[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
فى عتمة الليل قصة قصيرة
التاريخ:  القراءات:(1825) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السيد الهبيان  
فى عتمة الليل

========

ماتت بقايا النهار حولى..ثم ذابت آخر بقعة ضوء مع بداية المساء.. اكتست الأشياء كلها باللون السواد القاتم الذى شابه بين ملامحها..ووجدت نفسى أمشى وسط عتمة ليل لاتبدو له نهاية..وكأنه يأتى لأجل غير محدود.

اختنقت الأمانى فى داخلى مع النحيب الصامت..بينما أخذت التساؤلات تتكاثرحول كل مايبدو لى ..لكننى وجدت "لماذا" تظل دائما بلا جواب..وكأن علامات الاسنفهام التى تكتب بعدها ستبقى وقفة بلا تتمة.

مضيت أهيم على وجهى فى الطرقات بلا وجهة محددة .. أنتهىمن شارع لأبدأ فى شـــارع آخر ..ولم أكن أدرى إلى متى سأظل تائها هكذا .

ـ قف..

تطلعت إلى الشرطى الذى استوقفنى بغرابة ...

ـ إلى أين ؟..

احترت فيما أجيبه به.. ومضت بضع لحظات قبل أن أقول له :

ـ لا أدرى ..

سألنى باستغراب :

ـ ألا تعرف طريقك ؟ا..

هززت رأسى دلالة على النفى .. ومضيت أمعن النظر فيما ارتسم على وجهه من علامـــات

الدهشة...

ـ معقول ظا..

ـ هذه هى الحقيقة ..

سألنى وهو يحدق فى وجهى :

ـ ما اسمك ظ..

رددت :

ـ إسمى ..

ـ .. طبعا ..

ثم استرسل:

ـ أريد أن أعرف من أنت ..

تساءلت :

ـ من أنا ؟ا..

ـ وماذا تعمل ؟

ـ ماذا أعمل ؟

ـ نعم ..

ثم اختصر أسئلته لى فى طلب قاطع :

ـ أعطنى هويتك .

ـ لماذا ؟..

ـ أريد الاطلاع عليها ..

لاحظت الشك باديا فى عينيه ..لكنى سألته :

سألته :

ـ وما السبب فى ذلك ؟.

أجاب فى حدة :

ـ لاتسائلنى فى عملى ..

ـ لكن ..

قاطعنى :

ـ بلا مناقشة ..

قلت له :

ـ هويتى تعنى من أنا..

ـ بالطبع ..

فاجأته :

ـ لكنى لا أعرف من أنا ..

أخذ يضحك فى استهزاء..

ـ ماذا تقول ؟..

قلت له :

ـ ألاتصدقنى ؟..

تساءل بنفس السخرية :

ـ معقول ؟ا..

ـ ولم لا..

مضينا نتجادل لكنه فى النهاية أصر على رؤية هويتى ..

* * *
* * *
* * *
*

فى الصباح وصلتنى رسالة وردية اللون.. عرفت أنها من المرأة التى وجدت فيها كل النساء..لكنى تأكدت من مصدرها قبل أن أفتحها.. ثم مررت على سطورها بعينى .. وجدتها كتبت لى فى نهايتها " انتظرنى " ..طويتها مع باقى رسائلها ..

ـ أين هى ..

ـ هى من ؟..

ـ هويتك ..

ـ وما شأنك بها.. ـ يجب أن أراها.

ـ لكنها خاصة بى ..

ـ أعرف ذلك ..

ـ ولماذا تريد أن تراها ؟..

اخذ يحدق فى وجهى :

ـ حضرتك تريد أن تتغابى على ؟ ..

ـ أبدا ..

ـ إذن لماذا ترفض أن أراها..

* * *
* * *
* * *
* * *
*

أخفيت عنه ماسشغلنى عما طلبه منى .. ثم عدت لاسترجاع ماحدث فى ذاكرتى ..

