[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
المنفاخ !!  المنفاخ !! حسن حجازي
التاريخ:  القراءات:(1491) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : حسن حجازى  

لستُ أدري لماذا تذكرتُ هذا الرجل , لم تزل صورته مرسومة امام عيني ومحفوظة في ذاكرتي , قابلته في مدينة " حائل " بالسعودية أثناء تواجدي هناك للعمل بالتدريس ,كانت بداية حرب الخليج , هناك حيث كنت في إعارة لدى وزارة المعارف , سألتهُ ماذا تعمل , قال :

- مدرس

قلتُ له

- لم يتم توزيعي حتى الآن لكن في الغالب في إحدى قرى حائل البعيدة .

سانلي عن أسرتي قلت :

- معي زوجتي وابني الصغير ..

فقال :

- سيتم توزيعك على إحدى القرى القريبة لظروف الأسرة .. هذا هو النظام هنا .. لا تقلق .

فعدتُ لأسأله :

- أنتَ أين تعمل ؟ أكيد في إحدى مدارس حائل هنا ... فصمت ولم يرد ..

عدتُ لأسأله في فضول :

- ما هي ظروف العمل هنا ؟ والمناهج والطلاب ؟

فأجابَ في ضيق :

- أنا أعملُ منديلاً ؟

فزاد عجبي :

- منديلاً ؟

فقال :

- مُنفاخْ !

فازدادت دهشتي :

- مُنفاخْ ؟!

فرد بلهجة حادة أعرفها تماما وليست غريبة عني تشبه لهجة الكوابرية جيراننا وحبابينا , شراقوة :

- يا عم مَحرِم ! مرافق للزوجة .. هي التي تعمل وأنا أجلس في البيت مع الأولاد .. فهمت ؟ ولا لأ ؟!

قلت له :

- الأستاذ من " أبو كبير " ؟!

فضحكنا ونحن نجوبُ شوارع "حائل" المبللة بمطر الشتاء حيث كانت تبدو كعروسٍ ترفلُ في ثوب من الفضة والبهاء .. حقا "عروس الشمال" !

وما زال صدى الكلمة يرن في أذني .. منفاخ .. منديل ..

.. بعدها أدركتُ أنه لم يكن لا منفاخ ولا منديل.. وإنما كان أستاذاً نابهاً ... يعمل ويكد , يصل دخله شهرياً من الدروس الخصوصية ومراكز التقوية المنتشرة في ذاك الوقت هناك ما يزيد عن راتبي طوال العام !

فقلت في نفسي :

- كم مِن مناديل وكم من طراطير وكم من هلافيت في بيوتهم وبلادهم وحكوماتهم وأممهم لا رأي لهم ولا قيمة " ... كالأنعام بل أضلُ سبيلاً " ... كقطعٍ من الشطرنج الخشبي الخاوي الرخيص .. بلا لون ولا رائحة ولا طعم .. تحركهم اوامر صادرة من مؤسسات وبيوت كالبيتِ الأبيض أو الأسودْ !!

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007