[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
غلافه أخضر 
التاريخ:  القراءات:(2245) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سمير الفيل  
غلافه أخضر

اندفعت نحو حجرتي ، وأخرجت حقيبتين . الأولي ملأتها بالملابس والهدايا و الطواقي والجلاليب البيضاء ، وسجاجيد الصلاة ، والسبح الكهرمان . أما الثانية فقد حشرت فيها الكتب والمراجع و كراسات مدون بها مسودات قصصي وخربشات رواياتي التي لم تكتمل فصولها .

خرجت إلي نهر الشارع ، أشرت إلي سائق التاكسي أن يتبعني ليساعدني في إنزال الحقيبتين . للمرة العاشرة تأكدت من وجود الحقيبة السوداء الصغيرة مدلاة من عنقي . حين وصلنا لبوابة المطار ، نقدت السائق أجره . كان محرك السيارة ما زال دائرا ، فانطلق مثيرا عاصفة من الأتربة .

نظرت إلي ساعة معصمي . كان الوقت متسعا . جلست علي مقعد قصي من المقاعد المعدة للمسافرين . أومأت لزملائي برأسي مرحبا . كانت وجوههم بشوشة ، شعورهم مبللة بقطرات عرق . يمكن من مكانك أن تشم رائحة عطورهم ، و تستنتج نوعيات ماركاتها الرخيصة أو المقلدة.

انطلق صوت المذيعة الداخلية معلنا عن موعد الرحلة ورقمها ، ثم رقم البوابة الالكترونية التي سنعبر من خلالها . لم أدع الفرصة تفوتني ، لقد أردت أن أكون في مقدمة المسافرين وهو ما دفعني للهرولة باتجاه البوابة ، أدفع أمامي حقائبي . عند الحاجز أشار لنا الضابط أن يخرج كل منا جواز سفره ، و بداخله تذكرة الطيران.

رنوت بنظري للحقيبة السوداء المعلقة في رقبتي. فتحت " السوستة" ، دسست أصابعي ، وجدت تذكرة الطيران مطوية أما جواز السفر فلم يكن بالحقيبة.

انتحيت جانبا ، فتشت أوراقي . لم أجد سوي بعض الخطابات القادمة من أهلي ، صور قديمة ، دمغات ، طوابع بريد . دققت النظر حولي ، ربما سقط الجواز خلال تحركي من المقعد حتى وصولي للحاجز لم أجد شيئا.

تضرج وجهي بالحمرة ، ارتعشت يداي ، ترقرقت الدموع في مقلتي . أشار لي الضابط بمنتهي التجهم أن أخلي الطريق .

همد جسمي فجأة ، ارتميت علي بلاط الممر النظيف. كان يشع سخونة فيما صوت المكيفات تهدر بصوت مزعج ، كالكراكات .

قلت لنفسي : الطائرة ستقلع ، ولا يمكن السفر بدون هذا الجواز اللعين . تري أين سقط مني؟ هل من شدة حرصي عليه أودعته مكانا أمينا ثم نسيته؟

قافزا فوق الحقائب جاء شرطي من ناحية البوابة ، رافعا بيده جواز سفر بغلاف أخضر . قبل أن ينطق اسم صاحبه ، وجدت قلبي يدق بعنف . لم أشعر بنفسي إلا والزملاء يحيطون بي ، داخل الطائرة.

أحدهم ربط حزام الأمان ، وآخر راح يحرك كراسة ورقية ليجلب نسمات الهواء تحو وجهي . سألتهم : أين جواز السفر؟

ابتسمت المضيفة وهي تخبرني أنه في الحقيبة المدلاة في عنقي . قالت بمرح : من فضلك خذ بالك منه ، ثم ارتجت الطائرة ، وحفيف عجلاتها يفارق الإسفلت في خفة مبهجة.

19/1/2012

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007