[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
أبيض يا ورد 
التاريخ:  القراءات:(3265) قراءة  التعليقات:(3) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  
* أبيض يا ورد

كل من وقع في غرام البستان لا يعاتب. الأحواض متجاورة والممشى معشوشب والروائح تدوخ الرؤوس . حين يكتمل المكان بالبنات وهن يلعبن " نط الحبل " أو " كرة المضرب " يزداد الألق ، فيما يكتسي المكان بضحكات بريئة تلون الفضاء بالسرور.

الباب من الحديد المشغول بفراغات تسمح برؤية ما يحدث في الداخل . باب عال وله زهور لوتس متفرعة لأعلى . هو بستاني شاب ، ليس له دور غير تشذيب النباتات وجمع الأوراق الصفراء الذابلة ، وري البستان كله بخرطومه المطاطي الطويل الذي يصل حتى الحدود البعيدة المحاطة بالأسوار الحديدية العالية التي يصعب اقتحامها.

باب وحيد يدخله كل من يقطع تذاكر مختومة بخاتم الحكومة البيضاوي . وحده الذي لا يحمل تذكرة . بعض الأحواض تروى يوما وبعضها تروى اليوم التالي ، وقد جاء وقت الاستراحة ، له أن يتمدد في ركن يفضله تحت ظلال شجرة البونسيانا .

يالها من شجرة ملكية جميلة ، بزهورها الحمراء التي تصبغ المنطقة باللون الأحمر. في صغره ود أن يزور جزيرة مدغشقر كي يتمتع بطبيعة الجو الحار هناك وبالمناظر البديعة التي شاهدها في ألبوم صور.

فكر أن الجنة لابد أن يكون بها مثل هذه الشجرة ، وعليه أن يصنع أرجوحة يستلقي عليها ويترك لشقيقته الكبيرة ثريا مهمة هزه حتى يأتيه النوم.

غفلت عيناه ، ربما لدقائق فوجد نفسه في جو استوائي ، ممدد على أعشاب الجزيرة التي يحلم بها وبتلات الأزهار الحمراء والبرتقالي ببقعها البيضاء والصفراء تحيط به وتداعب وجهه بمكر . في تلك اللحظة شعر بكرة مطاطية تضرب جسده ثم مع حركته تستقر تحت ركبتيه المضمومتين.

أدرك أن صاحب الكرة سيأتي مسرعا ، وتوقع أن يعتذر له ويجيبه في تكاسل لطلبه متصنعا الغضب.

لما لم يحدث هذا فتح عينيه بالتدريج فوقعت عينه على فتاة بشوشة تنظر ناحيته بخجل دون أن تنبس بحرف.

كانت فقط تشير في أدب لمكان استقرار الكرة الصغيرة. جمالها أقنعه أنها جاءت من الفردوس . فردوس مدغشقر البديع فقد كانت سمراء سمرة دافئة ، ولها شعر فاحم، وتحت ذقنها طابع الحسن .

نهض في تكاسل حاملا بيده الكرة : هي لك؟

ـ نعم.

ـ لكنك أيقظتيني من أحلى نوم؟

ـ آسفة.

ـ ما اسمك؟

ـ زهرة.

ـ لكن سنك أكبر من أن تلعبي بالكرة.

ـ ضربتها صديقتي بالمضرب. ولم ألحق بها .

ـ أنت .. جميلة.

ـ شكرا.

ـ هل تعرفين مدغشقر؟

ـ طبعا. جزيرة في أفريقيا.

ـ لقد رأيتك وأنا نائم هناك . كنت على شاطيء بحر تجاوره زهور يونسيانا كتلك التي تتساقط علينا .

ضحكت : لم أذهب خارج القاهرة إلا إلى أهلي في شربين.

ـ كم عمرك؟

ـ هات الكرة.

ـ سنك بالضبط ، قبل كل شيء .

ـ 21 سنة.

ـ أنا أكبرك بخمس سنوات . هذا فارق مناسب.

ـ نعم؟

ـ أريد أن أراك وأنت تلعبين .

ـ لماذا ؟

ـ لكي يكتمل الحلم.

ندت منها ضحكة رقيقة . دست نظراتها في الأعشاب التي كانت تتحرك برفق . لامست يده يدها ، وهي تأخذ بأصابعها الرقيقة المسحوبة الكرة السوداء المطاطية المستديرة التي كانت تتقافز من الفرح. والورد في الحوض القريب أبيض وخجول .

3/9/2011

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007