[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
عملية اجهاض قصة قصيرة
التاريخ:الخميس 13 ديسمبر 2012  القراءات:(1514) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السيد الهبيان  
عملية اجهاض ========

بدا لها الطريق كمنحدر ..

أخذت تنزلق عليه بسرعة بلا إبطاء أو توقف .. تحاول أن تبدد ما تحس به من قلق ورهبة بالتطلع إلى ما تراه في طريقها .. لكنها تبصر بالأشياء دون مبالاة .

على وجهها معان كثيرة , تولدت عن أحاسيس تتصارع في أعماقها , فبدت كالتائهة التي ضلت طريقها ..وأرغمت على الاستسلام لما ستلقاه في طريقها الغامض .. بينما تصارعت الكلمات داخلها :

"ماذا سيكون أكثر مما انزلقت إليه ؟..أشعر بأننى على وشك أن أيأس من الحياة تماما."

ودون أن تتوقف همست لنفسها وهي تتطلع إلى لا شيء :

"إلى أين .. ؟"

توالى أمامها كل ما تبصره عيناها بلا تمييز . تشابهت لها كل الأشياء وكأنها تسير وسط صحراء تغوص بقدميها وسط رمالها.

لكنها استطردت لنفسها :" شهران وهذا هو الشهر الثالث . والجنين الذي حملته لا يتوقف عن النمو . ولا أدري متى أتخلص منه ."

ثم تنهدت في أسى قبل أن تتابع لنفسها :

"لو لم يكن طبيبا لطلبت منه الاستعانة بطبيب ليخلصني من هذه العدو الذي أحمله في داخلي ويهدد حياتي .. لكنه وعدني بإجراء عملية إجهاض لنتخلص معا من هذه الورطة التي انزلقنا إليها ."

تنهدت ثانية في أسى وهي تهز رأسها , بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة سخرية وهي تتساءل مع نفسها :

"لكن لا أدري لماذا ينتظر .."

* * *
* * *
* * *

اصطدمت عيناها بذراع ممدودة بمستوى الكتف :

- انتظري يا أخت .

تحولت عيناها إلى الإشارة الحمراء .. ثم واجهت الشرطي ثانية وهي تكتم في نفسها رغبة تود أن تتحقق .. لكنها لا تدري لماذا تتراجع كلما حاولت .. الأنها تحب رفيقها ؟ أم.. تزهد في ترك الحياة ؟

حدثت نفسها :

" لو أتجاهل ما يقوله الشرطي وأتعداه ببضع خطوات سينتهي كل شيء بانتهاء حياتي ."

لكنها انتظرت حتى سمح للمارة بمواصلة السير . فمضت وسط الزحام..

* * *
* * *
* * *

توقفت .. ثم أخذ تنتظر فيما حولها وهي تتساءل وكأنما غاب عنها إنها آتية إليه ؟

"ما هذا ؟ ما الذي أتى بي إلى هنا ؟"

خيل إليها أن باب المنزل ما زال مفتوحا في انتظار مجيئها .. لكنها تعرف انه لا يغلق أبدا .. وكان البواب يثق تماما فيمن يدخل أو يخرج .

تماما كما تفعل دائما كلما وفت بموعدها له .. وكما تعودت أيضا . انفرج الباب ليطالعها وجهه بما ارتسم عليه من علامات الحزن والأسف .. تلاقت الأيدي في لهفة وهو يحاول أن يجذبها إلى الداخل ,بينما كان الباب يغلق خلفهما .

ما تعذر على الشفاه أن تهمس به تدافع مرة واحدة من خلال تصافح النظرات ..سرى الدفء بين الأكف فأعاد إليها الحياة عندما التحمت ببعضها أكثر ..وقضى على بقايا الجمود الذي كان يشملها .

حديث النظرات سرعان ما تخلص من العتاب ليقتصر على الشوق الممتزج بالندم ...

تململت الأيدي كأنها تود التأكد من أن التحامها ببعضها حقيقة لا خيال .. وفي لحظة واحدة ارتفعت إلى أعلى بينما مالت الشفاه نحوها لتلتقي بها قبل نهاية الطريق .

تصافحت الجبهتان مبدية جحيم الإحساس بالأسى والمرراة.. ثم التصقت الشفاه بالأيدي قبل أن ترتفع الأجفان لتخلى الطريق أمام النظرات لتلتق من جديد ..

تهاوت الأيدي وهي مازالت متشابكة .. وانتهى حديث النظرات بارتعاشه الشفاه . ثم ما لبثت الأيدي أن تشبثت ببعضها أكثر..وتصافحت الشفاه قبل أن يلتحما في عناق قضى تماما على الارتعاشة التي مستهما .

تخلصت الشفاه من العناق .. فتباعد الوجهان قليلا لتتواجه الأعين من جديد خلال نظرات ممتزجة بالحزن والقلق .. وتساؤل بينهما افتقدا الإجابة عليه.

لكنها تجاهلت ما في أعماقها ثم همست في ود وحنان :

- ضمني إليك ..

ومالت برأسها على صدره .. ضمها إليه بشدة وهو يهمس :

- ليتنا لا نفترق .

لفظت عيناها دمعتان انزلقتا بسرعة على خديها وهي تردد :

- ليتنا .. ليتنا .

لم يحس بدمعتيها , قبل أن يعاود الهمس :

- كنا نظن ..

