[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
تفاحة  
التاريخ:  القراءات:(3322) قراءة  التعليقات:(6) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  
تفاحة

بقلم : سمير الفيل

يأتي صبي المقهى بالتفاحة ، ويضعها أمامي ويعدل بالماشة قطع الفحم المتوهجة ، ويتركني في عزلتي بجوار الباب المجاور تماما لسلم صغير بدرابزين خشب. التفاحة هي النرجيلة أي الشيشة بالتفاح ، ولكنها تختلف عن بقية أصناف الكيوف بكون نارها هادئة ، تنزل بردا وسلاما على صدري ، فالدخان معطر ، وسحبه تصل نخاشيشي ، والماء يبقبق في الدورق الزجاجي المزخرف بزهور ملونة ، وأنا قابض على اللي ، والمبسم بطرفه جزء من البلاستيك يمنع العدوى والمرض البطال، وكلما دخل الدخان المعطر صدري انتشت رأسي وتخدر جسدي قليلا .

لم أكن يوما مدخنا ، فالسيجارة تحرق صدري ، وقد جربتها مرارا فأخفقت تماما ، وشعرت بقفصي الصدري ينقبض ، و يزيق كأنه باب عتيق يصر طوال الليل . لذا ارتضيت بالتفاحة وجعلتها سلواي في الأيام الأخيرة خاصة بعد أن تركتني الزوجة ، وهجت إلى بيت والدها القديم ، متعللة بكوني أشخر أثناء الليل ،وأصدر أصواتا تزعج الحشرات المنزلية والهوام وتزعجها شخصيا. وقد وجدت أنها فرصة لمراجعة الذات وترتيب أوراقي بما لا يعكر صفو نفسي الأمارة بالسوء .

أنا هنا بالمقهى أتأمل العالم بعيون مفتوحة ، أبربش ، وتنطبع صور العابرين بالبؤبؤ ، وأشعر بحريتي ، فكوني وحيدا يعني أنه يمكنني العودة إلى البيت في أي وقت أشاء ، لن يجبرني مخلوق على الوقوف ساعات في طوابير العيش ، والسماك الذي كان يختار لي أسوأ أصناف السمك لن يخدعني مرة أخرى فأنا أشتري من الباعة الواقفين بالعربات الخشبية التي تخر زفارة ، أمام الجامع الكبير والثمن لديهم أرخص والنوعية أفضل رغم منغصات أخرى تتمثل في الازدحام على العربة الخشبية بعجلها الكبير والميزان الذي يطب من جهة واحدة إذا ما رفعت السنج التي يستخدمها البلطجية في مشاجراتهم اليومية بالطعن أو التلويح في الوجوه من بعيد .

ستأتي محاسن في التاسعة ، وتهز رأسها ، ثم تصلح بيدها خصلة شعر نافرة ، فهي غير محجبة بالرغم من أن نساء المدينة قد أخفين شعورهنّ لدواعي منع الفتنة ، ستنظر نحوي بلا أي اهتمام ، لكنها ستهز جزءها السفلي هزا يذكرني بأيام العز وأكل الوز ، وستنظر للناحية الأخرى من الشارع وهي تعبره حيث موقف الميكروباصات ، بعدها ستتأفف من حر مايو رغم كونه رحيما بالبشر خاصة النساء الحسناوات.

لن أخبر أحدا أن محاسن كانت حبيبة زمان ، أيام كنا شبابا . كانت أياما نشغلها بالخطابات المتبادلة بالغلاف الوردي ، ورائحة العطر الذي ينعش الروح قبل أن يحرك القلب .

فشل مشروع خطوبتنا بعد أن رسبت عامين في كلية الهندسة ، ونجحت هي ورأت أن مشروعنا لن يتم ، فتركتني أتخبط في فشلي ، وسرعان ما اقترنت بزميل لها كان يسبقها بعامين في كلية التجارة . تزوجته في حفل كبير ، وأنجبت منه ثلاثة صبيان قبل أن تختم رحلتها الإنجابية ببنت حلوة ، لها نفس شعر أمها الذهبي ، وطابع الحسن تحت الذقن المسحوبة بترفع وكبرياء .

