[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
البحث فى الليل 
التاريخ:  القراءات:(1522) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السيد الهبيان  
البحث فى الليل

= =======

تحترق النجوم فى عينى .. أحدق وسط العتمة.. أجد نفسى مجرد بقعة وسط لوحة سواد..أهز رأسى فى أسف وأمشى.

أجد نهاية الطريق غير محدودة .. أحاول أن أتلمسها..تتوه نظراتى وسط الظلام..أرى أن من الخير لى أن أتحسس خطواتى على الأرصفة.

* * *
* * *
* * *
* * *

كالحالم قلت لها :

ــ أنت الفجر والغروب.

أجابتنى وهى تلتصق بى :

ــ وأنت أملى الدائم.

ابتسمت فى سخرية ورددت :

ــ أمل ميت لا فائدة منه.

وددت لو لم تسمع مارددت..تسائلت مرة.." لماذا أخفى عنها أشياء كثيرة"..

لكننى عجزت عن الجواب.

فاجأتنى بسئواله :

ــ لماذا تختف عنى ؟..

بددت الصمت بسؤالها..لكننى أجبت نفسى .." أختف عنك فيك..لأننى أجد فى حضنك الأمان"..وألقيت بنفسى فى حضنها.

ضمتنى فى حنان والتصقت بى بشدة..لكن رغما التصاقنا أشعر معها بوجود مايفصلنا عن بعضنا.

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
**

كانت الطرقات تتجاذبنى فيما بينها.. بعفوية ألقيت بنفسى فى أحدها.. كان صوت خطواتى يعلو فى البداية..لكنه سرعان ما أخذ يخفت شيئا فشيئا..وأحست بالتعب يتسلل إلى مفاصلى..أنتبه إلى ماحاولى.. أجدها معى..وضاعت نهاية ليلتنا مثلما ضاعت نهاية الطريق..فلم نستطع أن نحدد بزوغ الفجر..

ـــ فى الصباح سنغتسل.

قلت لها :

ـــ ولماذا نبقى بقذارتنا طوال اليل ؟ .

ثم حاولت أن أضىء الشموع لنهتد بنورها إلى مانريد..لسعنى عود الكبريت وانطفأ قبل أن يشعلها..تصاعدت ضحكاتها وهى مازلت ممدة فى رقدتها..قلت لها :

ــ الشموع المطفأة لافائدة منها.

قامت وكتبت إسمى بجوار إسمها..أوضحت لها مافعلت :

ــ فى الظلام لن ير أحد شيئا.

أجابتنى وكأنها تشعر بالثقة فيما تقول :

ـــ أنا وأنت يعرفنا الناس.

أوهامها الكثيرة هى التى تضايقنى ..أتمنى أن تتخلى عنها..لكنها تختلقها أحيانا إذا مافقدت مايصورها لها.

ألقيت برأسى على صدرها..نمت..رأيت فى الحلم رجلا يشتهيها ويحاول أن يضمها إليه..حاولت أن أخلصها منه.. أشهر سكينه فى وجهى.. ارتجفت .. وأحسست بالرعب..وقبل أن يذبحنى تماما أخذت أجرى بعيدا عنه..لاحقنى بضحكاته ..التفت ورائى .. رأيته يرقد فوقها..غاصت بى الأرض..

ـــ لماذا تبكى ؟ا..أفقت من نومى على سؤالها وهى تهزنى بيديها..أخفيت عنهاما رأيته فى الحلم و توسدت صدرها من جديد ..

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *

تماثلت لى وهى تذوب أمامى ..ثم اختفت مكانها..نبتت مكانها شجرة حاولت قطف ثمارها..اختفت يدى التى مددتها..بحثت عنها حولى لم لكنى أعثر عليها..

أخذت أتطلع إلى ذراعى المبتورة..بدت لى وهى تكشف لى عن صدرها لتبدى ثدييها..ثم أخذت تعصرهما..غمغمت .."هذاغذاء الأطفال"..

ــ أأنت جائع ؟ .

انتبهت من غفوتى على صوتها ..ثم أجبتها وأنا أحدق فى السقف الذى ننام تحته :

ـــ لا.

حاولت إغرائى :

ـــ صدر المرأة للأطفال والرجال

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
*

كأننى غريب عنها .. لا أدرى سر هذا الإحساس الغريب الذى يفرض وجوده فى نفسى..حدثت نفسى وتساءلت " أأنا أمتلكها حقا ؟.." ثم ضحكت من نفسى ساخرا..

ــ لماذا تضحك ؟ا..

تشبثت بحضنها أكثر لأزداد التصاقا بها..قالت :

ــ لاتتركنى.

قلت لها :

ــ أحبك .

ضحكت :

ــ أتظننى لا أعرف ؟ا..

ــ ربما خطر لك أننى أخدعك .

التصقت بى أكثر :

ــ الأطفال دائما يحبون أمهاتهم.

* * *
* * *
* * *
* * *

لسعتنا أشعة الشمس الحارقة.. حرقت وجهى ووجهها.. قلت لها :

ــ أصبحنا مثل السود .

قالت :

ــ أنت السبب .

ــ أنا أم أنت ..

ــ أنت..

ــ لا أنت ..

ــ لاتحاول أن تنكر ..

ــ اعترفى أنت ..

ـــ ..........

ـــ ..........

ـــ لا فائدة من الجدل الآن ..إفتح مظلتك .

جلسنا تحت دائرة الظل الصغيرة..قلت لها :

ــ الشاطىء يمتد بطول البحر..

قامت وشدتنى من مكانى حتى وقفت بجوارها..قالت :

ــ ما رأيك ؟

ــ فى ماذا ؟

ـــ أن نجرى معا .

وافقتها وأخذنا نجرى وحدنا لمسافة ليست بالقصيرة .. ثم عدنا الى المظلة وتخلصنا من ثيابنا وألقينا بها تحتها..سألتنى :

ــ أتجيد السباحة ؟,

أجبتها على الفور :

ـــ تعلمتها فى طفولتى .

دفعتنى إلى الماء .. وبدأنا نسبح بجوار الشاطىء.. قالت :

ــ أتخشى الأمواج ؟ ..

قلت لها :

ــ لا .. لكن الرياح شديدة .

صرخت وهى تشير إلى قطعة من ملابسها رأتها تطير فى الهواء.. تابعناها معا إلى أن استقرت على الشاطىء الآخر..قلت لها :

ــ سأحضرها لك .

أخذت تلومنى لأننى أتيت بها إلى البحر .. حاولت أن أطمئنها وأكدت لها أننى سوف أعيدها إليها ..ثم ركبت معها قارب صيد .. لكن ونحن فى عرض البحر كسر المجداف الذى فى يدى.. سألتنى :

ــ ما العمل الآن ؟.

أجبتها :

ــ سأسبح .

ثم ألقيت بنفسى فى الماء.. تقاذفتنى الأمواج وأشرفت على الغرق..استغثت مستنجدا بها..أيقظتنى من نومى وسألتنى :

ــ لماذا تصرخ ؟..

تجاهلت سؤالها وحاولت ألا أنام بعد

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007