[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
ابتسامة تشبه البكاء  ابتسامة تشبه البكاء
التاريخ:  القراءات:(4706) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فاطمة منسي  
ابتسامة تشبه البكاء

ـ1ـ

يا لهذه الليلة.. تبدو مشرقة.. مزهوة.. مثل صبية في مقتبل العمر.. ليلة حائرة.. ومحيرة في آن .. ضائعة بين ليالي الصيف والخريف ..

ليلة صيفية حلوة.. تسفح ابتسامتها.. وتذرف دموعها على عتبة الخريف..

هي.. تقف على الشرفة.. تلك الشرفة المطلة على شارع خلفي.. ليس هناك صخب أو ضجيج .. الأنوار خافتة .. خجلى.. تتوارى أكثر فأكثر.. كلما تبعتها النظرات.. إلى الأزقة.. الضيقة.. المظلمة..

مساء رائع .. منمق مثل قصيدة شاعر.. يفوح بالشذى كالورود.. وقفت لوحدها.. على الشرفة . أطفالها ينامون بهدوء في غرفتهم وخادمتها العجوز.. قد أوت إلى فراشها مبكراً .. وبقيت هي .. ساهرة.. ساهرة ترقب الليل.. أنفاسه تدفئ قلبها البارد ..

القمر هناك.. يتألق في الأعالي.. يحدق بعينيه في الفضاء . هبّت ريح خفيفة.. أخذ الجو يبرد.. قليلاً .. قليلاً..

بقيت ساهرة .. تسامر القمر.. عيناها تغوصان في الفضاء.. تتأملان.. ترقبان السماء المترامية.. البعيدة .. الغامضة .

ونجومها التي تلمع من بعيد ..

ماذا لو كانت نجمة.. هناك بين آلاف النجمات ..؟

تشع وتتألق .. تظهر أحياناً .. ثم تتوارى ..

تغازل القمر .. تنادم العاشقين.. وتعبث بالقلوب.. ماذا لو كانت شعاعاً..؟

مجرد شعاع.. يسافر عبر الفضاء .. يمتزج بالخفقات.. والأنفاس جلست على الأرض .... اتكأت على "مخدة" صغيرة.. تحسست عنقها العاري.. النسائم الباردة.. تتسلل عبر ثنايا ياقتها الكبيرة.. الأفكار تتصارع في داخلها.. بوحشية.. كل ما حولها يكاد يلتف حول عنقها كالحبل.. يخنقها.. يقتلها.. يقيدها بقيود.. ربما بدت للآخرين ذهبية..ولكن كم تشعر هي أنها قيود دامية..

لم تكن حرة يوماً.. كانت دائماً مقيدة .. بسلاسل غليظة تمتد حتى روحها.. حتى النبض الخافق في دمها ..

كم تتوق إلى الحرية .. كما يتوق الميت إلى الحياة.. بعض الحرية فقط؟

كم تتوق إلى الانعتاق .. من واقعها البغيض .

ولكن لا جدوى .. لا جدوى..

سوف يمضي العمر.. وهي تجر وراءها السلاسل.. وتتعارك مع العذاب..وتمني النفس بالخلاص .. ولا خلاص ..!

وحيدة هي .. وحيدة .. تسامر القمر.. يؤنس وحشتها مثل صديق حميم.. تمنح نفسها.. لحظات من الوهم الجميل.. تتشاغل بمراقبة إشعاعاته.. وهالاته البعيدة.. الملونة.. وحيدة هي .. تهزها نغمات شجية.. نغمات لأغنية .. ملتاعة تأتي من بعيد .. كلماتها فياضة بالشوق .. الشوق إلى ذلك الحبيب البعيد .. الذي أفرط في القسوة والهجران .. صوت المغني .. المبحوح قليلاً.. يصدح في هدأة الليل .. آهاته الموجعة .. تنداح في الفضاء الشاسع ..

تتثنى الكلمات.. وتنكسر.. تتوارى وتبتعد .. كما ينكسر القلب أمام قسوة الهجران ..

تتلاشى الكلمات.. تغيب النغمات الشجية.. تضيع في أنحاء الفضاء.

الهجران.. ربما لا يشعر أحدنا بفظاعة هذه الكلمة.. إلا عندما يعانيها ..

الهجران هو نبذ حقيقي.. يقتلنا رويداً.. رويداً.. مثل سكين تذبحنا على مهل.. فنتألم على مهل.. وتنـزف الدماء من عروقنا على مهل.. نشبع موتاً.. ونشبع عذاباً ومن أنت يا عائشة ؟

من أنت .. ؟

لست سوى امرأة مهجورة.. مثل لعبة صغيرة.. لم تعد مغرية ..!

