[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
عناقيد العار قصة قصيرة
التاريخ:الأربعاء 26 ديسمبر 2012  القراءات:(1597) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السيد الهبيان  
عناقيد العــــار

ــ1ــ

فوق فراشك الناعم تتقلب تقلب المحتضر ..تبدو بانتظار شهقتك الأخيرة ..تداعت روحك مثلما تداعت تداعى جسدك بفعل الضربات المتناوبة عليه ..وتأتيه مختلفةالمصدر..بينما أنت تعيش محنتك وحدك.. ولا أحد يهتمبماتعانيه .. أو يمد لك يد العون لإنقاذك..غابت المروءة وليس ثمة من يسعفك ..كلما انثالت الطعنات عليك تئن..ويتعالى صراخك مستغيثا عندما ينسلالنصل إليك فى مقتل..لكن لامجيب ..ويظل صدى استغاثاتك يتردد فى أرجاء غابة الصمت التى تتكاثف أشجارها حولك.

ــ2ــ

خفقات قلبك لا تشى بآت خال من العدم ..وترى انك ستمض ــ كالعادة ــ كمأساة مكررة ..ولا نجاة لك من هوة الايأس التى تفتح لك الطريق إليها على رحابه..وتترقب بمفردك سقوطك فيها لتحتويك أغوارها.. تعرف أنها تنتظرك كفريسة تريد أن تنعم بالاستئثار بصيدها لكنك تفقد القدرة على الهرب منها..

ــ3ـــ

تمض فى زمن الانهيار السريع ..وليس أمامكغير أن تتحمل الرجمالمستمر الذى تعودت عليه ..مثلما تعودت الشربمنكئوس المرارة ..وتستمر كما أنت ..تعيش معاناة احتراقك من الداخل ..دونما انتظار لمنقذ لك من محنتك ..فقد تم الإعلان رسميا منذ زمن أن كرامة الرجولة باتت بلا وجود ..والنخوة صارت كشىء كان.

ــ4ــ

تتكاثر جروحك ..ترتع فى جسدك كما فى وجدانك ..وتستمر فى النزف دون أن تلتئم.. أو تتماثل للإبراء ..فهرسها تاريخك مشاهد مكررة.. وبدت كعلامات واضحة فيه..ومحفورة فى ذاكرتك ..عليك أن تحفظها نصوصا مقررة عليك ..وأن تظل تتعود عليها.. مثلما تعودت اعتقال أحلامك فى وضع حد لها..ومثلما تعودت الموت بلا ثمن.

ــ5ــ

يفزعك الحال الذى تتجسد فيه ماساتك ..وتعيشه كقدر لامهرب منه.. مهما تأججت رغبتك فى تغييره تجدها لاتتعدى داخلك.. وتعجز عن أن تجهر بها..فعصر الحريات الذى تعيشه تراه اسما لا فعلا..تضللك شعاراته المزعومة .. كلما ارتفعت لافتة منها تكبر أحزانك ..وتقوض أحلامك ..ولا يتراءى لك ثمة جديد.

ــ6ــ

الحاضر كما الماضى عقود سبقته يوهمك بات يستمر لسنين قادمة.. أساليب قهرك لازالت تفرض عليك بمرسوم .. ولا زالت.. تطبيقهاعليك يتم كما البتر بسيف حاد ..فتعودت ألا تستفز حواسك .. أو تشغل نفسك بتساؤلات تعرف الإجابة عليها كما الآخرين.. ومضيت تحترق غيظا مما يجرى أمامك .. ويمضى على المسارالقاتل للكبرياء..إلى ان تداعت أعمدة روحك..وتهاوت فى استكانة مميتة ,,استسلمت لها بفعل مايستدرجك إلى الثبات.. ومن ثم لاغرابة فى الحال المفروض عليك فيه الامتثال .. مادمت فى زمن السحاق العلنى ..والاغتصاب المقنن والانحناء الواصل لمقدم الحذاء..

ــ7ــ

فى الذاكرة ترتع صور التخاذل ..ترسم فى خارطة الزمن الامتهان المفروض عليك ..وذلك بحكم تواجدك القثرى تحت مظلة القهر.. واقعات التاريخ عبر أطول من نصف قرن من الزمان..جعلتك كخيال المآتة الذى ينتصب ككقامة دونما فاعلية..رغم أنك تبدو فى حياتك كما الإنسان..تمارس طقوسك اليومية بآلية اعتدتها ..تنام ..وتصحو..وتعمل.. وتتخلل مسارك الحياتى محطات عشق ولهو وحب ..كما تنعم بجديد الاختراعات ..لكن يؤلمك معاناة الإحساس بالانهزام ..وامتلاء تاريخ صفحات الوطن ببقع صواد.

ــ8ــ

يقلقك ليل الزنازين الضيقة ..وسوط الجلاد ..وقتلتك الخشية من هولهما تمردك المكتوم فى داخلك.. استطالت قائمة من سبقوك فى التمرد ..ولا زالت فى انتظار المزيد..وبفعل ماحدث لهم من انتهاكات شديدة الوطء على النفس .. لم يكن أمامك غير إبداء الخضوع لحكم القهر المفروض عليك.. تتدثر بخوفك ..وتمض فى حالة ثبات..

ـــ9ـــ

لافتات الخوف والرعب.. قتلت فيك روح المقاومة .. فتحولت إلى عدم..تفتقد الاهتمام بك ..وتجد نفسك كنقطة فى لوحة سريالية تداخلت خطوطها..تواجدت فيها قدرا لااختيارا ..ولا تستطع الانفصال عنها ..شئت ام ابيت أنت باق فيها ماحييــت ..

لكون شهادة ميلادك تفرض عليك الانتماء إليها .. والرحمالخارج منه حدد لك هويتك من النطفة حتى الممات.

ــ10ــ

أرهقتك تداعيات الصراع الشكلى حولك.. وكونك مادة لعناوين الصحف اليومية..جعل منك علامة انكسار لعقود تقازمت فيها الهامات ..فتسردك فى المنافى..واغتيالك الروحى والجسدى .زصار من الوقائع المكررة.. فصرت تعانى من اعتقال حلمك المدفون فى رحم الآتى ..وبقاء راسك مدفونا فى حفر العار.

ــ11ــ

عندما استنهضت جسدك الممدد على بساط الذل والهوان.. أردت أن لتعيد للتاريخ كرامتك المهدورة فيه ..وتحقق الآمال المعلقة من سنين .. حاولت أن تنحرف عن هاوية السقوط ..حتى لاتظل الترانيم الجنائزية علامة ثابتة فى تاريخ ايامك.. تواجهت وعصا مالك السلطة عليك.

ــ12ــ

مواويل الفرح التى اشتقت إليها .. انزوت فى ركن مهمل من حياتك..وصارت كذكرى منسية.. لكونك لم تتوقف عن المشى فى الجنازات ..وتستمر كأحد شخوص رواية عبثية ..تتحرك بفل مؤلفها..وليس بإرادتك..

ــ13ــ

فجأة بدا الخوف الذى سكن داخلك عقودا وقد برح مكانه.. لملمت بقايا روحك لتضع حدا لخطوط الهزائم المستمرة.. وتغطر عورات تاريخك .. وتنثر كئوس المر ليتجرعها أعداءك التقليديين.. فقد تهاوت بؤر الخط الحصين ..وتساقطت حممك على المحتمين فيه.. فتبددت خرافة القوة التى لاتقهر ..بكلمة سر "الله أكبر".. وضمدت عمق الجرح الذى بدا من سنوات.. لكن فعلتك المشروعة لم تكتمل.. وتم إجهاضها بعد أن استطالت قامتك.. وتقازمت أمامها الهامات.. وبدا الإعلان عن عزيمتك كحقيقة غير خاضعة للإنكار.. فاختنق الفرح الذى بدا فجأة فى داخلك دونما انتظار .. وتأجل احتفالك بالمحاولة اليتيمة التى اتهت غير مكتملة العمر.. رغم ذلك صارت علامة فرح بدت فى نصف قرن من عمر المحن والنكبات .

ــ14ــ

تتعذب فى ليل الانتظار ..وأنت تقرأ سطور الحزن فى عينيها عشت معها الحلم الذى تمنته فى سنوات الترحال المفروض عليها ..ولا تزال.

ــ15ــ

تشرق الشمس وتغيب ,,ولايغرب الحال الثابت الذى يتلون بالكلمات .

ــ16ــ

تحملت قهر الموت,, ورزلات الزمن الردىء ..وقدمت الكثير من القرابين على مذبح الشرف المطعون .. لكنك لازلت تعيش الذل كواقع محتوم ..داخل وطن المفروض أن تموت من اجله.. لكنك أصبحت تموت فى داخله ..وتتكفن برداء الذل والهوان.

