[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الضرير الضرير
التاريخ:الاثنين 30 يناير 2012  القراءات:(4430) قراءة  التعليقات:(6) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : عبد الله المطمي  

الضرير

يسير في الأزقة وقد رفع هامته، ينظر إلى الأعلى وعصاه تمسح له الطريق ، يعرف الدرب الذي

يسلكه من بيته إلى السوق ، حيث مجلسه اليومي ، يتبادل الأحاديث مع أصحاب الحوانيت وباعة

البسط ، يسمع بأذنيه ولكنه يرى بيديه ، نادراً ما يغير خط سيره إلا عندما تجنح به عصاه عن

الدرب المعتاد وهو يحركها يمنة ويسرة مفسحة له الطريق من المارة ، أحس بإحساس الأعمى

الذي نادراً ما يخيب، وبحساسية قدميه خروجه عن دربه المعتاد إلى درب آخر ، زاد حذره وأرهف

سمعه ، لم يعد يسمع أحد من المارة ماشياً أو مسلماً مواصلاً سيره الوئيد الحذر، لفحة عطر عبرت

أنفاسه تبعتها يد ناعمة قبضت على معصمه التي بها العصا، حولت مساره إلى جهة اليمين ، تبعها

منقاداً دون أن ينبس ببنت شفة ، سمع صوت الباب يقفل خلفه ، سار حتى ولج باب آخر وصوته

يقفل خلفه أيضاً ، كهرباء تسري في سائر بدنه عبر اليد الناعمة التي ما زالت مطبقة على معصمه

، وقف وقد أحس أنه يقف علي سجادة ذات فراء ناعم ، هواء بارد يلفح وجهه المتعرق ، اسلم

نفسه للأحداث التي توالت ، والصمت مطبق على المكان إلا من أنفاسهما ، ثم ما لبث إلا قليلاً

واليد التي أولجته تمسك معصمه من جديد ، وتسير به متخطية الباب الأول ثم الآخر، أطلقت معصم

اليد القابضة على العصا ودفعته في ظهره برفق، ليخرج من الباب إلى فضاء الشارع وهو يسمع

صوت المزلاج يقفل خلفه ، تنفس بعمق وواصل سيره وعصاه تشمشم الأرض أمامه تقوده في

الطريق 0

صفر 1432 هـ

يناير 2011 م

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007