محاسن طلقها زوجها بعد هذا الكم من الأبناء ، وعادت لتعشش ثانية في بيت الزوجية بعد استيلائها على الشقة طبقا لقانون جيهان السادات. ولم تخبر أحدا بأسباب الطلاق غير قولها لكل من يغمز ويلمز :" قسمة ونصيب".

الواقع أنني لم أحاول أن اعترض طريقها فقد كنت قد ارتبطت بفاتن زوجتي النكدية الحالية . كنت أعمل ليل نهار مثل ثور في ساقية ، فلا الماء جف ولا الثور كف عن الدوران . سألت صديقة مشتركة لنا عن الظروف التي حدث فيها الانفصال ، فقالت بنصف تهكم :" زوجها . ليس له في الطيب نصيب" . ربما كانت تقصدني ، فكشفت لها عن حقيقة أنها تسرعت بفض الشراكة الشفاهية المقدسة . قالت عينا صديقتها دون أن تنبس بكلمة : " كل الرجال دون ".

كنت أعرف أنني دون إلى حد كبير ، وكان أولادي قد كبروا إلى حد ما ، فافتعلت مصادفة مرتبة ، والتقيت بمحاسن في حديقة عامة كانت تفسح فيها صغارها . وقع نظري على البنت الصغيرة وكانت تبدو كأميرة متوجة ، مددت يدي بلعبة بسيطة من البلاستيك الملون محاولا الابتسام ، فتناولتها " عبير " مني فرحة بيدين متلهفتين ، في لحظة بدت ثقيلة وخاوية من أي معنى ، جرت الأم نحونا ، بدت كأنها توشك على منع جريمة ، انتزعت اللعبة وكانت على شكل عروس كلما ضغطت البنت على صدرها تصدر صفيرا وتقول :" ماما.. ماما " ، رمتها على العشب المترب . ساعتها وقع قلبي في الحضيض ، قلت بصوت لا يكاد يسمع :" لم يكن العشم" ، وانصرفت حزينا ومنهزما .

هي طوت صفحتي للأبد ، وما كان لي أن أقتحم خصوصياتها ، مالي ومالها. ربما هي تخطط للعودة إلى زوجها عبد السميع ، فهو ثري وله أكثر من عقار . لكنني وبعد أن تقصيت الأخبار علمت أن عبد السميع قد تزوج بأخرى ، وطليقته ترفض أي ارتباط جديد ، وترى في الرجال وحشية لا يمكن أن تطيقها . فهل نسيت الخطابات وأشرطة الستان اللامعة ، والعطر النفاذ من خطاباتها القديمة.

إنني أجذب أنفاس التفاحة ، أتابعها وهي تسير ، وقد ربطت قدمها الشمال بشاش أبيض وهي تعرج ، أما خصلة الشعر فلم تأبه بها هذه المرة ، ولا هي تأففت من شدة حر مايو . حين وازت المقهى الذي أجلس عليه ، أشارت نحوي إشارة لم أفهمها. وجمت للحظة ، وكي أتأكد من كوني المقصود بإشارتها ، قلت متهتها :" حضرتك تقصدينني .. أنا ؟ " . هزت رأسها بالإيجاب فقمت من مكاني واضعا لي التفاحة على طرف المنضدة ، وفي تسرعي نسيت حساب الشاي والتفاحة ؛ فصاح بي صبي المقهى :" الحساب .. يا أستاذ؟!".

كانت فرصة كي أقتص من هزيمتي السابقة فقلت له بصوت مسموع هذه المرة :" لحظة واحدة .. وسأعود. لن أتأخر ".

تركني ، ودخل وراء " النصبة " ، بدوري تركته وذهبت إليها . وجدتها بشعرها المعقوص وبالخصلة الذهبية التي تبدو شواشيها مهوشة بعض الشيء .