ـــ 17ــ

تجمد الفرح فى عينيك.. بعد ان بدا فيهما نشوة وحبورا..والحلم المستحيل الذى تحقق.. صار بلا معنى بعد أن توقف عن الاكتمال.. وافتقد آخر دفعة من الهواء .. وبدا أن ثمةمن اعتقله تمهيدا لأحالته إلى سراديب التاريخ.

ـــ18ــ

المك الرأس المدفون فى العار.. فعدت ترسم أحزانك مثلما كانت.. وترددها كأنشودة تعودت أن ترددها من سنين ..وكأنك خلقت لتظل مرسوما على هامش التاريخ.

ــ19ــ

تعيش الحلم الذى يموت امامك.. وتشاهد امالك المغروسة فى العدم.. فى زمن فرض عليك فيه أن تعيش بكيان منكسر.. تشرب فيه الكذب بكئوس معروضة أمامك.. فلا تجد أمامك غير أن تتعاطى صبرك الذى ادمنته.. وأن تظل فى حيرة بانتظار آت لاتعرف ما سيطالعك فيه..

ــ20ــ

عشت زلزال اللحظة التى لم تكن فى قاموس آتيك.. جعلتك تعيش وسط دوامة من الذهول الفارض نفسه على الجميع بلا استثناء.. عانيت الاضطراب من عدم التصديق ..فور الإعلان عن الرعبة التى كانت فى صلب المستحيل.. تضع حدا لانهاء حالة العداء الأبدى.. ونثر بذور سلام .. بدا دائما خارج دائرة الاحتمال.. تعاطيت الأمر فى بدايته ..بأنه لايعدو كونه ضربا من الهذيان.. لكن الهذيان استحال إلى حقيقة ..وبدا شموخك رغمماناله قابلا للتشكيل.. شاهدت مع الجميع المستحيل وهو يتحقق أمام عينيك.. عندما تصافح الضدان ..واعلنا إنتهاء زمن العداء الذى كان .. وكأن بحار الدم لم تجمع بين عناقيد الأرواح الميتة ..والرؤس المقطوعة..والأطراف المبتورة.. والأرحام المبقورة.. فقد تم التعتيم على لوحة الموت فى عناق جماعى.. أماالتشرد الخادش وجه الحياة ..والنفى المستمر خارج الوطن.. والشتات فى مختلف البلاد.. فمن الأشياء التى سوف ينظر ‘ليها فى قادم الأيام..

ــ21ــ

قديما وعد "يهوه" بالأرض الممتدة منالنيل إلى الفرات والبحر الكبير .. لكن غاب قوله:" كل موضع تدوسه بطون أقدامك لكم أعطيه"..وتمت مراسم إكليل الوفاق رغم أنوف المعرضين.. فخالق العالم هو رب موسى وعيسى ومحمد عليه الصلاة والسلام.. ومن امنوا بهم يهتدونفى حياتهم بما جاء فى التوراة والانجيل والقران.. ومن ثم بدت فكرة بناء مجمع الأديان.. وتحديد مكانه على أرض الرسالات الأولى.. لكن الشمس استمرت تشرق وتغيب ..والحال لايتغير الا بالكلمات..فلم يبد أى جديد فى واقع الضباب.. ولم يتحقق الحلم المستمر منذ نصف قرن من الزمان..

ــ22ــ

رغم تقديم الكثير من القرابين والأرواح البريئة ..على مذبح الشرف المطعون.. وتحمل قهر الموت ..ورذالات الزمن الزمن الردىء .. بدا غصن الزيتون كشعار لايمنع الحياة بلا قتال.. أو يضع نهاية لحصد الأرواح ..لكن ظل التمادى فى فعل الاغتصاب..وتنفيذ وصايا تحطيم الأطفال أمام العيون..وفضح النساء ..ونهب البيوت..

ــ23ــ

بدا السلام كمادة مقررة .. تنتشر بعيدة عن التنفيذ.. فقررت الخروج من دائرة الآممكن ..وبادلت الغل بالفعل..وأعلنت الموت والدمار كحالة يعيشها من فرضها عليك.. فانتفضت تعلن عن وجودك ..لكنك كالعادة تلقيت الطعنات فى وضح النهار.. من رفاق المحنة.. ومعهم من خذلوك.

ــ24ــ

فى ظل السلام عاد الانكسار ينهش أحشاءك.. بعمل استثنائى مكرر فيما بين النهرين.. طال الذراع الطويل ماتخبئه تحت جلدك.. وأتى عليه ليبقيك عاجزا عن دائرة النزال.. ليؤكد لك أن الأمن الموقوت ,,سيظل كواقع محتوم.. لأنه رهن مشيئته.. إن أراد فعل.. وإن انتظر .. لن يظل ساكنا.. وأن خرافة القوة وان كانت قد اهتزت بفعلك المفاجىء..فلا زلت تخضع لهيمنتها أينما كنت.. وستظل سيفا مسلطا عليك ..سواء شئت أم أبيت.. لن يعوقها شىء عن الوصول إليك.. حتى ولو اختبأت.. فبدوت شاهدا لما يجرى أمام عينيك..تكتم الحسرة فى داخلك .. وتعانى من تعلقك بأوهام شموخك.. ولا تتوقف عن ترديد أنشودة رغبتك فى استمرار السلام.

ــ25ــ

للمرة المجهولة العد انقبض وجهك..وازداد سوادا بفعل سواد وجهك..وأنت لاتدرى ماذا تفعل..ورثت وزر الضلالة منذ فجرك.. واستباحةجسدك بفعل متكرر..جعل منك مثالا للعجز المستمر ..بعد أن اكتسب بسبب تراخيك صفة الديمومة ..عادت أرضك على بساط التفاوض المتعثر .. وبضمان مشروط عليك بالاقتناع بما يخصك.. لا شأن لك بحقوق غيرك .. رغم رابطة الدم والجوار والمصير ..فاستمر أمام عينيك مسلسل المجازر الوحشية.. وصنع بحيرات الدم.. ولم يتوقف البطش والتنكيل بك.. وامتهان آدميتك فى ظل إعلانات السلام.. والداعية دائما إلى تقبل الاستسلام..

ــ26ــ

تتجاهل الكشف عن سوءاتك..وكل مايشعرك بالخجل..تتكوم داخل خيمة عجزك..فلم تتحرك أو تثورحتى عندما امتهن محرابك الأقصى ..وتحولت ساحته إلى ساحة قتل ..روت أرضه بالدم المسفوك..ولا عندما طال الجنوب القتل والدمار..مثله فى ذلك مثل الشريط الحدودى.. وسائر تجمعات البشر.. كان جل القتل من الضحايا العزل من السلاح.. دون أن يفرق بين "الحرمة" والوليد الرضيع.. فتتالت الجثث داخل القبور المفتوحة.. تنشد السلام والأمن حال رقادها فى باطن الأرض.. بعد أن افتقدته فى عام الموت والدمار.

ــ27ــ

تمض فى وهمك رغم كل مايحدث وينال من كرامتك ..تقبض على سراب الحلم التاريخى بالخلاص..وتعيش عقب كل انتهاك لجسدك حالة صمت تعودتها عقب كل عدوان..وكأن غيم الموت الذى يمر بسماء حياتك من الظوار الموسمية ..فلم يعد يفاجئك مطره أينمنا سقط داخل مدارت وطنك لتنبت بعده أكوام الشلاء المتناثرة ..والأطراف المبتورة ..ثم تبرز لوحة توحد فى الانكسار..تتأملها وأنت ترتشف مرارة قهوتك ..وتكتب عنها قصائدك الباكية ..ترثى فيها كالعادة مايستجد من أمواتك..

ــ28ــ

تتأسى على ماضيك الذى كان.. ولاتنس أن تؤكد حزنك على مايشوه تاريخك الحديث.. لكنك سرعان ما تتبعها بقصيدة أخرى .. تمجد فيها السلطان ..حامى حمى الوطن والدين..المحارب لكل الخوارج على حكمه ..والملاحق دائما للملحد والزنديق والكافر..وتعدد صفاته التى لاتماثل صفات البشر .. وتؤكد على انه رسول العناية الإلهية على أرضك..ولا شبيه له قبله..ولن يأت مثله بعدهخ..وتنسى تعاليه على مايحكمه من العباد..فهو منزه عن كل ماتردده الدعايات .. ومخفف للآلام .. ومفرج الكروب ..ولذلك فإنك تدعو له بطول العمر .. وأن يعينه الله ويسدد خطاياه فيما يفعله لإعلاء الوطن ..ولرد كرامتك المهدرة من زمن..وتزيد من معلقات النفاق التى تؤكد أنه ليس لاه عن الرعية.. وتؤكد أنه فاقد الاهتمام للحتفاظ لنفسه بتراث السلطة .. وبرىء من سن القوانين التى تقنن له فعل مايشاء ..ليرغمك على التسبيح بفضله ليل نهار وفى الأخير تؤكد وتؤكد أنه كامل الصفات.

