[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الابحار فى الليل قصة قصيرة
التاريخ:الأربعاء 7 نوفمبر 2012  القراءات:(1803) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السيد الهبيان  
الإبحار فى الليل

=========

شيء ما في داخلى أشعر به وهو يذوب في أعماقي.. لكنني أعجز عن معرفتــــه..

والاعتراف بعجزى يجىء بعد محاولات متكررة فشلت كلها ولم أستطع من خلالها معرفة ماهو..أو أن أوقف نزفه المستمر فى ثنايا جسدى.

يتصاعد حزنى الصامت فى تفسى دون أن أكشف عنه ..وأمضى فى تأمل سطح البحر بممساحته اللامحدودة أمام نظراتى,, على مدى البصر تحاول عيناى الوصول الى الشاطىء المختفى عنها .. لكنها تتوقف عند تلاقى سطح السماء بمياه البحر..

تنسحب نظراتى عن الالتقاء البعيد .. ويعود إحساسى با هتزاز القارب الذى يجمعنا بفعل حركة الأمواج التى تموج تحته ..أحدق فى وجوه الذين معى لكن عبثا أحاول العثور عليها لما يوحى بإحساسهم بالخطر الذى يحاصرنا.. وكأننا خرجنا فى نزهة لنروح عن أنفسنا بعد عناء يوم عمل أرهقنا.. نهلل كلما ارتفعت الآمواج ورفعت القارب بنا 00ونصرخ فى لهو كلماانخفض فجأة بفعل انسحاب الأمواج تحته.. فيبدو وكأنه يغوص بنا إلى أسفل القاع...

ـ وعدتنى بالانتظار .

ـ وأنا أقسمت لى بأنها ستبقى فى انتظارى .

ـ أما أنا فقد أمضيت معها ليلة رائعة .

أنصت بأسف إلى مايقوله كل متهم عن أنثاه.. و فى الوقت الذى نتعرض فيه للخطر..رغم أن عدم اهتمامهم بواقعنا المعاش.. لم يكن ذلك غريبا بالنسبة لى بحكم معرفتى بهم00فهم دائما يبدون كسالى مستسلمين لحالة عدم استقرار القارب بنا وكأن مهمة الحفاظ عليه من الغرق ليست من مهامهم .. وإنما من مهام غيرهم..

تطلعوا نحوى بانتظار أن أشاركهم الحديث وأحكى لهم عن أنثاى مثلهم .

قلت لهم :

ـ من المستحيل أن تبقى امرأة بلا رجل

ضحكوا من قولى وأخذوا يبدون سخريتهم منى ..ثم تناوبوا الحديث عنى بينهم:

ـ أراهن أن امرأة قد خدعته .

ـ أضف صوتى إلى صوتك .

ـ بالتأكيد هذا ماحدث له .

أخذت أحدق فى وجوههم بضيق ثم تساءلت:

ـ ألا حديث لكم الا عن النساء ؟ا.

سأل أحدهم:

ـ وهل يوجد أحلى من الحديث عن النساء ؟

قلت له:

ـ لكن المرأة ليست هى كل شىء

بدا على وجوههم التحفز لمجادلتى ..ثم تكلموا بالتناوب فيما بينهم:

ـ لو أنك أحببت امرأة ..

و بسخرية:

ـ أو حتى فتاة ..لتحدثت عنها مثلنا.

ـ حقا00لوكان قد عرف أية أنثى لوصف لنا ماكان بينه وبينها .

ـ بالتأكيد أنه لم يجرب .

ثم أضاف باستخفاف :

ـ لاشك أنه "خام" .

ثم اشتركوا فى ضحكة عالية زادت من اهتزاز القارب تحتنا ......

انتظرت حتى انتهوا منها ثم قلت لهم بأسف:

ـ أنتم لاتعرفون شيئا عن المرأة .

تساءلوا فى دهشة:"لانعرف"؟ا

ثم تساءلوا:

ـ وماذا تعرف أنت ؟

ـ قل لنا ماتعرفهأنت عنها.

ـ زدنا معرفة بها إذا كنت تعرف عنها أكثر منا .

بقيت صامتا للحظات ثم ابتسمت ساخرا:

ـ كيف لى أن أعرف وأنا لم أجرب كما تقولون .

