[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
السقوط وسط دائرة الاستسلام 
التاريخ:  القراءات:(2054) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السيد الهبيان  
السقوط وسط دائرة الاستسلام

========

الضوء القادم من بعيد يعجز عن تبديد عتمة الليل أمامى.. ومازالت نظراتى كالمقيدة مكانها.. لاأستطيع أن أرى بها إلا لمسافة محدودة..ولا تتجاوز بضع خطوات تمتد من مكان قدمىإلى أى اتجاه.لذلك فأنا أمضى أترقب المجهول المدفون فى جوف الظلام..لكنى أشعر برهبة شديدة فى داخلى أعجز عن تحديد مداها.. وقدر استطاعتى أحاذر فى خطواتى .. وأخشى أن أتعثر فى سيرى وسط بحر الظلام الذى يبتلعنى .

الصمت أحيانا يكون سببا فى زرع الضيق داخل نفسى.. أحاول أن أصنع حولى أشياء أنظر إليها لأنسى ما أعانيه.. لكن يؤلمنى أن أجد كل ما حولى مثل لوحة مطموسة بالسواد..يتراءى لى عليها الحلم الملعون الذى يطاردنى كلما هربت منه.. وكأنه يأبى أن يكف عن ملاحقته لى.. أو يترك لى فرصة الخلاص منه..حتى وأنا فى حالة يقظة .. يتماثل بتكرار بنفسى الصورة التى تزعجنى كلما نمت.. ويجعلنى أصحو من نومى مرعوبا بعد أن تصيبنى رجفة شديدة.. دائما تتسبب فى إيقاظ زوجتى.. وعندما أفشل فى الهروب منه بسبب ملاحقته لىباستمرار.. أجد نفسى مرغما على الاستسلام له.. وأترك أحداثه تتالى داخل ذهنى بنفس الترتيب الذى تبدو به.. تماما مثلما حدث الليلة.

فى البداية يتراءى لى أننى أعثر على بارقة ضوءتومض فى عتمة الليل.. تنيره للحظة ثم تنتهى.. ولا أدرى لماذا لاتدوم أكثر من ذلك.. حاولت مرة أن أقبض عليها بيدى.. فوجدت أننى أقبض على فراغ..تذكرت ذلك بعد أن صحوت من نومىفسخرت من نفسى.. فقد اكتشفت أننى كنت أحاول المستحيل.. لكننى عدت وأقنعت نفسى بأننى مادمت أفعل ذلك أثناء نومى فليس ثمة مايدعوا إلى السخرية..ولأن تلك المحولات تبدو منى دون أن أعيها.. ومن حينها أترك بارقة الضوءتومض وتنتهى ..دون أن أحاول القبض عليها بيدى.

فى لحظة الضوء الخاطفة هذه .. ألمح سربا من الطيور المهاجرة.. أرقبه وهو يطير فوقحقل زيتون أخضر.. حاولت اصطياد أحدها برصاصة أطلقتها من بندقية صيد أمتلكها.. تماثل لى وهو يسقط فعدوت إلى المكان الذى سقط فيه..وظننت أنى إذا لم أسرع إليه وأقبض عليه بيدى سينهض من جديد.. ويواصل طيرانه مع بقية السرب قبل أن ألحق به.. لكننى عندما وصلت إلى مكانه وجدته مقتولا ..وضاعت منى فرصة أسره حيا لأحتفظ به داخل قفص للزينة..تطلعت إلى يدى التى أمسكتها به وجدتها ملطخة بدمه.. فمضيت إلى نهر قريب لاح لى.. انحدرت من فوق جسر امتد بجواره ونزلت إلى شاطئه.. لكن بمجرد أن أضع يدى فى النهر يصطبغ لون مائه باللون الأحمر .. ويبدو وكأنه تحول إلى دم ..ولا أستطيع أن أفسل يدى فيه..أبحث عن مكان آخر يكون خال من الدم..حتى أستطيع أن أغسل يدى مما التصق بها.. أرى أطفالا يستحمون بالقرب منى.. أذهب الى مكانهم وبظنى أنه سيكون بالتأكيد ماؤه صاف وغير ملوث ..لكن عندما أقترب منهم يتماثلون لى وهم يستحمون وسط بحيرة من الدم.. أطلب منهم أن يغادروها ويعودوا إلى الشاطىء.. لكنهم يقذفون وجهى بقطع متجمدة من الدم المحيط بهم..لاحظت أنهم يأتون بها من القاع..أخفيت وجهى بيدى محاولا أن أحميه من قذفهم ..فسمعتهم يتصايحون بأصوات ترعبنى..تداهم جسدى ارتجافة شديدة تشعر بها زوجتى التى تنام بجوارى.. فتوقظها وتهزنى كالعادة لأصحو من نومى

