[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
كلام محرم كلام محرم
التاريخ:  القراءات:(4427) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فاطمة منسي  
كلام محرم

-1-

تناول الكيس من الخادم , نظر في داخله بارتياب عميق . كان هناك كتابان . أحدهما صغير . قلب الأوراق . لم يجد شيئا . هز الكتاب الأكبر حجما , فسقطت منه ورقة صغيرة , مطوية بعناية .

استدعى الخادم , وسألها بعنف :. من الذي أعطاك هذا الكيس ؟

ارتبكت الخادم , وقالت بلكنة اندونيسية , ولد صغير .

وماذا قال لك ؟

تلعثمت ثم قالت :. إنه لسمر .

أخذ الوالد الورقة , نشرها بعناية , تأمل في الخطوط والرسوم الملونة . حدق الوالد في الورقة مليا . حاول أن يقرأ الكلمات المبعثرة أو يفهم تلك الرسوم . لكنه كان يعاني من ضعف البصر لأنه كبير السن . وقد أدى السكر لديه إلى تضرر بشبكة العين .

حاول الرجل العجوز أن يقرأ الكلمات . ولكن محاولاته باءت بالفشل .

-2-

تعال . قال العجوز لحفيده الصغير . هيا يا بني إقرأ هذه الورقة أمامي . هل أنت تجيد القراءة ؟

قال الطفل الصغير أجل يا جدي وهل ستعطيني جائزة ؟

ابتسم الر جل العجوز قائلا :. نعم سوف أعطيك 10 ريالات إذا قرأت الورقة جيدا .

" أ.. أحبـ ... أحبك , أنت نور ، عيـ ـ عيني "

انتفض العجوز . كمن لدغته عقرب . أخذ الورقة من الطفل وقال له كفاية .

والنقود يا جدي . هاك ، هذه 10 ريالات ، وانصرف .

ما هذا الكلام ؟ يا للمصيبة !!

هل هذه رسالة من أحدهم , لابنتي سمر ؟

رسائل غرامية , تأتي إلى الباب , وفي عز الظهيرة !! سبحان الله !

ألا يستحي هؤلاء البشر ؟! هل وصل بعض الناس إلى هذه الدرجة من الوقاحة والوضاعة , فينتهك حرمات البيوت الشريفة !!

-3-

احتار الوالد في أمر ابنته المدللة . وهاجمت الشكوك قلبه ورأسه . إنها تستخدم أحدث أنواع المحمول كما أنها فتاة مجتهدة تدرس بالجامعة . المستوى الثاني بل تتطلع . كما تقول دائما , لإكمال دراستها العليا . إنها متفوقة وتحب العلم والتعلم .

إنه على ثقة , من كون ابنته فتاة ربيت تربية جيدة . هناك بيت يعمره التفاهم ويعنى بالآداب المرعية ,والشعائر الدينية قبل كل شيء . بناته لم يرتكبن خطأ أو جلبن المشاكل , حتى تزوجن جميعا .

إنها ابنته الصغيرة , التي يدللها الجميع . وهم يتندرون دائما آخر العنقود , سكر معقود" !

إنها شابة صغيرة , في مقتبل العمر . و ميعة الصبا , عمر الأحلام , والعواطف الجياشة . عمر الآمال العريضة .

إنها شابة . تفتنها قصص الحب , وهل هناك أجمل من مشاعر الحب بالنسبة لها ؟!

يا رب !!

ماذا أفعل معها ؟ كيف أتصرف بحكمة ؟

-4-

أخذ الوالد الورقة . وقلبه ملئ بالحيرة والشكوك . لديه دليل قوي ضد الفتاة المدللـة .

عرض الورقة على أخيها الكبير . قال له بألم : ما رأيك رسائل حب . تأتي حتى البيت !!

نظر الأخ إلى الورقة ، كان يتحلى بالحصافة وبعد النظر .

قال لوالده . إنها ورقة عادية . ويحتمل أن تكون من فتاة . فالفتيات في هذا السن . يتحدثن بهذه الطريقة . إنها طريقتهن في التعبير عن ذواتهن . يسرفن في الحديث عن الحب والمشاعر والإشارة إليه بالرسوم أو الخطوط .

-5-

غضب الأخ الأصغر عندما علم بالأمر . بل هدد وأرعد وأقسم لو علم أن هذه الرسالة من أحدهم فإنه سوف يقوم بقتلها بل سيدفنها حية .

هل تريد أن تجلب لنا الفضيحة والعار !!