رفعت رأسها عن صدره ثم دفعت بيدها لتستقر على شفتيه :

- لا تكمل ..

اخذ يقبل الأنامل الرقيقة فأعاد إليها ارتعاشتها وهي تتلمس وجهه ثم تساءل:

- لماذا ؟ ألم تكن ...

طافت بعينيها سحابة حزن .

تنهد بأسى وهو يتمتم : ولا تدري ماذا سيكون .

انزلقت يدها على صدره :

- لم نعد نستمتع بلحظاتنا كما كنا نحس قبل ذلك .

- أشعر بذلك..لكن علينا أن نحاول التشبث بالأمل

- وهل نستطيع التخلص مما انزلقنا إليه ؟

- سأفعل ما باستطاعتى.

تزاحمت في عينيها الدموع :

- لو ظللنا نلوم أنفسنا على ما حدث فلن نستطيع أن نفكر فيما يخلصنا منه.

تنهد في أسى :

- لو أستطيع أن أمحو من ذاكرتي ما حدث ؟

- ما زال بيدنا كل شيء .

وعادت تلصق رأسها بصدره .

* * *
* * *
* * *
*

بدد الصمت بهمسة لها :

- لو لم تكن ..

هزت رأسها في عجب : آه لو لم تكن .

ثم استطردت :في حياتي لم أعرف حزنا كهذا .

- لقد انزلقنا في هذه الورطة دون أن ندري .

- لم يخطر بفكري أبدا أن هذا سيحدث .

- كان كل منا يثق في الآخر .

واجهته في تخاذل :

ــ إذن كيف حدث هذا ؟

حول نظراته عنها :

- ليتنى أستطيع أن أجيبك .

امتزج صوتها بالبكاء :

- أتشعر باللوم ؟

واجهها وهو يضغط أسنانه :

- لوم ؟.

- ثم هز رأسه في سخرية :

- وما يفيد اللوم في مأزق كهذا .

- معك حق , ما يفيد اللوم في مأزق كهذا .

* * *
* * *
* * *
*

بعد لحظات من الصمت تواجها معا في لحظة واحدة دونما أرادة منهما ,ثم تكلما أيضا في وقت واحد .

- لكن ما العمل .. أنقف ؟

أكملت هي :

- لا..لننقف مكتوفي الأيدي ؟

تطلع بنظراته إلى لا شيء وأخذ يردد :

ــ لا . لا .. يجب أن أفعل شيئا ..

تساءلت وهي تضغط أسنانها :

ــ أنا معك فى كل ماتقرره

- وأنا لن أخذلك مرة أخرى .

بددت جو الكآبة بضحكة مفاجأة .. ثم قالت وضحكتها تحتضر على شفتيها.

- أتدري ما حالنا الآن ؟

تساءل في عجب ماذا ؟

- نعاني البرد وأمامنا النار لكننا نخشى أن نقترب منها .. واهمين إننا سنحترق .

لكنني أظن أننا لن نقترب من النار فقط بل سنلقي بأنفسنا داخلها .

- ألا تخشي أن تحترق ؟

- كل ما أخشاه أن نسقط أكثر مما انحدرنا إليه .

ثم تابع وهو يهز رأسه :

- وأصعب ما في السقوط الحياة بعده .

- لقد تهاونا معا واهمين أننا لم نكن ندري .

- كنت تظنين انه كان بيدنا أن نتراجع .

- ليس هذا تماما .

- لكل منا ما يتراءى له .

- شهران وأنا أعاني القلق .

- أنني أكثر منك .

- أعرف هذا .

ثم واجهته :

ــ لقد وعدتني باتخلص من الجنين منذ بداية شهره الثالث

- لم أنس وعدي بعد .

- لكن ها هو الشهر الثالث أوشك على الانتهاء .

- لكنه لم ينته .

تنهدت في أسى :

ــ أخشى أن انتظر للشهر الرابع .

ــ أعرف أنه كلما ازداد نموا ازدادت عملية الإجهاض خطورة .

ــ وماذا تنتظر ؟ أنني أفضل الموت إذا كنت سأظل احتفظ به .

- أنتظر تجهيز أدواتى الضرورية للعنلية .

- أتشك في مقدرتك ؟

- أبدا .

- إذن لماذا لا تخلصنا من هذا العار الذي أحمله في داخلي .

- أود أن اهتدي إلى ما يضمن لي سلامتك أكثر .

- لكنك بانتظارك هذا .. أخشى أن تتخلى عني .

تطلع إليها في عتاب :

ــ أبعد كل هذا الذي أفعله من أجلك تظنين أنني أتخلى عنك .

- كيف أتخلى عتك بعد ما تأكدت من وفائك لي .

- لو لم أكن أحبك لما استسلمت لك .

- لم أكن أظن أنا سننتهى إلى ما انتهينا إليه .

صمتت قليلا ثم واجهته :

- و أنا أيضا.

- أعدك بأننىسأجري لك العملية بنفسي .

- أخشى أن ننتظر حتى ينمو الجنين أكثر .

- انه عدوي كما هو عدوك.

ارتسمت على ملامحها معاني الأمل :

- كم أنا في شوق لمجيئي اللحظة التي سنتخلص فيها منه .

- لست أقل منك شوقا إليها

أراحت رأسها على صدره :

- ومتى سنعيشها ؟

- أجابها وهو يضمها إليه :

- حتى يأتي وقتها المناسب .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007