كنت أريد أن أطيب خاطرها ، وأن أبدو مقنعا لها حين أتحدث معها عن سر ابتعادي عنها الفترة السابقة ، أسقطت من ذاكرتي حادث الحديقة حين ألقت اللعبة البلاستيك من يد البنت. لأرفع الحرج سألتها : " كيف حال عبير؟ ".

كان هذا هو اسم طفلتها فضحكت ، وهي ترمش بعينيها مبتعدة بوجهها عن أشعة الشمس التي لحقت بنا وباتت تتصنت على حوارنا :" كبرت عبير ، وصارت عروسا".

سارت بتمهل وقلبي يتقافز بين ضلوعي . متى تفاتحني في الموضوع الذي تريدني من أجله؟ سأخبرها أنه لا توجد موانع شرعية ولا ضغوط مادية ولا حواجز نفسية ، كل ما نحتاج إليه بعض الوقت، كي أسرح فاتن النكدية بإحسان .

سارعت من خطوها ، واقتربنا من كازينو يطل مباشرة على النيل ، جلسنا في حالة مواجهة ، لم يبق إلا أن يمر بائع الفل فيأتي لنا بوردة جوري حمراء ، وحولها باقة من الفل. جاء النادل فطلبت شاياً بدون سكر وطلبت عصير برتقال.

سألتني عن السبب في طلبي الشاي بدون سكر وهي تعرفني أضع في الكوب الواحد ثلاث ملاعق ممتلئة حتى الحافة ، قلت قاطعا عليها طريق التفكير :" لم تعد عيشة تليق بي . بسببها مرضت بالسكر والضغط والقولون العصبي " ، ولكي أدخلها في الحالة تصنعت الألم وأمسكت ببطني لحظات ، كانت كافية كي تفتح حقيبتها ، وتخرج منها حبة مسكن ، انتظرت حتى جاء النادل بالطلبات فابتلعت الحبة مع قليل من الماء . قلت لها وقد تأكدت أن التفاحة لاشك قد خمدت نارها فوق " كرسي الفخار المستدير" ، واصلت دون أن أتيح لها أقل فرصة للتهرب :" كان من الطبيعي أن يحدث هذا ؛ فالعرق يمد لسابع جد ، وجد زوجتي كان حوذيا ولما مات حصانه جر العربة بنفسه . أما أبوها فهو صول بشرطة المطافئ . تصوري أنه لم يفلح مرة واحدة في إطفاء أي نار مشتعلة !؟"

افترت شفتاها عن ابتسامة واهنة :" حتى حرائق بيتكم ؟!" .

قلت محاولا التأثير القوي على قرارها :" الكلمة ليست له . دوره ينحصر في إحضار الطعام والشراب وتسديد الإيجار أما القرارات الهامة فهي لزوجته العقرب". انتظرت برهة حتى أسمع أي رد ، شردت للحظات ، فسألتها بلسان يتلجلج عن سبب انفصالها عن زوجها بعد إنجاب أربعة أبناء ، قالت بهدوء يغيظ :" القسمة والنصيب" ، فلما هززت رأسي مشجعا إياها على مواصلة تيار اعترافها بخطئها الأكيد في تركي واختياره ، أضافت :" أحيانا حين يصعب التفاهم بين الرجل وزوجته يكون من الأفضل الانفصال".

سألتها بدون أي ارتباك :" أكان قرارك وحدك؟ " هزت رأسها لتنفي الفكرة :" قرار اتخذناه في توقيت واحد، ورغم محاولات الأهل والمعارف فقد صمم كل منا على القرار. وكما ترى الحياة مستمرة رغم كل العثرات".

تلك نقطة محورية ينبغي أن أبدأ منها هجومي المضاد ، فرأيت أن أستغل دراستي في معهد منظمة الشباب الاشتراكي بحلوان منتصف الستينيات لأقنعها نظريا بضرورة التجربة الثانية ، فررت بأصابعي كتاب رأس المال فلم أجد شيئا مناسبا ، قلبت صفحات رواية قديمة لمحمد عبد الحليم عبد الله فلم أعثر على جملة مناسبة ، قلت لها متحسسا كلماتي : " التجربة الثانية مع النضج تكون مكللة بالنجاح".