ــ29ــ

عبر مسارك التاريخى يبدوالقتتال فى حياتك وكانه عادة مكررة.. يتم فى شرعك الوضعى كحالة ..وكانه ليس نزوة من نزوات السلطة.. تمارسها وقتما تواتيها الرغبة فى فعلها.. بعد أن تختلق التبريرات التى تحاول أن تبعد بها الوصمة التى تلازمهامن سنين..أشهرهال وجود خيانات وسط صفوفك..وتامر للقضاء عليك..رغم أن الجميع لايعترف بأية ادعاءات تكون.. وبدلا من تلاحم البنيان ..يتهاوى ويصيبه الانهيار.. ليستمر الشرب من كؤس المرارة ..على مذبح شهداء عرش الكلام ..ومحاولات السعى للاستئثار بكرسى السلطان..

ـــ30ــ

يغشيك النعاس فتغفو ..ويستدرجك سلطان النوم.. لتحلم بأحلام الجاه والفخار.. لكن كوابيس الحال تبدد عالم سكونك.. وتقطعسبل أحلامك الوردية ..فيداهمك القلق من الآتى المشبع بالخطر وتفرض مطلبك الدائم بضرورةالبحث عنحياة تنجيك من غدر الأعداء .. لكن عبثا يكونالخلاص من الكوابيس الجاثمة كالجبال على صدرك..فكلما توسمت الخلاص مما يقلق راحتك ..تفاجأ بما يقلب كيانك .. ويجعل منك عناوين قهر دائم..فيزهر الألم من جديد فى داخلك ..بينماتزيد ثروة الكلمات من انفعالك ..وتجعلك وقودا مستمرا لاحتراقك..لكنك كالعادة تركن إلى الهدوء بعد زوبعة الحزن التى اثارها الحدث المكرر ..وتمضى فى حياتك كالمريض بمرض الثبات..بانتظار مايعيكإلى حالة الحزن والإحباط.

ـــ 31ــ

الحلم المستمر من زمن مضى يموت امامك..والذكريات المؤرقة استنامت كالعادة فى يوميات الحزن.." اهرب منك إليك..أتجاوز حائط المسافاتلأظل معك.. يمتزج صمتك بصمتى.. لكننا نمضى معا ..نتقاسم الفرح والحزن.. وكأننا نعيش مثل كل العباد..لكننا فى داخلنا نئن من وجع الانهزام..ونمضغ الانكسار .. رمانا الزمن فى غابة من الخناجر لاتغوص فينا إلا من الخلف.. ونحن لانستطيع الهرب من طعناتها.. لأننا لانملك غير تحملها ..والاستسلام لقدرنا الذى ألقانا فيها".

ــ32ــ

تعانى منتقازمك المفروض عليك ..ومن قهر القوة التى عندما تبدو..نبقيك فى أسر قيدك.. وتجعلك رهن استمرار الأمر الواقع.. ووسط حصار التداعيات تتساءل كالعادة ..عن مخرج لك من هول ماينتظرك..إذا ماساتمر الحال بنفس الياته دونما تغيير .. لكنك تجد المخارج موصدة أمامك..

ــ33ــ

ترى الجميع فى انشغال دائم بالاقتتال الذى يحدث بين الإخوة فى الدين.. والإخوة فى الوطن.. دونما ملااعاةلرابطة الدم أوالجوار.. الكل يسعى لتحقسق تطلعاته الشخصية..ويحارب فى سبيل اعتلاء قمة السلطة..لاه عن كل مايدفع إلى الهاوية المميتة.. وغير مبال بارتفاعه فوق هرم من الجماجم..متجاهلا النهاية التى ستكون مهما طال العمر ..والتى تكون دائما داخل قبر يكون مثوى لرفات الجسد.

ــ34ــ

تبصر بقع سوداء يجرى طمسها قى لوحة التاريخ ..لكونها تجلب اللعنة على صاحب السيرة العطنة.. يصير التعتيم عليها نهجا يفرضه الالتزام بتحريم الكشف عن سوءات قائد المسيرة.. ووجوب التسبيح بحمده..لكنهما أن يغيب عن المسرح..ويعتلى غيره القمة.. ينفجر نبع لاينضب ..يعدد حكايا تكشف عن سوءاته..وتستمر من خلال سيل لاينتهى.. ينساب محملا بالاستغلال وسوء السلطة والخيانة..وكالعادة يكون أسوأ مافيه مايكون عن خفايا ..تكشف الكثر مما ارتكبه فى حق المسيرة الوطنية ..وازكاء روح الاقتتال ..مادام سيضمن له الاستمرار ..لاهيا عن حقول التجريب للمستحدث من أدوات الدمار..لتحديد مواطن الضعف والخطأ فيها.. وإتاحةالفرصة للوقوف على إمكانية الصواب.

ــ35ــ

كم انقضى من عمرك..وكم بقى منه.. تتساءل لتعرف متى تغيب عن عالم الانكسار الذى تبدو كجزء منه.. وعن رؤية عوراتك التى التى تعجز عن سترها.. فتتخلص من الحلم المزعج الذى يؤرقك باستمرار ..ومنمعاناة الوحدة والاغتراب..

ــ36ــ

" بين ذراعيك ألتجىء إليك.. أتوسم فى حضنك الملاذ الذى ينجينى من خطر السقوط.. وتضميد الجرح الذى يتنامى فى القلب المطعون.. ونفتش معا عن طاقة أمل تخرجنا من نفق العار".

ــ37ــ

تغرق فى التمنى الذى تجدفيه الهرب من عفن الكوابيس ..التى تشاركك المعاناة منها.. وتعتقل الحلم الذى تعيشه معها".

ــ38ــ

تجاوز الظالمون المدى ..وتعمدوا تهميش وجودك فى الحياة.. لتظل مطعون القلب ..ومسكون بالتعب..

ــ39ــ

يدفعك الحال إلى التأمل فيما كان..وماصرت إليه.. لاتستقر على حال ..فى البدء كانت الرؤى بلا ضباب.. رغم أنها لم تكن فى زمن خال من الكذب والعهر ..الآن صارت الرؤى خارج إطار الوضوح..وجعلت خارطة العقل تفتقد تضاريسها.

ــ40ــ

فى زمن يرتع فيه الخزى والعار تعيش.. تتعرض للذبح كما الشاة فى الضحى ..ولا تجد من يتجاثر ليحميك.. يتسع مدى روائح الموت ..وتتكرر مسيرات النعوش..ليغيب الجسد داخل حفرة يطمر فيها ..ولا يبقى للمشيعين غير العودة من غابة القبور ..بالذل المرسوم على الوجوه.. وتوسد الغربة داخل الوطن فى سواد الليل.

ــ41ــ

"فى الليل أعيش زمانى فيك ..حبا وولها وارتعاشا.. "

تسكب همسك فى داخلك ..بينما يختلج قلبك المسكون بها..خشية وقلقا من غيوم غضب قد تتكرر..لكن يزيد مابك من انكسار ..كلما تهاوت رايتك أكثر..وما عاد وجهك بقادر على السطوع وسط عتمة استطالت ..وستظل لأجلغير محدود..يزيد بك الخواء الذى منيت به الروح.. لكنك تتخطى الشعور بالأسى وتتجلد صبرا على ما أصابك..عسى أن يشرق الآتى بالأمل المأمول.. فتغرق من جديد فى الحلم المستمر ..ولا تفكر فى الانصراف عنه..أو الخلاص منه.. رغم الحاضر الموجع ..وعم معرفة ماسوفينبىء به الغد.

ــ42ــ

تبعث فى ماضيك البعيد الحياة ..وتعيش بين الوعى واللآوعى ..لحظات الاسترجاع فى ساحة الذاكرة المفتوحة..تحيى فيك روح البطولة القديمة ..وعزة النفس التى كانت ..لكن يبدو مايتراءى لك خارج الزمان.. رغم ذلك تستحضر صور تاريخك ..وتحادث الماضى..تشكو إليه الحال..وسوء الطالع لبقائك وسط كالغريب وسط الدمار.. تحرقك شمس الفضيحة المستمرة منذ فجر الاغتصاب ..ومعاناة الانهزام .. لكن رغم أنك تتنفس كالأحياء ..فأنت بفعل ثباتك تعيش كالأموات.