جاءت إلى..لم تتأخر عن موعدها الذى ذكرته فى رسالتها.. فى حضنها أطفأت كل شوقى إليها.. وتشاركنا فــى التحام جسدينا كما تعودنا.. ثم سألتنى بعد أن هدأنا :

ـ أكنت تفتقدنى ؟..

ـ كلما تذكرتك ..

ـ إذن فقد كنت تنسانى ..

لم أكذب عليها وأجبتها :

ـ أحيانا ..

ـ لاتضيع وقتى ..

انتبهت إلى الشرطى الواقف أمامى .. وجدته قد شبك يديه وراء ظهره ..وأخذ يهز رأسه يمينا ويسار..لا أدرى لماذا استوقفنى فى الأساس .. ولماذا اعترض طريقى ..فسألته :

ـ ماذا تريد ؟..

ـ قلت لك هويتك ..

ـ لماذا ؟..

ـ هذا عملى ..

ـ لكننى فيها مجرد رقم ..

ـ هذا لايعنينى ..

سألته :

ـ ومالذى يعنيك إذن ؟ ..

ـ لاتحاول أن تتدخل فى عملى ..

قلت له :

ـ لم أفكر أبدا أن أعمل بالشرطة .

اندفع فى تحد :

ـ ومن أنت حتى تعمل بالشرطة .. الشرطة ..

وجدته سيترسل فى جدل يشدنى إليه.. ولا أدرى كيف سينتهى بى.. فهممت بالسير عازما على تركه والتخلص منه.. لكنه لحق بى وجذبنى من ذراعى حتى استوقفنى ..

ـ إلى أين ستذهب.. أعطنى هويتك.

ثم أضاف :

ـ هل تحملها معك أم لا ؟.

ـ أهذا ماتريده منى ؟.

ـ إذا لم تكن معك سآخذك معى ..

ـ إلى أين ؟..

ـ إلى قسم الشرطة .

تساءلت :

ـ قسم الشرطة ؟ا..

ـ بالطبع .. أتظن أننى سأتركك..

ـ لماذا ؟ ..

ـ هناك سيعرفون من أنت ..

ـ وما شأنهم بى ..

ـ هذا عملهم ..

تنبهت إلى أن هذا الشرطى لديه إجابة لكل " لماذا"..وظننت أنه سيستطيع بلا شك أن يجيبنى على كل تساؤلاتى .. فقلت له فى الحال :

ـ لو سألتك عن شىء تجيبنى عنه :

ـ لاتحاول أن تتهرب من موضوعنا ..

ـ أنا لا أتهرب ..

ـ إذنى أرنى هويتك ..

* * *
* * *
* * *
*

انطفأ الوهج الذى كان يشع فى عينيها..وتجمع على وجهها حزن كل العالم..وقالت فى انكسار :

ـ كنت أفضل أن تكذب ولا تكشف عن شىء كنت أجهله .

قلت لها :

ـ لم أتعود الكذب .

ـ على الأقل توهمنى أنك لاتنسانى ..

سألتها :

ـ ولماذا تريدين أن أكذب عليك ؟ .

ـ المرأة لايهمها كذب الرجل فى مثل هذه الأمور.

ـ أتريدين أن أخدعك ؟ .

ـ لن تخسر شيئا إذا فعلت .

ـ لكن من الأفضل أن تكونى على علم بالحقيقة ..

سكتت..ضممتها إلى.. آلمنى نشيجها المكتوم.. تمنيت لو أستطيع أن أبدد الحزن الذى غرقت فيه..لكننى لم أكن أملك غير أسفى ..تشبثت بى أكثر مما تعودت.. سألتها :

ـ أتخافين ؟.

قالت :

ـ لقد فقدت الأمان.

ـ تعال معى ..

انتبهت إلى الشرطى..

ـ ماذا تنتظر ؟..

عدت أسأله :

ـ إلى أين ؟..

ـ إلى قسم الشرطة .. أنسيت ؟..

ـ لماذا ؟..