وتسألنى :

ــ مابك ؟.

أخفى عنها ما رأيته وأقول لها :

ــ لاشىء..

تمد يدها إلى مفتاح لمبة الكهرباء ..وتضىء الحجرة التى ننمام فيها.. ثم تقول:

ــ إنك ترتجف بشدة.

ــ أشعر بالبرد.

كنت قد تعودت أن أكرر لها ذلك فى كل مرة تشعر فيها بارتجافتى..حتى تظن أن

أجيبها بلا مبالاة : مايحدث لى شىء عارض .. ويحدث دائما بسبب رعشة برد تصيبنى.... لكنها فى مرة من المرات أصرت أن على تعرف حقبقة ماينتابنى ..وسألتنى :

ــ أريد أن أعرف سبب مايحدث لك .

أجبتها بحدة مفتعلة :

ــ قلت لك لا شىء.

ــ لكن هذه ليست المرة الأولى التى ترتجف فيها هكذا ؟ا.

ــ ألم تشعرى بالبرد أبدا ..

ــ لكن يبدو لى أن ارتجافاتك ليست بسبب البرد .

ــ وكيف عرفت ؟.

ــ لأننى أكون نائمة بجانبك ولا أشعر بشىء مما تقول .

نهضت من جانبها وتركت لها الفراش.. حاولت الهروب من النقاش معها.. لكنها ظلت تلاحقنى بأسئلتها وأنا أتجاهلها..وكثيرا ماتساءلت بينى وبين نفسى " لماذا أخفى عنها أليست زوجتى ولا ضرر من أن تعرف ما أعانيه " ..

ذهبت إلى دورة المياه وأخذت أغسل وجهى ..ثم تعمدت أن يطول بى الوقت ..لأبتعد عنها قدر استطاعتى حتى تستغرق فى نومها من جديد.. واستطعت بعد عودتى إلى الحجرة التى ننام فيها .. وتقدمت بحذر إلى سريرنا وتمددت بجانبها دون أن تشعر بى.

تعلقت نظراتى بسقف الحجرة بعد أن استلقيت على ظهرى..وحاولت أن أنشغل بالتفكير فى أى شىء يبعد عنى النوم ..وذلك فى محاولة منى للهرب من الحلم الملعون.

دونما وعى منى أهملت التطلع إلى سقف الحجرة ..وأخذت أطوف بنظراتى على جدران الحجرة وما بداخلها من أشياء بتأمل .. لكن بنظرات غير واعية لما تتوقف عنده ..ومضيت فى رحلة الطواف دون توقف إلى أن أحسست بتحرك زوجتى ..وخشيت أن تستيقظ وتعرف أننى لم أنم بعد.. اطمأننت عندما رأيت وجدت وجهها فى استكانة وهدوء.. أخذت أرقب أنفاسها التى تصل أحيانا إلى وجهى وأشعر بها.. فاجأتنى بحركة غير واعية منها استقرت بوضع ذراعها على صدرى .. بدا الأمر كمشروع احتضان منها.. ثم تمادت فى حركتها إلى أن "تزحزح" الغطاء عنها.. وبدا جزء عار من جسدها أثارتنى رؤيته.. لكننى خنقت رغبة الاشتهاء فى نفسى ..وتوهمت سحابة غيم تسقط على عينى وتخفيه عنى ..فى محاولة منى للهروب من عذاب المعاناة الذى نتشارك فيه فى لحظاتنا الخاصة.. لكن وهج الرغبة لم يتوقف عن الاشتعال حتى استسلمت لها.

