[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الإغواء .  
التاريخ:  القراءات:(3093) قراءة  التعليقات:(15) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  
* الإغواء .

قفطان الشيخ عليش علولة بوردة في الجانب الأيمن . هي وردة بنفسجية صغيرة لا تكاد ترى جعلها بدلا من العراوي . لا يوجد في البر المصري مأذون غيره له مثل هذا الزي المزركش العجيب. الجبة والقفطان من لوازم الاستعداد للخروج في مهام رسمية يعقبها رزق يفتح به بيوت أولاده .

الشيخ عليش علولة وضع على باب شقته لافتة كتب عليها بالخط الثلث" مأذون شرعي " . كل عقد قران تسبقه زغاريد وشربات وكب علبة الشيكولاتة مهما غلا ثمنها في جوف الحقيبة الجلدية السوداء التي تتسع لإنتاج مصنع كامل.

أما حالات الطلاق فيصاحبها في العادة أصوات منتحبة وشجار ، وفي بعض الأحيان تكسير عدة أكواب حتى تنتهي المهمة الثقيلة فيعود سالما يحمد الله الستار.

عقد القران الذي يشهده حاليا لم يسبق له مثيل ، فقد دخل الباب ، وسرعان ما تم إغلاق جميع المنافذ ، وجيء بالعريس مكبل اليدين ، وعلى وجهه آثار ضرب ، وعدة كدمات حولت اللون للأزرق مختلطا بالأحمر . لم يكن هناك متسع من الوقت كي يفهم ما حدث ،لكنه يرجح أنه قد أغواها وخدعها ، وقد اكتشفوا ذلك فحقت عليه اللعنة . كل دوره يتلخص في المراسم ، وسؤال العريس عن قيمة المهر وموافقته ، وتلقينه طلب يد البنت البكر الرشيد. أهي بكر بالفعل أم ثيب؟

بعدها يوجه سؤاله لوكيل العروس عن قيمة المهر الذي قبضه مع التوقيع لثلاث مرات في دفتر القسائم. وكل شيء في الدنيا قسمة ونصيب.

ـ انطق.

قالها الشخص ضخم الجثة للعريس وزاد عن ذلك بلكمة قاسية رنت على صدغه ، فمسح الشاب الوسيم الدم الذي تفصد من الصدغ.

ـ هي فين ؟

قال الرجل ضخم الجثة : تريد أن تراها يا بجح بعد عملتك السوداء . كفاية فضائح.

قال المأذون وهو يفتح الدفتر : بياناتك يا سيد؟

وضع الشاب يده في جيب بنطلونه وأخرج البطاقة من جراب بلاستيك، ودفعها نحوه صامتا .

ذهب الماذون بنفسه لحجرة الفتاة ليتأكد من توكيلها للرجل الضخم الذي اتضح أنه عمها ، وولي أمرها بعد موت الأب في حادث سيارة منذ سنوات بعيدة .

لم يوزع الشربات ، ولم يفتح فمه بطلب الشيكولاتة التي لم يكن لها أثر. حتى المنديل الأبيض الجديد استعاضوا عنه بفوطة قديمة متآكلة الأطراف.

ـ الفاتحة يا جماعة.

قرأوها على مضض ، ومسحوا أوجههم بكفوفهم التي توجهت للسماء لدقائق : شرفت يا مولانا .

حين انتهى من عمله دس الرجل الضخم المبلغ المتفق عليه في جيبه. حين صار على بعد خطوتين من البيت الذي فتح بابه المغلق بالترباس سمع زغردة يتيمة ثم توالت زغاريد أخرى أعلى رنينا ، عبر الطوار وهو يتلفت خلفه خوفا من أن يصيبه مكروه في تلك الليلة التي لم يطلع لها قمر.

13/8/2011

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007