ـ هناك سنعرف من تكون ..

قلت له :

ـ أنا هو أنا ..

ردد فى غرابة :

ـ أنت هو أنت ؟زز

ـ لم أتغير عن ما أنا عليه ..

استحال وجهه إلى علامة تعجب :

ـ أتظن أنك ستتغير ؟أ..

قلت له :

ـ من المستحيل أن أبقى كما أنا ..

قال فى تأكيد :

ـ أبدا لن تتغير .

* * *
* * *
* * *
* * *
**

معها عرفت الايمان والكفر.. الطهر والخطيئة.. استخلصت منها كل العظات.. لكننا نسقط دائما مثل كل رجل وامرأة..

استطعت أن أرسمها فى أحلامى قبل أن ألتقيها.. وحاولت أن تكون كما أريد لها أن تكون..لكننا تواجهت مع الواقع.. فتلاشى من أمام عينى الربيع الضاحك الذى وضعتها فيه..وظلت هى وسط الخريف الحزين ..فلم أستطع أن أختبىء فى حضنها وأوهم نفسى أننى أشعر بالأمان.

ـ أنت لص ..

ـ أنا لص ؟ا..

ـ أو مجرم ..

ـ مجرم ؟ا..

ـ أو مرتش ..

ـ مرتش ؟ا..

ـ أو مختلس ..

ـ مختلس ؟ا..

ـ أو قاتل ..

ـ قاتل ؟ا..

ـ أو إرهابى ..

ـ إرهابى ؟ا..

ـ طبعا ..

ـ أنا كل ذلك ؟ا

ـ لا شك أنك خارج على القانون ..

ـ ما هذا الذى تقوله ؟..

ـ وهارب من العدالة ..

ـ أنا هارب من العدالة ؟ا..

ـ هذا واضج كل الوضوح ..

ـ لماذا ؟..

ـ لأنك لاتريد أن تطلعنى على هويتك .

رددت لنفسى ساخرا.." لص. مجرم.مرتش. مختلس.قاتل. إرهابى.هارب من العدالة. خارج على القانون. " كل ذلك وأنا لا أدرى .. ثم تنهدت فى أسف ..

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
**

تركت حضنى ثم قامت ..

سألتها :

ـ إلى أين ؟.

ـ ذاهبة .

ـ هكذا بسرعة ؟ز

ـ ولماذا أنتظر ؟

ـ لكن...

ـ لاتنتظرنى بعد الآن ..

ـ لماذا ؟..

ـ سأذهب هذه المرة بلآعودة.

ـ مسافرة ..

ـ لا..

ـ لماذا إذن سيكون ذهابك بلا عودة ؟..

تكسرت الكلمات على شفتيها :

ـ مادمت تنسانى ..

ـ ألهذا تريدين أن نفترق ..

ـ .......

ـ لكنك لاشىء بدونى ..

تهدج صوتها وانهمرت الموع من عينيها :

ـ أنت أيضا لاشىء بدونى..

ـ إذن للنظل كما نحن ..

ـ معى ياحضرة

تطلعت إلى الشرطى :

ـ إلى أين ظ..

ـ قلت إلى قسم الشرطة ..

ـ لماذا ظ..

ـ لنعرف من تكون .

* * *
* * *
* * *

ـ عذبة رغم حزنك ..

ابتسمت ..

ـ لكن يجب أن تتغيرى ..

ـ أتغير ؟ا..

ـ لو بقيت كما أنت ستنتهين .

ـ ماذا تقصد ؟..

ـ أنت تعرفين .

ـ لكن ...

ـ لا تقولى أى شىء.

ـ ماذا أفعل إذن ؟..

ـ لابد لأفكارك الميتة أن تخرج إلى الوجود..

ـ وما الفائدة مادامت ستتساقط مثل الأوراق الذابلة ؟.

ـ لكنها حتمت ستوحى بميلاد جديد ....

ـ حتما سنعرف هناك حقيقتك .. ومن تكون..