تهزها أحاسيس عميقة بالمهانة.. أهينت حد الموت.. فهي امرأة مثل كل نساء الدنيا .. تحتاج إلى قليل من الاهتمام .. والقليل من الحب.. فلم لا تحصل عليه ؟!

لماذا يا عائشة ؟

حقاً .. ما الذي ينقصك ؟

ـ2ـ

كلما وقفت هنا.. على هذه الشرفة.. أو في النافذة وتطلعت نحو السماء في ليلة مقمرة.. ينتابني الذعر.. أشعر بأن هذا القمر سوف يسرق روحي ويرحل.. لأنني مفتونة به.. مفتونة بشعاعه الفضي.. يتسلل إلى عروقي.. ينساب مع دمائي.

يقولون .. إن القمر مليء بالحجارة .. والتراب .. والرمل ..وعبثاً ما يقولون.. سيظل القمر.. في خيالنا .. الساحر.. الملهم.. الجميل. . رغم الحجارة والتراب والرمل ..

وطلته تبهج القلب.. وتشعل الروح مثل حبيب يأتي بعد فراق طويل ..

ـ3ـ

مرت أمام المرآة.. وقفت برهة... نظرت إلى وجهها.. تبدو مرهقة. لأنها تسهر كل يوم.. ابتسمت.. ابتسامتها مؤذية معلقة مثل المشنقة.. مؤلمة كالدمعة .. ابتسامة تشبه البكاء.. لا زالت ترتدي ملابس النهار.. لا نية لها للتخفف من هذه الملابس "بلوزتها" ملونة .. هادئة.. مائلة إلى اللون الزهري الفاتح.. مزينة بورود صغيرة.. وياقتها .. مستديرة وأنيقة.

"بنطالها" الطويل .. الواسع.. هو أيضاً جميل.. ولونه الترابي متناسق تماماً مع لون "البلوزة".

في الواقع.. كانت في زيارة لإحدى الجارات.. دعتها.. فلبت الدعوة كنوع من المجاملة.. والتواصل. وسرعان ما ضجرت . فهؤلاء النسوة يشتكين ويتذمرن من كل شيء ..

يتحدثن عن الأزواج والأولاد.. والعمل.. وكل شيء .. بحرية متناهية.. فلا شيء يستحق الخصوصية أو التحفظ لديهن ..أخبارهن مشاعة..ومشاعرهن كذلك..

هي تكره الشكوى بهذا الأسلوب.. تكره أن تنشر آلامها كما تنشر ملابسها المبتلة على الحبل.. فيراها الجميع ..

ولذلك استأذنت بلباقة .. مدعية أن أحد أبنائها مريض لتغادرهن بسرعة.

لمت شعرها المجعد.. المتناثر حول كتفيها.. هي امرأة مميزة قليلاً ليست جميلة.. باهرة الجمال.. لكنها تملك جاذبية كبيرة.. وخاصة عينيها المدهشتين.. النافذتين إلى أعماق القلب ..

ترى .. ؟ أين هو الآن ..؟ وماذا يفعل؟!

رجل عجيب حقاً.. يمارس الحياة كما يحب . يعمل حتى الظهر ثم ينام طوال العصر.. وعندما يحل المساء.. هناك العديد من الأسباب التي تدفعه للخروج.. ثم يعود عندما يبزغ الفجر كأنه يحيا لوحده.. لا اعتبار مطلقاً للعائلة لديه .. إنها مجرد شكل اجتماعي ..!

البحر بيننا هائج.. أمواجه ثائرة.. تتلاطم في عنف .. قاربنا الصغير.. يكاد يغرق.. مجدافنا لم يعد واحداً ..

لا أتذكر .. متى جلسنا سوياً آخر مرة .. ومنذ فترة طويلة لم نصطحب الأولاد في نزهة ..

أشعر الآن .. أنه يوغل في الغياب.. كأنه يعاقبني بلا ذنب .

أنا أكره التعارك كل يوم .. مزاجي الحاد.. وحساسيتي المفرطة.. لا تحتمل المشكلات ..

أصبح امرأة فظيعة لا أطاق ..

ينسى هذا الرجل الغبي.. ينسى وربما يتناسى أنني امرأة.. لست الباب أو النافذة..

لست تمثالاً .. بارداً من الرخام .. لا تهزه مشاعر.. أو تتنازعه رغبات..

أنا بشر.. خلقني الله من لحم ودم وعصب .. تهزني أشياء صغيرة أحياناً.. يخفق قلبي .. وتشتعل روحي ..

تتنازعني الرغبات .. تحاصرني النفس الأمارة بالسوء ..!

حقاً .. كم هو رجل عجيب ؟؟؟!