مر بنا الفتى الذي يبيع الورد جوري وعقود الفل و العطرشان ، تجاوز منضدتنا ولم يلق لنا بالا ، اتجه بيقين نحو منضدة مجاورة يجلس عليها فتى ومعه فتاة؛ فمد الشاب يده وتناول الوردة وغرسها في شعر الفتاة التي لم تبعد يده بل مالت نحوه حتى انتهى .

" ابن ستين كلب. الولد الغرير لماذا لم يأت هنا ؟ هل يعتقد أنها زوجتي وبالتالي فلا ورود ولا فل؟ الأبله ، تفكيره عقيم ".

انتظرته حتى يرجع فوجدته يخرج من بوابة بعيدة . أردت أن أشده من شعره كي ألكمه لأنه تجاوز كل الحدود بفعلته. سألتني هذه المرة :" ما أخبار شغلك؟ أتذكر أنك تعثرت في دراسة الهندسة ؟" .

رددت طاردا بيدي طيورا سوداء مزعجة راحت تنهش أيامي القديمة :" كانت تجربة قاسية عبرتها بسلام . تأخرت سنتين لكنني حصلت في النهاية على البكالوريوس ".

تنحنحت وشعرت بصوتها يأتي من بعيد :" وسافرت إلى دولة خليجية وكونت نفسك ؟"

ـ خمس سنوات فقط قضيتها بالخارج.

ـ كان يمكنك البقاء لفترة أطول؟

ـ ليس المال هو كل شيء .

ـ لا زلت على قناعاتك القديمة .

ـ وهل بالمال وحده يعيش الإنسان. أبي الحاج عبد السلام لم يمد يده لأحد .علمنا جميعا تعليما جامعيا ، وحين مات لم يترك مليما واحدا. ورغم ذلك كان راضيا، قنوعا .

ـ القناعة لها رجالها.

ـ مضبوط . ورأيي أن التجربة الثانية في حياة الإنسان تكون أكثر اقترابا من النجاح.

ـ هذا لمن يفكر في تكرار التجربة.

ـ لكنك ما زلت صغيرة نسبيا وجميلة جدا.

ـ هل تراني جميلة أم هو طيفي القديم؟

ـ أبدا ، أنا أتابعك منذ فترة ، وأشاهدك كلما مررت من أمام المقهى؟

ـ كنت أظن أنك لا تراني فقد كنت تصوب نظرك لبلاط المقهى.

ـ آه. أنشغل دائما بتدخين " التفاحة" ؟

ـ لكنك لم تكن تدخن خلال دراستك بالكلية ، أنسيت أنك كنت تلازمني في قطار المنصورة جيئة وذهاب؟

ـ لم أنس شيئا يا أستاذة محاسن؟

ـ يعجبني فيك عدم رفع الكلفة وهذا شيء يسرني جدا.

ـ لماذا؟

ـ رفع الكلفة يؤدي دائما لأفكار غير مقبولة.

ـ مثل؟

ـ الحب ، الصداقة ، وغير ذلك.

ـ آه ، فعلا . نظرتك سديدة.

ـ لقد خبرت الرجال ، ولم يكن انفصالي عن عبد السميع مجرد مصادفة ؟

ـ كيف بالله عليك ؟

ـ كان يغار علي من ظله.

ـ ربما لأنه لا يثق بنفسه.

ـ بل لأنه يريد اقتناء زوجة ، ولا بأس مجموعة من الصديقات.

ـ هل كان لعوبا ، أقصد " دون جوان"؟

ـ كان متلافا للمال رغم دراسته في كلية التجارة وإمساكه دفاتر حسابات شركة بناء كبرى.