قلت للشرطى وأنا أمضى معه :

ـ سأذهب معك وليكن ما يكون..


فى عتمة الليل
========

ماتت بقايا النهار حولى..ثم ذابت آخر بقعة ضوء مع بداية المساء.. اكتست الأشياء كلها باللون السواد القاتم الذى شابه بين ملامحها..ووجدت نفسى أمشى وسط عتمة ليل لاتبدو له نهاية..وكأنه يأتى لأجل غير محدود.
اختنقت الأمانى فى داخلى مع النحيب الصامت..بينما أخذت التساؤلات تتكاثرحول كل مايبدو لى ..لكننى وجدت "لماذا" تظل دائما بلا جواب..وكأن علامات الاسنفهام التى تكتب بعدها ستبقى وقفة بلا تتمة.
مضيت أهيم على وجهى فى الطرقات بلا وجهة محددة .. أنتهىمن شارع لأبدأ فى شـــارع آخر ..ولم أكن أدرى إلى متى سأظل تائها هكذا .
ـ قف..
تطلعت إلى الشرطى الذى استوقفنى بغرابة ...
ـ إلى أين ؟..
احترت فيما أجيبه به.. ومضت بضع لحظات قبل أن أقول له :
ـ لا أدرى ..
سألنى باستغراب :
ـ ألا تعرف طريقك ؟ا..
هززت رأسى دلالة على النفى .. ومضيت أمعن النظر فيما ارتسم على وجهه من علامـــات
الدهشة...
ـ معقول ظا..
ـ هذه هى الحقيقة ..
سألنى وهو يحدق فى وجهى :
ـ ما اسمك ظ..
رددت :
ـ إسمى ..
ـ .. طبعا ..
ثم استرسل:
ـ أريد أن أعرف من أنت ..
تساءلت :
ـ من أنا ؟ا..






ـ وماذا تعمل ؟
ـ ماذا أعمل ؟
ـ نعم ..
ثم اختصر أسئلته لى فى طلب قاطع :
ـ أعطنى هويتك .
ـ لماذا ؟..
ـ أريد الاطلاع عليها ..
لاحظت الشك باديا فى عينيه ..لكنى سألته :
سألته :
ـ وما السبب فى ذلك ؟.
أجاب فى حدة :
ـ لاتسائلنى فى عملى ..
ـ لكن ..
قاطعنى :
ـ بلا مناقشة ..
قلت له :
ـ هويتى تعنى من أنا..
ـ بالطبع ..
فاجأته :
ـ لكنى لا أعرف من أنا ..
أخذ يضحك فى استهزاء..
ـ ماذا تقول ؟..
قلت له :
ـ ألاتصدقنى ؟..
تساءل بنفس السخرية :
ـ معقول ؟ا..
ـ ولم لا..
مضينا نتجادل لكنه فى النهاية أصر على رؤية هويتى ..

**********

فى الصباح وصلتنى رسالة وردية اللون.. عرفت أنها من المرأة التى وجدت فيها كل النساء..لكنى تأكدت من مصدرها قبل أن أفتحها.. ثم مررت على سطورها بعينى .. وجدتها كتبت لى فى نهايتها " انتظرنى " ..طويتها مع باقى رسائلها ..
ـ أين هى ..
ـ هى من ؟..
ـ هويتك ..