ربما اعتقد .. أنه اقترن بامرأة كالملائكة.. تحيا بالخطأ على هذه الأرض..!

يا للغفلة حقاً ..!

يذهب الرجال بعيداً عن بيوتهم.. ويهجرون زوجاتهم .. يهملون مشاعرهن ورغباتهن ..

يذهبون للعبث واللهو مع الأصدقاء.. يختلقون الأسباب للبعد عن عائلاتهم..والتخلي عن مسئولياتهم .. ويفترضون دائماً أن على النساء أن يكن فاضلات.. وأن يصمدن أمام الوساوس والمغريات.. ويقمن بدور الأم والأب معاً.. افتراضات غبية ولا شك .. تنافي منطق الأشياء .. وحاجات النفس البشرية.

ـ5ـ

هذه الغرفة واسعة.. هواؤها جميل.. تذكرت الآن ما كانت تقوله والدتي رحمها الله .. كانت تقول: هذه الغرفة.. أجمل الغرف في البيت.. واسعة.. تشرح الصدر..

رحمها الله.. يقولون .. إنني ورثت من أمي عينيها الغريبتين وأنفها الجميل.. ولكنني تمنيت.. أن أرث القليل من صلابتها .. بدت في عيني أحياناً كشجرة عظيمة.. تضرب بجذورها في أعماق الأرض.. وعندما تهب العاصفة.. تتمايل كل الأشجار.. وربما يسقط بعضها.. بينما تظل هي واقفة .. كانت امرأة صلبة .. وعندما يعاملها والدي بقسوة تزداد صلابة وترفعاً .. تكره التذلل والخضوع.. ولذلك قالوا عنها.. إنها رجل يتخفى في ثياب امرأة..!

ولكن.. لكن الله خلقنا نساء.. ولا ينبغي أن نتصرف كالرجال .. سيصير هذا العالم موحشاً وبارداً .. ولا إنسانياً .

بينا هي غارقة في التفكر والترحم على والدتها.. أفزعها جرس الهاتف.

رفعت السماعة بعصبية.. لم تجد أحداً على الطرف الآخر..

رمت السماعة.. تمتمت.. لا يمل هؤلاء السفهاء من إزعاج الآخرين؟

عندما هدأت قليلاً.. أعادت السماعة إلى مكانها.. أخذت تتسلى بترتيب الكتب.. وتتصفح بعض المجلات.. رنّ الهاتف ثانية.. رن طويلاً.. تركته يرن.. حتى سكت.. هذا الهاتف مثل شيطان صغير.. يسكن كل بيت.. ينشر الشباك.. يزرع الهواجس.. والشكوك.

علاقات.. تتشابك خيوطها المعقدة... عبر الهاتف .

آلاعيب .. وأكاذيب .. مؤامرات ومآسي.. إغراءات لا تنقطع ..

الشيطان.. بخبثه .. ووساوسه .. يسكن هذه السماعة الصغيرة..

وما أكثر الشياطين في حياتنا ..

حسناً .. ماذا تفعلين يا عائشة ؟

كيف .. تواجهين كل هذا العالم .. المليء بالشياطين ؟

ـ6ـ

سار بخطوات هادئة.. كان يرتدي ثوباً أبيض.. ويعلق "شماغه" على كتفه في لا مبالاة ..

نظر إليها باستغراب.. تأملها قليلاً .. شعر نحوها بالقليل من الشفقة.. لمس جبينها .. ذعرت.. فتحت عينيها في هلع .. ثم قالت: أنت..! كيف تنامين .. هنا.. قرب الباب ؟

سألها في تودد بالغ.. بدا التعب والإرهاق على محياها.. تذمرت قائلة: لم أنم.. غلبني النوم.. فمنذ ليال عديدة .. لم أنم جيداً ..

خيراً إن شاء الله .. هل أنت متوعكة ؟

ابتسمت قائلة: النوم يتآمر ضدي ..كلاكما تهجراني..!

لاذ بالصمت.. تجاهل ما تلمح إليه .. فهو متعب ولا يريد أن يبدأ معركة آخر الليل..

استفزته ثانية وقالت: لم تلوذ بالصمت ؟!

أخبريني أنت أولاً .. لماذا تسهرين حتى هذه الساعة ؟!

ابتسمت في مرارة.. وتهكمت قائلة: كنت أنتظرك..!

أنتظر أن تعود يا شهريار.. كي أحكي لك الحكاية ...!

انفرجت شفتاه عن ابتسامة ..سرعان ما تحولت إلى ضحكة عالية .. رد في سخرية.. الحكاية.. أية حكاية يا شهرزاد ؟ فأنت مولعة بالحكايات أو الأساطير.