مددت يدى إلى الجسد المفرود بجانبى فى التصاق بحكم نومنا معا..وأخذت أتحسسه برفق حتى شعرت زوجتى بما أفعل..ففتحت عينيها وبدا أنها كانت تريد أن تسألنى عما أريد لكنها تراجعت..فقد كان واضحا فى عينى كل شىء..ارتسمت على شفتيها ابتسامة أسى.. وبآلية تعودتها منها مدت يديها إلى وجهى وأخذت تتلمسه.. وكأنها تريد أن تتعرف عليه لأول مرة..ثم توقفت للحظات شعرت خلالها أنها تفكر فيما أريده منها.. بدأت بعدها باستجابة المستسلمة لقدرها وهى تشرع فى مشاركتى مادعوتها إليه .

التحمنا فى عناق شديد قضى على ترددها..وأخذت تفح بأنين وأنا أغطى جسدها بجسدى ..بينما أزيد من احتضانها ونحن نمضى إلى لحظة الإشباع..تشبثنا ببعضنا ونحن نوشك أن نصل إلى الذروة..لكن تماثلت صورة الطفل الذى نريد أن ننجبه وأفسدت كل شىء.. فقد بدت دونما تأخير عما تعودته منها فى مثل هذه الحالة.. وبنفس البراءة التى نراها على وجوه الأطفال..ثم تستحيل إلى شراسة ل/ ألمحها من قبل على وجه طفل..ويتراءى لى وهو ينهش وجهى باظافره الطويلة التى تبدو كالمخالب وهو يصرخ بصراخ يصم أذنى..حالوت أن أصده عنى بعيدا لأتخلص منه .. لكننى انتبهت إلى نفسى لأجدنى وقد دفعت بزوجتى بعيدا عنى .. فانفصل جسدانا قبل أن ننتهى النهاية العادية.

بقيت ممددة بجانبى وهى عارية من ثيابها واخذت تئن ببكاء مكتومحاولت أن تخفيه عنى..لم ادر ماذا أقول لها لأعلل عجزى عجزى المتكرر معها.. ويبدو بصورة لا تبدو لها نهاية .. أكثر من مرة بدا لى فى عينيها تساؤل حذر لا تفصح

عنه.. حتى لاتسىء إلى رجولتى التى تظن أنها انتهت.. لكنها استطاعت الليلة أن تهمس بتردد بعد أن هدأت حدة بكائها الصامت :

ــ مانهاية هذ العذاب ؟.

لم أستطع أن أجيبهافأدرت عنها وجهى ولذت بالصمت .. تنهدت بأسف ثم قالت وكأنها تتساءل:

ــ إلى متى سنظل هكذا ؟..

لم أتحمل تساؤلها التى أعرف جيدا أنها ترددت قبل تواجهنى به .. وتهربت من إجابتها عليه بمغادرة الفراش ..ثم ارتديت ثيابى وخرجت إلى الشارع بلا اغتسال.

* * *
* * *
* * *
*

تتراءى لى زوجتى وهى منكفئة على وجهها تبكى مثل كل مرة أخذلها فيها..تبدو لى وكأنها غريبة عنى .. تتداخل معالم الطريق أمام عينى.. ثم تختفى تماما خلف دمعة أحاول أن أمنعها من السقوط... وأستعيد تساؤلها حول ماسيكون الأمر اذا استمر الوضع الذى نعيشه بلا تغيير..يداهمنى شعور باحتقار نفسى وأخشى أن تطول بنا الأيام.. وتتركنى يوما بعد أن تيأس منى فى إشباع رغباتها كرجل..دون أن تشفع لى عندهاذكرى الأيام التى عشناها معا .. واستمرت حتى اليوم الذى فقدنا فيه طفلنا بعد سنة من ارتباطنا.. وألا تضع ذلك فى حسبانها قبل أن تقرر الانفصال عنى ..أم ستتجاهل كل شىء وتتعلل فقط بالحال الذى تعيش معى فيه عجزى.. لكن اتشبث بأمل عدم إقدامها على ذلك لما يبدو منها ونحن نبتهل إلى الله معا لينعم علينا بطفل بعد الذى فقدناه.

