو القصيدة، سيصغي البعض، ويتثاءب البعض الآخر، ربما ينفعل القليل من الحاضرين.. سوف تموت في نهاية القصيدة، ستحمل نعشك وتمضي.. لا قيمة للكلمات، لا جدوى من القصائد!

لا تسافر، ولم تسافر ؟

لا تبحث عن مجالس اللهو، والأنس، لا تصطحب نساء غريبات، متأنقات وجميلات. لا همّ لهن سوى الغواية، فمهما فعلت، وأينما هربت، فأنت تحمل نعشك، مهما لهوت، فألمك يتفاقم والخراب يمتد من روحك إلى كل الأنحاء الخراب في أعماق روحك ، الخراب فينا .

في قلوبنا الصدئة ، وكلماتنا الزائفة وادعاءاتنا الوقحة .

الخراب فينا يكاد يعانق السماء ..

يملأ الأنحاء، يغطي المدى .

أربع وخمسون سنة لا تكفي كي تجف دموع الجليل

خمس وثلاثون سنة لا تكفي كي تخلع الضفة نعشها العبري

المقاطع الأخيرة من الشعر للشاعر : موسى حوامدة

المقاطع الأخرى الطويلة للشاعر : حاكم عقرباوي

‏23‏/01‏/12

نهار الفراشات

بسم الله نبدأ الحكي ..

ـ1ـ

أعدو لنا ما استطعتم

من الماء والخيل والليل ..

كما ترى أيها الشاعر، إنهم دائماً على أهبة الاستعداد وسوف يعدون لهم كل ما يستطيعون من دم وقنابل وجواسيس .

نحن على سفر عاجل .

هكذا دون أن نطفئ النار أو نعد قليلاً

من القهوة العربية ..

لا وقت للضيف ..

لا وقت للكيف ..

لا وقت للسيف ..

بينما هم يجترعون قهوة، ربما كانت عربية، وربما تركية أو حتى إيطالية.. بينما هم يتحدثون ، كانت الطائرات تقصفهم بالصواريخ .

حقاً، لا وقت للقهوة، لا وقت للحديث، لا وقت لأي شيء ..

إنه وقت السيف، وأعذرني إذا خالفت رأيك ..

أيها الشاعر، إنه وقت السيف المغموس بالدم .

السيف المغروز في القلب ..

هاهو الطفل يجري أمام الدبابة، هاهو يقذفهم بحجر، بحجر أم هو سيف، إنه مجرد طفل يواجه دبابة، إنه مجرد طفل يحلو له أن يلعب بالكرة، وعندما يرفع رأسه نحو السماء، تنـزل الصواريخ فوق رأسه .

وماذا بعد أيها الشاعر، ألا زلت تظن بأنه لا وقت للسيف ؟

ألا ترى معي الصواريخ، تنهمر كالمطر، فوق الرؤوس تسقط فوق منازل أناس أبرياء .

ألا تسمع أزيز الأباتشي تزمجر في السماء ؟

هل هذا ميدان حرب أم مجرد زقاق ضيق ؟

انتظر قليلاً أيها الشاعر، هل تصغي كما أصغي ؟؟

هل ترى ، ما أراه ؟

إنها حقاً طائرات، إنها حقاً صواريخ تنزل فتدمر كل شيء .

هل تلمح الدماء المسفوحة على قارعة الطريق، وتلك السيارة المتفحمة ، المحطمة ؟

هاهم الناس يتزاحمون، يدمدمون، والنساء يضربن صدورهن في أسى، الدماء تمتزج بالدموع ، فنراها تسيل حمراء قانية .

ـ2ـ

نحن على سفر عاجل بين ليلين، غاب نهار الفراشات .

من يحترق أولاً ..

أيها الشاعر، هل سيبزغ فجر جديد؟ هل تشرق شمسنا من جديد ؟

الدماء مسفوحة في كل مكان، قتلى وجرحى، أسرى في غياهب السجون.

كل شيء يصطبغ بلون أحمر، حتى ورق الشجر، وحبات الزيتون، وكذلك أجنحة الفراشات، وغيوم السماء وذرات الهواء .

هل تتساءل، من يحترق أولاً ؟

لا أرى سواهم ، في قلب محرقة كبرى .

كل يوم، بل كل حين تودع النسوة الملتاعات أولادهن في كل لحظة يفجعهن الموت بعزيز لديهن، بأب أو زوج أو أخ ..

