[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
ليلة ممطرة قصة قصيرة
التاريخ:الاثنين 14 يناير 2013  القراءات:(1845) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السيد الهبيان  
ليلة ممطرة

ـ1ـ

" فى أمسية مثل هذه التقيتك ..لا شك أنك تذكرين ذلك جيدا..بدا لى وجهك مغسولا بماء المطر ..راقبتك بتأمل.. لم يبد منك مايشير إلى أنك تعرفين المكان جيدا ..أخذت تتلفتين حولك .. باحثة عن مايدلك على ماتبحثين عنه .. كانت الوجوه كثيرة .. لكن أصحابها كانوا فى عجلة من أمرهم بسبب استمرار هطول المطر ..توقفت حائرة .."

ـ ماذا تفعل ؟..

ـ كما ترين .. أكتب..

ـ أعرف أنك تكتب .. لكن مذا تكتب ؟ ..

ـ أتريدين أن تعرفى ؟..

ـ إذا كان ذلك لايضايقك .

ـ أحاول أن أكتب رسالة ..

ـ لمن ؟ ..

ـ لك ..

ـ لى ؟ا..

ـ نعم ..

ـ غريبة ..

ـ ماوجه الغرابة ؟..

ـ أن تكتب لى وأنا معك ..

ـ ربما استطعت أن أوضح لك سبب ..

ـ سبب تركك لى ..أليس كذلك ؟..

ـ هذا بالفعل ما أريده ..

ـ مدت يدها الى الورقة التى يكتب عليها وسحبتها من أمامه..ثم فردتها أمام عينيها أخذت تقرأ ما كتبه لها .. وبعد أن انتهت من القراءة تطلعت إليه وأخذت تحدق فى وجهه للحظات..ثم قالت له :

ـ لا أريد أن ترهق نفسك بالتطويل فيها .

ـ ماذا تعنين ؟..

ـ يكفى أن تكتب " فى أمسية ممطرة التقيتك .. وفى ليلة ممطرة سنفترق.

ثم تركته وعادت إلى بيتها .

ـ 2 ـ

توقف المطرعن الهطول لفترة قصيرة .. لكن المياه ظلت تجرى كالسيول فى الطرقات..بجانب حائط وقف رجل يتبول ..شرطى الداورية الليلية مشى يدق على الأرض بحذائه الضخم الثقيل

ومستأنفا مروره لتفقد حالة الأمن فى الطريق .. وليراقب مايحدث فى نطاق منطقته المكلف بحراستها وحمايتها.. بدا الرجل كأنه لم يكن يفعل شيئا عندما مر به .. لكن الشرطى عاد إليه وسأله :

ـ أمعك كبريت ؟..

أجابه الرجل :

ـ أنا لا أدخن .

وقف يحدق فى وجهه للحظات ثم هز رأسه وتركه ومضى .

* * *
* * *
* * *
**

ـ 3 ـ

لسعتها برودة الفراش .. فقامت وأغلقت النافذة جيدا.. ثم أخذت تروح وتجىء داخل الحجرة التى لم يشاركها فيها أحد غير زوجها ..بدأ ذلك بعد أن تعودت ابنتها الصغيرة على النوم وحدها فى حجرة مجاورة.. استمرت تمسح بنظراتها الجدران والسقف.. بدت كأنها تفكر فى شىء يسبب لها الحيرة .. اعترضت طريق نظراتها صورة الزوج المسافر المعلقة داخل إطارها..تأملتها للحظات وهى تشعر بالأسف على كثرة تركه لها ..وغيابه المتكرر عنها.. ثم كررت كالعادة دائما اللوم عليه ..لأنه السبب فى جعلها تبحث عن رجل يروى ظمأ جسدها اذا ماستشرى فيه لهيب الرغبة .. عادت تطوف بنظراتها على باقى الأشياء الموجودة بالحجرة..بدالها السرير البارد كجثة هامدة .. وقفت مكانها جامدة للحظات قصيرة.. ثم تطلعت إلى الباب المغلق عليها.. لكنها عادت ونزعت نظراتها عنه رغما عنها.. وأخذت تجوب بها على الأشياء الجامدة مكانها.. استقرت نظراتها ثانية على الباب .. تركتها هذه المرة تخترقه الى الخارج ..فصار كحاجز وهمى .. فكرت قليلا ثم قررت أن تتخطاه بنفسها .. ولم تهتم ابنتها وحيدة إلى أن تعود إليها فى الصباح.

* * *
* * *
* * *
*

ـ4ـ

سألت الشرطى وهى تقترب منه :

ـ كم الساعة الآن ؟..