ــ43ــ

دفاتر اليوميات والكتب القديمة .. تحفظ صور تاريخك ..الذى سقط عمدامن ذاكرة زمنك..اختلسته القرارات السرية لتبعده عن عينيك ..وتغيب الحقيقة عنك.. فلا تقرأ غير تاريخك المصنوع بإقلام الكتبة ..ورواة المجد المرسوم.. المبنى دائما على مسيرة كفاح فارقها وضوح الحقيقة..بادعاء أحيانايزيف رحلة تنقل بين الزنازين الضيقة..واساليب القتل والتعذيب..وامتهان الجسد المصلوب .. وتتنامى شهوة ..ليظل الصمت المفروض ..يغتال البوح بما فى الصدور .. ولا ضرر من التأكيد على أن الحال ألذى أتاح الوجود للحرية الموؤدة فيما سبق من الزمان.. لما كان للنوافذ المشرعة وجود..ولأن القول غير الفعل ..والمكتوب يؤكد التزوير المفضوح.. تستغيث برب الوجود .. أنم يرحمك من عذابات الرواة المخادعين ..الذين يتجاهلون أنك تعيش الانكسار تلو الانكسار ..وتفتقد فى حياتك نسمة روح..تنسيك السباحة فى بحر الأحزان.

ــ44ــ

تنامى الجرح النازفدوما..والمفتوح فى القلب.. تساوت سنوات الهوان فى ارتداء ثوب السكون.. بدت وكأنما الرقاد سمكة ..بدت وستظل من سمات زمن الانهيار ..الذى تتزايد فيه شواهد القبور ..ويتصاعد فيه الحزن ..وينتشر الخراب..فى ظل استحالة مواجهة نتيجتها الحتمية ..كبر حجم فاعلية الضغط والتنكيل..

ــ45ــ

يتكرر الإعلان دوما ..أن عذاب الحصار لايؤدى بالضرورة إلى الاستسلام..والاستمرار فى المقاومة دفاع عن الذات..واثبات الوجود المطموس..اشتد بك الحماس ..وانتفضت من رقدتك بعد طول ثبات.. استعضت عن البارود بالحجارة..لتؤكد أنك أنك غير قابل للضمور.. وفاض نهر الحمية ..يعلن عن انتهاء خضوعك..وانسلاخك عن قبض الريح.. وبدوت فى زمن الهزائم والأوجاع..تنشر الموت والدمار.. تنثر كئوس المر ..ليتجرعها من اذاقوك طعمها عقودا من الزمان.. ومضيت تبدى مفاجآتك ..التى أحدثت شروخا فى حائط الأمان المصنوع.. وزادت من صليل الرعب فى النفوس المنهارة ..دون أن تعبأ بالتنكيل بك ..وممارسة التمثيل بأطراف جسدك ولا بالسلاسل التى تطوق قدميك.. لكن فعلتك المشروطة ..استحالت إلى تجاوز محرم عليك.. وغير مسموح منك .. وتغيرت عن عمد سبل المقاومة المشروعة ..إلى إرهاب.. وبدا التجاهل بصور مكررة ..لحقيقة إقدامك على إحداث الشرخ الكبير .. الذى كان يبدو فى لوحة الصمت والانكسار..ولإعلانك أن الخوف الذى كان يسكن داخلك لعقود تتالت.. انتهى إلى غير رجعة ..ولم يعد له وجود.. فتنامت إدانتك ..وتصاعدت حدتها ..وكأنك وقعت فى خطيئة محرمة عليك.. بسببها حق عقابك .. والعملعلى وقف انسلاخك عن حالة الغياب..والتشديد على ضرورة قيدك بالأغلال.

ــ46ــ

فى زمن الانهيار المريع ..فقدت الدهشة معناها.. ولم يعد للغرابة مكان فى عالمك.. بات كل مايجرى أمامك علنا ..وعلى رؤس الأشهاد.. من عاديات الحالالذى وضعك بين فكى من جعلوا منك ..علامة على طاولة المقاوضات..والشخصية الرئيسية فى مسرحية التسوية ..وغذ كان لم يكفهم معاناة اغترابك عن أرضك..ونثر عطر الموتى فى الشوارع وداخل البيوت ..من أجل الحفاظ على حائط المبكى ..الذى تستباح فى سبيله كل رغبة فى القتل.. فهل يكفهم وأد محاولاتك فى الإعلان عن ذاتك وتواجدك الفعلى.. والاستمرار فى ضمان ألا تكون أنت القاتل ..وأن تظل المنقتول.. من ثم كان الإعلان عن عن محاكمة خطاياك المشروعة ..فى حق من أنتجتهم آلة الدمار ..والسعى لاحتلال الوطن الموعود ..عملا بقول "يهوه"(كل موقع تدوسه أقدامكم لكم أعطيه) وما ذكره "اشعيا" فى دعوته الصريحة للقتل والخراب( أحرقهم حتى الهلاك.لاتدع منهم امرأة أو رجلا أو بهيمة ..أحرقهم جميعا ).. وعلى الأرض التى كانت مهدا للرسالات السماوية ..وللرسل والأنبياء..والتى تحدد عليها موقع مجمع الأديان.

ــ47ــ

شاهدت وقائع إدانة خطيئة المقاومة..والدعوة لملاحقتك سواءعنبعد أو قرب.. واعتبارك فى مشروعك المقاوم ..خارج فى عرفهم على القانون.. وجعلوامن الجانى الذى اغتال براءة الطفولة الضحية ..والمجنى عليه..

ــ48ــ

فرض عليك أنت تعيش انكسار تلو انكسار ..وابدوك أنت الخادش للوحة السلام المنشودة..بعد أن تم التوقيع عليها بالأحرف الأولى والأخيرة.. ليتأكد استسلامك المشروط بالخضوع ..وتقبل الهزيمة.وليظل اغتيالك الروحى والجسدى فعل مكرر.. وغير قابل للاعتراض..

ــ49ــ

معنى البقاء فى وطنك ..هو ان تعيش فيه الذل صبحا ومساءا..وليس الحياة كما يحيا الإنسان ..وأن تقبل فى خنوع سارية العلم المرفوع بنجمته السداسية.. وتلاتض به شاهدا على اغتيال حقك فى أرضك.. ولضمان التزامك بما فرض عليك بمرسوم مقنن..استحالت ثورتك إلى سلطة شرطية ..تقيد من انطلآقاتك المشروعة..والتى تتعاطاها كمشروع للخلاص من مهانة الاستسلام .. وتحمى سلامة الغاصب ..من غضب المظلوم.. لتظل دعائم السلام المصنوع..دونما خطر يهددها.. ولا تنتقض العهود..وبالجملة التأكيد على التزامك بتأدية دورك فى مسرحية انتهاكك الطويل.

ــ50ــ

شددت الرحال لحضور جلسات الإدانة..والمشاركة فى وجوب الحكم بالقضاء عليك..جرت فى جلسات علنية ترافع ضدك فيها الجانى ..دونما اعتراض من الجار والشقيق ..تبارى الكل فى على منصة الخطابة ..يستنكرون ويدينون فعلتك المشروعة ..واستزادوا فيما يجب أن ينزل عليك من قصاص.

ــ51ــ

يؤلمك تهافت الجيران الأشقاء..على طلب الود المقطوع من سنوات .. والقيام بمنح الدعوات الممنوعة ..وفتح الأبواب أمام الوجوه المرفوضة.. والجهر بما كان يتم فى الخفاء..بعد أن سقط برقع الحياء.. لتقديم الدليل الأكيد على أن الكراهية التريخية..باتت كشىء كان.. وأن المقاطعة الجماعية لم تعد فى الحسبان.

ــ52ــ

على أرصفة الحزن..تبدو عيون المشردين ..لم يجف الدمع فيها بعد..واطفال وارامل شهداء المجازر فى تزايد مستمر ..رغم ذلك تبقى أنت مصدر الإرهاب الرسمى ..ويستمر العمل على وجوب إعادتك إلى القمقم المفروض عليك أن تعيش فيه.. وان تظل مغلولا من قدميك ..ليعيش "شالوم" الوهم ..ولا يتعرض لانهيار يقضى عليه..

ــ53ــ

تشاهد عروش الكلام.. تتعهد بغمد سيوف البطولة ..لتنال من جلادك الاستحسان..فتقيم له المآدب والحفلات.. تيمنا بزيارته الميمونة ..وللتأكيد على ضياع الكرامة المهدرة..وعلى رؤس الشهاد يتفاخر النعام فى الصحراء ..وسط الاعلان والاحتفاء بالخطوة الأولى.. والفرحة باللقاء الأول ..وتحقق المستحيل.. وقدموا الخناجرالمصنوعة من الذهب..على بساط الود والتقدير..للتأكيد على هدوء النفوس.. ورقصت الخيول علىوقع السلام الموهوم .. وتتالت الفرق الترفيهية..رغم الواقع المأزوم..احتفالا بعيد "الميمونة".. بمباركة نمن يسعون للظهور.. لكن لم يسؤك المقايضة بالثمين مقابل البخس.. وإنما ساءك أن تقوم أن حمامة السلام الميت ..كانت من الجانى ..والخنجر والسيف كان من الضحية.


