[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
انثالت ذكرياتها 
التاريخ:الاثنين 12 نوفمبر 2012  القراءات:(5344) قراءة  التعليقات:(8) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : دكتور محمود عبد الناصر نصر  
كانت شجرة الصفصاف تلك قد أظلتهم ذاك اليوم.

لم تدر وقتها لم جرَّتها قدماها إلى مكان لم تكن لتعلمه.

نداء القلب أتاها.. والجسد الغض يطرق عالم أنوثة متفجرة.

كان القلب الغيدان يتهيأ بأنشودة وترانيم.

جاءت على استحياء وقد تورد الخد.

وردة عن يمين والأخرى عن شمال أظهرا ما حاولت إخفاءه, فأبى إلا الإفصاح عن نفسه.

إحساس جميل أوعز إليها أن تظهر في أفضل ما لديها في يومها ذاك.

أطاعت حدسها, فبدت زهرة مزدانة تتمايل في خيلاء.. والبعض يرقبها.

لم يسأل أي منهم عن مقصدها.. لم تسأل نفسها عن ذاك المقصد.. القلب كفؤ بأن يقود صاحبته.

سرت أنسام والعبير يصاحبها.

تطاير شعرها في فضاء.. تلملمه فيأبى الانصياع.

شعرت بالقلب الغض يخفق فتسمع الضربات.

أخوف هو أم توقع أم أمر لم تألفه من قبل؟

لم تطل التفكير.. حيث ليس الوقت وقته.

وقعت عينها على صفصافة فروعها دانية.

سكنتها عصافير تسمع زقزقتها من بعيد.

تتمايل البراعم مثل تمايلها.

تتراقص الأوراق.. ودت أن تتراقص معها.

حل بها الرحيل تحت الصفصافة.

خضرة وارفة.. ظل ظليل.. نسيم عليل.. سيمفونية من الموسيقى تعزفها أطيار جاورتها.

حدقت في الأفق.. خيال هذا أم شخص قادم؟

لا إنه شخص يقترب ويقترب.

ملامحه تتضح وتتضح.

رباه! هذا الوجه ليس بغريب.. رأيته مرات ومرات.. ولكن أين؟

عصرت ذاكرتها والشخص يقترب.

نعم إنه الذي يتراءى لي دوماً في يقظتي.. وأحيانا ما يزورني في أحلامي.

هل أنا في حلم أم حقيقة؟

حركت يدها وأصابعها لتتأكد من أنها في يقظتها.

إنه يسير إليها.. ابتسامة عريضة تعلو وجهه.

هل أرد ابتسامته أم أتصنع عدم المبالاة؟

ارتسمت بسمة عريضة على وجهها على غير إرادة منها.

إلهي! إن كل شيء يحدث بدون إرادتي.. حتى بدون استشارتي.

ها هو يمد يده.. هل أمد يدي أم..؟

لم تسعفها يدها لإكمال سؤالها.

امتدت اليد وهي لا تشعر بها.. تلقتها يداه معاً.

ماذا اعتراني؟ ما لهذا الرأس؟ أشعر بأنه قد ثمل.. إنه يتمايل ولا سلطة لي عليه.

آه وآه! لقد باعد بين ذراعية فاتحاً أوسع صدر.. وما زالت البسمة تعلو محياه.

الآن قد عرفت.. إنها تلك البسمة التي أدارت رأسي.. إنها سبب ثمالتي.

ما هذا؟ إني أنجذب إليه.. ولا أستطيع المقاومة.

ها أنا ذا قد صرت بين ذراعيه.

البسمة ما زالت تراودني.

رباه! إني أسمع دقات قلب تتصارع وتتطاحن.

أهي خفقات قلبي أم قلبه؟

لا أستطيع الحكم.

أراح رأسي حمله على صدره.. وكان الرأس قد ثقل.

أطارت الأنسام شعري فحلق فوق كتفيه.

أحس خدي بمداعبة خفيفة.. طرب لها.. ثمل.

دعتنا الخضرة المزدانة للجلوس فأطعنا.

عصافير تزقزق أعلانا.. ولسانه المعسول يزقزق في أذنيَّ.

أرقب ما حولي.. أرى الكون قد تغنج.

أيشهد لقاءنا؟ أيبش لفرحنا؟ أيأنس بأنسنا؟

أرى الشمس لا تبارح موضعها.. أتبارك جمعنا؟

أشعر بالأنسام تدور حولنا.. أتداعبنا؟

أسندت رأسها فاستندت إلى جذع الصفصافة.

ما زالت العصافير تزقزق.. ما زالت الأنسام تداعبها.

ما زالت الشمس ترقبها.. ما زال شعرها يتطاير فيلتف على جذع الشجرة.

ما زالت تسمع خفقات قلب.

واعجباه! جذع شجرة يخفق.. أنصتت.

إنها خفقات اختلطت ذات يوم بخفقات قلبها.. اشتدت الخفقات وتسارعت.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007