[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
طبالي مباركة 
التاريخ:  القراءات:(2306) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  
طبالي مباركة

لما دلفت من الباب الواسع ، وجدت الجميع ملتفين حول الطبالي . يدسون أصابعهم في الأرز الدسم ليخرجوا قطع اللحم ، ثم يقذفونها في أفواههم . بعدها يلحسون الأصابع التي تشر دهنا .

ترددت لحظة قبل محاولتي الانضمام لأي طبلية .

كان الزحام علي أشده ، فيما أنتقل من ناحية لأخرى ، لم تكن ثمة فسحة تسمح لجسمي بالمرور. تشجعت واقتربت من طبلية كانت متخمة بالأطباق و أصناف الخضر والمشهيات . لم يلتفت إليّ أحد . كاد الجوع يهلكني ، ويفتك بأمعائي .

تراجعت خطوات ، قلت لنفسي : ما الفائدة و قد أتيت متأخرا ؟

دخل من الباب نفسه عجوز يدق بقطعة جلد علي طبلة صغيرة . يدق وهو لا يلتفت للناس المشغولين بالتهام الطعام . دقاته قوية ، تكاد تخلع القلب : تقاسموا الطعام.

كأن أحدا لم يسمعه. بدا في عالم آخر، خاصة أن الضجيج الذي كانوا يصنعونه أخذ في التصاعد عبر حلقات الغبار . اقتربت من الشيخ ، فأخرج من جيب في جلبابه رغيف خبز يابس ، اقتسمه معي دون كلمة .

أحنيت رأسي شاكرا فرمقني بطيبة ، وبوداعة لا تناسب المكان : حسنا أن أتيت متأخرا.

سعل ، واستمر يدق ، حني غابت أصوات الدق ، وغيب الرجل نفسه عن المكان.

جاء خدم بجلابيب حريرية مشقوقة من الجانبين ، ووضعوا طعاما آخر علي كل طبلية بالقسطاس . شاهدت مغتاظا الصحاف الفارغة ، تمنيت أن كانت لي . دق ناقوس في الواجهة المقابلة للباب حيث صعد رجل بلحية كثة وشارب عريض . رفع يده اليمنى فقل الضجيج. أشار بيده ففتح باب ، وقف أمامه سيافان. كل منهما يلوح بسيفه فينعكس الضوء عن حد السيف اللامع ، فيزغلل الضوء الأبصار ..

لحظة وأغلق الباب الواسع بالترباس. خرج صوت الرجل مخشوشنا : كل من تناول طعامه علي الطبلية المباركة عليه أن يدفع عشرة دنانير. الشخص الذي يمتنع سيدفع ثمنا أغلى . أشار بكفه إشارة بمحاذاة الرقبة .

اقترب البعض من باب الخروج ، ودفعوا ما طلب منهم ، وزادوا المبلغ . شخص اعترض لكونه لا يملك مالا. في لحظة بدت كالبرق طارت رأسه ، تدحرجت علي السجادة العجمي ، تشرب نسيجها الدماء المتساقطة . تعالت أصوات استغاثة ، فأعمل السيافان سيفيهما في المفلسين المذعنين ، وهم كثر.

عاد العجوز يدق بطبلته . سمحوا له بالدخول . اقترب مني ، سحبني من يدي ، فطأطأ السيافان رأسيهما احتراما. لما صرت في الخلاء ، خلع جلبابه القديم ، كساني به . تركني أمضي لمدينتي البعيدة التي كانت محاطة بضباب كثيف ، وإن بدت قبابها تحاول الإفلات من طبقات الغيوم ، لتطمئن عليّ .

9/1/2012

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007