""""""""""""""""""""

عدت بنظراتى إلى خط الالتقاء بين صفحة السماء وسطح البحر ..كانت الشمس قد بدأت احتضارها اليومى وعلى وشك أن تغيب00اهتممت بتأمل لحظات الغروب كما تعودت ..

تلاشى صخب رفاق القارب وتنامى صدى الصوت المحبب الى سمعى

ـ "كأنك لم تر البحر قبل الآن" .

غاب عنى الجدل الدائر حولى ورحت أسترجع ما بدأه الصدى..

ـ ليتك ترين ما أراه .

ـ وماذا ترى ؟ .

ـ أرى الكامن تحت سطح البحر .

ــ لايبدو لى غير سطحه الهادىء .

ــ ذلك لأنك تقفين على الشاطىء .

ــ أيوجد غير ما أرى ؟ا

ــ التأكيد .

ــ معنى ذلك أنه يوجد خطر علينا لا شك فالخطر يلاحقنا أينما كنا .

ــ لكن البحر أخطاره كثيرة .

ــ أيا كانت هذه الأخطار فعلينا أن نواجهها.

ــ كأنك مازلت تعتزم الإبحار كما قلت لى .

ــ هذا قرارى بعد ما حدث لى .

ــ ألم تتراجع عنه بعد ؟ .

ــ لاجديد تحت الشمس كما يقولون .وهذه فرصة لأرى ما وراء البحر .

"""""""""""""

ــ لقد لاذ صاحبنا بالصمت .

ــ وماذا تريد أن يفعل إذن؟ا .

ــ يشاركنا الحديث ...

انتبهت إليهم وأخذت أحدق فى وجوههم:

ــ كيف وأنا كما تقولون لم أجرب بعد ؟ا .

تطلعوا إلى بعضهم وتساءلوا فى دهشة:

ــ وهل هذا معقول ؟ا .

ــ ولم لا .

ــ مستحيل أن أصدق هذا .

قلت لهم :

ــ وما الغرابة فى ذلك ؟ .

عادوا يتطلعون إلى وجوه بعضهم بدهشة أكثربينما عدت لأتابع شعاع الغروب وهو يسقط فى الماء ...

"""""""""""""""

"ــ وماذا تنتظر أن تجد وراء البحر؟

ــ لأجد ما أجده ..المهم أن أذهب .

ــ إلى أين ؟ا .

ــ إلى أى مكان .

ــ وتتركنى ؟ا .

الى أن استق آلمتنى الدموع التى سقطت من عينيها وعجزت عن أن تمنعها .. تأملتها وهى تنزلق على وجنتبها فى خطين متوازيين را تحت ذقنها ...

ــ ومتى ستعود ؟ .

ــ لاأدرى .

ــ رحلة غير محدودة إذن .

تجاهلت الرد عليها ..لمحت فى عينيها حيرة قلقة وهى تحدق فى وجهى:

ــ ليتك تأخذنى معك .

ركزت نظراتى على وجهها طويلاتماثل لى من خلاله وجه المدينة الذى كنت أراه فى الماضى لكنى لم أستطع تحديد معالمها .. فقد بدا لى وجهان تداخلا معا ..يضع التاظر إليهما فى حيرة ..فوجه تتعامل به باسم التاريخ والأمجاد القديمة00ووجه تخفيه وراء الالتزام بالشرائع السماوية..

ــ كأنك لم تر وجهى قبل الآن ؟ا.

ــ دائما يشدنى إليه .

ــ وماذا ترى فيه ؟ .

ــ كل شىء كل شىء؟اا.

ــ إلا حقيقتك ....

انطفأ الفرح الذى كان قد توهج فى عينيها ..وسرت فى بدنها رعشة أبدتها كعصفور مذعورثم تساءلت :

ــ مامعنى هذا ؟.

عشت لحظات امتزج فيها الماضى القديم بالحاضر .. و القمة مع السطح ووجدتنى أمشى فى طرق متعرجة .. زرعت على جانبيها شجيرات صبار شاخت واستحالت إلى أوراق شوكية00إلى أن انتهى بى المطاف أمام باب السجن الرئيسى ..فتح باعتياده المتكرر .. واستقبلنى سجان صاح بإسمى وسط أسماء من كانوا مع ..ثم قادنى إلى زنزانة كتبت فيها إسمى على جدرانها ...