عناقيد العــــار

ــ1ــ
فوق فراشك الناعم تتقلب تقلب المحتضر ..تبدو بانتظار شهقتك الأخيرة ..تداعت روحك مثلما تداعت تداعى جسدك بفعل الضربات المتناوبة عليه ..وتأتيه مختلفةالمصدر..بينما أنت تعيش محنتك وحدك.. ولا أحد يهتمبماتعانيه .. أو يمد لك يد العون لإنقاذك..غابت المروءة وليس ثمة من يسعفك ..كلما انثالت الطعنات عليك تئن..ويتعالى صراخك مستغيثا عندما ينسلالنصل إليك فى مقتل..لكن لامجيب ..ويظل صدى استغاثاتك يتردد فى أرجاء غابة الصمت التى تتكاثف أشجارها حولك.
ــ2ــ
خفقات قلبك لا تشى بآت خال من العدم ..وترى انك ستمض ــ كالعادة ــ كمأساة مكررة ..ولا نجاة لك من هوة الايأس التى تفتح لك الطريق إليها على رحابه..وتترقب بمفردك سقوطك فيها لتحتويك أغوارها.. تعرف أنها تنتظرك كفريسة تريد أن تنعم بالاستئثار بصيدها لكنك تفقد القدرة على الهرب منها..
ــ3ـــ
تمض فى زمن الانهيار السريع ..وليس أمامكغير أن تتحمل الرجمالمستمر الذى تعودت عليه ..مثلما تعودت الشربمنكئوس المرارة ..وتستمر كما أنت ..تعيش معاناة احتراقك من الداخل ..دونما انتظار لمنقذ لك من محنتك ..فقد تم الإعلان رسميا منذ زمن أن كرامة الرجولة باتت بلا وجود ..والنخوة صارت كشىء كان.
ــ4ــ
تتكاثر جروحك ..ترتع فى جسدك كما فى وجدانك ..وتستمر فى النزف دون أن تلتئم.. أو تتماثل للإبراء ..فهرسها تاريخك مشاهد مكررة.. وبدت كعلامات واضحة فيه..ومحفورة فى ذاكرتك ..عليك أن تحفظها نصوصا مقررة عليك ..وأن تظل تتعود عليها.. مثلما تعودت اعتقال أحلامك فى وضع حد لها..ومثلما تعودت الموت بلا ثمن.
ــ5ــ
يفزعك الحال الذى تتجسد فيه ماساتك ..وتعيشه كقدر لامهرب منه.. مهما تأججت رغبتك فى تغييره تجدها لاتتعدى داخلك.. وتعجز عن أن تجهر بها..فعصر الحريات الذى تعيشه تراه اسما لا فعلا..تضللك شعاراته المزعومة .. كلما ارتفعت لافتة منها تكبر أحزانك ..وتقوض أحلامك ..ولا يتراءى لك ثمة جديد.
ــ6ــ
الحاضر كما الماضى عقود سبقته يوهمك بات يستمر لسنين قادمة.. أساليب قهرك لازالت تفرض عليك بمرسوم .. ولا زالت.. تطبيقهاعليك يتم كما البتر بسيف حاد ..فتعودت ألا تستفز حواسك .. أو تشغل نفسك بتساؤلات تعرف الإجابة عليها كما الآخرين.. ومضيت تحترق غيظا مما يجرى أمامك .. ويمضى على المسارالقاتل للكبرياء..إلى ان تداعت أعمدة روحك..وتهاوت فى استكانة مميتة ,,استسلمت لها بفعل مايستدرجك إلى الثبات.. ومن ثم لاغرابة فى الحال المفروض عليك فيه الامتثال .. مادمت فى زمن السحاق العلنى ..والاغتصاب المقنن والانحناء الواصل لمقدم الحذاء..
ــ7ــ
فى الذاكرة ترتع صور التخاذل ..ترسم فى خارطة الزمن الامتهان المفروض عليك ..وذلك بحكم تواجدك القثرى تحت مظلة القهر.. واقعات التاريخ عبر أطول من نصف قرن من الزمان..جعلتك كخيال المآتة الذى ينتصب ككقامة دونما فاعلية..رغم أنك تبدو فى حياتك كما الإنسان..تمارس طقوسك اليومية بآلية اعتدتها ..تنام ..وتصحو..وتعمل.. وتتخلل مسارك الحياتى محطات عشق ولهو وحب ..كما تنعم بجديد الاختراعات ..لكن يؤلمك معاناة الإحساس بالانهزام ..وامتلاء تاريخ صفحات الوطن ببقع صواد.
ــ8ــ
يقلقك ليل الزنازين الضيقة ..وسوط الجلاد ..وقتلتك الخشية من هولهما تمردك المكتوم فى داخلك.. استطالت قائمة من سبقوك فى التمرد ..ولا زالت فى انتظار المزيد..وبفعل ماحدث لهم من انتهاكات شديدة الوطء على النفس .. لم يكن أمامك غير إبداء الخضوع لحكم القهر المفروض عليك.. تتدثر بخوفك ..وتمض فى حالة ثبات..
ـــ9ـــ
لافتات الخوف والرعب.. قتلت فيك روح المقاومة .. فتحولت إلى عدم..تفتقد الاهتمام بك ..وتجد نفسك كنقطة فى لوحة سريالية تداخلت خطوطها..تواجدت فيها قدرا لااختيارا ..ولا تستطع الانفصال عنها ..شئت ام ابيت أنت باق فيها ماحييــت ..
لكون شهادة ميلادك تفرض عليك الانتماء إليها .. والرحمالخارج منه حدد لك هويتك من النطفة حتى الممات.
ــ10ــ
أرهقتك تداعيات الصراع الشكلى حولك.. وكونك مادة لعناوين الصحف اليومية..جعل منك علامة انكسار لعقود تقازمت فيها الهامات ..فتسردك فى المنافى..واغتيالك الروحى والجسدى .زصار من الوقائع المكررة.. فصرت تعانى من اعتقال حلمك المدفون فى رحم الآتى ..وبقاء راسك مدفونا فى حفر العار.
ــ11ــ
عندما استنهضت جسدك الممدد على بساط الذل والهوان.. أردت أن لتعيد للتاريخ كرامتك المهدورة فيه ..وتحقق الآمال المعلقة من سنين .. حاولت أن تنحرف عن هاوية السقوط ..حتى لاتظل الترانيم الجنائزية علامة ثابتة فى تاريخ ايامك.. تواجهت وعصا مالك السلطة عليك.
ــ12ــ
مواويل الفرح التى اشتقت إليها .. انزوت فى ركن مهمل من حياتك..وصارت كذكرى منسية.. لكونك لم تتوقف عن المشى فى الجنازات ..وتستمر كأحد شخوص رواية عبثية ..تتحرك بفل مؤلفها..وليس بإرادتك..
ــ13ــ
فجأة بدا الخوف الذى سكن داخلك عقودا وقد برح مكانه.. لملمت بقايا روحك لتضع حدا لخطوط الهزائم المستمرة.. وتغطر عورات تاريخك .. وتنثر كئوس المر ليتجرعها أعداءك التقليديين.. فقد تهاوت بؤر الخط الحصين ..وتساقطت حممك على المحتمين فيه.. فتبددت خرافة القوة التى لاتقهر ..بكلمة سر "الله أكبر".. وضمدت عمق الجرح الذى بدا من سنوات.. لكن فعلتك المشروعة لم تكتمل.. وتم إجهاضها بعد أن استطالت قامتك.. وتقازمت أمامها الهامات.. وبدا الإعلان عن عزيمتك كحقيقة غير خاضعة للإنكار.. فاختنق الفرح الذى بدا فجأة فى داخلك دونما انتظار .. وتأجل احتفالك بالمحاولة اليتيمة التى اتهت غير مكتملة العمر.. رغم ذلك صارت علامة فرح بدت فى نصف قرن من عمر المحن والنكبات .
ــ14ــ
تتعذب فى ليل الانتظار ..وأنت تقرأ سطور الحزن فى عينيها عشت معها الحلم الذى تمنته فى سنوات الترحال المفروض عليها ..ولا تزال.
ــ15ــ
تشرق الشمس وتغيب ,,ولايغرب الحال الثابت الذى يتلون بالكلمات .
ــ16ــ
تحملت قهر الموت,, ورزلات الزمن الردىء ..وقدمت الكثير من القرابين على مذبح الشرف المطعون .. لكنك لازلت تعيش الذل كواقع محتوم ..داخل وطن المفروض أن تموت من اجله.. لكنك أصبحت تموت فى داخله ..وتتكفن برداء الذل والهوان.
ـــ 17ــ
تجمد الفرح فى عينيك.. بعد ان بدا فيهما نشوة وحبورا..والحلم المستحيل الذى تحقق.. صار بلا معنى بعد أن توقف عن الاكتمال.. وافتقد آخر دفعة من الهواء .. وبدا أن ثمةمن اعتقله تمهيدا لأحالته إلى سراديب التاريخ.
ـــ18ــ
المك الرأس المدفون فى العار.. فعدت ترسم أحزانك مثلما كانت.. وترددها كأنشودة تعودت أن ترددها من سنين ..وكأنك خلقت لتظل مرسوما على هامش التاريخ.
ــ19ــ
تعيش الحلم الذى يموت امامك.. وتشاهد امالك المغروسة فى العدم.. فى زمن فرض عليك فيه أن تعيش بكيان منكسر.. تشرب فيه الكذب بكئوس معروضة أمامك.. فلا تجد أمامك غير أن تتعاطى صبرك الذى ادمنته.. وأن تظل فى حيرة بانتظار آت لاتعرف ما سيطالعك فيه..
ــ20ــ
عشت زلزال اللحظة التى لم تكن فى قاموس آتيك.. جعلتك تعيش وسط دوامة من الذهول الفارض نفسه على الجميع بلا استثناء.. عانيت الاضطراب من عدم التصديق ..فور الإعلان عن الرعبة التى كانت فى صلب المستحيل.. تضع حدا لانهاء حالة العداء الأبدى.. ونثر بذور سلام .. بدا دائما خارج دائرة الاحتمال.. تعاطيت الأمر فى بدايته ..بأنه لايعدو كونه ضربا من الهذيان.. لكن الهذيان استحال إلى حقيقة ..وبدا شموخك رغمماناله قابلا للتشكيل.. شاهدت مع الجميع المستحيل وهو يتحقق أمام عينيك.. عندما تصافح الضدان ..واعلنا إنتهاء زمن العداء الذى كان .. وكأن بحار الدم لم تجمع بين عناقيد الأرواح الميتة ..والرؤس المقطوعة..والأطراف المبتورة.. والأرحام المبقورة.. فقد تم التعتيم على لوحة الموت فى عناق جماعى.. أماالتشرد الخادش وجه الحياة ..والنفى المستمر خارج الوطن.. والشتات فى مختلف البلاد.. فمن الأشياء التى سوف ينظر ‘ليها فى قادم الأيام..