أجابها :

ـ ليس معى ساعة ..

ثم استطرد :

ـ أظن أننا فى منتصثف الليل .

ظلت ماضية فى طريقها .. لاحقها بنظراته وهو يتحسر فى نفسه على أن زوجته لاتملك جسدا مثل جسدها.. ذلك ماجعله يشك فيها بعد أن ابتعدت عنه .. ثم ت1ذذكر أنه لم يسألها عن وجهتها فى مثل هذه الساعة من الليلررغم احتمال سقوط المطر.. لكنه لم سفعل شيئا سوى أن هز رأسه قبل أن يستأنف مروره المعتاد..

من بعيد لمح رجلا آتيا فى الشارع .. استوقفه عندما اقترب منه رغم أنه لم يبدو له منه

ماثير فيه الاشتباه :

ـ انتظر ياحضرة ..

وقف الرجل :

ـ نعم ..

ـ ماذا تعمل ؟..

ـ أستاذ فى الجامعة ..

ـ بطاقتك ..

أطلعه الرجل عليها .. فاعتذر له ثم سأله :

ـ أمعك كبريت ؟.

أعطاه الرجل سيجارة وتركه ومضى .

* * *
* * *
* * *
*

ـ 5 ـ

أحست بأنه يكتم فرحة انتصاره فى نفسه وهو يدعوها إلى الداخل ..ترددت وظلت واقفة مكانها.. لكنه جذبها من ذراعها إلى الداخل .

ـ عندما دق جرس الباب عرفت أنك جئت .

خلع عنها معطفها المغسول بماء المطر وهى مستسلمة .. سألته وهى تطوف بعينيها على ما حولها..

ـ ماذا كنت تفعل ؟..

ـ كنت أنتظرك ..

سألته :

ـ كيف عرفت أننى قادمة ؟ز

ـ كنت أعرف أنك لن تتحملى برودة الفراش وحدك فى ليلة كهذه ..

ثم احتواها بذراعيه ..

ـ لم يكن يجب عليك أن ترفضى البقاء معى حتى الصباح من البداية..

ـ هذه أول مرة أترك فيها ابنتى وحدها طوال الليل.

ـ ستتعودين على ذلك .

ثم أخذ يساعدها على التخلص من ثيابها...

* * *
* * *
* * *
* * *
**

ـ 6 ـ

رفسة قدم نبهته من غفوته .. رفع رأسه من بين فخذيه وتطلع إلى أعلى .. بدا كأنه يقيس طول الشرطى الواقف أمامه فى البداية .. وعندما وقف هو الآخر كان مازال فى دهشة من اكتشاف الشرطى لمكانه..فقد كان يظن وهو متقوقع فى هذا الركن أنه لن يصل إليه..

قال له الشرطى :

ـ ألم أنبه عليك بالابتعاد عن منطقتى ؟..

قال له وهو يرتجف من البرد ومن رهبته من الشرطى :

ـ آخر مرة سترانى هنا ..

ـ كل مرة تقول هذه آخر مرة ثم تعود ..لن أترككالليلة ..

اسنعطفه فى رجاء :

ـ صدقنى .. لن أعود إلى هنا بعد الليلة ..

أمسكه من ذراعه وأخذ يهزه :

ـ لتكن هذه آخر مرة فعلا .

ـ حاضر .

لكنه قبل أن يترك ذراعه سأله :

ـ أأجد معك كبريت ؟..

أجابه :

ـ لا..

دفعه من أمامه وهو يزوم فى ضيق :

ـ لا أريد رؤية وجهك بعد الآن ..

* * *
* * *
* * *
* * *
*

تياءل وهو يتفحص جسدها :

ـ لو كانت يدى يد رسام ؟..

سألته :

ـ ماذا كنت ستفعل بها ؟

ـ كنت أرسم لك أجمل صورة .

ابتسمت ثم قالت :

ـ ومافائدة صورتى لك ؟..

ـ أحتفظ بها .

ـ ولماذا لا تحتفظ بى ..

ـ أنت لكل الرجال ..

* * *
* * *
**

ـ 8 ـ

انقطع الألم فجأة .. كف الطفل عن الأنين وبدا على وجهه الارتياح .. اتسعت ابتسامة أمه على شفتيها وهمست :

ـ الحمد لله ..

غمغم الطفل بصوت متقطع :

ـ أشرب ..

تذكرت أن الطبيب طلب منها أن تمنع عنه الماء.. قالت له :

ـ لايوجد ماء ..

أشار إلى الكوب الموضوع على المنضدة..

قالت له :

ـ إنه فارغ ..