ــ لم تجبنى .

انتبهت إليها..وفى الحال تذكرت سؤالها :

ــ ألا تعرفين ؟ .

ــ لو كنت أعرف ما سألتك .

عدت أحدق فى وجهها..شوارع المدينة التى تحتضن جنازات الشهداء فى خط يتطاول باستمرار .. وتغتسل بدموع الثكالى والأرامل .

ــ لم تقل لى شيئا .

ــ كل شىء يبدو أمام عينيك .

ــ كبف ؟ا..أنا لم أر شيئا .

ــ هذا بسبب الغشاوة التى على عينيك .

ــ لكنى أرى بوضوح .

ــ هذا مايخيل لك " .

""""""""""""""""""

ــ أتريدون الحقيقة .

ــ بالتأكيد .

ــ ليتنا نعرفها..

ــ أشك أنه قد عرف امرأة حتى الآن .

ــ وأنا كذلك .

ــ لعله لم يلتق بمن توقعه فى شباك الحب .

بدوا لى مثل الأمواج الميتة التى تراخت حول القارب الذى يجمعنا ..كانت ساكنة سكون الموتى ..فعدت أتطلع اإلى شعاع الغروب لكنى وجدته قد اختفى تماما ..وبدأ الليل يتسلل بفرش خيمته على الأفق ..فتنهدت فى أسى وأنا أتذكر لحظات مازالت محفورة فى ذهنى ..

ــ " هوانا ضباب ..

ــ ماذا تقول؟ا .

ــ أراه ينقصه الوضوح .

ــ كأنك تشك فى حبى لك .

ــ مستحيل أن تفكر فى هذاااا

ــ أشعر به مثل حفنة تراب تتسرب من بين أصابعى"

"""""""""""""""""""""""

ــ لكنه قال أننا لانعرف شيئا عن المرأة حقا لكن ماذا يقصد بذلك ؟

ــ يريد أن يوهمنا بأنه أكثر منا تجربة .

واجهتهم :

ــ الحقيقة أن لكل منا تجربته .

تطلعوا إلى وجوه بعضهم فى دهشة ..

ــ إنه يريد أن يقول بأن له تجاربه مع النساء .

ــ معنى ذلك أنه ربما يكون قد وقع فى الحب .

ــ أمن من الممكن ذلك ونحن لانعرف ؟ا.

تساءلت :

ــ ولم لا ؟ا .

تتابعوا فى محاولة للمعرفة :

ــ إذن قل لنا مانجهله عنك .

ــ هل جربت الحب ؟ .

ــ ومن تلك التى أوقعتك فى شراكه ؟

ــ صفها لنا ..

سألتهم :

ــ وما يعنيكم إذا كنت قد أحببت أم لا ؟ ..

ــ نريد فقط أن نعرف .

ــ نريد أن نسمع منك عنها .

سألتهم :

ــ أمحبون أنتم أم عشاق ؟.

تساءلو فى دهشة :

ــ وهل الحب غير العشق ؟ا

ــ الحب هو العشق .

ــ قل لنا أنت مالفرق .. إذا كنت تعرف ؟ا

ثم حاصرونى بنظراتهم تجمعهم لهفة بدت فى عيونهم.. استحالت الى شماتة عندما تباطأت فى إجابتهم ..ثم بدوا على وشك أن يتهموننى بخداعهم ..فبددت ما جال بفكرهم :

ــ الحب مأواه الروح .

رددوا فى تساؤل :

ــ مأواه الروح ؟ .

أضفت :

ــ ويطهر النفس من الشر .

سأل أحدهم :

ــ والعشق ؟

أجبتهم :

ــ بالطبع عشق الجسد .

ثم أضفت :

ــ لكنه لايقتصر على ذلك .

تساءلوا :

ــ كيف ؟اا..

أخذت أعدد لهم :

ــ عشق الذات ..عشق الأشياء و.....

قاطعونى:

ــ أتريد أن تتفلسف علينا .

ــ تحاول إيهامنا بأنك تعرف مالم نعرفه .

ــ أراهن على أنه يريد ذلك .

ثم أخذوا يتضاحكون بسخريةرددت بأسف :

ــ هكذا ستظلون .