ــ21ــ
قديما وعد "يهوه" بالأرض الممتدة منالنيل إلى الفرات والبحر الكبير .. لكن غاب قوله:" كل موضع تدوسه بطون أقدامك لكم أعطيه"..وتمت مراسم إكليل الوفاق رغم أنوف المعرضين.. فخالق العالم هو رب موسى وعيسى ومحمد عليه الصلاة والسلام.. ومن امنوا بهم يهتدونفى حياتهم بما جاء فى التوراة والانجيل والقران.. ومن ثم بدت فكرة بناء مجمع الأديان.. وتحديد مكانه على أرض الرسالات الأولى.. لكن الشمس استمرت تشرق وتغيب ..والحال لايتغير الا بالكلمات..فلم يبد أى جديد فى واقع الضباب.. ولم يتحقق الحلم المستمر منذ نصف قرن من الزمان..
ــ22ــ
رغم تقديم الكثير من القرابين والأرواح البريئة ..على مذبح الشرف المطعون.. وتحمل قهر الموت ..ورذالات الزمن الزمن الردىء .. بدا غصن الزيتون كشعار لايمنع الحياة بلا قتال.. أو يضع نهاية لحصد الأرواح ..لكن ظل التمادى فى فعل الاغتصاب..وتنفيذ وصايا تحطيم الأطفال أمام العيون..وفضح النساء ..ونهب البيوت..
ــ23ــ
بدا السلام كمادة مقررة .. تنتشر بعيدة عن التنفيذ.. فقررت الخروج من دائرة الآممكن ..وبادلت الغل بالفعل..وأعلنت الموت والدمار كحالة يعيشها من فرضها عليك.. فانتفضت تعلن عن وجودك ..لكنك كالعادة تلقيت الطعنات فى وضح النهار.. من رفاق المحنة.. ومعهم من خذلوك.
ــ24ــ
فى ظل السلام عاد الانكسار ينهش أحشاءك.. بعمل استثنائى مكرر فيما بين النهرين.. طال الذراع الطويل ماتخبئه تحت جلدك.. وأتى عليه ليبقيك عاجزا عن دائرة النزال.. ليؤكد لك أن الأمن الموقوت ,,سيظل كواقع محتوم.. لأنه رهن مشيئته.. إن أراد فعل.. وإن انتظر .. لن يظل ساكنا.. وأن خرافة القوة وان كانت قد اهتزت بفعلك المفاجىء..فلا زلت تخضع لهيمنتها أينما كنت.. وستظل سيفا مسلطا عليك ..سواء شئت أم أبيت.. لن يعوقها شىء عن الوصول إليك.. حتى ولو اختبأت.. فبدوت شاهدا لما يجرى أمام عينيك..تكتم الحسرة فى داخلك .. وتعانى من تعلقك بأوهام شموخك.. ولا تتوقف عن ترديد أنشودة رغبتك فى استمرار السلام.
ــ25ــ
للمرة المجهولة العد انقبض وجهك..وازداد سوادا بفعل سواد وجهك..وأنت لاتدرى ماذا تفعل..ورثت وزر الضلالة منذ فجرك.. واستباحةجسدك بفعل متكرر..جعل منك مثالا للعجز المستمر ..بعد أن اكتسب بسبب تراخيك صفة الديمومة ..عادت أرضك على بساط التفاوض المتعثر .. وبضمان مشروط عليك بالاقتناع بما يخصك.. لا شأن لك بحقوق غيرك .. رغم رابطة الدم والجوار والمصير ..فاستمر أمام عينيك مسلسل المجازر الوحشية.. وصنع بحيرات الدم.. ولم يتوقف البطش والتنكيل بك.. وامتهان آدميتك فى ظل إعلانات السلام.. والداعية دائما إلى تقبل الاستسلام..
ــ26ــ
تتجاهل الكشف عن سوءاتك..وكل مايشعرك بالخجل..تتكوم داخل خيمة عجزك..فلم تتحرك أو تثورحتى عندما امتهن محرابك الأقصى ..وتحولت ساحته إلى ساحة قتل ..روت أرضه بالدم المسفوك..ولا عندما طال الجنوب القتل والدمار..مثله فى ذلك مثل الشريط الحدودى.. وسائر تجمعات البشر.. كان جل القتل من الضحايا العزل من السلاح.. دون أن يفرق بين "الحرمة" والوليد الرضيع.. فتتالت الجثث داخل القبور المفتوحة.. تنشد السلام والأمن حال رقادها فى باطن الأرض.. بعد أن افتقدته فى عام الموت والدمار.
ــ27ــ
تمض فى وهمك رغم كل مايحدث وينال من كرامتك ..تقبض على سراب الحلم التاريخى بالخلاص..وتعيش عقب كل انتهاك لجسدك حالة صمت تعودتها عقب كل عدوان..وكأن غيم الموت الذى يمر بسماء حياتك من الظوار الموسمية ..فلم يعد يفاجئك مطره أينمنا سقط داخل مدارت وطنك لتنبت بعده أكوام الشلاء المتناثرة ..والأطراف المبتورة ..ثم تبرز لوحة توحد فى الانكسار..تتأملها وأنت ترتشف مرارة قهوتك ..وتكتب عنها قصائدك الباكية ..ترثى فيها كالعادة مايستجد من أمواتك..
ــ28ــ
تتأسى على ماضيك الذى كان.. ولاتنس أن تؤكد حزنك على مايشوه تاريخك الحديث.. لكنك سرعان ما تتبعها بقصيدة أخرى .. تمجد فيها السلطان ..حامى حمى الوطن والدين..المحارب لكل الخوارج على حكمه ..والملاحق دائما للملحد والزنديق والكافر..وتعدد صفاته التى لاتماثل صفات البشر .. وتؤكد على انه رسول العناية الإلهية على أرضك..ولا شبيه له قبله..ولن يأت مثله بعدهخ..وتنسى تعاليه على مايحكمه من العباد..فهو منزه عن كل ماتردده الدعايات .. ومخفف للآلام .. ومفرج الكروب ..ولذلك فإنك تدعو له بطول العمر .. وأن يعينه الله ويسدد خطاياه فيما يفعله لإعلاء الوطن ..ولرد كرامتك المهدرة من زمن..وتزيد من معلقات النفاق التى تؤكد أنه ليس لاه عن الرعية.. وتؤكد أنه فاقد الاهتمام للحتفاظ لنفسه بتراث السلطة .. وبرىء من سن القوانين التى تقنن له فعل مايشاء ..ليرغمك على التسبيح بفضله ليل نهار وفى الأخير تؤكد وتؤكد أنه كامل الصفات.
ــ29ــ
عبر مسارك التاريخى يبدوالقتتال فى حياتك وكانه عادة مكررة.. يتم فى شرعك الوضعى كحالة ..وكانه ليس نزوة من نزوات السلطة.. تمارسها وقتما تواتيها الرغبة فى فعلها.. بعد أن تختلق التبريرات التى تحاول أن تبعد بها الوصمة التى تلازمهامن سنين..أشهرهال وجود خيانات وسط صفوفك..وتامر للقضاء عليك..رغم أن الجميع لايعترف بأية ادعاءات تكون.. وبدلا من تلاحم البنيان ..يتهاوى ويصيبه الانهيار.. ليستمر الشرب من كؤس المرارة ..على مذبح شهداء عرش الكلام ..ومحاولات السعى للاستئثار بكرسى السلطان..
ـــ30ــ
يغشيك النعاس فتغفو ..ويستدرجك سلطان النوم.. لتحلم بأحلام الجاه والفخار.. لكن كوابيس الحال تبدد عالم سكونك.. وتقطعسبل أحلامك الوردية ..فيداهمك القلق من الآتى المشبع بالخطر وتفرض مطلبك الدائم بضرورةالبحث عنحياة تنجيك من غدر الأعداء .. لكن عبثا يكونالخلاص من الكوابيس الجاثمة كالجبال على صدرك..فكلما توسمت الخلاص مما يقلق راحتك ..تفاجأ بما يقلب كيانك .. ويجعل منك عناوين قهر دائم..فيزهر الألم من جديد فى داخلك ..بينماتزيد ثروة الكلمات من انفعالك ..وتجعلك وقودا مستمرا لاحتراقك..لكنك كالعادة تركن إلى الهدوء بعد زوبعة الحزن التى اثارها الحدث المكرر ..وتمضى فى حياتك كالمريض بمرض الثبات..بانتظار مايعيكإلى حالة الحزن والإحباط.
ـــ 31ــ
الحلم المستمر من زمن مضى يموت امامك..والذكريات المؤرقة استنامت كالعادة فى يوميات الحزن.." اهرب منك إليك..أتجاوز حائط المسافاتلأظل معك.. يمتزج صمتك بصمتى.. لكننا نمضى معا ..نتقاسم الفرح والحزن.. وكأننا نعيش مثل كل العباد..لكننا فى داخلنا نئن من وجع الانهزام..ونمضغ الانكسار .. رمانا الزمن فى غابة من الخناجر لاتغوص فينا إلا من الخلف.. ونحن لانستطيع الهرب من طعناتها.. لأننا لانملك غير تحملها ..والاستسلام لقدرنا الذى ألقانا فيها".
ــ32ــ
تعانى منتقازمك المفروض عليك ..ومن قهر القوة التى عندما تبدو..نبقيك فى أسر قيدك.. وتجعلك رهن استمرار الأمر الواقع.. ووسط حصار التداعيات تتساءل كالعادة ..عن مخرج لك من هول ماينتظرك..إذا ماساتمر الحال بنفس الياته دونما تغيير .. لكنك تجد المخارج موصدة أمامك..
ــ33ــ
ترى الجميع فى انشغال دائم بالاقتتال الذى يحدث بين الإخوة فى الدين.. والإخوة فى الوطن.. دونما ملااعاةلرابطة الدم أوالجوار.. الكل يسعى لتحقسق تطلعاته الشخصية..ويحارب فى سبيل اعتلاء قمة السلطة..لاه عن كل مايدفع إلى الهاوية المميتة.. وغير مبال بارتفاعه فوق هرم من الجماجم..متجاهلا النهاية التى ستكون مهما طال العمر ..والتى تكون دائما داخل قبر يكون مثوى لرفات الجسد.

