[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
ام فى الوحل قصة قصيرة
التاريخ:السبت 22 ديسمبر 2012  القراءات:(1537) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السيد الهبيان  
أم فى الوحــــــــل

=========

فجأة ومض البرق , سرى على صفحة السماء في رعشة خاطفة , تطلعت بنظراتها إلى أعلى دون أن تتوقف .. شهدت حياة ومضة أخرى انتبهت بعدها إلى شعاع ضوء القمر الباهت .. بدا لها آتيا من وراء السحب الكثيفة .. لكنها افتقدت وجود نجمة في السماء تكون السحب قد تجاوزتها .

لملمت معطفها الخالي من الأزرار و شدته إلى جسدها بيديها .. فاختفى تماما ذيل ثوبها القصير .. لفح الهواء ساقيها .تذكرت جوربها الممزق فتجمعت في عينيها الدموع بينما ابتسامة سخرية ارتسمت على شفتيها وتنهدت في أسى وهي تحدث نفسها :

" كل شيء أريده لا أحصل عليه إلا بإذن ابني الكبير ."

تناثرت نقاط الرذاذ موحية الى سقوط المطر..حاولت أن تسرع فى في الوحل . مشيها..لكن ضيق ثوبها حال بينها وبين الإسراع في خطواتها.. فلم تستطع أن تعجل بحماية نفسها من غزارة المطر .. وبينما كانت تعبر الشارع تعثرت قدميها فسقطت وسط الطريق..تحاملت على نفسها لتنهض من عثرتها.. لكن عربة كانت آتيه بسرعة صدمتها بشدة فاجأتها . . ولم تنتبه لنفسها إلا بعد أن سقطت

تجمع المارة حولها .. من خلال الطين الذي لطخ وجهها لمحت في أعينهم نظرات الإشفاق .. صاح أحد الملتفين حولها :

- إنها تحتضر .

تبعه الآخرون :

- لنحاول إسعافها .

* * *
* * *

- صدمتها بالأمس سيارة .

- من هذه ؟

- المرأة السمراء .

ـ علمت بذلك وهذا ما أحزنني .

- أكنت تعرفها ؟

- ماضيها يكشف عنها .

- فى الفترة الأخيرة بدت مطمعا للكثرين .

- لكنها أرادت أن تعيش طاهرة الجسد .

- لكنهم لم يتركوها وشأنها .

- ابنها الكبير لم يستوعب بعد ما حدث لها

- يقولون هو السبب فى كل شىء .

- إصابتها شديدة .

- نتمنى أن تشفى منها.

* * *
* * *
* * *
**

أختي الكبيرة تموت ؟!

مستحيل هذا .. لا أستطيع أن أصدق ما يقال عنها . كانت قادمة إلي .أعرف هذا .. وكنت في انتظارها . كما تواعدت معي . كنا نريد أن نتخلص من الرجل الذي اغنصبنى ويعيش في بيتي رغما عني .. لكنها سقطت في الطريق .

يا لي من بائسة . خسارتي فيها لا تعوض .كانت لي بمثابة الأم . يخشاها الرجل الذي استحل جسدي .وها هو لم يستطع أن يخفي فرحته . لقد أتى إلى بالأمس وهو يتمايل كأنه يرقص طربا. .وعندما اقترب مني فاحت منه رائحته الكريهة التى لا أطيقها..وجاهر بسروره لما فعله بها .

- أرأيت يا عزيزتي ؟

واجهته بنظرات الاحتقار التي تعودها مني . فتمادى في ضحكاته ساخرا مني:

- أين أختك الكبيرة الآن ؟

بكت عيناي بالرغم عني :

- أمسرور أنت ؟

تعالت ضحكاته :

- كل السرور .

- أنسيت أنك كنت تخشاها دائما ؟

اقترب وجهه مني :

- لكنني استطعت أن أصدمها بسيارتى .

صحت فيه :

- لاتظن أنها ستتركك .

تعالت ضحكاته ثانية :

- كيف وقد تركتها تحتضر .