ضاع صوتى بين ضحكاتهم التى تمادوا فيها الى حد أزعجنى طلبت منهم الهدوء فتصايحوا أكثر ..وتصاعد صياحهم فى سمعى الى أن استحال الى هدير غاضب ..بدا من حشود من البشر امتلأ بهم الميدان الكبير .. شدنى ما يحدث فانضممت بعفوية الى الجمع الهائل الذى يردد المطالبة بالتغيير والاصلاح ومكافحة الفساد والقضاء عليه ومحاكمة من قتلوا أحلام الوطن..وأشاعوا فيه كل مساوىء الحياة ..لكن سرعان ما اصطدمت الوجوه بالهروات والعصى الكهربائية ..وبدأ سحل الأجساد وانتهاك الأعراض ..بينما يتم الزج بالبشر دون تمييز داخل الشاحنات ..وبعد أن استقرت الأوضاع وعاد الهدوء الى الميدان والشوارع القريبة منه انتهى حفل الاستقبال المريع داخل أماكن الحجز .. وبدأ المثول للتحقيق لاختلاق البادى بالتحريض وسبب تكدير الوضع العام ومقاومة السلطات ...

ــ من منكم كان البادىء بتجميع هذا التجمهر ؟

ــ ....

ــ أنت ؟.

ــ لا .

ــ أنت ؟.

ــ لا .

ــ أنت ؟ .

ــ أنا كنـت مارا فى الطريق بالصدفة.

ــ وأنت ؟ .

ــ كنـت ذاهبا إلى عملى.

ــ وأنت ؟ .

ــ لا أعرف شيئا.

ــ يبدو أنكم لن تعترفوا بسهولة.

ــ وأنت ؟ .

ــ أنا ؟ ,

ــ لا .. الذى بجانبك .

وجدت أن المقصود هو أنا .. فهززت رأسى وأنا أكرر النفى..

ــ لأى تنظيم تنتمى ؟ .

رددت لنفسى" تنظيم المطحونين والمظلومين والمقهورين".

ــ تكلم :

ــ لم أنتم لأى تنظيم .

ــ الإنكار لن يفيدك فى شىء .

ــ أنا أقول الحقيقة .

ــ يبدو أنكم لن تعترفوا بسهولة .

ثم أمر – المحقق – بأن يأخذونا من أمامه لإعدادنا للاعتراف بما يريد ..ولم أستطع أن أحدد ماحدث لى بعد ذلك ..فقد أصبت بإغماءة لم أفق منها الا بين جدران الزنزانة."

"""""""""""""""""""

ــ بعد أن أعود سأجدها فى انتظارى .

ــ وأنا أيضا .

ــ كذلك أنا بالتأكيد .. لكن هو ..

ابتسمت فى سخرية ثم عدت إلى لوحة السواد التى تتناثر بينها بقع ضوء ضعيفة وتغطى سطح البحر ..تسلل صدى صوتها من جديد ..

" ــ سأنتظرك .

ــ يبدو أن انتظارك سيطول .

ــ مهما طال انتظارى سأبقى أترقب عودتك" .

تخافت صدى صوتها فى سمعى .. وتماثلت لى ونحن نفترق فى آخر لقاء كانت فيه معى ..وعدت لأتابع ماحولى.....

بدت لى إشارة ضوء معتم آتية من قمر محروق ..فتواجهت مع شركاء القارب الذى يتراقص على سطح الماء بما يوحى بقدوم عاصفة ...

ــ ماذا لو اشتدت العاصفة أكثر ؟ .

""""""""""""""""""""

أتأمل نهايتى الآتية فى قاع البحر ........

لحظة النهاية تبدو فيها الأشياء جميلة .. لكنها تكون مثل الوهج الذى لايتعدى عمره لحظة .. تمر كالبرق .. يبدو لى يولد ويموت ..يولد ويموت ..ومعه تتالى صور الذكريات التى تجذبنا الى الماضى .

الإحساس بالمرارة يستقر فى حلقى أشعر كأن القارب الذى يجمعنا يتدحرج فوق منزلق يجعله يشق الأمواج ويهبط بنا إلى القاع ..أصرخ فى فزع ..انتبهوا إلى مانتعرض له .. يصرخون فى استغاثة يتردد صداهاحولنا ..لكن صدى الصراخ يتخافت شيئا فشيئا ..ووسط عتمةالظلام ألمح بقعة ضوء بعيدة ..تولد وتموت ..تولد وتموت.. تولد وتموت..