ـ وما شأنك بها.. ـ يجب أن أراها.
ـ لكنها خاصة بى ..
ـ أعرف ذلك ..
ـ ولماذا تريد أن تراها ؟..
اخذ يحدق فى وجهى :
ـ حضرتك تريد أن تتغابى على ؟ ..
ـ أبدا ..
ـ إذن لماذا ترفض أن أراها..
*************
أخفيت عنه ماسشغلنى عما طلبه منى .. ثم عدت لاسترجاع ماحدث فى ذاكرتى ..
جاءت إلى..لم تتأخر عن موعدها الذى ذكرته فى رسالتها.. فى حضنها أطفأت كل شوقى إليها.. وتشاركنا فــى التحام جسدينا كما تعودنا.. ثم سألتنى بعد أن هدأنا :
ـ أكنت تفتقدنى ؟..
ـ كلما تذكرتك ..
ـ إذن فقد كنت تنسانى ..
لم أكذب عليها وأجبتها :
ـ أحيانا ..
ـ لاتضيع وقتى ..
انتبهت إلى الشرطى الواقف أمامى .. وجدته قد شبك يديه وراء ظهره ..وأخذ يهز رأسه يمينا ويسار..لا أدرى لماذا استوقفنى فى الأساس .. ولماذا اعترض طريقى ..فسألته :
ـ ماذا تريد ؟..
ـ قلت لك هويتك ..
ـ لماذا ؟..
ـ هذا عملى ..
ـ لكننى فيها مجرد رقم ..
ـ هذا لايعنينى ..
سألته :
ـ ومالذى يعنيك إذن ؟ ..
ـ لاتحاول أن تتدخل فى عملى ..
قلت له :
ـ لم أفكر أبدا أن أعمل بالشرطة .
اندفع فى تحد :
ـ ومن أنت حتى تعمل بالشرطة .. الشرطة ..
وجدته سيترسل فى جدل يشدنى إليه.. ولا أدرى كيف سينتهى بى.. فهممت بالسير عازما على تركه والتخلص منه.. لكنه لحق بى وجذبنى من ذراعى حتى استوقفنى ..







ـ إلى أين ستذهب.. أعطنى هويتك.
ثم أضاف :
ـ هل تحملها معك أم لا ؟.
ـ أهذا ماتريده منى ؟.
ـ إذا لم تكن معك سآخذك معى ..
ـ إلى أين ؟..
ـ إلى قسم الشرطة .
تساءلت :
ـ قسم الشرطة ؟ا..
ـ بالطبع .. أتظن أننى سأتركك..
ـ لماذا ؟ ..
ـ هناك سيعرفون من أنت ..
ـ وما شأنهم بى ..
ـ هذا عملهم ..
تنبهت إلى أن هذا الشرطى لديه إجابة لكل " لماذا"..وظننت أنه سيستطيع بلا شك أن يجيبنى على كل تساؤلاتى .. فقلت له فى الحال :
ـ لو سألتك عن شىء تجيبنى عنه :
ـ لاتحاول أن تتهرب من موضوعنا ..
ـ أنا لا أتهرب ..
ـ إذنى أرنى هويتك ..
**********

انطفأ الوهج الذى كان يشع فى عينيها..وتجمع على وجهها حزن كل العالم..وقالت فى انكسار :
ـ كنت أفضل أن تكذب ولا تكشف عن شىء كنت أجهله .
قلت لها :
ـ لم أتعود الكذب .
ـ على الأقل توهمنى أنك لاتنسانى ..
سألتها :
ـ ولماذا تريدين أن أكذب عليك ؟ .
ـ المرأة لايهمها كذب الرجل فى مثل هذه الأمور.
ـ أتريدين أن أخدعك ؟ .
ـ لن تخسر شيئا إذا فعلت .
ـ لكن من الأفضل أن تكونى على علم بالحقيقة ..
سكتت..ضممتها إلى.. آلمنى نشيجها المكتوم.. تمنيت لو أستطيع أن أبدد الحزن الذى غرقت فيه..لكننى لم أكن أملك غير أسفى ..تشبثت بى أكثر مما تعودت.. سألتها :
ـ أتخافين ؟.





