[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الترسة  
التاريخ:  القراءات:(3327) قراءة  التعليقات:(10) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  
* الترسة

كأنه مسافر على مركب بأشرعة ، تهدهده الريح. المركب يميل بشدة على جانب من جوانبه فينتقل الصيادون لإحداث توازن لا يخل بسيره. الصبي الذي تسلق الصاري لفرد القماش كان نحيفا واسمه مبروك.

دوره يقتصر على فرد ولم الشراع فهو صغير ، ضئيل ، يتنطط كقرد . في وسط البحر جاءته نوبة غثيان. رأى الريس ما أصابه ففتح له باب الخن ، جعله يرقد على جانبه الأيسر ومسد شعره قبل أن يغطيه .

سرحة الخميس فيها بركة ، وهو ما ظهر في طرح الشباك عند جزيرة معلومة قرب سواحل مطروح .

مبروك شعر بالأقدام تدبدب فعرف أن السمك قد وقع في الفخ ، شال الغطاء ، وخرج دون إحداث صوت ، كي يشاركهم العمل .

على استحياء قال للريس : لو اصطادنا " ترسة " فهبها لي .

قال الريس وهو يهز رأسه بغير اقتناع : ماذا تعمل بها؟

طوح مبروك رأسه : تونس أمي في البيت.

أعطاه الريس ظهره ، وكان يرى الترسة فعلا قد وقعت في الشباك. منذ أشهر لم تقع واحدة كتلك.

قال في نفسه: ولد مبروك فعلا ، لا يجب أن أحرمه منها.

ساوم الريس الصبي: تأخذها وتكون نصيبك بدلا من النقود.

رد مبروك: نقسط الثمن على ثلاث سرحات.

ضحك الريس ، وهو يأمر مبروك بالصعود ثانية ليعدل الشراع : لما نرجع نتفاهم .

كانت السلحفاة المائية والتي يسميها الصيادون الترسة تبدو مرهقة في محاولتها تخليص نفسها من الشبك.

لما هبط مبروك من فوق الصاري راح ناحيتها. قال لها وهي تتنفس بصعوبة : لا تخافي . ستكونين مع أمي في أمان .

حين حطت المركب عند المرساة الخشبية حملها على طاولة خشبية بلا جوانب ، كانت قرب الشاطيء . توجه بها فرحا ، حين فتحت الأم الباب قابلته بتجهم : ياما جاب الغراب لأمه.

جلست العجوز ترتق ثوبا له ، ثم راحت تتأملها بين فرح وحزن . كان جلد أطرافها متغضناً مثلها . كانت درقتها صلبة ، تحميها من الأخطار المحتملة.

وضع مبروك بعض النقود في يدها. تنفست بارتياح ، وتهدج صوتها : طول عمرك تحب البحر وسكانه .

كانت قد أدركت أن الترسة لم تقطع رزق السروح ، ونقوده الشحيحة .

13/8/2011

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007