ـ هنا حدثت المشكلة ؟

ـ أبدا. في توقيت متقارب شعرت معه بالاختناق وأحس هو أيضا بأننا متنافران.

ـ والأبناء ، ألم يفكر فيهم أحد ؟

ـ كان البيت ينهار ؛ ففضلت الخروج منه متماسكة.

ـ هل شعرت بالأسف لما حدث ؟

ـ أبدا ، لقد ملأتني السعادة ، وقتها قررت ألا أكون لأي رجل ، مهما كان مركزه أو وضعه المادي والاجتماعي؟

ـ غريبة ؟

ـ لا شيء غريب في الدنيا .

ـ كلامك جديد على أذني .

ـ أنت لم تسمعني منذ كنا شبابا.

ـ هذا صحيح.

ـ أنت لم تسألني لماذا أريدك؟

ـ أخذنا الكلام ؟

ـ اسمع . بيت والدي القديم ، أتعرفه؟

ـ نعم ، إنه في مكان مميز من السوق .

ـ أريدك أن تشاهده على الطبيعة ، وتتولى إقامة أعمدة خرسانية داعمة له.

ـ أتخشين سقوطه؟

ـ نعم ، هذا بدلا من أن يأتي قرار الإزالة من البلدية.

ـ وهل هو على وضعه القديم؟

ـ تعدل بعد أن أضاف أخي دورا رابعا . يبدو أن الأساس لم يعد يقدر على حمل الثقل .

ـ هل ثمة علامات في البيت؟

ـ شقوق في الدور الأول وسقوط طبقة من الأسمنت ، وانكشاف أعمدة الحديد ؟

ـ يسعدني أن أزورك يا أستاذة محاسن. فنحن أهل؟

ـ طبعا ، وستحصل على أجرك . لم الجأ إليك إلا لكونك محل ثقة.

رن الهاتف المحمول ، فقربت الجهاز من أذنها ، لاحظت القرط الذهبي القديم : نعم يا عبير. أنا هنا مع عمك حافظ.

ـ ..................

ـ نعم ، هو زميلي الذي أحضر لك اللعبة الجميلة ، وأنت رميت بها !

ـ...................................

ـ طبعا سيصله سلامك. إلى اللقاء .

كانت أكذوبة مصنوعة بمهارة ، ولم يكن بمقدوري الصمت . وجدت الصبي الغبي ، بائع الزهور يعبر ثانية لمنضدة في الجهة المقابلة ، ناديت عليه ، طلبت منه وردة صفراء فاقعة اللون.

نقدته ثمنها بغل ، فتناول المبلغ ولم يرد الباقي ، لم أكن لأهتم بهذه الصغائر .

بدأت تصوب النظر لتيار الماء ، كانت المخلفات تطفو على وجه النهر الذي تعكر ، وعبوات البلاستيك ، وأسماك ميتة . رفعت رأسها ، تسألني : ماذا قلت؟

رمقتها بأسى وبشيء من العذاب القديم ، أرجعت جذعي للخلف ، قلت لها مخرجا الكلمات واضحة ، لا مواربة في كونها الحقيقة : أريد أن أذكرك بشيء . أنت التي أخذت اللعبة من ابنتك ، ورميت بها على أرض الحديقة.

تأملتني بدون أي انفعال : نسيت التفاصيل.

ـ وهل هذا شيء ينسى . ثم أخذت أمزق بتلات الزهرة ، كل بتلة أمزقها نتفا صغيرة ، أرمي بها حولي ، فوق العشب القريب ، في ماء النهر ، فوق مفرش المنضدة حتى صارت الزهرة بلا بتلة واحدة .

كانت عصبيتي الزائدة قد استولت علي كياني كله ، شملتني رعدة كأن الحمى أصابتني : " أنت التي رميت اللعبة دون سبب واضح" .

مددت يدي بالوردة العارية إلا من الشوك . كانت محاسن قد غادرت المكان ، وكوب عصير البرتقال مازال ممتلئا حتى منتصفه . منتصفه تماما .

دمياط 7/5/2112

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007