ظل فاتخا عينيه وهو يبتسم ..ظنت أن الخطر زال عنه تماما .. لكنها وجدته يحاول أن يتكلم مرة أخرى ..لكنه لم يستطع أن يحرك شفتيه.. انعدمت أمام عينيه صور كل الأشياء ثم استكان فى رقدته ..أحست ببرودة كفه التى تحتضنها بيديها.. مالت بوجهها ناحية وجهه بذعر.. شعرت بانقباض قلبها وهى تحدق فيه ..بدت لها عيناه نصف مفتوحتان وتجمدت نظراتهما إلى أعلى .. امتزج صراخها بصوت انهمار المطر فى الخارج ..

قال الشرطى عندما سمع صراخها العالى :

ـ لاحول ولا قوة إلا بالله ..

* * *
* * *
* * *
**

ـ9ـ

تمتمت وفى عينيها دمعة صادقة :

ـ لقد فى هواك كرامتى ..

قال لها :

ـ لم أرغمك على الخيانة ..

سألته :

ـ أتنكر أنك ألبادىء باستمالتى إليك ؟..

ـ لقد لاحظت أنك لديك استعداد ..

ثم أضاف :

ـ لو لم أكن أنا لكان غيرى ..

ـ لم أكن أعرف أنك كنت تخدعنى بكلمات حبك لى ..

ـ لقد استهوتنى أنوثتك فكان لابد أن أحاول معك..

ـ لكنك تتعمد إهانتى بإذلال..

ـ يكفيك استمتاعك معى كلما التقينا ..

ثم ارتدى ثيابه واتجه إلى النافذة .. فتحها ليطل منها على الشارع ..لكن غزارة المطر صدته إلى الداخل .. أغلق الزجاج بسرعة وألصق وجهه به للحظات عاد بعدها ليقول :

ـ كنت أرى إذا كنت تستطعين الخروج فى هذا الجو الممطر..

فهمت منه أنه لم يعد يرغب فيها رغم أنه طلب منه أن تظل معه حتى الصباح ..ارتدت ثيابها بسرعة موحية إليه أنها ستتركه ..

استوقفها :

ـ سيتعذر عليك الرجوع إلى بيتك بسهولة ..

ـ سأحاول الرجوع بأية طريقة ..

وبعد أن أكملت ارتداء ثيابها اتجهت إلى النافذة تستطلع مايحدث فى الخارج..لحق بها وأخذ يشاركها النظر إلى الشارع .. وجدا المطر ينهمر بغزارة .. بينما امرأة تغادر البيت المقابل له ثم تمضى فى الطريق .. نظر ناحية الرجل الأعزب الذى يقيم يقيم قبالته .. بدا له ضوْ حجرته

من زجاج نافذته .. أشار لها ناحية المرأة :

ـ أنظرى ..

تاهت نظراتها عما يقصد .. أكد إشارته لها إلى المرأة ..

قالت لها :

ـ إنها تمشى فى الشارع غير عابئة بالمطر..

سألها :

ـ أتعرفين لماذا ؟

أجابته :

ـ لا..

هز رأسه وابتسم فى سخرية :

ـ لاشك أنها تريد أن تغتسل من خطاياه ..

تجهم وجهها وبدا عليها الاستياء والضيق

ـ أكل امرأة عندك خاطئة ؟..

أجابها بلا مبالاة :

ـ لو سألت نفسك ستعرفين الاجابة ..

اندفعت إلى الخارج وجذبت وراْها الباب بعنف نفثت فيها عن غيظها.. أحدث غلقهصوت فرقعة شديدة فصلت بينها وبين ضحكته الساخرة لحظة صمت ..

* * *
* * *
* * *
* * *
*

ـ10ـ

أحست بالرهبة وهى تقترب من الشرطى ..لكنها تمالكت نفسها حتى تجعله لايشك فيها ويعترض طريقها.. لكنه استوقفها وسألها عن وجهتها فى هذه الساعة من الليل ..ورغم سقوط المطر..

قالت له :

ـ لقد طردنى زوجى ..وسوف أرجع إلى بيت أهلى..

كان يغالب النوم الذى يكاد يتغلب عليه ..فتركها تمضى وهو يلعن هذا الزوج الذى لم يرحم زوجته..وطردها فى هذا الجو الممطر.. لكنه تذكر بعد أن ابتعدت عنه أنها هى التى مرت عليه فى بداية الليل .. فهمس لنفسه .."آه يابنت الملعونة"

و قرر ألا يتركها فى المرة القادمة ..ثم بحث عن مكان يحتمى فيه من ماء المطر الذى كان يهطل بغزارة .

* * *
* * *
* * *
*

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007