حاول أن يهدئ مشاعرها الثائرة.. قال في ابتهاج.. يسعدني أن تكون زوجتي مثل شهرزاد.. المرأة الجميلة الذكية في آن .. و لكنني لست سعيداً بأن أمثل دور شهريار.. فهو مجرد رجل مخبول.. مولع بسفح الدماء ..

صمتت .. ضاعت نظرتها.. باءت محاولاته بالفشل.. فقد بدت مليئة بالحزن والمرارة والاكتئاب .

ما بك ..؟

هل ستبقين .. واجمة .. صامتة هكذا ؟

تطلعت إليه في برود قاتل ـ حدجته بنظرة قاسية.. مزدرية..

صرخت في وجهه قائلة: .. مالي .. ألا تعلم حقاً ما بي ؟

هل أخبرتني.. أين كنت؟ .. وماذا تفعل حتى هذه الساعة..

زم شفتيه وقال بصلف: هو تحقيق إذن ..!

ردت بصوت عال: أجل هو تحقيق ..

حسناً .. إذا كنت تعتقدين أنك القاضي هنا.. فلست المذنب.

أنت عجيب حقاً .. تسهر حتى الفجر ثم تأتي وتدعي بكل صلف أنك لست المذنب ...

من هو المذنب إذن ..؟!

خرجت اليوم.. لم تسألني إن كنت بحاجة إلى شيء ..

وسهرت حتى الفجر..

ماذا كنت تفعل..؟

رفع كتفيه في لا مبالاة.. وقال : ليس هذا من شأنك؟!

اهتاجت وصرخت بكل غيظ.. لماذا..؟ من أنا بالنسبة إليك..؟ ألست زوجتك..؟؟ ألست رب هذه العائلة ..؟

لو كنت جارية.. اشتريتني لتعبث معي.. أو كنت امرأة أخرى فاسدة الأخلاق.. لربما .. ربما تهتم لأمري.. وتشعر بوجودي .

اهدأي قليلاً.. سوف ينفجر دماغك لفرط الغضب .. وكفي عن هذه التصورات والأفكار.. فأنت مولعة بالثرثرة .. وقد سئمت .. سئمت هذه السخافات..

أنا .. أنا التي سئمت هذه الحياة الباردة التي أعيشها معك سئمت اللامبالاة.. والصلف والغرور والقسوة ..

ابتسم ثم قلب شفتيه..: هكذا إذن.. فأنا أبدو كالطاغية.. رجل كريه.. ومتكبر لا قلب له..

آه .. كم أنت عاطفية ..؟!

أعلم .. أنه لا اعتبار لأية مشاعر لديك.. قبل أيام كنت في رحلة قنص.. وقبلها كنت في نزهة مع الأصدقاء.. وكل ليلة تسهر حتى الفجر ..

وأنا هنا .. أحيا لوحدي.. تقتلني الوحدة والصمت وتبدو حياتي .. فارغة بلا معنى ..

ولماذا تبقين هكذا يا عزيزتي ؟؟

لماذا تعيشين مع رجل كريه مثلي.. ؟ ليس له قلب... ولا يتحلى بأية أخلاق..!

رجل سجنك في بيت كبير.. أيتها المرأة الجميلة.. المليئة بالعواطف..!

تسخر مني.. تسخر من عواطفي..! أجل لقد عشت معك كالأسيرة.. وقيودك أدمت روحي ولم أعد أحتمل ..

حسناً .. أنا الرجل البغيض.. المستهتر كما تزعمين أمنحك مطلق الحرية.. لست سجاناً ولا أريد أسيرة في بيتي.. ولن أمنحك وعوداً .. جميلة وكاذبة.. بأن الأمور سوف تكون أحسن.. كما يبدو أننا وصلنا إلى طريق مسدود .. ولهذا أقول لك وبأسف عميق.. اذهبي .. غادري هذا البيت دون رجعة.. إذا كنت تريدين ذلك.. رمى "شماغه" ثم غادرها.. صفق الباب خلفه ومضى.. وقفت ذاهلة مثل تمثال من الرخام.. تتبع خطواته المبتعدة.. تستعيد كلماته التي تساقطت على رأسها كالحجارة.. كيف يقول لي مثل هذه الكلمات ؟

كم هو بارد ومغرور وقاس ؟

ألم يجد كلمة حلوة واحدة .. يطيّب بها خاطري ..؟

أأنا رخيصة لديه إلى هذا الحد ؟

اعتقدت أنه سيشعر بالأسف .. سيبدي الرغبة في تحسين أمورنا..! ولكنه مضى هكذا .. أعماه الكبرياء.. غداً سيفيق عندما ينهدم هذا البيت.. وتصبح حياته خاوية ..

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007