[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
ذات الوجه الحزين 
التاريخ:  القراءات:(5219) قراءة  التعليقات:(9) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : دكتور محمود عبد الناصر نصر  
تسلل الملل إلى نفسي.. أعدت قراءة الجريدة مرات ومرات.

أنظر إلى الساعة.. ظننت عقاربها قد ثبتت في مواضعها.

ما زال هناك أكثر من ساعة على موعد الصعود للطائرة.. هذا إن لم تتأخر عن موعدها.

وضعت الجريدة جانباً.. احتسيت قطرات من الماء.. أرحت رأسي إلى الخلف.

خلعت نظارتي كي أريح عيني لثوان.. أمامي أعداد تتزايد من المسافرين.

هناك الجالس.. هناك النائم في مقعده.. هناك الواقف لا يجد مكاناً.

سقطت عيني على وجه.. تحركت عيني لا إرادياً بعيداً عنه.. أعدتها إليه ثانية.

هل أعرف ذاك الوجه؟ أعدت النظارة على عينيَّ.. حدَّقت.

لا أستطيع الحكم.. شيء فيه يجذب انتباهي.

به ما تبقى من جمال يقاوم.. به آثار سحر أنوثة.. به أطلال دلال شباب مغناج.

بدا على الخدين آثار زمن.. رسم بفرشاته عدداً من الأخاديد عليهما.

عقدة عصية عششت بين حاجبين.

شفتان عاريتان من أي لون سوى لونهما الباهت.. تزمهما صاحبتهما بين الفينة والأخرى.

عيناها قلقتان.. دائبتا الحركة في محيطهما.. لا يمتدا إلى ما هو أبعد.

تشردان.. تحدقان.. أنظر صوب تحديقهما.. لا أرى جهتهما.

بلحاظهما حمرة بادية.. سهر.. تعب.. أم حزن دفين؟

نظرة منها إلى ساعتها.. نظرة إلى هاتفها.. نظرة إلى ما لم أتبينه.. بدا التململ عليها.

إعلان: على المسافرين على الرحلة رقم... المتجهة إلى... .

انتَبَهُت.. انتَبَهَتٌ.. ليست رحلتنا.. عادت لسابق وضعها.. عدت لما كنت عليه.

ركزت عيني عليها.. انطلقت نظرة منها صوبي.. سحبتها.. أخفتها بسدول عينيها.

لم أسحب نظرتي.. هناك ما استأثر النظرة.. فأطعتها.

جالسة بمفردها.. عن يمينها ويسارها غرباء.. هكذا بدا لي.. فلا تواصل بينهم.

تحدق في وجه أحد المارة.. لا تطول نظرتها.. تعود تنظر تحت أقدامها.

طفل يصرخ خلفها.. تدير وجهها.. تبحث يمينا ويساراً.. تلتقطه أمه.. تحدق في وجه أمه.. تستدير ثانية.

فتى يمسك بيد فتاة.. يتضاحكان.. يتهامسان.. تطيل النظر إليهما.. يشرد الذهن منها.

يأتي شخص يحمل حقيبته.. يقف أمامي.. يحجب الرؤية.

أستأذنه أن يتحرك قليلاً.. يتعجب.. يفسح لي المجال.

ها هي سيدة تسير نحوها.. يبدو أنها تعرفها.. ارتسمت بسمة عريضة على وجه السيدة القادمة.

يا لك من وجه عنيد.. تأبى البسمة أن تصافحه.

قامت من مقعدها.. احتضنتها القادمة.. قبلتها.. تمتمت شفتاها.. حدجتها بعينيها.. والوجه كما هو.

عادت لوحدتها.. نظرت لساعتها.. أخذت شهيقاً ارتفع له صدرها.. أطلقت زفرة أفرغت الحمل عمن حمله.

إعلان: على المسافرين على الرحلة رقم... المتجهة إلى... .

تلك رحلتنا.. ما أن سمِعَت الإعلان حتى هبت مسرعة.. تسابق المندفعين.

انتشلت حقيبتي.. هرولت خلفها.. غابت عن ناظريَّ.

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
**

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007