تطلعت إليه في تحد :

- إبنها لن يتركك .

ضحك حتى كاد يتهاوى :

- أين هو ؟ .. لقد انتهى هو الآخر .

ضغطت أسناني في غيظ :

- مجرم .

- قولي ما شئت .. لكني لن أتخلى عنك أبدا .

- لاتنس أنها لم تمت بعد .

هز رأسه في سخرية :

- ستتخلصين من أوهامك عندما تشاهدين جنازتها غدا .

تمنيت أن اصفعه على وجهه وأواجه هذا الحقير المخدوع في نفسه . لكن يدي خذلتني بسبب ضعفى.. فعزمت في نفسي أن أجعله لايهنأ بالحياة في بيتي .

* * *
* * *
* * *
* * *

اقبل الجرسون إليهما بعد أن جلسا .

- قهوة ... شاي .. كاكاو .

تطلع إلى صديقه :

- ماذا تشرب ؟

- قهوة .

فألتفت إلى الجرسون :

- اثنين قهوة .

ثم عاد وواجه صديقه :

- رغم المطر كانت تسير شبه عارية من الثياب .

- أعماها الغرور عن كل شيء .

- الم تكن تعرف أن ذلك يضر بصحتها ؟

- كانت تخادع نفسها .

- لو لم تصدمها السيارة لما بدت على حقيقتها .

- أرأيت وجهها بدون طلاء ؟

ارتسمت على وجهه علامات الأسى .

- كان الله فى عونها .

- لكن لا أظن أن ابنها سيتركها .

- لا شك فى ذلك.

وضع الجرسون الصينية أمامها :

- القهوة .

ثم تابع :

- أي شيء آخر .

تطلع إليه

- شكرا .

تابع حديثه بعد أن أخذ رشفة من فنجان القهوة ونفثا من سيجارته:

- لو لم يمت زوجها لما استطاع أحد أن يدخل بيتها .

- هذه حقيقة لا شك فيها .

- دعنا من هذا الحديث لنذكر محاسن موتانا .

- لكنها لم تمت بعد .

- الاحتضار هو الطريق إلى الموت .

* * *
* * *
* * *
*

ليل الشتاء طويل .. بطيء في زحفه , يبدو لي ألا نهاية له .. سماؤه بلا نجوم , أراها كلوحة سوداء مطموسة المعالم .

موت أبي عكس مجرى الأحداث بالنسبة لي .. سقطت أمي .. أمرني أخي الكبير أن اجلس علي هذا المقعد مكان أبي أمام باب البيت .. لم أستطع أن أعصي أمره .. وصرت بوابا لبيتنا حتى لا يتسلل أحد إلى أمي .. لكني دخلت يوما حجرتها فرأيت ثيابها الداخلية ممزقة .. لحقت بي أختي وأخذت تبكي :

- أتترك أمك هكذا ؟

- وما بيدي كي افعله لها ؟

- إنها ستنتهي على هذا الحال لو تركتها .

بسطت لها يداي , لكنها تشبثت بي :

- أرجوك يا أخي , لا تتركها وسط الوحل ..

واجهتها :

- ولماذا لا تقولين هذا لأخيك الكبير ؟

ثم تابعت لها :

- أليست أمه مثل ما هي أمي ؟

- أنت ابنها أيضا .

- لكن العار يلتصق به أكثر مني .

- أتتركه وحده ؟

- أنا طوع أمره .

- ساعده حتى تتخلص أمنا مما حدث لها, .

- سأفعل كل مايطلبه منى .

- أتمنى أن يستطيع الثأر لها.

لم أكن فى حاجة لتطلب منى أختى أن أقف بجوار أخى الكبير..وكنت أشعر بما تريد أن تقوله لى من خلال نظراتها الحزينة..لكننا صرنا نخشى الليل الأسود الذى نعيش فيه..ونترقب ماسوف يتمخض عنه الآتى.. فقد تعهد أخى بأنه سينتقم من الرجل الذى صدمها .

* * *
* * *
* * *
* * *
*

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007