[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
ضوء شمعة 
التاريخ:  القراءات:(4559) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : ابتسام البقمي  

ضوء شمعة :

كان علي أن اختار الخيار الأصعب ، بالزواج بزوجة ثانية ، خاصة بعد تأخر زوجتي الأولى حكيمة في الإنجاب ، وبعد أن زرنا الأطباء كثيرا ، وأخبرونا بأن إمكانية الإنجاب ضعيفة جدا ، وبعد زواجي من عبير الزوجة الثانية ، نصحني بعض الأخوة الأفاضل بأن أكثر من هذا الدعاء : ( رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ) ، عملت بنصيحتهم خاصة في رمضان الكريم ؛ فكانت البشرى السارة جدا ، زوجتي عبير تحمل ليلة السابع والعشرين من رمضان ، وتنجب بعد انقضاء فترة الحمل توأم أولاد .

بدأت الغيرة تدب إلى قلب زوجتي الأولى الكبيرة حكيمة ، والتي أخذت تطلب الدواء بالاستشارة الطبية ، والرقية الشرعية .

ذات يوم وأنا عائد من العمل رحبت بي حكيمة ترحيبا حارا ، وقالت لي : لدي خبر مهم أريد إخبارك به يا حامد

قلت لها : تفضلي خير إن شاء الله .

أمسكت بيدي وقد لمعت عيناها ، وبدأت تسرد لي الخبر والقصة

تقول لي وهي تسابق الكلمات كمن عثر على شيء ثمين : ( ذهبت _ يا حامد _ اليوم إلى القارئ سعيد ، ورأيت أمرا عجيبا .

ما الأمر؟

رأيت امرأة تبكي بحرقة شديدة وتتألم وتصرخ ، ومعها شاب يقبلها كثيرا ، ويحاول أن يهدئ من روعها ، ويحاول بكل السبل أن يخفف عنها .

شد انتباهي هذا الشاب ، ولاحظت على الشاب وجود آثار حريق في يده اليمنى .

اقتربت من المرأة بعد خروج الشاب من الغرفة .

وقلت لها : ما خطبك ؟ ، وما قصتك ؟

ومن هذا الشاب الذي يهتم بك كل هذا الاهتمام .

قالت لي : إليك عني .

وبعد إلحاح مني ورجاء أن تخبرني قصتها وقصة الشاب .

قالت بعد أن زفرت زفرة حارة : ( أتألم  

منذ عشرين عاما ، وهذا الشاب هو ابن زوجي ، كنت عقيما ؛ فتزوج زوجي بآخرى .

وبعد إنجاب الزوجة الثانية لهذا الولد ، أصبحت الغيرة تحرق قلبي ، وتعمي بصيرتي .

وفي يوم من الأيام ، ذهب زوجي مع زوجته إلى الطائف ، وبقيت في مكة المكرمة مع الولد .

اشتطت غضبا ، فلم أعد أبصر شيئا ، أخذت عود الثقاب ، وأحرقت يد الطفل

وفي هذه الأثناء بينما كان الطفل يصرخ ويتألم ، هاتفني والده ليطمئن علينا .

فقلت له : ولدك احترقت يده ، سمع صراخ الطفل .

فقال : اذهبي به إلى الطبيب .

قلت له بصوت عالي : لن اذهب به إلى الطبيب ، تعال أنت واذهب به إلى الطبيب .

ظل الطفل يصرخ ويتألم ، وأنا لا احرك ساكنا كأن قلبي قطعة من حجر .

جاء والده مسرعا ليتدارك ولده فلذة كبده ، ولكن القدر أسرع ، تعرض لحادث مروري وهو في طريقه إلينا ، توفي هو وزوجته .

جاءني نبأ وفاتهما ؛ فندمت أشد الندم ، حين لا ينفع الندم .

منذ ذلك الحين وأنا في عذاب شديد ، وتأنيب ضمير كبير .

أصبح هذا الولد ولدي البار الذي لم انجبه )

وبعد سرد حكيمة للقصة لم أعقب ؛ فقد ( قطعت جهيزه قول كل خطيب )

تقول حكيمة : يا حامد خرجت من بيت القارئ وقد اطمأن قلبي لما سمعت ورأيت ،وعلمت أن الله _ تعالى _ لا يكتب لعباده إلا الخير ولو خفي هذا الخير عنهم .

هززت رأسي بعد انصاتي لحكيمة ؛ فسبحان الله ، ولله في خلقه شؤون .

نظرت حكيمة إلي وهي تبتسم وتقول : الحمد لله على كل شيء قسمه لنا .

وبعد محاولات من حكيمة للإنجاب ، رزقها الله بنتا جميلة .

وأصبح أبنائي التوأم كأنهم أبناءها .

حدث ذات مرة أن كسبت مالا  من تجارة لها ، فقسمت لأبنائي محمد وأحمد جزءا من هذا المال .

عشت مع حكيمة وعبير وأبناءهما حياة جميلة سعيدة .

عز من قال : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) .

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007