ــ34ــ
تبصر بقع سوداء يجرى طمسها قى لوحة التاريخ ..لكونها تجلب اللعنة على صاحب السيرة العطنة.. يصير التعتيم عليها نهجا يفرضه الالتزام بتحريم الكشف عن سوءات قائد المسيرة.. ووجوب التسبيح بحمده..لكنهما أن يغيب عن المسرح..ويعتلى غيره القمة.. ينفجر نبع لاينضب ..يعدد حكايا تكشف عن سوءاته..وتستمر من خلال سيل لاينتهى.. ينساب محملا بالاستغلال وسوء السلطة والخيانة..وكالعادة يكون أسوأ مافيه مايكون عن خفايا ..تكشف الكثر مما ارتكبه فى حق المسيرة الوطنية ..وازكاء روح الاقتتال ..مادام سيضمن له الاستمرار ..لاهيا عن حقول التجريب للمستحدث من أدوات الدمار..لتحديد مواطن الضعف والخطأ فيها.. وإتاحةالفرصة للوقوف على إمكانية الصواب.
ــ35ــ
كم انقضى من عمرك..وكم بقى منه.. تتساءل لتعرف متى تغيب عن عالم الانكسار الذى تبدو كجزء منه.. وعن رؤية عوراتك التى التى تعجز عن سترها.. فتتخلص من الحلم المزعج الذى يؤرقك باستمرار ..ومنمعاناة الوحدة والاغتراب..
ــ36ــ
" بين ذراعيك ألتجىء إليك.. أتوسم فى حضنك الملاذ الذى ينجينى من خطر السقوط.. وتضميد الجرح الذى يتنامى فى القلب المطعون.. ونفتش معا عن طاقة أمل تخرجنا من نفق العار".
ــ37ــ
تغرق فى التمنى الذى تجدفيه الهرب من عفن الكوابيس ..التى تشاركك المعاناة منها.. وتعتقل الحلم الذى تعيشه معها".
ــ38ــ
تجاوز الظالمون المدى ..وتعمدوا تهميش وجودك فى الحياة.. لتظل مطعون القلب ..ومسكون بالتعب..
ــ39ــ
يدفعك الحال إلى التأمل فيما كان..وماصرت إليه.. لاتستقر على حال ..فى البدء كانت الرؤى بلا ضباب.. رغم أنها لم تكن فى زمن خال من الكذب والعهر ..الآن صارت الرؤى خارج إطار الوضوح..وجعلت خارطة العقل تفتقد تضاريسها.
ــ40ــ
فى زمن يرتع فيه الخزى والعار تعيش.. تتعرض للذبح كما الشاة فى الضحى ..ولا تجد من يتجاثر ليحميك.. يتسع مدى روائح الموت ..وتتكرر مسيرات النعوش..ليغيب الجسد داخل حفرة يطمر فيها ..ولا يبقى للمشيعين غير العودة من غابة القبور ..بالذل المرسوم على الوجوه.. وتوسد الغربة داخل الوطن فى سواد الليل.
ــ41ــ
"فى الليل أعيش زمانى فيك ..حبا وولها وارتعاشا.. "
تسكب همسك فى داخلك ..بينما يختلج قلبك المسكون بها..خشية وقلقا من غيوم غضب قد تتكرر..لكن يزيد مابك من انكسار ..كلما تهاوت رايتك أكثر..وما عاد وجهك بقادر على السطوع وسط عتمة استطالت ..وستظل لأجلغير محدود..يزيد بك الخواء الذى منيت به الروح.. لكنك تتخطى الشعور بالأسى وتتجلد صبرا على ما أصابك..عسى أن يشرق الآتى بالأمل المأمول.. فتغرق من جديد فى الحلم المستمر ..ولا تفكر فى الانصراف عنه..أو الخلاص منه.. رغم الحاضر الموجع ..وعم معرفة ماسوفينبىء به الغد.
ــ42ــ
تبعث فى ماضيك البعيد الحياة ..وتعيش بين الوعى واللآوعى ..لحظات الاسترجاع فى ساحة الذاكرة المفتوحة..تحيى فيك روح البطولة القديمة ..وعزة النفس التى كانت ..لكن يبدو مايتراءى لك خارج الزمان.. رغم ذلك تستحضر صور تاريخك ..وتحادث الماضى..تشكو إليه الحال..وسوء الطالع لبقائك وسط كالغريب وسط الدمار.. تحرقك شمس الفضيحة المستمرة منذ فجر الاغتصاب ..ومعاناة الانهزام .. لكن رغم أنك تتنفس كالأحياء ..فأنت بفعل ثباتك تعيش كالأموات.
ــ43ــ
دفاتر اليوميات والكتب القديمة .. تحفظ صور تاريخك ..الذى سقط عمدامن ذاكرة زمنك..اختلسته القرارات السرية لتبعده عن عينيك ..وتغيب الحقيقة عنك.. فلا تقرأ غير تاريخك المصنوع بإقلام الكتبة ..ورواة المجد المرسوم.. المبنى دائما على مسيرة كفاح فارقها وضوح الحقيقة..بادعاء أحيانايزيف رحلة تنقل بين الزنازين الضيقة..واساليب القتل والتعذيب..وامتهان الجسد المصلوب .. وتتنامى شهوة ..ليظل الصمت المفروض ..يغتال البوح بما فى الصدور .. ولا ضرر من التأكيد على أن الحال ألذى أتاح الوجود للحرية الموؤدة فيما سبق من الزمان.. لما كان للنوافذ المشرعة وجود..ولأن القول غير الفعل ..والمكتوب يؤكد التزوير المفضوح.. تستغيث برب الوجود .. أنم يرحمك من عذابات الرواة المخادعين ..الذين يتجاهلون أنك تعيش الانكسار تلو الانكسار ..وتفتقد فى حياتك نسمة روح..تنسيك السباحة فى بحر الأحزان.
ــ44ــ
تنامى الجرح النازفدوما..والمفتوح فى القلب.. تساوت سنوات الهوان فى ارتداء ثوب السكون.. بدت وكأنما الرقاد سمكة ..بدت وستظل من سمات زمن الانهيار ..الذى تتزايد فيه شواهد القبور ..ويتصاعد فيه الحزن ..وينتشر الخراب..فى ظل استحالة مواجهة نتيجتها الحتمية ..كبر حجم فاعلية الضغط والتنكيل..
ــ45ــ
يتكرر الإعلان دوما ..أن عذاب الحصار لايؤدى بالضرورة إلى الاستسلام..والاستمرار فى المقاومة دفاع عن الذات..واثبات الوجود المطموس..اشتد بك الحماس ..وانتفضت من رقدتك بعد طول ثبات.. استعضت عن البارود بالحجارة..لتؤكد أنك أنك غير قابل للضمور.. وفاض نهر الحمية ..يعلن عن انتهاء خضوعك..وانسلاخك عن قبض الريح.. وبدوت فى زمن الهزائم والأوجاع..تنشر الموت والدمار.. تنثر كئوس المر ..ليتجرعها من اذاقوك طعمها عقودا من الزمان.. ومضيت تبدى مفاجآتك ..التى أحدثت شروخا فى حائط الأمان المصنوع.. وزادت من صليل الرعب فى النفوس المنهارة ..دون أن تعبأ بالتنكيل بك ..وممارسة التمثيل بأطراف جسدك ولا بالسلاسل التى تطوق قدميك.. لكن فعلتك المشروطة ..استحالت إلى تجاوز محرم عليك.. وغير مسموح منك .. وتغيرت عن عمد سبل المقاومة المشروعة ..إلى إرهاب.. وبدا التجاهل بصور مكررة ..لحقيقة إقدامك على إحداث الشرخ الكبير .. الذى كان يبدو فى لوحة الصمت والانكسار..ولإعلانك أن الخوف الذى كان يسكن داخلك لعقود تتالت.. انتهى إلى غير رجعة ..ولم يعد له وجود.. فتنامت إدانتك ..وتصاعدت حدتها ..وكأنك وقعت فى خطيئة محرمة عليك.. بسببها حق عقابك .. والعملعلى وقف انسلاخك عن حالة الغياب..والتشديد على ضرورة قيدك بالأغلال.
ــ46ــ
فى زمن الانهيار المريع ..فقدت الدهشة معناها.. ولم يعد للغرابة مكان فى عالمك.. بات كل مايجرى أمامك علنا ..وعلى رؤس الأشهاد.. من عاديات الحالالذى وضعك بين فكى من جعلوا منك ..علامة على طاولة المقاوضات..والشخصية الرئيسية فى مسرحية التسوية ..وغذ كان لم يكفهم معاناة اغترابك عن أرضك..ونثر عطر الموتى فى الشوارع وداخل البيوت ..من أجل الحفاظ على حائط المبكى ..الذى تستباح فى سبيله كل رغبة فى القتل.. فهل يكفهم وأد محاولاتك فى الإعلان عن ذاتك وتواجدك الفعلى.. والاستمرار فى ضمان ألا تكون أنت القاتل ..وأن تظل المنقتول.. من ثم كان الإعلان عن عن محاكمة خطاياك المشروعة ..فى حق من أنتجتهم آلة الدمار ..والسعى لاحتلال الوطن الموعود ..عملا بقول "يهوه"(كل موقع تدوسه أقدامكم لكم أعطيه) وما ذكره "اشعيا" فى دعوته الصريحة للقتل والخراب( أحرقهم حتى الهلاك.لاتدع منهم امرأة أو رجلا أو بهيمة ..أحرقهم جميعا ).. وعلى الأرض التى كانت مهدا للرسالات السماوية ..وللرسل والأنبياء..والتى تحدد عليها موقع مجمع الأديان.
ــ47ــ
شاهدت وقائع إدانة خطيئة المقاومة..والدعوة لملاحقتك سواءعنبعد أو قرب.. واعتبارك فى مشروعك المقاوم ..خارج فى عرفهم على القانون.. وجعلوامن الجانى الذى اغتال براءة الطفولة الضحية ..والمجنى عليه..
ــ48ــ
فرض عليك أنت تعيش انكسار تلو انكسار ..وابدوك أنت الخادش للوحة السلام المنشودة..بعد أن تم التوقيع عليها بالأحرف الأولى والأخيرة.. ليتأكد استسلامك المشروط بالخضوع ..وتقبل الهزيمة.وليظل اغتيالك الروحى والجسدى فعل مكرر.. وغير قابل للاعتراض..