ألا ترى الجموع وهي تكبر وتغني للشهيد، ألا تسمعهم يهتفون فيقولون : الشهيد حبيب الله، لا إله إلا الله، الشهيد حبيب الله ..

قتل، وحصار، موت وعذاب، ونحن ، نحن نتفرج!

أخرج النور من كفه ورمى ..

لم يصد غير ظلمة أحزانه فرمى ..

روحه كي يمر الرجال سريعاً ..

لخطف قليلٍ من الذكريات ..

هنالك قرب الصباح البعيد ..

قرب الصباح، ويا له من صباح! في البقعة المقدسة من الأرض المباركة، قرب الصباح قصفت الطائرات المنازل، هدمت الدبابات المخيمات .

تشرد مئات الناس، أصبحوا على قارعة الطريق دون مأوى.

قرب الفجر، قتلوا محمداً وأحمد وعبد الله .

قتلوا فاطمة وعائشة ووفاء .

قرب الصباح، كانت الدماء حتى عنان السماء ..

قرب الصباح سارت جنائز طويلة لا تكاد تنتهي ..

أيها الشاعر، أخبرني من فضلك ، هل ثمة صباح بعيد ؟

هل ستشرق شمسنا من جديد ؟

ويسري الدفء في عروقنا ؟

هل سنتنسم هواءً نقياً، لا يختلط برائحة الموتى ؟؟

أيها الشاعر، ربما ترى الأيام، بعيني زرقاء اليمامة، ربما تنكشف أمامك سجف الزمان فهل ثمة صباح جديد ؟

صباح يتلألأ بأشواق الحياة، تزينه زقزقة العصافير، تبهجه ضحكات الأطفال.

أود أنا ، يود غيري، نود كلنا أن نشتاق ونحلم، فما نراه ظلمة أبدية، ليل حالك سرمدي، نفق لا ينتهي..

ما نرى سوى الموت، الموت المرعب يفرد جناحيه في سماء الجليل، الموت يتمشى في طرقات رام الله .

ـ3ـ

كانت تتفرج كعادتها على نشرة الأخبار، شاهدت تلك المرأة المسنة، المتشحة بالسواد، صرخت المرأة وهي تختنق بدموعها: ارحمنا يا رب، ارحمنا يا رب، نحن شعب الرباط .

خنقتها العبرات، وارتعشت شفتاها، وكل جسدها ..

مدت ريم يدها دون شعور، كان قلبها يخفق بأسى، مدت يديها، علها تخترق الشاشة والزمان، والمكان.

ودت لو تحتضن تلك المرأة الملتاعة، أو تواسيها ببضع كلمات. أو تربت على كفيها ارتدت يداها و كأنما قد كسرتا، سكت قلبها عن نبضه المجنون، الباكي، أدركت ريم أنها مجرد امرأة عاجزة، ضعيفة لا حول لها ولا قوة، ولا سطوة. فماذا يمكنها أن تفعل؟!

أما تلك العجوز، بل كل نساء المخيم، فهن أقوى منها، رغم الألم والأسى، تشعر نحوهن بالفخر، إنهن في نظرها أقوى من الموت والفجيعة والخراب .

أما هي ، وجارتها، وكل القريبات والصديقات كلهن يتفرجن، ربما تبكي إحداهن قليلاً أو تثور أخرى ولكن سرعان ما ينتهي الأمر . كلهن، بل كلنا نحيا حياة تشبه حياة الموتى، نتفرج ثم ننسى !!

أربع وخمسون سنة لا تكفي كي تجف دموع الجليل ..؟

خمس وثلاثون سنة لا تكفي كي تخلع

الضفة نعشها العبري ..

لا تكفي سنوات مائة وأكثر ..

ـ4ـ

أعدوا لنا ما استطعتم

طعاماً خفيفاً

بياناتكم عن حقوق الثعالب

أعدوا لنا سفراً طيباً

بلداً طيعاً

أترغب بالسفر أيها الشاعر، وددت مثلك أن أسافر، أسافر من ذاتي إلى امرأة أخرى تختلف عني ..

أود أن أخلع عني هذا الجسد البالي، أود أن تنعتق روحي المعذبة، وتحلق خارج هذا الزمان، خارج كل المكان .

ما رأيك لو نسافر سوياً ؟

ربما كان طريقنا مختلفاً، وكذلك آمالنا ..