هدأ الأب من روعه , وقال له . لا شأن لك بالأمر ، إنها ابنتي وأنا من حقي التصرف معها . وكف عن هذا الكلام الأحمق أيها الأحمق .

-6-

احتدم الخلاف بين الرجل وزوجته . قال لها ابنتك تصلها رسائل غرامية . هل تعلمين ذلك ؟؟!

لماذا لا تراقبين سلوكها ؟

صدمت الأم , وغضبت ثم قالت بثقة : ربيت ابنتي جيدا , إنني أثق بها تماما . إنها لن تقوم بأي سلوك يخل بالسمعة أو الشرف . ولست أصدق أن ابنتي تكتب أو يكتب إليها رسائل غرامية .

وأين هي هذه الرسالة ؟!

هاك . هذه هي الرسالة . نشرها بعنف وقال . اقرئي .. أحبك يا نور عيني "

-7-

كانت سمر فتاة شابة في مقتبل العمر . إنها تشبه الورد والفراش والندى برقتها وجمالها ومرحها . وهي طاهرة النفس , بريئة المشاعر . ينشغل قلبها الرقيق بأشكال الحب , وصوره . وقصص الحب أيضا ، تشغلها مثل كل فتاة في سنها . ولكنها لم تفكر على الإطلاق في المغامرة بسمعتها من أجل الحب . هناك حدود , هناك إرث من الحلال والحرام والعيب . إنها فتاة تعلم حدودها جيدا .

قالت الأم بهدوء . عليك أن تكوني صادقة معي يا ابنتي هل تورطت مع أحدهم ؟

ضحكت سمر بدهشة .

قالت باستغراب . حتى أنت يا أمي تشكين بي . وتصدقين هذه الأوهام !!

إن الرسالة من صديقتي ندى وأنت تعرفينها جيدا . وكلماتها عادية للغاية . كل الفتيات يتحدثن عن الحب .

ماذا بك يا أمي . ألا تثقين بي ؟

صمتت الأم ثم قالت : أثق بك يا حبيبتي لكنني أخاف عليك من تهور الفتيات . أعلم كنت مثلك , إن الفتيات رقيقات المشاعر . ينظرن إلى الحياة نظرة مثالية . إنهن ينخدعن بالكلام المعسول .

هل أنت بحاجة ، إلى تلك الحكاية القديمة حول الذئب والشاة ، مهما بدا الذئب لطيفا ورقيق الفؤاد ، فإنه يفكر بافتراس الشاة ، عندما تسنح له الفرصة ، إنها طبيعة الأشياء ، و فهمك كفاية !!

لست من أولئك الفتيات اللاتي تخدعهن الكلمات يا أمي !

ابنتي إن أية أقاويل قدتثار ، حول سمعة الفتاة ، تؤثر عليها . إن الشرف والسمعة الرفيعة هي أهم ما ينبغي الحرص عليه .

-8-

عليك الاهتمام بابنتك ومراقبة سلوكها جيدا . هكذا خاطب الوالد زوجته بقلق ثم أردف .. ما كل مرة تسلم الجرة ..

إنني ربيت ابنتي على الصدق والصراحة ومنحها الثقة يجعلها تتصرف باحترام ودون خوف . تربية القناعات والقيم ، لدى الانسان أمر في غاية الصعوبة .

علينا أن نحوطها بكل أسباب الحب والرعاية والثقة . وعندما تخطئ نناقشها بهدوء .

الرسالة من إحدى صديقاتها . والفتيات ينشغلن بالحب والمشاعر لأنهن رقيقات . وماذا نتصور آن تنشغل به الفتيات ؟ . هل سيتحدثن حول البطالة والحرب والأوضاع الاقتصادية ؟ لازلن صغيرات على هذه الأمور .

نحن نعلم أن الفتيات ينشغلن بهذه الأمور . لأنهن عاطفيات . فالمشاعر تضطرم في هذا السن وتتوقد . وتبدو مثل السيل الجارف .

هل يمكن أن تقف في وجه السيل الجارف . كذلك لا تقف في وجه مشاعرهن الرقيقة , وتطلعهن إلى العواطف المحبة ولكن ننبه إلى السلوك الخاطئ ، الذي يصاحب هذه المشاعر .

إنها تتحدث عبر المحمول طوال الوقت . كما تتصفح النت وتدخل الكثير من المنتديات .

وهناك الكثير من أصحاب النوايا السيئة ، الذين يصطادون الفتيات . هل تعلمين مع من تتحدث ؟!

لا أعلم . ولكن سوف أحاول التودد إليها والاقتراب منها أكثر ، لتثق بي وتحكي لي عن مشكلاتها .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007