ــ49ــ
معنى البقاء فى وطنك ..هو ان تعيش فيه الذل صبحا ومساءا..وليس الحياة كما يحيا الإنسان ..وأن تقبل فى خنوع سارية العلم المرفوع بنجمته السداسية.. وتلاتض به شاهدا على اغتيال حقك فى أرضك.. ولضمان التزامك بما فرض عليك بمرسوم مقنن..استحالت ثورتك إلى سلطة شرطية ..تقيد من انطلآقاتك المشروعة..والتى تتعاطاها كمشروع للخلاص من مهانة الاستسلام .. وتحمى سلامة الغاصب ..من غضب المظلوم.. لتظل دعائم السلام المصنوع..دونما خطر يهددها.. ولا تنتقض العهود..وبالجملة التأكيد على التزامك بتأدية دورك فى مسرحية انتهاكك الطويل.
ــ50ــ
شددت الرحال لحضور جلسات الإدانة..والمشاركة فى وجوب الحكم بالقضاء عليك..جرت فى جلسات علنية ترافع ضدك فيها الجانى ..دونما اعتراض من الجار والشقيق ..تبارى الكل فى على منصة الخطابة ..يستنكرون ويدينون فعلتك المشروعة ..واستزادوا فيما يجب أن ينزل عليك من قصاص.
ــ51ــ
يؤلمك تهافت الجيران الأشقاء..على طلب الود المقطوع من سنوات .. والقيام بمنح الدعوات الممنوعة ..وفتح الأبواب أمام الوجوه المرفوضة.. والجهر بما كان يتم فى الخفاء..بعد أن سقط برقع الحياء.. لتقديم الدليل الأكيد على أن الكراهية التريخية..باتت كشىء كان.. وأن المقاطعة الجماعية لم تعد فى الحسبان.
ــ52ــ
على أرصفة الحزن..تبدو عيون المشردين ..لم يجف الدمع فيها بعد..واطفال وارامل شهداء المجازر فى تزايد مستمر ..رغم ذلك تبقى أنت مصدر الإرهاب الرسمى ..ويستمر العمل على وجوب إعادتك إلى القمقم المفروض عليك أن تعيش فيه.. وان تظل مغلولا من قدميك ..ليعيش "شالوم" الوهم ..ولا يتعرض لانهيار يقضى عليه..
ــ53ــ
تشاهد عروش الكلام.. تتعهد بغمد سيوف البطولة ..لتنال من جلادك الاستحسان..فتقيم له المآدب والحفلات.. تيمنا بزيارته الميمونة ..وللتأكيد على ضياع الكرامة المهدرة..وعلى رؤس الشهاد يتفاخر النعام فى الصحراء ..وسط الاعلان والاحتفاء بالخطوة الأولى.. والفرحة باللقاء الأول ..وتحقق المستحيل.. وقدموا الخناجرالمصنوعة من الذهب..على بساط الود والتقدير..للتأكيد على هدوء النفوس.. ورقصت الخيول علىوقع السلام الموهوم .. وتتالت الفرق الترفيهية..رغم الواقع المأزوم..احتفالا بعيد "الميمونة".. بمباركة نمن يسعون للظهور.. لكن لم يسؤك المقايضة بالثمين مقابل البخس.. وإنما ساءك أن تقوم أن حمامة السلام الميت ..كانت من الجانى ..والخنجر والسيف كان من الضحية.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007