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *

فاجأتنى ذات يوم برجاء لم أنكره منها :

ــ حاول أن تزور طبيا متخصصا وتعرض عليه حالتك.

قلت لها :

ــ أعرف أن هذا لن يفيد فى شىء..

كررت :

ــ حاول .. حاول فقط ربما استطاع معالجتك .

لكننى أحسست بالحرج أمام الطبيب عندما ذهبت إليه فى عيادته.. ذكرت له فقط أننى أشعر بإرهاق .. فحدد العلاج فى روشتته .. وعرفت هى ذلك عندما رأت الدواء الذى طلب منى استعماله.. واجتنى فى عتاب :

ــ لم تقل له الحقيقة.

أدرت وجهى عنها :

ــ لم أستطع .

ــ وما العمل الآن ؟.

ــ لا أدرى .

قالت بعد لحطات من التفكير :

ــ ما رأيك لو ذهبت معك فى مرة قادمة ؟..

رفضت اقتراحها بشدة .. سألتنى :

ــ ألاتريد أن يكون لنا أطفالا ؟..

ـــ أريد لكن ..

ـــ لكن ماذا ؟..

ـــ إنك تعرفين السبب .

ـــ لسنا الوحيدين الذين مات لهما طفلا .

ـــ لو كان موته عاديا لتقبلت قضاء الله برضاء.

ـــ لكنه لم يكن الطفل الوحيد الذى قتل فى ..

قاطعتها :

ــ أعرف .. لكن كيف ماتوا ؟ ...

عادت إلى وجهها سحابة الحزن التى تلازمها منذ أن قتل طفلنا..وبدت كأنها تستعيد ما حدث فى تلك الليلة المشئومة..عندا أغارت طائرة معادية على المنطقة التى تعيش فيها أمها.. وكانت قد تركت طفلنا معها وعادت وحدها بعد زيارتها لها..كالعادة بدأت الندم الذى لافائدة منه لأنها لم تصحبه معها.. بعدها بدا العجز الذى أعانيه ..

واجهتنى بإشفاق بعد أن انتهت من استرجاعها ماحدث .. الظروف التى قتل فيها طفلنا ..ثم حاولت أن تتجاهل يأسها منى فى زيارتى للطبيب .. حتى تتم معالجتى مما أعانيه ونستطيع الإنجاب مرة أخرى.

* * *
* * *
* * *
**

كل شىء فى عالم الليل يلفه الغموض والصمت.. أحاول اختراق الظلام بنظراتى .. لكننى أظل عاجزا عن الرؤية جيد.. أفكر بالرجوع إلى بيتى لأطمئن زوجتى وأخفف عنها من المحنة التى نعيشها..يبدو لى شعاع ضوء آت من ورائى.. يتطاول خيالى أمامى .. أراه مفرودا بطول الشارع .. أشعر بسيارة قادمة من خلفى وتقترب منى.. أبعد عن مسارها وأتابعها وهى تمر من جانبى بسرعة شديدة..وهى تدفع أمامها بضوء مصباحيها.. بعد ابتعادها عنى عاد الشارع مظلما مثلما كان ولم يعد لخيالى وجود..

نبتت فى ذهنى فكرة التخلص من عجزى بوضع نهاية لحياتى.. بدا لى ذلك وكأنه الحل الوحيد لوضع حد لما أعانيه أنا وزوجتى.. وتراءت لى الفكرة سهلة التحقيق .. ولا تحتاج إلى مجهود كبير.. فقط أرتمى على الطريق أمام سيارة مسرعة كالتى مرت.. وأظل حتى تمر فوق جسدى .. وبررت لنفسى ذلك بأنه لن يكون بالشىء الغريب لتكرار حدوثه.. وبنفس الصورة التى تتراءى لى..