قالت :
ـ لقد فقدت الأمان.
ـ تعال معى ..
انتبهت إلى الشرطى..
ـ ماذا تنتظر ؟..
عدت أسأله :
ـ إلى أين ؟..
ـ إلى قسم الشرطة .. أنسيت ؟..
ـ لماذا ؟..
ـ هناك سنعرف من تكون ..
قلت له :
ـ أنا هو أنا ..
ردد فى غرابة :
ـ أنت هو أنت ؟زز
ـ لم أتغير عن ما أنا عليه ..
استحال وجهه إلى علامة تعجب :
ـ أتظن أنك ستتغير ؟أ..
قلت له :
ـ من المستحيل أن أبقى كما أنا ..
قال فى تأكيد :
ـ أبدا لن تتغير .

**************
معها عرفت الايمان والكفر.. الطهر والخطيئة.. استخلصت منها كل العظات.. لكننا نسقط دائما مثل كل رجل وامرأة..
استطعت أن أرسمها فى أحلامى قبل أن ألتقيها.. وحاولت أن تكون كما أريد لها أن تكون..لكننا تواجهت مع الواقع.. فتلاشى من أمام عينى الربيع الضاحك الذى وضعتها فيه..وظلت هى وسط الخريف الحزين ..فلم أستطع أن أختبىء فى حضنها وأوهم نفسى أننى أشعر بالأمان.
ـ أنت لص ..
ـ أنا لص ؟ا..
ـ أو مجرم ..
ـ مجرم ؟ا..
ـ أو مرتش ..
ـ مرتش ؟ا..
ـ أو مختلس ..
ـ مختلس ؟ا..
ـ أو قاتل ..





ـ قاتل ؟ا..
ـ أو إرهابى ..
ـ إرهابى ؟ا..
ـ طبعا ..
ـ أنا كل ذلك ؟ا
ـ لا شك أنك خارج على القانون ..
ـ ما هذا الذى تقوله ؟..
ـ وهارب من العدالة ..
ـ أنا هارب من العدالة ؟ا..
ـ هذا واضج كل الوضوح ..
ـ لماذا ؟..
ـ لأنك لاتريد أن تطلعنى على هويتك .
رددت لنفسى ساخرا.." لص. مجرم.مرتش. مختلس.قاتل. إرهابى.هارب من العدالة. خارج على القانون. " كل ذلك وأنا لا أدرى .. ثم تنهدت فى أسف ..

*****************
تركت حضنى ثم قامت ..
سألتها :
ـ إلى أين ؟.
ـ ذاهبة .
ـ هكذا بسرعة ؟ز
ـ ولماذا أنتظر ؟
ـ لكن...
ـ لاتنتظرنى بعد الآن ..
ـ لماذا ؟..
ـ سأذهب هذه المرة بلآعودة.
ـ مسافرة ..
ـ لا..
ـ لماذا إذن سيكون ذهابك بلا عودة ؟..
تكسرت الكلمات على شفتيها :
ـ مادمت تنسانى ..
ـ ألهذا تريدين أن نفترق ..
ـ .......
ـ لكنك لاشىء بدونى ..
تهدج صوتها وانهمرت الموع من عينيها :
ـ أنت أيضا لاشىء بدونى..
ـ إذن للنظل كما نحن ..





ـ معى ياحضرة
تطلعت إلى الشرطى :
ـ إلى أين ظ..
ـ قلت إلى قسم الشرطة ..
ـ لماذا ظ..
ـ لنعرف من تكون .

*********
ـ عذبة رغم حزنك ..
ابتسمت ..
ـ لكن يجب أن تتغيرى ..
ـ أتغير ؟ا..
ـ لو بقيت كما أنت ستنتهين .
ـ ماذا تقصد ؟..
ـ أنت تعرفين .
ـ لكن ...
ـ لا تقولى أى شىء.
ـ ماذا أفعل إذن ؟..
ـ لابد لأفكارك الميتة أن تخرج إلى الوجود..
ـ وما الفائدة مادامت ستتساقط مثل الأوراق الذابلة ؟.
ـ لكنها حتمت ستوحى بميلاد جديد ....
ـ حتما سنعرف هناك حقيقتك .. ومن تكون..
قلت للشرطى وأنا أمضى معه :
ـ سأذهب معك وليكن ما يكون..













w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007