[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
انحناء  
التاريخ:  القراءات:(2896) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  
* انحناء

ليس من عادته أن ينحني . لم يكن حضوره هينا ، فهو من علية القوم. قصره المطل على ربوة خضراء تشملها سكينة يطل على البحر مباشرة. علاقاته بالرتب العالية في الشرطة ليست محل جدال. في أول كل شهر يرسل بالمعلوم في أظرف مغلقة ، وتترك في أيد أمينة عند الباب الذي يرد الجميع عدا مراسيله.

لم تكن تجارته الرابحة تدر دخلا بسيطا بل بالعكس منحته ثراء واسعا ، ومن حين لآخر يتم التضحية بصبي صغير ، وفي الغالب ينهض المحامي الشاطر بالمهمة بوجود ثغرة في القانون.

دائما ما تكون هناك أخطاء قانونية حيث يظل الباب مواربا ، فالأمور يجب أن تمضي في خطها المتعرج بكفاءة عالية .

هذه المرة حدث أن خدع بعد مماطلة في دفع المبلغ مضاعفا ، وتم القبض على صبيانه متلبسين وقد أرشدوا عنه ولم يكن صعبا القبض عليه.

إنه يدخل القفص محنيا رأسه ، ثابت النظرات ، رابط الجأش . الباب الحديدي مغلق وخلفه رجال شرطة أشداء . وباب القانون موارب ، ولا يوجد دليل دامغ على مشاركته في القضية سوى كلام مرسل بلا دليل.

رأسه التي انحنت رأت البلاط المربع وقد كشط سطحه فبانت طبقة الإسمنت. إنها لعبة تتم معه والضابط صاحب الرتبة الأكبر يقبع في مؤخرة الصفوف ، يهز رأسه ساخرا ، فبيده مفاتيح الأمور. مجرد إشارة متفق عليها يمكنها أن تنجيه من المشكلة التي تطير النوم من عينيه .

أكد له المحامون أنه سيخرج براءة من أول جلسة لكنه يخشى مراوغة الخصوم. آن له أن يرفع يده بالإشارة المتفق عليها منذ عشرين عاما. يخرج منديله الأبيض ليمسح عرقه ، ثم يرفعه لأعلى ملوحا بالاستسلام.

لا يظهر سوى جزء ضئيل من رأس الضابط الرتبة الذي كان يضغط قبعته الكاكية على رأسه. لمح المنديل في لمحة خاطفة ، وحين استدعى الضابط الصغير في شهادته تضاربت أقواله. ابتسم الضابط الرتبة في مكانه ، ولمح العرق الغزير على صدغ القاضي.

بعد ساعتين من مرافعة النيابة والدفاع أعلن عن رفع الجلسة للنطق بالحكم. كان على المتهم الرئيسي أن يرتاح على مقعد وثير في قاعة ملحقة بالقفص ، وقد وزع على الحرس زجاجات مياه غازية ودست في الجيوب مبالغ معلومة ، وفي وقت العصر كان يتم إخلاء سبيله من سرايا النيابة ما لم يكن مطلوبا في قضايا أخرى. المنديل طوى في جيب سترته ، وتلبد بعرق الصباح لكنه لم يغيره ولم يطلب من مجموعة محاميه سوى الإسراع في اتخاذ إجراءات الإفراج عنه .

3/9/2011

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007