لكننا نهوى التشرد على متن القصيدة نختبئ خلف الكلمات الأنيقة ..

ولكن بالله عليك، هل تخبرني عن البيانات التي تقصدها ؟

سئمنا ونحن نصغي إلى مثل هذه البيانات .

بيان عن حقوق العيش بسلام، بيان عن التعايش وتبادل المصالح. بيان يشجب وينكر، بيان تصيغه الذئاب ، وتستعين بمكر الثعالب من أجل الحياة بسلام وعدالة ..

بينما يتلون بياناتهم، يدمرون كل شيء يقتلون الرجال، والنساء وحتى الرضّع .

ما أ جملها من بيانات ماكرة وغادرة ؟

أربع وخمسون سنة لا تكفي كي تجف دموع الجليل

خمس وثلاثون سنة لا تكفي كي تخلع الضفة نعشها العبري ..

ـ5ـ

أعدوا لنا سفراً طيباً

بلدا طيعاً

فيه من كل زوج

وفاكهة وشراب

فيه مجالس للسهو واللهو

فيه نساء كثيرات

يملأن هذا المدى

ويغطين هذا الخراب

أيها الشاعر، أيها المسافر، هل كتبت قصيدتك الأخيرة ؟

هل ستحتفل بالموت، وهو يحصد الأرواح في الأرض المباركة؟

هل ستحمل نعوشهم على ضفاف قصيدتك ؟

هل ستحضر ذلك المهرجان. ماذا نملك سوى أن نقيم مهرجانات ؟!

سوف تقف على المنصة ، أكاد أراك سوف تتلو القصيدة، سيصغي البعض، ويتثاءب البعض الآخر، ربما ينفعل القليل من الحاضرين.. سوف تموت في نهاية القصيدة، ستحمل نعشك وتمضي.. لا قيمة للكلمات، لا جدوى من القصائد!

لا تسافر، ولم تسافر ؟

لا تبحث عن مجالس اللهو، والأنس، لا تصطحب نساء غريبات، متأنقات وجميلات. لا همّ لهن سوى الغواية، فمهما فعلت، وأينما هربت، فأنت تحمل نعشك، مهما لهوت، فألمك يتفاقم والخراب يمتد من روحك إلى كل الأنحاء الخراب في أعماق روحك ، الخراب فينا .

في قلوبنا الصدئة ، وكلماتنا الزائفة وادعاءاتنا الوقحة .

الخراب فينا يكاد يعانق السماء ..

يملأ الأنحاء، يغطي المدى .

أربع وخمسون سنة لا تكفي كي تجف دموع الجليل

خمس وثلاثون سنة لا تكفي كي تخلع الضفة نعشها العبري

المقاطع الأخيرة من الشعر للشاعر : موسى حوامدة

المقاطع الأخرى الطويلة للشاعر : حاكم عقرباوي

‏23‏/01‏/12

نهار الفراشات

بسم الله نبدأ الحكي ..

ـ1ـ

أعدو لنا ما استطعتم

من الماء والخيل والليل ..

كما ترى أيها الشاعر، إنهم دائماً على أهبة الاستعداد وسوف يعدون لهم كل ما يستطيعون من دم وقنابل وجواسيس .

نحن على سفر عاجل .

هكذا دون أن نطفئ النار أو نعد قليلاً

من القهوة العربية ..

لا وقت للضيف ..

لا وقت للكيف ..

لا وقت للسيف ..

بينما هم يجترعون قهوة، ربما كانت عربية، وربما تركية أو حتى إيطالية.. بينما هم يتحدثون ، كانت الطائرات تقصفهم بالصواريخ .

حقاً، لا وقت للقهوة، لا وقت للحديث، لا وقت لأي شيء ..

إنه وقت السيف، وأعذرني إذا خالفت رأيك ..

أيها الشاعر، إنه وقت السيف المغموس بالدم .

السيف المغروز في القلب ..

هاهو الطفل يجري أمام الدبابة، هاهو يقذفهم بحجر، بحجر أم هو سيف، إنه مجرد طفل يواجه دبابة، إنه مجرد طفل يحلو له أن يلعب بالكرة، وعندما يرفع رأسه نحو السماء، تنـزل الصواريخ فوق رأسه .

وماذا بعد أيها الشاعر، ألا زلت تظن بأنه لا وقت للسيف ؟

ألا ترى معي الصواريخ، تنهمر كالمطر، فوق الرؤوس تسقط فوق منازل أناس أبرياء .