"""""""""""""""""""


الإبحار فى الليل
=========

شيء ما في داخلى أشعر به وهو يذوب في أعماقي.. لكنني أعجز عن معرفتــــه..
والاعتراف بعجزى يجىء بعد محاولات متكررة فشلت كلها ولم أستطع من خلالها معرفة ماهو..أو أن أوقف نزفه المستمر فى ثنايا جسدى.

يتصاعد حزنى الصامت فى تفسى دون أن أكشف عنه ..وأمضى فى تأمل سطح البحر بممساحته اللامحدودة أمام نظراتى,, على مدى البصر تحاول عيناى الوصول الى الشاطىء المختفى عنها .. لكنها تتوقف عند تلاقى سطح السماء بمياه البحر..
تنسحب نظراتى عن الالتقاء البعيد .. ويعود إحساسى با هتزاز القارب الذى يجمعنا بفعل حركة الأمواج التى تموج تحته ..أحدق فى وجوه الذين معى لكن عبثا أحاول العثور عليها لما يوحى بإحساسهم بالخطر الذى يحاصرنا.. وكأننا خرجنا فى نزهة لنروح عن أنفسنا بعد عناء يوم عمل أرهقنا.. نهلل كلما ارتفعت الآمواج ورفعت القارب بنا 00ونصرخ فى لهو كلماانخفض فجأة بفعل انسحاب الأمواج تحته.. فيبدو وكأنه يغوص بنا إلى أسفل القاع...
ـ وعدتنى بالانتظار .
ـ وأنا أقسمت لى بأنها ستبقى فى انتظارى .
ـ أما أنا فقد أمضيت معها ليلة رائعة .
أنصت بأسف إلى مايقوله كل متهم عن أنثاه.. و فى الوقت الذى نتعرض فيه للخطر..رغم أن عدم اهتمامهم بواقعنا المعاش.. لم يكن ذلك غريبا بالنسبة لى بحكم معرفتى بهم00فهم دائما يبدون كسالى مستسلمين لحالة عدم استقرار القارب بنا وكأن مهمة الحفاظ عليه من الغرق ليست من مهامهم .. وإنما من مهام غيرهم..
تطلعوا نحوى بانتظار أن أشاركهم الحديث وأحكى لهم عن أنثاى مثلهم .
قلت لهم :
ـ من المستحيل أن تبقى امرأة بلا رجل
ضحكوا من قولى وأخذوا يبدون سخريتهم منى ..ثم تناوبوا الحديث عنى بينهم:
ـ أراهن أن امرأة قد خدعته .
ـ أضف صوتى إلى صوتك .
ـ بالتأكيد هذا ماحدث له .
أخذت أحدق فى وجوههم بضيق ثم تساءلت:
ـ ألا حديث لكم الا عن النساء ؟ا.
سأل أحدهم:
ـ وهل يوجد أحلى من الحديث عن النساء ؟
قلت له:
ـ لكن المرأة ليست هى كل شىء
بدا على وجوههم التحفز لمجادلتى ..ثم تكلموا بالتناوب فيما بينهم:
ـ لو أنك أحببت امرأة ..
و بسخرية:
ـ أو حتى فتاة ..لتحدثت عنها مثلنا.
ـ حقا00لوكان قد عرف أية أنثى لوصف لنا ماكان بينه وبينها .
ـ بالتأكيد أنه لم يجرب .
ثم أضاف باستخفاف :
ـ لاشك أنه "خام" .
ثم اشتركوا فى ضحكة عالية زادت من اهتزاز القارب تحتنا ......
انتظرت حتى انتهوا منها ثم قلت لهم بأسف:
ـ أنتم لاتعرفون شيئا عن المرأة .
تساءلوا فى دهشة:"لانعرف"؟ا
ثم تساءلوا:
ـ وماذا تعرف أنت ؟
ـ قل لنا ماتعرفهأنت عنها.
ـ زدنا معرفة بها إذا كنت تعرف عنها أكثر منا .
بقيت صامتا للحظات ثم ابتسمت ساخرا:
ـ كيف لى أن أعرف وأنا لم أجرب كما تقولون .


