[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
قفص الجوافة  
التاريخ:الاثنين 10 سبتمبر 2012  القراءات:(2248) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  
قفص الجوافة

جاء الحاج توفيق بقفص جوافة ، حباته لذيذة ، وضع القفص في بير السلم ، ونادى أمي، فهبطت السلالم ، وكشفت بيدها الملاءة ، فبانت الحبات مستديرة ، ملساء ، يفوح منها عطر نفاذ . لما ابتعد الحاج توفيق مشيعا بالدعوات الصالحات، أشارت أمي للقفص ، طلبت مني أن أذهب به إلى نظلة زوجة العمدة في شارع النقراشي . كان بيتها في آخر الشارع يطل علي إسطبل الخيل، أمامه عمود نور مصابيحه مطفأة ليلا نهارا.

كان الوقت مبكرا ، فحملت القفص ولم أشعر بثقله ، لكنني كنت أشعر برغبة في التهام حبة أو حبتين . لمت نفسي الأمارة بالسوء، وامتنعت عن الفعل الحرام .

طرقت الباب الخشبي بقبضة يدي ، وامتد الطرق لدقائق . فتح الباب ، وظل مواربا لثوان حتى جاء العمدة بنفسه. عرّفته أن القفص هدية لزوجته ، فحمله واختفي لبعض الوقت ، عاد ويده فيها ريالات فضية منقوشة بصورة الملك فؤاد .

هززت رأسي رافضا أخذ أي نقود كما أوصتني أمي . لمحت ثريا قادمة من حجرة نومها التي أعرف سريرها النحاسي ذي الشخاليل . ركنت وجهها علي الضلفة المواربة ، أومأت لي أن أدخل.

قال العمدة : هذه النقود لك . أم ثريا غاضبة لأن أمك لم تقدم لها العزاء في وفاة الحاجة ستوتة.

قلت محرجا : لم تعرف أمي .

رددت اليد الممتدة بالنقود ، فأخذها العمدة وصرها في شال أبيض ، ودسه في يدي.

بقيت ممسكا بالشال ، همست لثريا بعد أن دخل أبوها البيت تاركا فرجة ضئيلة : هات جوافة. واحدة لا أكثر.

بعد لحظة عادت ومعها ثلاث حبات . مدت يدها مبتسمة ، تناولت حبة وقضمتها ، أحسست بمذاقها الحلو . قلت لها : جدتك ماتت . آخر مرة رأيتها عندكم أعطتني قرشا.

قالت و هي تناولني الحبتين: كل الجدات طيبات.

بان عليها المرح و هي تدفعني لنزول درجات السلم.

سألتني عن النحلة الدوارة ، أخرجتها من جيبي ، لففت عليها الخيط ، و جعلتها تدور. صفقت بيديها . أطل العمدة من أعلي و شخط فيها : أطلعي يا بنت الكلب.

استلت الشال ، ووضعت الحبتين في لفاته.

قالت لي: أبي العمدة سيسافر البلد غدا.

هززت رأسي بثقة : سأحضر بالنحلة.

ضحكت وهي تصعد السلم. كان آخر شئ لمحته فيها ذيل فستانها بإطار الدانتيلا الأبيض المشغول .

عدت إلي شارع النقراشي ، بيدي الشال ، وبداخله النقود ، والحبتين ، وشئ بهيج كان يختلج في صدري . شئ دفعني للابتسام حني بعد أن تسلمت أمي النقود ، وعدتها. رمت بالحبتين علي كنبة الصالة.

5/1/2012

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007