ألا تسمع أزيز الأباتشي تزمجر في السماء ؟

هل هذا ميدان حرب أم مجرد زقاق ضيق ؟

انتظر قليلاً أيها الشاعر، هل تصغي كما أصغي ؟؟

هل ترى ، ما أراه ؟

إنها حقاً طائرات، إنها حقاً صواريخ تنزل فتدمر كل شيء .

هل تلمح الدماء المسفوحة على قارعة الطريق، وتلك السيارة المتفحمة ، المحطمة ؟

هاهم الناس يتزاحمون، يدمدمون، والنساء يضربن صدورهن في أسى، الدماء تمتزج بالدموع ، فنراها تسيل حمراء قانية .

ـ2ـ

نحن على سفر عاجل بين ليلين، غاب نهار الفراشات .

من يحترق أولاً ..

أيها الشاعر، هل سيبزغ فجر جديد؟ هل تشرق شمسنا من جديد ؟

الدماء مسفوحة في كل مكان، قتلى وجرحى، أسرى في غياهب السجون.

كل شيء يصطبغ بلون أحمر، حتى ورق الشجر، وحبات الزيتون، وكذلك أجنحة الفراشات، وغيوم السماء وذرات الهواء .

هل تتساءل، من يحترق أولاً ؟

لا أرى سواهم ، في قلب محرقة كبرى .

كل يوم، بل كل حين تودع النسوة الملتاعات أولادهن في كل لحظة يفجعهن الموت بعزيز لديهن، بأب أو زوج أو أخ ..

ألا ترى الجموع وهي تكبر وتغني للشهيد، ألا تسمعهم يهتفون فيقولون : الشهيد حبيب الله، لا إله إلا الله، الشهيد حبيب الله ..

قتل، وحصار، موت وعذاب، ونحن ، نحن نتفرج!

أخرج النور من كفه ورمى ..

لم يصد غير ظلمة أحزانه فرمى ..

روحه كي يمر الرجال سريعاً ..

لخطف قليلٍ من الذكريات ..

هنالك قرب الصباح البعيد ..

قرب الصباح، ويا له من صباح! في البقعة المقدسة من الأرض المباركة، قرب الصباح قصفت الطائرات المنازل، هدمت الدبابات المخيمات .

تشرد مئات الناس، أصبحوا على قارعة الطريق دون مأوى.

قرب الفجر، قتلوا محمداً وأحمد وعبد الله .

قتلوا فاطمة وعائشة ووفاء .

قرب الصباح، كانت الدماء حتى عنان السماء ..

قرب الصباح سارت جنائز طويلة لا تكاد تنتهي ..

أيها الشاعر، أخبرني من فضلك ، هل ثمة صباح بعيد ؟

هل ستشرق شمسنا من جديد ؟

ويسري الدفء في عروقنا ؟

هل سنتنسم هواءً نقياً، لا يختلط برائحة الموتى ؟؟

أيها الشاعر، ربما ترى الأيام، بعيني زرقاء اليمامة، ربما تنكشف أمامك سجف الزمان فهل ثمة صباح جديد ؟

صباح يتلألأ بأشواق الحياة، تزينه زقزقة العصافير، تبهجه ضحكات الأطفال.

أود أنا ، يود غيري، نود كلنا أن نشتاق ونحلم، فما نراه ظلمة أبدية، ليل حالك سرمدي، نفق لا ينتهي..

ما نرى سوى الموت، الموت المرعب يفرد جناحيه في سماء الجليل، الموت يتمشى في طرقات رام الله .

ـ3ـ

كانت تتفرج كعادتها على نشرة الأخبار، شاهدت تلك المرأة المسنة، المتشحة بالسواد، صرخت المرأة وهي تختنق بدموعها: ارحمنا يا رب، ارحمنا يا رب، نحن شعب الرباط .

خنقتها العبرات، وارتعشت شفتاها، وكل جسدها ..

مدت ريم يدها دون شعور، كان قلبها يخفق بأسى، مدت يديها، علها تخترق الشاشة والزمان، والمكان.

ودت لو تحتضن تلك المرأة الملتاعة، أو تواسيها ببضع كلمات. أو تربت على كفيها ارتدت يداها و كأنما قد كسرتا، سكت قلبها عن نبضه المجنون، الباكي، أدركت ريم أنها مجرد امرأة عاجزة، ضعيفة لا حول لها ولا قوة، ولا سطوة. فماذا يمكنها أن تفعل؟!