""""""""""""""""""""
عدت بنظراتى إلى خط الالتقاء بين صفحة السماء وسطح البحر ..كانت الشمس قد بدأت احتضارها اليومى وعلى وشك أن تغيب00اهتممت بتأمل لحظات الغروب كما تعودت ..
تلاشى صخب رفاق القارب وتنامى صدى الصوت المحبب الى سمعى
ـ "كأنك لم تر البحر قبل الآن" .
غاب عنى الجدل الدائر حولى ورحت أسترجع ما بدأه الصدى..
ـ ليتك ترين ما أراه .
ـ وماذا ترى ؟ .
ـ أرى الكامن تحت سطح البحر .
ــ لايبدو لى غير سطحه الهادىء .
ــ ذلك لأنك تقفين على الشاطىء .
ــ أيوجد غير ما أرى ؟ا
ــ التأكيد .
ــ معنى ذلك أنه يوجد خطر علينا لا شك فالخطر يلاحقنا أينما كنا .
ــ لكن البحر أخطاره كثيرة .
ــ أيا كانت هذه الأخطار فعلينا أن نواجهها.
ــ كأنك مازلت تعتزم الإبحار كما قلت لى .
ــ هذا قرارى بعد ما حدث لى .
ــ ألم تتراجع عنه بعد ؟ .
ــ لاجديد تحت الشمس كما يقولون .وهذه فرصة لأرى ما وراء البحر .

"""""""""""""

ــ لقد لاذ صاحبنا بالصمت .
ــ وماذا تريد أن يفعل إذن؟ا .
ــ يشاركنا الحديث ...
انتبهت إليهم وأخذت أحدق فى وجوههم:
ــ كيف وأنا كما تقولون لم أجرب بعد ؟ا .
تطلعوا إلى بعضهم وتساءلوا فى دهشة:
ــ وهل هذا معقول ؟ا .
ــ ولم لا .
ــ مستحيل أن أصدق هذا .
قلت لهم :
ــ وما الغرابة فى ذلك ؟ .
عادوا يتطلعون إلى وجوه بعضهم بدهشة أكثربينما عدت لأتابع شعاع الغروب وهو يسقط فى الماء ...

"""""""""""""""

"ــ وماذا تنتظر أن تجد وراء البحر؟
ــ لأجد ما أجده ..المهم أن أذهب .
ــ إلى أين ؟ا .
ــ إلى أى مكان .
ــ وتتركنى ؟ا .
الى أن استق آلمتنى الدموع التى سقطت من عينيها وعجزت عن أن تمنعها .. تأملتها وهى تنزلق على وجنتبها فى خطين متوازيين را تحت ذقنها ...
ــ ومتى ستعود ؟ .
ــ لاأدرى .
ــ رحلة غير محدودة إذن .
تجاهلت الرد عليها ..لمحت فى عينيها حيرة قلقة وهى تحدق فى وجهى:
ــ ليتك تأخذنى معك .
ركزت نظراتى على وجهها طويلاتماثل لى من خلاله وجه المدينة الذى كنت أراه فى الماضى لكنى لم أستطع تحديد معالمها .. فقد بدا لى وجهان تداخلا معا ..يضع التاظر إليهما فى حيرة ..فوجه تتعامل به باسم التاريخ والأمجاد القديمة00ووجه تخفيه وراء الالتزام بالشرائع السماوية..
ــ كأنك لم تر وجهى قبل الآن ؟ا.
ــ دائما يشدنى إليه .
ــ وماذا ترى فيه ؟ .
ــ كل شىء كل شىء؟اا.
ــ إلا حقيقتك ....
انطفأ الفرح الذى كان قد توهج فى عينيها ..وسرت فى بدنها رعشة أبدتها كعصفور مذعورثم تساءلت :
ــ مامعنى هذا ؟.
عشت لحظات امتزج فيها الماضى القديم بالحاضر .. و القمة مع السطح ووجدتنى أمشى فى طرق متعرجة .. زرعت على جانبيها شجيرات صبار شاخت واستحالت إلى أوراق شوكية00إلى أن انتهى بى المطاف أمام باب السجن الرئيسى ..فتح باعتياده المتكرر .. واستقبلنى سجان صاح بإسمى وسط أسماء من كانوا مع ..ثم قادنى إلى زنزانة كتبت فيها إسمى على جدرانها ...
ــ لم تجبنى .
انتبهت إليها..وفى الحال تذكرت سؤالها :
ــ ألا تعرفين ؟ .
ــ لو كنت أعرف ما سألتك .
عدت أحدق فى وجهها..شوارع المدينة التى تحتضن جنازات الشهداء فى خط يتطاول باستمرار .. وتغتسل بدموع الثكالى والأرامل .
ــ لم تقل لى شيئا .
ــ كل شىء يبدو أمام عينيك .
ــ كبف ؟ا..أنا لم أر شيئا .
ــ هذا بسبب الغشاوة التى على عينيك .
ــ لكنى أرى بوضوح .
ــ هذا مايخيل لك " .

