[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
موت زعيم 
التاريخ:الخميس 6 سبتمبر 2012  القراءات:(1536) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السيد الهبيان  
مـــوت زعــــيم

========

ــ1ــ

ــ غير معقول ؟ اا....

ــ لالا .. لاشك أننا سمعنا خطأ.

فجأة تجمدت الحركة..مزيج من الشلل والذهول فرض وجوده بلا تعسر ..كل العيون صارت نظراتها بلهاء .. والوجوه كستها الدهشة..لحظات من الصمت القاتل بدت بلا نهاية .. لكنها انتهت فجأة..كما بت فجأة :

ــ مات ؟ا...

ــ ماهذا ؟؟؟؟ااا.

ــ مستحيل ....

* * *
* * *
* * *
* * *
*

ــ2ــ

ـــ ماذا تقول ؟؟؟اااا.

ـــ سمعت النبأ بأذنى .

ـــ يارجل قل شيئا غير هذا ..

ـــ أنا أيضا لم أصدق النبأ فى البداية ..

ـــ لا..لا.. لا شك أنك سمعت ما أذيع خطأ .

* * *
* * *
* * *
* * *
**

ــ 3 ـــ

رغم عدم التصديق سرى النبأ فى سرعة خاطفة كسرعة البرق ..و فى لحظات انتشر فى كل مكان..ظن الجميع أنهم يعيشون تحت وطأة كابوس مزعج ..كما سقط البعض من هول الصدمة .. وصار الحزن يمشى فى الطرقات ..بدا كأنه السيد الأوحد .. فى لحظات خاطفة انتشر فى الأزقة والشوارع وساد البيوت فى المدن والقرى ...ورغم ذلك كان التشبث بوهم كذبه أكثر من الاعتراف بحقيقته .. ثم انتشرت التساؤلات تتردد فى كل مكان :

ـــ كيف حدث هذا ؟ااا.

ـــ آخر ماسمعناه عنه كان يمارس واجبه كالعادة ..

ـــ طوال الأيام الأخيرة كان لايهدأ ..

ـــ لا لا ..مستحيل أن يكون ماسمعناه حقيقة .

لكنالتساؤلات قطعها عجوز :

ـــ " فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون "..

* * *
* * *
* * *
* * *
**

ــ 4 ــ

بكر أول أصبحة الحزن .. الرياح كشفت عن حزنها وصارت تلفح الوجوه.. الكل يسير فى تخاذل وسط بحر الصمت .. الذهول يحتل العيون .. والأفواه تردد الحقيقة بألم ..ثم تتوقف وكأنها واهمة أن الصمت سيبددها.. لكن التمهيد لإعادة إذاعة النبأ بدا على شاشات التليفزيون .. تسارع الجميع إلى الوقوف أمامها .. تجمدوا فى أماكنهم للحظات بدت طويلة كطول الدهر..عيونهم جاحظة بتركيز .. وآذانهم متأهبة للاستماع .. ثم اجتمعت نظراتهم على الوجه الذى افترش الشاشة ..وأنصتوا إليه وهو يتلو نعى زعيم الأمة على المشاهدين ...

ـــ فى رحاب الله ..

ثم بعد توقف استأنف تكملة قراءة النعى بصوت مخنوق بالبكاء..

ـــ كان حتى اللحظات الأخيرة من حياته .....

تفجرت الدموع فى المآقى من جديد ..

تبدد الهدوء الذى كان يخيم على الجميع .. واستؤنف النحيب الذى يشبه نحيب الثكالى ليطغى صوته على ماعداه .. بدا كأنه بلا نهاية .. ثم امتلأت الشوارع بسيل من المواكب لاتبدو له نهاية.. كلها جموع تبكى ووجوهها تنحنى إلى الأرض فى انكسار .. ثم تتطلع الى السماء تبتهل إلى الله ..بينما بدت مواكب النساء والأطفال كخليط من اليتامى و الثكالى والأرامل .. سرن يرددن لحن النواح بألم وحسرة على الغالى الذى تركهم ورحل.وبين الجموع صرخت امرأة :

ــ ياشجرة الزيتون ضاع الأمل فى الرجوع إليك .

* * *
* * *
* * *
* * *
**

ــ 5 ــ

فى الجانب الآخر من المدينة بدا صمت مخيف على الشوارع والبيوت التى غادرها أصحابها..ومضوا فى زحام خانق إلى مكان الجثمان..تجمع الناس من كل الأعمار يغرقهم جميعا بحر الحزن..وبدوا كأنهم ينتظرون إطلالته عليهم كما كان يحدث فى الماضى ..وكانت عيونهم تظل مشدودة إلى قامته المرفوعة..لكنهم بدوا للمرة الأولى يفتقدون الإطلالة التى أحبوها.. فاخذو يرددون لحن العويل والبكاء..

وبين تلك الجموع الغفيرة صاح صوت رجل :

ــ أين أنت يا أبا بكر لتقول لنا مثل ماقلت يوم أن مات الرسول ..

* * *
* * *
* * *
* * *
**

ــ 6 ــ

طوفان من البشراندفع فى سيول سدت الطرقات ليشارك فى تشييع جنازة الزعيم ..التفو حول عربة المفع التى تحمل الجثمان داخل صندوق ملتف بالعلم الوطنى..بدا الموكب بلا نهاية بينما تعالى لحن الوداع الحزين ..قبل أن يتركهم كانوا يرونه يمر بينهم فى الشوارع واقفا وسط عربته المكشوفة ..يحتويهم بابتسامته.. ويرفع يديه لتحيتهم.. لكن انعكس المشهد الذى كان...

* * *
* * *
* * *
* * *
*

فى اللحظات الأخيرة له على وجه الأرض..وعلى حافة القبر الذى تم إعداده لمثواه الأخير..تدافع الجميع ليحاولوا لمس الجثمان وهم يصرخون باسمه .. وكأنهم ينتظرون منه أن يقوم من رقدته الأخيرة ليعود إليهم ..

وبينما كان يغيب فى جوف القبر بدا صوت يرتل من القرآن :

" يا أيتها النفس المطمئنة .ارجعى إلى ربك راضية مرضية.فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى"... صدق الله العظيم "

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007