مشيت فى منتصف الطريق حتى أكون أمام السيارات القادمة .. سواء كانت أمامى أو خلفى..وانتظرت أن تأتى سيارة مسرعة وتطيح بى أمامها إطاحة قاتلة ..فتنتهى حياتى وتستريح زوجتى من معاناتها معى .. انتبهت إلى خيالى يتطاول أمامى ..استسلمت لقدرى وترقبت لحظة الاصطدام التى أنتظرها.. لكن السيارة

تجاوزتنى بسرعة البرق.. وبدا لى أن سائقها تحاشى الاصطدام بى ..فأخذت ألعنه وأنا أتمنى له أن يتعرض لحادث ينهى حياته..ومضيت وسط الطريق المظلم فى انتظار سيارة أخرى ..ودونما وعى انشغلت فيما سوف يحدث لزوجتى بعد موتى ..تراءت لى بوجهها الحزين البادى عليه الانكسار.. وثيابها السوداء التى سترتديها وما سيحدث لها بعد رحيلى عنها.. تماثلت لى أختها الأرملة التى عانت الكثير فى حياتها بعد موت زوجها..ووجدت أن حال زوجتى لن يكون مغايرا لحياة أختها فى شىء..فتساءلت.." أن يكون جزاء ماتحملته معى هو الهرب منها وتركها تواجه قساوة الحياة بمفردها.." وما لبثت فكرة محاولات الموت التى راودتنى أن أخذت تتلاشى شيئا فشيئا.. وانتبهت إلى نفسى ماضيا

فى طريق العودة إلى البيت.

* * *
* * *
* * *
* * *
**

تسللت إلى حجرة النوم بهدوء حتى لا أوقظها..وتمددت بجوارها محاذرا أن تشعر بى..ثم انشغلت بالتطلع إلى سقف الحجرة وتركتها تسغرق فى نومها كما كنت أظن .. لكن تناهى إلى سمعى سؤالها لى بصوتها المشبع بالأسى :

ــ أين كنت؟.

ــ فى الخارج ..

ــ أعرف .. لكن أين ذهبت ؟.

احترت فيما أقوله لها..فاستطردت :

ــ مذا فعلت ؟..

ــ لا شىء..

ثم أدرت لها ظهرى ..عرفت أننى لا أريد أن أبادلها الحديث فصمتت..بينما حاولت الاستعانة بأى شىء يؤرق منامى لأهرب من الحلم الملعون ..لكنها قطعت صمتها :

ــ شعرت بالبرد فى الخارج ؟.

ــ بالطبع .

ــ إقترب منى لأدفئك.ثم التصقت بى باحتضان تعودته منها.. تنامى وهج الرغبة فى داخلى لكننى تجاهلت توددها إلى.. وعدت أتطلع إلى سقف الحجرة ..تماثلت عناوين جرائد الصباح التى حملت أحداث الغارة الأخيرةالتى قامت به طائرات العدو.. أوضحت عدد الضحايا بحروف كبيرة ..وبالصور البشعة الكاشفةلكل ماخلفته وراءها..وأبرزت من خلالها صور الضحايا من الأطفال .. وتحت كل هذه العناوين والصور تتالت كلمات الاحتجاج والاستنكار التى تتكرر بآلية عقب كل غارة..شعرت بنزف حار وأنا أحدق فى صور الأطفال تماثلت رؤيتى لجثة طفلى الذى فقدناه فى إحدى هذه الغارت..ونظرات عينيه التى تجمدت على علامة استفهام رغم أنه لم يدرك معناها..استوقفتها وأخذت أتخيل الطيار الذى قام بعملية القذف العشوائية .. تماثل لى وهو يسخر من كلمات الإدانة التـــــى يقرأها بعد كل غارة .. بينما يستعد لغارة أخرى .

* * *
* * *
* * *
* * *

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007