""""""""""""""""""

ــ أتريدون الحقيقة .
ــ بالتأكيد .
ــ ليتنا نعرفها..
ــ أشك أنه قد عرف امرأة حتى الآن .
ــ وأنا كذلك .
ــ لعله لم يلتق بمن توقعه فى شباك الحب .
بدوا لى مثل الأمواج الميتة التى تراخت حول القارب الذى يجمعنا ..كانت ساكنة سكون الموتى ..فعدت أتطلع اإلى شعاع الغروب لكنى وجدته قد اختفى تماما ..وبدأ الليل يتسلل بفرش خيمته على الأفق ..فتنهدت فى أسى وأنا أتذكر لحظات مازالت محفورة فى ذهنى ..
ــ " هوانا ضباب ..
ــ ماذا تقول؟ا .
ــ أراه ينقصه الوضوح .
ــ كأنك تشك فى حبى لك .
ــ مستحيل أن تفكر فى هذاااا
ــ أشعر به مثل حفنة تراب تتسرب من بين أصابعى"

"""""""""""""""""""""""

ــ لكنه قال أننا لانعرف شيئا عن المرأة حقا لكن ماذا يقصد بذلك ؟
ــ يريد أن يوهمنا بأنه أكثر منا تجربة .
واجهتهم :
ــ الحقيقة أن لكل منا تجربته .
تطلعوا إلى وجوه بعضهم فى دهشة ..
ــ إنه يريد أن يقول بأن له تجاربه مع النساء .
ــ معنى ذلك أنه ربما يكون قد وقع فى الحب .
ــ أمن من الممكن ذلك ونحن لانعرف ؟ا.
تساءلت :
ــ ولم لا ؟ا .
تتابعوا فى محاولة للمعرفة :
ــ إذن قل لنا مانجهله عنك .
ــ هل جربت الحب ؟ .
ــ ومن تلك التى أوقعتك فى شراكه ؟
ــ صفها لنا ..
سألتهم :
ــ وما يعنيكم إذا كنت قد أحببت أم لا ؟ ..
ــ نريد فقط أن نعرف .
ــ نريد أن نسمع منك عنها .
سألتهم :
ــ أمحبون أنتم أم عشاق ؟.
تساءلو فى دهشة :
ــ وهل الحب غير العشق ؟ا
ــ الحب هو العشق .
ــ قل لنا أنت مالفرق .. إذا كنت تعرف ؟ا
ثم حاصرونى بنظراتهم تجمعهم لهفة بدت فى عيونهم.. استحالت الى شماتة عندما تباطأت فى إجابتهم ..ثم بدوا على وشك أن يتهموننى بخداعهم ..فبددت ما جال بفكرهم :
ــ الحب مأواه الروح .
رددوا فى تساؤل :
ــ مأواه الروح ؟ .
أضفت :
ــ ويطهر النفس من الشر .
سأل أحدهم :
ــ والعشق ؟
أجبتهم :
ــ بالطبع عشق الجسد .
ثم أضفت :
ــ لكنه لايقتصر على ذلك .
تساءلوا :
ــ كيف ؟اا..
أخذت أعدد لهم :
ــ عشق الذات ..عشق الأشياء و.....
قاطعونى:
ــ أتريد أن تتفلسف علينا .
ــ تحاول إيهامنا بأنك تعرف مالم نعرفه .
ــ أراهن على أنه يريد ذلك .
ثم أخذوا يتضاحكون بسخريةرددت بأسف :
ــ هكذا ستظلون .
ضاع صوتى بين ضحكاتهم التى تمادوا فيها الى حد أزعجنى طلبت منهم الهدوء فتصايحوا أكثر ..وتصاعد صياحهم فى سمعى الى أن استحال الى هدير غاضب ..بدا من حشود من البشر امتلأ بهم الميدان الكبير .. شدنى ما يحدث فانضممت بعفوية الى الجمع الهائل الذى يردد المطالبة بالتغيير والاصلاح ومكافحة الفساد والقضاء عليه ومحاكمة من قتلوا أحلام الوطن..وأشاعوا فيه كل مساوىء الحياة ..لكن سرعان ما اصطدمت الوجوه بالهروات والعصى الكهربائية ..وبدأ سحل الأجساد وانتهاك الأعراض ..بينما يتم الزج بالبشر دون تمييز داخل الشاحنات ..وبعد أن استقرت الأوضاع وعاد الهدوء الى الميدان والشوارع القريبة منه انتهى حفل الاستقبال المريع داخل أماكن الحجز .. وبدأ المثول للتحقيق لاختلاق البادى بالتحريض وسبب تكدير الوضع العام ومقاومة السلطات ...
ــ من منكم كان البادىء بتجميع هذا التجمهر ؟
ــ ....
ــ أنت ؟.
ــ لا .
ــ أنت ؟.
ــ لا .
ــ أنت ؟ .
ــ أنا كنـت مارا فى الطريق بالصدفة.
ــ وأنت ؟ .
ــ كنـت ذاهبا إلى عملى.
ــ وأنت ؟ .
ــ لا أعرف شيئا.
ــ يبدو أنكم لن تعترفوا بسهولة.
ــ وأنت ؟ .
ــ أنا ؟ ,
ــ لا .. الذى بجانبك .
وجدت أن المقصود هو أنا .. فهززت رأسى وأنا أكرر النفى..
ــ لأى تنظيم تنتمى ؟ .
رددت لنفسى" تنظيم المطحونين والمظلومين والمقهورين".
ــ تكلم :
ــ لم أنتم لأى تنظيم .
ــ الإنكار لن يفيدك فى شىء .
ــ أنا أقول الحقيقة .
ــ يبدو أنكم لن تعترفوا بسهولة .
ثم أمر – المحقق – بأن يأخذونا من أمامه لإعدادنا للاعتراف بما يريد ..ولم أستطع أن أحدد ماحدث لى بعد ذلك ..فقد أصبت بإغماءة لم أفق منها الا بين جدران الزنزانة."