أما تلك العجوز، بل كل نساء المخيم، فهن أقوى منها، رغم الألم والأسى، تشعر نحوهن بالفخر، إنهن في نظرها أقوى من الموت والفجيعة والخراب .

أما هي ، وجارتها، وكل القريبات والصديقات كلهن يتفرجن، ربما تبكي إحداهن قليلاً أو تثور أخرى ولكن سرعان ما ينتهي الأمر . كلهن، بل كلنا نحيا حياة تشبه حياة الموتى، نتفرج ثم ننسى !!

أربع وخمسون سنة لا تكفي كي تجف دموع الجليل ..؟

خمس وثلاثون سنة لا تكفي كي تخلع

الضفة نعشها العبري ..

لا تكفي سنوات مائة وأكثر ..

ـ4ـ

أعدوا لنا ما استطعتم

طعاماً خفيفاً

بياناتكم عن حقوق الثعالب

أعدوا لنا سفراً طيباً

بلداً طيعاً

أترغب بالسفر أيها الشاعر، وددت مثلك أن أسافر، أسافر من ذاتي إلى امرأة أخرى تختلف عني ..

أود أن أخلع عني هذا الجسد البالي، أود أن تنعتق روحي المعذبة، وتحلق خارج هذا الزمان، خارج كل المكان .

ما رأيك لو نسافر سوياً ؟

ربما كان طريقنا مختلفاً، وكذلك آمالنا ..

لكننا نهوى التشرد على متن القصيدة نختبئ خلف الكلمات الأنيقة ..

ولكن بالله عليك، هل تخبرني عن البيانات التي تقصدها ؟

سئمنا ونحن نصغي إلى مثل هذه البيانات .

بيان عن حقوق العيش بسلام، بيان عن التعايش وتبادل المصالح. بيان يشجب وينكر، بيان تصيغه الذئاب ، وتستعين بمكر الثعالب من أجل الحياة بسلام وعدالة ..

بينما يتلون بياناتهم، يدمرون كل شيء يقتلون الرجال، والنساء وحتى الرضّع .

ما أ جملها من بيانات ماكرة وغادرة ؟

أربع وخمسون سنة لا تكفي كي تجف دموع الجليل

خمس وثلاثون سنة لا تكفي كي تخلع الضفة نعشها العبري ..

ـ5ـ

أعدوا لنا سفراً طيباً

بلدا طيعاً

فيه من كل زوج

وفاكهة وشراب

فيه مجالس للسهو واللهو

فيه نساء كثيرات

يملأن هذا المدى

ويغطين هذا الخراب

أيها الشاعر، أيها المسافر، هل كتبت قصيدتك الأخيرة ؟

هل ستحتفل بالموت، وهو يحصد الأرواح في الأرض المباركة؟

هل ستحمل نعوشهم على ضفاف قصيدتك ؟

هل ستحضر ذلك المهرجان. ماذا نملك سوى أن نقيم مهرجانات ؟!

سوف تقف على المنصة ، أكاد أراك سوف تتلو القصيدة، سيصغي البعض، ويتثاءب البعض الآخر، ربما ينفعل القليل من الحاضرين.. سوف تموت في نهاية القصيدة، ستحمل نعشك وتمضي.. لا قيمة للكلمات، لا جدوى من القصائد!

لا تسافر، ولم تسافر ؟

لا تبحث عن مجالس اللهو، والأنس، لا تصطحب نساء غريبات، متأنقات وجميلات. لا همّ لهن سوى الغواية، فمهما فعلت، وأينما هربت، فأنت تحمل نعشك، مهما لهوت، فألمك يتفاقم والخراب يمتد من روحك إلى كل الأنحاء الخراب في أعماق روحك ، الخراب فينا .

في قلوبنا الصدئة ، وكلماتنا الزائفة وادعاءاتنا الوقحة .

الخراب فينا يكاد يعانق السماء ..

يملأ الأنحاء، يغطي المدى .

أربع وخمسون سنة لا تكفي كي تجف دموع الجليل

خمس وثلاثون سنة لا تكفي كي تخلع الضفة نعشها العبري

المقاطع الأخيرة من الشعر للشاعر : موسى حوامدة

المقاطع الأخرى الطويلة للشاعر : حاكم عقرباوي

‏23‏/01‏/12

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007