"""""""""""""""""""

ــ بعد أن أعود سأجدها فى انتظارى .
ــ وأنا أيضا .
ــ كذلك أنا بالتأكيد .. لكن هو ..
ابتسمت فى سخرية ثم عدت إلى لوحة السواد التى تتناثر بينها بقع ضوء ضعيفة وتغطى سطح البحر ..تسلل صدى صوتها من جديد ..
" ــ سأنتظرك .
ــ يبدو أن انتظارك سيطول .
ــ مهما طال انتظارى سأبقى أترقب عودتك" .
تخافت صدى صوتها فى سمعى .. وتماثلت لى ونحن نفترق فى آخر لقاء كانت فيه معى ..وعدت لأتابع ماحولى.....
بدت لى إشارة ضوء معتم آتية من قمر محروق ..فتواجهت مع شركاء القارب الذى يتراقص على سطح الماء بما يوحى بقدوم عاصفة ...
ــ ماذا لو اشتدت العاصفة أكثر ؟ .

""""""""""""""""""""

أتأمل نهايتى الآتية فى قاع البحر ........
لحظة النهاية تبدو فيها الأشياء جميلة .. لكنها تكون مثل الوهج الذى لايتعدى عمره لحظة .. تمر كالبرق .. يبدو لى يولد ويموت ..يولد ويموت ..ومعه تتالى صور الذكريات التى تجذبنا الى الماضى .
الإحساس بالمرارة يستقر فى حلقى أشعر كأن القارب الذى يجمعنا يتدحرج فوق منزلق يجعله يشق الأمواج ويهبط بنا إلى القاع ..أصرخ فى فزع ..انتبهوا إلى مانتعرض له .. يصرخون فى استغاثة يتردد صداهاحولنا ..لكن صدى الصراخ يتخافت شيئا فشيئا ..ووسط عتمةالظلام ألمح بقعة ضوء بعيدة ..تولد وتموت ..تولد وتموت.. تولد وتموت..


"""""""""""""""""""






w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007